الشاعر الفلسطيني خليل توما في ذكراه الأولى

بقلم : شاكر فريد حسنImage preview

في شباط العام الماضي 2019 غادر عالمنا الشاعر الإنسان، المثقف الثوري، القائد المناضل الشيوعي، الأسير المحرر، ابن فلسطين البار خليل كارلوس توما.

ولد خليل توما في بيت جالا العام 1945، وأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية، ثم حصل على البكالوريوس في الأدب الانجليزي من جامعة بيت لحم.

عمل رئيسًا لنقابة عمال الفنادق لمدة سنتين ثم اتجه للعمل الصحافي في جريدة الفجر المقدسية المحتجبة ( الطبعة الانجليزية ). وهو احد مؤسسي اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الأرض المحتلة في اوائل الثمانينيات.

اعتقل اداريًا ما بين السنوات 1974 – 1976، وتعرض لمضايقات وملاحقات عديدة أثناء نشاطه النقابي.

كتب توما الشعر وارتبط بقضايا وهموم الوطن والعمال، وساهم في الفعل الثقافي والنضالي الفلسطيني. صدرت له اربع مجموعات شعرية وهي : ” أغنيات الليالي الأخيرة، نجمة فوق بيت لحم، تعالوا جميعًا، والنداء “. وجمعت فيما بعد وصدرت في مجموعة أعماله الشعرية الكاملة.

كرس أشعاره من أجل خدمة الوطن المعذب، المتطلع إلى يوم الخلاص، والحرية، والعدالة. وجاء شعره في شكله ومضمونه تعبيرًا وتجسيدًا حقيقيًا صادقًا عن واقع وكفاح شعبه، متسمًا بالطوابع السياسية والاجتماعية والإنسانية، خاليًا من التكلف والصنعة اللغوية، يفيض بالإحساس الصادق والوطنية والطبقية الملتزمة الواضحة.

وتميزت قصائد خليل توما بالحس الوطني العالي والروح الثورية والانحياز لقضايا الكادحين والمسحوقين والانتصار لها، وتزخر بالتفاؤل والأمل الثوري بالمستقبل.

ومن شعره :

ايّارُ يَهتِفُ مِنْ هُنَا

عَبَروا تعَانِقهُمْ حِبَلُ المِشْنَقَهْ

طَبَعوُا عَلى وَجْهِ الطُغاةِ نِعَالهُمْ

وَخُطى الشُموُسِ الوَاثِقَه

وَبِمَوْتِهِمْ شَقّوُا طَريقَ الاْنتصَارْ

وَيَشُبُ في أعْمَاقِنَا شَوْقٌ وَيَجْرِفُنا

فَنَذكُرُهُمْ.

وَعَلى سَواعِدِنا سَيَكْتَمِلُ النَهَارْ

وَنَروحُ نَصْعَدُ في دُروبِ الشَمْسِ

نَهْتِفُ في المَحَطاتِ التي

حَمَلَتْ نَزيفَ جِرَاحِهِمْ

وَنَظَلُ نَذْكُرُ لَحْمَهُمْ مِلءَ الشَوارعِ

تَحْتَ أقْدامِ الخُيُولْ

.. وَصَارَ أشجَارًا وَنَارْ

وَيَجيءُ صَوْتُهُمُ القَديمُ مِنَ الضَريْحْ

وَجْهُ الكمونةِ والدَّمِ المُنسَابِ

في أعماقِ (لُندن )

وَعَلى شَوارِع ( بوسْطُن )

سَتَظلُ أقمارًا وأسْمَعُ خَطْوَهُمْ

في اللَيْلِ في طُرُقاتِ مُوسْكو

يُسْحَقُ الطَاغى، يُعَلَّقُ قَيْصَرْ

يَنْهَارُ عَرْشُ الظَالمينْ

وَتُضيءُ أولُ قَلْعَةٍ للكادِحْين

سلامًا لروح المناضل والشاعر الفلسطيني المبدع الكبير، شاعر الفقراء والجياع والعمال، خليل توما، وعاشت ذكراه خالدة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close