تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الرابعة )،

مروان خليفات

بينت نصوص عديدة صحيحة أنه لا يضل من تمسك بأهل البيت ع كما في حديث الثقلين، وفي نص آخر : (وأهل بيتي أمان لأمتي)
الأمالي الخميسية، الحديث السابع فضل أهل البيت عليهم السلام كافة وما يتصل بذلك

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة من دخله غفر له)

الأمالي الخميسية، الحديث السابع فضل أهل البيت عليهم السلام كافة وما يتصل بذلك

وفي نهج البلاغة : ( يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته …) نهج البلاغة، ج2 ص 232

وقال ع : ( فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ؟ بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق …)
نهج البلاغة ،ص 154 .

دلت هذه النصوص على أن التمسك بالآل يؤدي للأمان وعدم الضلال، وبينت أنهم لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، بل هم أزمة الحق، وحين يذهب المرء بحثا عن هذه الصفات بين أئمة الزيدية يصطدم أحيانا بما سجله التاريخ لنا من حروب دارت بينهم، وسفكهم لدماء بعضهم، وأنا لا أعني الكل منهم، ولكن وجود هذه النزاعات والحروب بين بعضهم تهدم تلك النظرية التي يتغنى بها أصحابها، ونخرج بنتيجة لا شك فيها أنهم ليسوا المقصودين بأئمة العترة في أقوال النبي وعلي صلى الله عليهما وآلهما وسلم .

في الحديث عن ابن مسعود قال: (إن لهذه الأمة فرقة وجماعة، فجامعوها إذا اجتمعت فإذا افترقت فارقبوا أهل بيت نبيكم، فإن سالموا فسالموا، وإن حاربوا، فحاربوا فإنهم مع الحق والحق معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه)

الأمالي الخميسية، الحديث السابع فضل أهل البيت عليهم السلام كافة وما يتصل بذلك.

أقول : وإذا تحارب أهل البيت بالمفهوم الزيدي للآل، فمع من يصطف المسلم ؟!
إن نص ابن مسعود ودلائل الأحاديث الاخرى المتقدمة تدل بشكل قاطع على أن العترة التي قرنها النبي بالكتاب لا تتقاتل فيما بينها ولا تحارب بعضها، فكيف يعطون الأمان لغيرهم وهم فاقدونه فيما بينهم ؟!

فاذا ثبت محاربتهم لبعض وهو ثابت وساذكر بعض الدلائل، فهذا يدل على أنهم ليسوا المقصودين بحديث ( كتاب الله وعترتي ) ولا شك أن الكرسي هو سبب رئيسي للمآسي والحروب التي قامت بينهم.

المثال الأول : قتل الداعية الكبير الحسن بن زيد ( ت 270هـ) ابن خالته الحسن العقيقي

وهو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام.

قال أبو نصر البخاري( ت 341هـ) : ( قتل الحسن بن زيد الداعي أيام ولايته جماعة من كبار العلماء والاشراف وسادات العلوية !! ، منهم الكوكبي الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله ابن الإمام على زين العابدين عليه السلام ، أمه فاطمة بنت جعفر بن إسماعيل بن محمد بن الباقر عليه السلام ، وكان رسول الله ( ص ) ذكره عشر مرات . وقتل معه عبيد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر ، وكانا انهزما من قزوين ، وأبهر وزنجان . وكان الداعي ولاهما . فجاء موسى بن بغا من بغداد فهربا منه إلى طبرستان فدعا بهما يوم السبت لليلتين خلتا من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين وألقاهما في بركة حتى ماتا غرقا . ثم أخرجهما وألقاهما في سرداب حتى دخل يعقوب بن ليث بطبرستان وانهزم الحسن بن زيد منه إلى أرض الديلم فأخرجهما ودفنهما ، وقتل العقيقي وهو ابن خالة الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين عليه السلام وكان ولاه سارية فلبس السواد وخطب للخراسانية فلما عاد الحسن ابن زيد أخذه وضرب عنقه صبرا ودفنه في مقابر اليهود بسارية ، ولما مات الحسن بن زيد الداعي استولى على الامر ختنه على أخته أبو الحسين احمد ابن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمان الشجري فزحف إليه محمد بن زيد ابن إسماعيل بن زيد بن الحسن عليه السلام من جرجان فقتله )
سر السلسلة العلوية ، ص 26 – 27

وقال علي العمري العلوي (ت450هـ) بشأن مقتل الحسين بن أحمد : (ومنهم الحسين بن أحمد بن محمد بن اسماعيل بن الارقط المعروف بالكوكبي صاحب الري المقتول أيام المستعين ، قالوا : بلغ الحسن بن زيد عنه كلام فغرقه في البركة)
المجدي في أنساب الطالبين ص 146

لكن الأصفهاني الزيدي ( ت 356هـ) فصل أكثر في مقتل الحسن العقيقي الذي ذكره أبو نصر البخاري، فقال في ( مقاتل الطالبيين) : ( الحسن بن محمد العقيقي، والعقيقي وهو الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وأمه أم عبد الله بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وكان ابن خالة الحسن بن زيد ، وكان يخلفه بسارية فبلغه ان الحسن قد قتل في وقعة كانت بينه وبين الخجستاني فدعا إلى نفسه ووافى الحسن بعد ذلك مغلولا ، فانتقض أمر العقيقي ومضى إلى جرجان والتحق بالخجستاني ، فسار الحسن ابن زيد إليه فواقعه فهزم العقيقي ونجا فرجع إلى جرجان ، فوجه إليه الحسن بن زيد أخاه محمد فأمنه فخرج إليه على ذلك ، فأمر به الحسن فضربت عنقه صبرا )
مقاتل الطالبيين ، ص 456

يفهم من نص الأصفهاني أن الحسن العقيقي دعا إلى نفسه، فلم تطب نفس الإمام الداعية الكبير وارث علم النبيين الحسن بن زيد فقتل غريمه العقيقي الحسيني بغير ذنب، وذلك بعد أن أمنه !

يؤكد ابن فندمة البيهقي ( ت 565ه) ذلك فيقول : (الحسن بن محمد العقيقي ، قتله الحسن بن زيد صبرا ، دعا العقيقي إلى نفسه وقبره بجرجان )
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب ، ج 1 – ص 31

وقال النسابة ابن عنبة : ( ومنهم الحسن بن محمد العقيقي وهو ابن خالة الداعي الكبير الحسن بن زيد الحسني أمه بنت أبي صفارة الحسين ابن عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الأصغر ، وكان الداعي قد ولاه سارية فلبس السواد وخطب للخراسانية وآمنه بعد ذلك ثم أخذه بعد ذلك وضرب عنقه صبرا على باب جرجان ودفنه في مقابر اليهود بسارية)
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، ص 318

إن الحسن بن زيد كما قال أبو نصر البخاري قتل ( جماعة من كبار العلماء والاشراف وسادات العلوية ، منهم الكوكبي الحسين بن أحمد … وقتل معه عبيد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر)

ينبغي ملاحظة قرب العهد بين أبي نصر البخاري والاصفهاني من جهة وحوادث القتل تلك التي حدثت بعد سنة 257هـ، مما يزيد الباحث اطمئنانا بصحة تلك الوقائع، مع شهرتها وروايتها من قبل أكثر من مؤرخ.

هنا يصح السؤال : هل ما قام به الحسن بن زيد من قتل أولئك الأشراف خاصة الحسن العقيقي بعد أن اعطاه الأمان ودفنه في مقبرة لليهود هو من صفات العترة الذين أوصى النبي باتباعهم ؟!

المثال الثاني : إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم ( ت 252هـ)

ذكره ضمن أئمة الزيدية المنصور بالله عبدالله بن حمزة ومجد الدين المؤيدي ، قال الأخير : (والإمام إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن الإمام موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن السبط، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين في أيام المعتزّ العباسي)
التحف شرح الزلف، الشافي، ج1 ص 618

ارتكب جرائم عديدة، لا يفعلها إمام من العترة الطاهرة فضلا عن مؤمن أو مسلم يخاف الله. وقد ترجم له أبو الفرج الأصقهاني الزيدي ، فقال معترفا باجرامه : (إسماعيل بن يوسف وخرج في هذه الأيام : إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن ، فعاث وأفسد !!، وعرض للحجاج ! ، وتبعه أمثال له ، وقطع الميرة عن الحرم ، وكرهت ذكره ، إذ كان غرضي غير ذلك)
مقاتل الطالبيين ، ص 433

لم يتفرد الأصفهاني بهذا التوصيف حتى شاركه أكثر من مؤرخ قريب العهد بعصره ، وفصلوا حاله، مما يؤكد صحة ما نقلوه عنه.

قال الطبري ( ت 310ه) : ( وفيها ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب بمكة فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة فانتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنزل أصحاب السلطان وقتل الجند وجماعة من أهل مكة وأخذ ما كان حمل لاصلاح العين من المال وما كان في الكعبة من الذهب وما في خزائنها من الذهب والفضة والطيب وكسوة الكعبة .

وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار ! وأنهب مكة وأحرق بعضها ! في شهر ربيع الأول منها ثم خرج منها بعد خمسين يوما ثم صار إلى المدينة فتوارى علي بن الحسين بن إسماعيل العامل عليها ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب فحصرهم حتى تماوت أهلها جوعا وعطشا وبلغ الخبز ثلاثة أواق بدرهم واللحم رطل بأربعة دراهم وشربة ماء ثلاثة دراهم ولقى أهل مكة منه كل بلاء ثم رحل بعد مقام سبعة وخمسين يوما إلى جدة فحبس عن الناس الطعام وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب…)
تاريخ الطبري ، ج 7 – ص 492

قال المسعودي ( ت 346هـ) : (وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة اسماعيل بن يوسف بن ابراهيم ابن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وما نال اهل المدينة وغيرهم من اهل الحجاز في ايامه من الجهد والضيق ، وما كان من امر أخيه بعد وفاته)
مروج الذهب ومعادن الجوهر ، ج 4 – ص 94، وراجع تاريخ اليعقوبي، ج2 ص 498

وقال ابن عنبة الحسني : (ومنهم إسماعيل ابن يوسف ظهر بالحجاز وغلب على مكة أيام المستعين وغور العيون واعترض الحاج فقتل منهم جمعا كثيرا ، ونهبهم ونال الناس بسببه بالحجاز جهد كثير)
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، ص 113

وقال الذهبي ملخصا وناقلا عن الأوائل سيرة الرجل : ( وفيها خرج إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بم موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن الحسني بالحجاز ، وهو شاب له عشرون سنة . وتبعه خلق من العرب ، فعاث في الحرمين ، وأفسد موسم الحج . وقتل من الحجيج أكثر من ألف رجل ، واستحل الحرمات بأفاعيله الخبيثة . وبقي يقطع الميرة عن الحرمين حتى هلك أهل الحجاز ، وجاعوا . ونزل الوباء فهلك في الطاعون هو وعامة أصحابه في السنة الآتية)
تاريخ الإسلام ، ج 19 – ص 6

من المصادر التي ذكرت افعال إسماعيل بن يوسف :
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي، ج 12 – ص 50، البداية والنهاية لابن كثير، ج 11 – ص14، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي، ج 1 ص 44

كما يلاحظ المتابع فإن كلمة المؤرخين تكاد تجمع على أفعال هذا الإمام، ولا مجال للتشكيك بصحة الواقعة كما حاول بعضهم من تأثير الصدمة، فالاصفهاني والطبري والمسعودي وغيرهم كلهم ذكروا ذلك، وهم معاصرون له، وقد حاول البعض التشكيك بهذه الحقيقة بالقول إن هناك شخصا آخر يحمل هذا الإسم كان أميرا، فلعل تداخلا في الذكر حصل.

أقول : هذا مستبعد خاصة مع اقرار المجيب بأن الأصفهاني كان معاصرا له، ومثله وهو الخبير بثورات الطالبيين لا يخفى عليه هذا، إضافة لهذا فإن اثنين من كبار المؤرخين هما : الطبري والمسعودي، قد عاصرا ايضا هذه الأحداث وكتبا عنها ووافقا الأصفهاني، وهو ما اعتمدة ابن عنبة النسابة الخبير وغيره ممن تأخر من المؤرخين وأهل النسب، فنسبة الاشتباه إلى هذا الشخص أولى من نسبته لكل هؤلاء المؤرخين، والاعتراف بجرائم ذاك الإمام هو الحق والانصاف، لكن ما أقل المنصفين !

المثال الثالث : بين جعفر بن الناصر والداعي الصغير

قال ابن أبي الرجال عن أبي القاسم جعفر بن الناصر الأطروش : ( واما أبو القاسم المذكور في الترجمه فاسمه جعفر ناصرك، لما كتب أخوه ابو الحسين إلى الداعي ــــ الحسن بن القاسم ـــ وبايعه غضب أبو القاسم هذا وجمع عسكرا وقصد طبرستان، فانهزم الداعي يوم النيروز سنة ست وثلاثمائة، وسمى ابو القاسم نفسه الناصر، واخذ الداعي بدماوند، وحمله إلى الري إلى علي بن وهسودان فقيده، فقيده وحمله إلى قلعة الديلم، فلما قتل علي بن وهسودان خرج الداعي، وجمع الخلق وقصد جعفر الناصر فهرب إلى جرجان، فتبعه الداعي، فهرب ابن الناصر واجلى إلى الري)
مطالع البدور، ج4 ص 132، وج1 ص 626

وقال في مطلع البدور ج4 ص 127 : ( ولما اتفق من الإمام الداعي إلى الله الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ما اتفق وذلك أن الداعي رحمه الله كان قائد جيوش الناصر والمستولي على الأمر لشهماته وحسن بلائه بين يديه، وورعه ودينه ، ولأنه لم يكن في أولاده من يعتمد للولاية، لأن أبا الحسن كان مع فضله في الأدب على غير طريقة السداد، وكان الناصر رضي الله عنه معرضا عنه منكرا عليه، وأبو القاسم وابو الحسين كانا صغيرين … فلما فتح آمل ودخلها تولى أبو القاسم سارية، ووقع بينه وبين الداعي تنافر ونزاع وطال في ذلك…)

هذه مثال ثالث على التنافر والنزاع والحروب التي كانت بين بعض أئمة الزيدية وهو خلاف قول أمير المؤمنين المتقدم في وصف أئمة العترة : (لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه )

المثال الرابع : بين الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني ومحمد بن القاسم بن الحسين

قال مجد الدين المؤيدي عن محمد بن القاسم : ( دعا بعد وفاة أبي القاسم العيناني سنة اربع وتسعين وثلاث مائة (ونشب الخلاف بينه وبين سابقه الحسين بن القاسم واشتعلت نار الحرب بينهما، فعدت عليه خيل الإمام الحسين بن القاسم في إحدى الوقائع فقتلته، وذلك في صفر سنة ثلاث وأربعمائة، والله اعلم بحقيقة الأمر )
التحف شرح الزلف، ص 197

قال ابن أبي الرجال في مطلع البدور ج4 ص 79 : ( حتى توفي القاسم العياني في نحو من سنة أربعمائة من الهجرة، فدعا الإمام الحسين بن القاسم العياني وكان صغير السن غزير العلم مصنفاته خمس وسبعون مصنفا.

قال السيد صلاح بن الجلال : وزعم أنه المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم فافتتن الناس به وأقبلوا عليه مهرعين، وزعم أنه أفضل من الأنبياء، وان كلامه ومصنفاته ورسائله أفضل من القرآن، وأبهر في ظهور المعنى وقطع كلام الخصم، فنفر الناس عنه فحاز على الناس في صنعاء وغيرها، وطلب منهم الأخماس في كل شيء من الحلية والأموال حتى في العبيد والإماء، والثلث في سائر الأشياء من الحبوب وغيرها، فمن ساعده في ذلك وإلا حكم عليه بحكم اليهود في ضرب الجزية وسلب السلاح، ومن تعذر عن ذلك قتله وصلبه او حبسه ونحو ذلك…
واتسع الخرق بينه وبين القاسم الزيدي فكانت بينهما حروب … مع أن قد قتل منهم خلق لا يحصى عددهم في حقل صنعاء وفي جنب القطيع في حال الإنهزام، ولحقت الخيل القاسم الزيدي وهو منهزم نحو الفج حتى أدركوه فطعن وصرع وقتل عند أذان الظهر، وامر الحسين بن القاسم أن تطا الخيل جثة القاسم الزيدي المقتول وسائر القتلى بسنابكها حتى مزقتهم في التراب كل ممزق)

مطلع البدور ، ج4 ص 80 ـــ 81

ثم ذكر ابن ابي الرجال مقتل الحسين بن القاسم العياني، ومما قاله : ( … حتى احتوشوه وقتل بذي عرار ، قتله رجل من بني زنيح، فزعمت شيعته وقرابته وجهال شيعته أنه لم يقتل وأنه حي منتظر، وشاع هذا الإعتقاد الباطل في الناس وفي جهال الشيعة نحوا من ثلاثمائة سنة إلى نحو من سبعمائة من الهجرة…)

مطلع البدور، ج4 ص 81

قال ابن أبي الرجال نقلا عن السيد الأمير صلاح بن الجلال : ( وقد كان قبل ذلك أمر القاسم الزيدي ابنا له يسمى محمد كان سيدا عالما فاضلا أن يدعو للإمامة ويعارض الحسين بن القاسم، فلما وصلت دعوته للحسين أجابها بالمخاصمة واللعن والشتم والكلام القبيح، وقد وقعت أوهام في المقبور بجامع ذمار ، فالذي ذكره الأمير صلاح بن الجلال انه قبر الحسين بن القاسم الزيدي … قيل : قتله الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني، لأنه نازعه الأمر وخالف عليه)
مطلع البدور ، ج4 ص 82

وقال عز الدين ابن الوزير الحسني ( ت 840هـ) نقلا عن محمد بن إسماعيل الأمير : (وقد اغتر بهذه الشبهة بعينها ؛ الحسين بن القاسم بن علي العياني , أحد من ادعى الإمامة من الزيدية , فخرج من مذهب الزيدية بل من المذاهب الإسلامية , وادعى أنه أفضل من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – , وإن كلامه أنفع من كلام الله عز وجل ! ! وتابعه على ذلك طائفة مخذولة من الزيدية , وقد انقرضت بعد الانتشار , وخملت بعد الاشتهار , وهذه العلة العليلة كانت سبب اغتراره من نفسه ؛ فإنه كان يناظر أهل العلم بها , ويقول في مناظرته : قد ثبت أن الأعلم أفضل , وأن علم الكلام أفضل العلوم . ثم يقول لمن يوافقه من الزيدية والمعتزلة على هاتين المقدمتين : إنه يلزم منهما أنه أفضل من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ؛ لأنه يقطع أنه أعلم منه بعلم الكلام , وان مصنفاته قد اشتملت على الرد على الفلاسفة , وسائر أهل الملل والنحل على ما ليس في كتاب الله ما يقوم مقامه , فتصانيفه أنفع للمسلمين من القرآن العظيم) !
الرَّوضُ البَاسمْ في الذِّبِّ عَنْ سُنَّةِ أبي القَاسِم ، ج 2 – ص 328 – 329

وقال ابن الوزير معقبا مؤكدا ما قاله الأمير : (فإن كان المعترض قد اختار هذا المذهب,
وقال في موضع آخر مؤكدا تواتر عقيدة الحسين بن القاسم لدى أتباعه، قال : (وكذلك قد ثبت بالتواتر أن الحسينية كانت تشهد أن الحسين بن القاسم أفضل من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وهذا مع كونه زورا ، فإنه كفر )
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ، ج 8 – ص 256

نعم هناك من الزيدية من أنكر ما نسب للعياني، وهذا أمر طبيعي، فهم لا يقبلون ما يشين مذهبهم، وليس متوقعا منهم القول إن إماما من العترة ادعى إنه أفضل من النبي وإن كلامه أفضل من القرآن، وهذا ليس بحثنا، وله مجال آخر، ولكن الانصاف يدعوني لذكر رأيهم في انكاره ولو بالاشارة إليه.

شهادة ابن الوزير ( ت 840هـ)

وهو من المثبتين لبعض ما ذُكر عن الحسين بن القاسم العياني كما تقدم.
قال أحمد بن الحسن القاسمي ( ت 1375هـ) واصفا ابن الوزير : ( الإمام الكبير ذو القدر الخطير، علامة الزمن، والشامة في بني الحسن، واحد زمانه، وفيلسوف أوانه: محمد بن إبراهيم بن المفضل الوزير)
العلم الواصم في الرد على هفوات الروض الباسم، الذي جعله للرد على ابن الوزير ص 27

قال محمد بن إبراهيم ابن الوزير مبينا أفعال بعض من ادعى الإمامة: ( إن في زماننا جماعة من أهل البيت قد ادعوا الاجتهاد ، وطلبوا المناظرة لمن أراد الانتقاد ، وكل منهم قد ادعى الإمامة الكبرى ، ودعى إلى الاختيار جهرا ، ولم يعلم أن السيد – أيده الله – ترسل على أحد منهم ، ومحضه النصح ، وقال له مثل ما قال لمحمد بن إبراهيم : إن الاجتهاد متعذر أو متعسر ، وأورد عليه تلك الفصول ، وبعد عليه البلوغ إلى تلك المرتبة والوصول . وهم كانوا أحق بالنصح مني وأولى ، لما تعرضوا له من سفك الدماء! ، وأخذ الأموال ! ، وسائر ما يتعلق بالإمامة من الأعمال !) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ، ج 1 – ص 269

إن ما ذكرته هي نماذج قليلة من اقتتال ائمة الزيدية فيما بينهم، ويبقى السؤال الذي طرحناه قائما : هل حقا هؤلاء الذين ذكرناهم هم من قصدهم النبي بحديث الثقلين وحديث (أهل بيتي أمان لأمتي) وقول علي ع : ( لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ) ؟!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close