ايهما أكثر خطورة فيروس كورونا أم فيروس سوء الأخلاق

لقد اصبح العالم جميعه كخلية النحل المنهمكة في مواجهة الخطر القادم من الصين ، وأما الصين فكأنها في ساحة حرب حقيقية وهي تواجه فيروسها القاتل كورونا ، فأصبحت شوارعها خالية من البشر وجميع مؤسسات الدولة الصحية وغير الصحية في حالة اضطرار قصوى وتبذل قصارى جهودها من أجل مقاومة ومكافحة هذا الفيروس الذي أجتاح أراضي الصين في حين غفلة ، حتى اصبح القادم من الصين في اي بلد من العالم عبارة عن جسم مرعب يجب معاملته بكل حذر وأكثر شدة وصرامة ، لعله يحمل معه هذا العدو القاتل لذا نلاحظ مطارات العالم عندما تحط طائرة على أراضيها قادمة من الصين يستقبل راكبيها بشكل مرعب من الدقة وأخذ الحيطة والحذر فنلاحظ فرق صحية خاصة تستقبلهم معها قناني تحمل سوائل معقمة ترش على الركاب وحقائبهم وبعدها يحجز الراكب في مصحات مهيأة لهذا الغرض ولا يدخل البلاد إلا بعد التأكد من عدم حملها لفيروس كورونا ، علماً أن عدد المصابين بهذا المرض مع من مات في جميع العالم عددهم 1113 قتيل مع 44 الف مصاب ونسبة هؤلاء بالنسبة الى سكان الصين لا يتجاوز 0.000033 وأما بالنسبة الى سكان العالم فتقل هذه النسبة 6 مرات أي نسبة ضئيلة جداً ، ولكن العالم في رعب وخوف وترقب من انتشار الفيروس كورونا الذي سيطرح العقار الذي يكافحه خلال عدة أيام نسبة الى تصريحات منظمة الصحة العالمية ، وهذا الفيروس صحيح معدي ولكن يمكن مكافحته من خلال بعض النظم الصحية الشديدة مع نسبة كبيرة لاكتشاف العقار المناسب الذي سيقضي عليه كما حدث مع السارس وجنون البقر وغيرها من الأوبئة التي اجتاحت العالم في السنوات الماضية ، وهذه الأوبئة على الرغم من خطورتها ولكن فيها جانب إيجابي وهو شحن الحالة الإنسانية في التعاون والتكاتف وبذل العطاء بشكل لا محدود من أجل مقاومة هذه الأوبئة .

ولكن الملفت للنظر على الرغم من العدد القليل الذي ذهب ضحية هذا الفيروس نلاحظ العالم بهذا الاهتمام والحذر والخوف والقلق وحالة الاضطرار والتعقيم والفلترة ، ولكنه في طرف أخر فأنه يغض النظر عن ألاف الضحايا الذي يذهبون ضحايا سوء الأخلاق التي اجتاحت العالم نتيجة تمزق العائلة وبالتالي نتج مجتمعا قاسيا لا يعرف الإنسانية والرحمة وتسوده الحياة المادية الخالية من القيم الأخلاقية والتعاليم الدينية إن كانت سماوية أو وضعية ،وقد اجتاح وباء سوء الأخلاق ( كورونا الأخلاق) العالم ومنطقة الشرق الأوسط وأخص بالذكر العراق بشكل مرعب ومخيف من خلال إعلام العولمة إن كان فضائيات أو مواقع تواصل اجتماعي ، ولم يواجه هذا الوباء بأي مقاومة حقيقية من جميع المؤسسات الدينية او الحكومية أو مجتمع مدني تذكر بل ترك يجرف المجتمع كالتوسنامي الذي يجرف كل شيء امامه حتى تصبح البيوت والسيارات كلعب الكارتون وهذا ما شهدناه بأعيننا عندما ضرب التو سنامي اليابان أو اندونيسيا ، حتى أنتشر هذا الوباء ( كورونا الأخلاق) في جميع طبقات المجتمع العراقي وضرب العائلة العراقية بالصميم حتى اصبحت على وشك الانهيار وألقت بظلالها على المجتمع الذي انتشرت فيه الكثير من الموبقات كالفساد الأخلاقي والمادي والابتعاد عن المبادئ والقيم وتعاليم الدين الحنيف ، والتخوف الحقيقي من المستقبل القريب من ظهور الحالات الأخلاقية الشاذة كاللواط و الخنثوية والمثلية وغيرها من الحالات الشاذة التي نتجت من هذا الوباء المدمر ، فيقوم من يحمل فيروس هذه الأمراض الأخلاقية بالمطالبة بسن قوانين تحمي حقوقه وحريته في التحرك بالمجتمع بشكل طبيعي ومحترم من قبل الآخرين ، فوباء بهذه الخطورة والفتك يجتاح البلد ولا يعطى اي اهتمام أو وقت من التفكير من أجل مواجهته ومقاومته والتصدي له من خلال وضع فلاتر أو مراقبة للفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي وما تطرح من أفكار شاذة عن تقاليد المجتمع وأعرافه وتعاليم دينه بالإضافة الى توعية المجتمع بكل الطرق والوسائل بهذا الخطر الداهم ، فمتى نعي خطورة هذا الوباء ؟؟ أنعيها بعد أن ينهار المجتمع كلياً ويصبح كالغابة القوي يأكل الضعيف والأسرة تصبح في خبر كان ، فوباء نتيجته تدمير المجتمع أخلاقياً ويقتل إنسانيته ويفتك بكل قيمه وأخلاقه ومبادئه وضحاياه لا تعد ولا تحصى لأن الإنسانية سيقضى عليها فماذا يبقى من الإنسان إذن ؟؟؟ أخطر أم وباء يهجم على كم إنسان يقوم بقتل بعضهم والبعض الأخر يشفى نتيجة تناوله العقار ويقضى على الفيروس بشكل نهائي في غضون ايام والخسائر مجرد بضع من المئات ، فمتى ستفيق من سباتها مؤسساتنا الدينية والحكومية والمجتمع المدني لكي تواجه أخطر فيروس يضرب المجتمع وهو فيروس (كورونا الأخلاق).
خضير العواد

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close