” أزمة العراق تدعو الجميع الى تحمّل المسؤولية “

نعم الجميع يتحمّل مسؤولية بقدر معين ،ان كان على الصعيد السياسي اوالشعبي ،ولكن دعونا نسأل هل حظي الوطن بالإهتمام المطلوب ؟ لو إستثنينا
موقف المرجعية الدينية الثابت من حقوق الشعب وبعض الوطنيين ، فلا يوجد موقف يعتد به كما ينبغي بالأخص من الطبقة السياسية ، ليس لديهم موقف يستحق الإهتمام والإشارة إليه بإحترام ، شيعة وسنّة وكورد ، بالنسبة لسياسيّ الكورد فالأمر لايعنيهم لامن قريب ولا من بعيد بل
سعوا بكل مايمتلكون من طرق لتعزيز موقع الأقليم دوليا على حساب العراق الدولة ولهم تجارب سابقة في إنتهاز الفرص وإستثمارها لصالحهم كلما مرَّ ظرفٌ صعبٌ على العراق ، أما سياسيو السنّة لايختلف موقفهم عن سياسي الكورد في نظرتهم غير المبالية لمايجري في المحافظات المنتفضة
وركنوا الى ممارسة سياسة النأي بأنفسهم بحجة الخلاف شيعي شيعي حسب تصريحات بعضهم المعلنة ، إلا أن البعض الآخر منهم سعى الى ترسيخ فكرة التقسيم في عقول أبناء السنّة والدعوة الى تأسيس أقليم سنّي وهو ايضا نوع من الإنتهازية والإستغلال لظروف الوطن العصيبة ، أما بالنسبة
لسياسيّ الشيعة فمواقفهم هزيلة متخاذلة مضطربة تتحكّم فيها إنتماءاتهم الحزبية الضيقة وتتجاذبهم الولاءات الخارجية شرقاً وغرباً ، ويعيشون أزمة تخوين وعدم ثقة فيما بينهم ، لايمتلكون الجرأة في مواجهة المواقف الحرجة ، وقد تخلّى كبارهم عن مسؤوليته وتوارى عن الأنظار
ليسجل فشلا تأريخيا سياسيا ضد الشخصية الشيعية السياسية ، اما على الصعيد الشعبي ايضا سادت حالة التناقض والتباين في المواقف والإختلافات خصوصا بين ابناء محافظات الوسط والجنوب وللأسف الكثير منهم قد آثر الحياد والسكوت عما يجري وأحجم عن القول ولو بكلمة يعبّر فيها
عن رأيه وموقفه ولعل بعضهم له مبرراته ، فليس من السهل في ظرفنا الحالي أن تقول كلمةً أو تبدي رأياً بدون ثمن وأقله رشقة من الشتائم والنقد اللاذع من قبل فرسان التواصل الإجتماعي الذين يعانون من شحّة في إنتقاء المفردة غير الجارحة …أزمة الوطن كبيرة وكبيرة جدا ولعل
الجزء الأكبر من حلّها ينطلق من ساحات التظاهر إذا ما اتفق المتظاهرون على التنسيق الواعي بينهم وإختاروا شخصيات نزيهة وكفوءة تمثّلهم وتحمل مطالبهم وهي قطعًا مطالب كل الشعب العراقي ، أما الإستمرار بالتظاهرات بدون قيادات تمثلهم هو اعطاء الفاسدين وقتا إضافياً للمماطلة
والتسويف والتملّص من تحمّل المسؤولية ، بعض الفضائيات تروّج وتتبنى رأي المتظاهرين الذين يرفضون فكرة إختيار هيئة أو قيادة تمثلهم وهي بالتأكيد دعوة لإشاعة حالة اللا استقرار ، وهذا هو ديدن تلك الفضائيات المعروفة توجهاتها ، نتمنى أن لاتذهب تضحيات الشباب سدى وأن
لاتضيع جهودهم ودماء الشهداء ، وأن لاتتشتت آراءهم ، فالآمال معقودة على صمودهم وحسن نواياهم.

صالح المحنّه

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close