التضليل الاعلامي. التضليل ليس حالة غريبة فهو موجود منذ وجود البشرية،

نعيم الهاشمي الخفاجي
بل اعتبر علماء المنطق والفلسفة الكذب والمغالطة من الصناعات الخمس، بما أن الكذب هو من الصناعات الخمس، لذلك
إن صناعة الكذب والتضليل الإعلامي يعمل على قلب الحقائق،من خلال اختلاق اخبار واحداث كاذبة وتسويقها عبر الأبواق الإعلامية والتي باتت مسيطرة على البشرية من خلال وسائل الاتصالات الحديثة، العرب لهم تاريخ جدا كبير وعظيم في قلب الحقائق وتزيفها، على سبيل المثال معاوية بن أبي سفيان استعمل الاعلام والكذب لتمرير مخططاته للوصل للسلطة وسبق الفيلسوف المفكر ميكافيلي الذي أوجد نظرية الغاية تبرر الوسيلة، معاوية كان هدفه الوصول لكرسي الحكم لذلك اتبع اسلوب الكذب والتضليل فقد ذكر ابن هشام في السيرة الحلبية والطبري بتاريخه عندما وصل خبر استشهاد الإمام علي بن أبي طالب ع إلى أهل الشام قالو( أعلي يصلي) تصوروا الإمام علي ع الذي طهره الله من الدنس مع رسول الله محمد ص في اية التطهير وثاني أصحاب الكساء أهل الشام متعجبين كيف علي بن أبي طالب يصلي؟ انه التضليل والكذب وتزيف الحقائق، المتابع الى الاعلام العربي والعراقي تجد التضليل له أشكال كثيرة منها التضليل بالمعلومات التي ليس لها علاقة بالحدث، تفجير مرقد الإمام علي الهادي ع والإمام الحسن العسكري ع مفجر الضريح سامرائي لقبه الأسودي الاعلام البعثي والوهابي يعرفون أن منفذ الجريمة منهم ومن أتباعهم ومحبيهم قالوا إيران فجرت؟ وهم يعون ان إيران تعتبر الضريح أمر مقدس ومحترم يأتون إليه زحفا، وللاسف صدق أعلامهم الكثير منهم لأسباب مذهبية بل وحتى الكثير من أبناء ضحاياهم من السذج والمغفلين صدقوهم، لذلك بات الإعلام يؤدي دوراً خطيراً في حياة الأمم، ليس في نقل الأخبار والأحداث فقط وإنما في صياغة وتحديد توجهات الرأي العام، ومن هنا يصبح التضليل الإعلامي الذي يمارسه الإعلام حالياً بمثابة حرب نفسية تمارس بحق المتلقي لإحداث تترك أكبر قدر من التأثير السلبي .
وهناك دول خصصت اقسام للحرب النفسية في فترة الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والغربي، الدول العظمى لديها اعلام ووكالات انباء مخصصة لنشر اخبار مزيفة ينشرون خبر يعملون رأي عام في اليوم الثاني مندوبهم في مجلس الامن يدعوا لاصدار قرار من مجلس الأمن الدولي،

المتابع للوضع العراقي يجد للاسف ا لتضليل الإعلامي الواضح هناك دول كبرى ومعهم فيالق من الإعلاميين والكتاب والصحفيين لديهم إمكانيات هائلة بعض الصحف الخليجية تدفع للكاتب والصحفي عن كل حرف دولار لذلك تجد آلاف الكتاب والصحفيين يكتبون ويدلسون لتزيف الحقائق، وفي ادوات عراقية، تم عمل عشرات آلاف الأسماء الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي لدول خليجية أشترت نصف أسهم وكالات انباء ومواقع السوشال ميديا، هذه الأموال تدفع ليس لوجه الله وإنما لتمرير مخططات واهداف، وضع العراق بائس ليس اليوم وإنما من يوم ولادة العراق عام ١٩٢١ والذي رسم حدوده المحتل البريطاني والفرنسي وخلفهم الامريكي من خلال ضم ثلاث مكونات غير متجانسة مع بعض، بل الأكراد تم ضمهم للعراق عام ١٩٢٤ مايحدث بالوسط الشيعي العراقي هو أعراض لحالة مرضية مزمنة منذ عام ١٩٢١ للاسف نقتل في اسم شعارات الوطنية، بالعراق مكون كوردي تم ضمه بالقوة يرغب بالاستقلال، مكون سني لو يحكم لو يحرق البلد، مكون شيعي يفتقر لقادة سياسيين ودينيين يفكرون كيف يسعدون جماهيرهم، نحن نعيش في دوامة وفي بحر هائج من التضليل الإعلامي بحيث أصبح شاب (مثلي) يحرك جماهير شيعة العراق ويحثهم على تهديم وضعهم ليسهل الإجهاز عليهم، إعلاميين بعثيين طائفيون أمثال البشير واحمد الأبيض والفلسطيني الحمداني يحرضون على حرق الوسط والجنوب وللاسف الكثير من المثقفين الشيعة يعتقدون أن البشير واحمد الأبيض شيعة؟؟؟؟ لدينا كتاب يساريين بعضهم يحاول أن يجهز على القلة القليلة من الإعلاميين الشيعة الذين يعون حقيقة الوضع وينعتوهم في ابشع الألفاظ الغير مبررة بحيث هذه التصرفات جعلتنا نعيد حساباتنا مع الكثير منهم وأصبح وجودهم وعدم وجودهم لايعنينا لا من قريب ولا من بعيد والمستقبل سوف يكشف خطئهم وضحالة تفكيرهم، ونعلنها ونحن واثقون سوف نصمد في هذه المواجهة ونحقق النصر أن طال الزمان أم قصر.
ومن خلال تتبع حالة الاعلام الطامع في سرقة ثرواتنا واستعبادنا وخاصة بعد اتضاح ان هناك محاولة لاحتلال العراق عسكريا بموافقة مكونات عراقية معينة للاسف نجد ان هناك حالة من الفوضى ونشر أكاذيب مضحكة يقوم بها الإعلام المضلل عبر تصريحات مفبركة وأكاذيب لتضليل الرأي العام العراقي والدولي وخداع المتلقي وخاصة في مناطق وسط وجنوب العراق تشمل غسيل الادمغة وتزيف الحقائق والضحك على عقول شباب الشيعة، وقلب الحقائق، وتغيير القناعات، وضرب الهوية الشيعة، ومهاجمة كل أماكن القوة الشيعية التي تشمل المرجعية والحشد والسيد مقتدى الصدر وتياره ونشر صراعات مابين الجماهير وساسة أحزاب الشيعة دون غيرهم ،
الاعلام لعب دور في تكذيب الصادق، وتصديق الكاذب، وأننا نجد انه عندما نسمع تصريح من فلان زعيم دولة عظمى أن ميليشيات الشيعة هم المسؤولون عن قتل الشيعة وليس فلول البعث والوهابية أو يقولون داعش ايرانية رغم اعتراف هيلاري كلينتون وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية عام ٢٠١٤ قالت نحن من صنعنا داعش في سوريا والعراق، في الختام يفترض في ساسة أحزاب الشيعة ومرجعياتهم التفكير في سعادة مواطنيهم والكف عن التفكير في اسلوب الوطنيات للدفاع عن ناس باعوا شرفهم المحتلين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close