التمثيل الحقيقي لجميع شرائح المجتمع في الانتخابات والتداول السلمي للسلطة…

التمثيل الحقيقي لجميع شرائح المجتمع في الانتخابات والتداول السلمي للسلطة يؤدي الى الاستقرار السياسي

د.ماجد احمد الزاملي

لا يختلف مفهوم الاستقرار السياسي عن العديد من المفاهيم في العلوم الإنسانية والسياسية بشكل خاص من حيث غموضه وتعقده وعدم وجود تعريف شامل له متفق عليه، ويُعد هذا المفهوم معياريًا فما قد يتسبب في استقرار جماعة ما قد يكون سببًا في عدم استقرار جماعة أخرى في الوقت ذاته، وتتركز أهمية مفهوم الاستقرار السياسي كونه يشكل مطلبًا جماعيًا، فمهما كان نوع ونمط النظام السياسي القائم في أي دولة من دول العالم سواء كان النظام ديمقراطي أم ديكتاتوري فإن مبتغى وهدف هذا النظام أو ذاك في أن يكون حكمه مستقرًا من أجل الاستمرار والبقاء.

وضع آلية سريعة لتنفيذ المشاريع الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل وذلك لإخراج العراق من المحنة التي يمر بها منذ سنوات والتي دفعت بالجماهير للخروج للشارع . ثمّة حاجة إلى تبنّي إجراءات جديدة في مجالات التوريد والأمن والتنسيق بين الوزارات للمشاريع التنموية، بغية تحويل التمويل المحلّي والخارجي إلى نتائج ملموسة. تعزيز الإصلاحات التي يمكن أن تحظى بقبول الرأي العام، وإزالة العقبات التي تعترض سبيل النمو الاقتصادي، ولاسيما بين الاوساط المهمّشة. تمثّل صياغة هذه الإصلاحات وإقرارها وتطبيقها وإعطاؤها الأولوية، وكذلك تحسين القدرات العامة للبرلمان، مهمّة كبيرة يجب أن تواصل الأطراف الفاعلة العراقية والدولية التركيزَ عليها. والديمقراطيون والوطنيون والثوريون في العراق يريدون الإصلاح لأن شعبنا يستحق مستوى حياة لائق إقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً. تريد إصلاحاً تكون محصّلته بناء اقتصاد وطني مستقل ومتكامل يؤمّن تطوراً حقيقياً للشعب. وهذا يعني رسم خطة إنمائية واقعية تكون وجهتها تغيير موقع البلد في التقسيم الدولي للعمل، بما يجعله شريكا في إنتاج المستقبل وليس تابعاً في هذا السياق. وهذا يتطلّب إصلاحاً سياسياً يتمثل في بناء دولة ديمقراطية، دولة قانون تحكم بدستور عصري وقوانين انتخاب ديموقراطية وعادلة تسمح بتمثيل حقيقي لشرائح الشعب، وتسمح بتداول السلطة في إطار انتخابات ديموقراطية. وهي تسعى لإصلاح يفصل الدين عن الدولة باتجاه يحافظ على الدور الحقيقي للدّين ويحول دون تنامي أصوليات تحرف الدين عن هذا الدور. ويبقى الفساد، الذي يشكل مشكلة أساسية في كل أنحاء العالم النامي، عائقا أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العراق والشرق الأوسط، حيث التنافس محدود والسيطرة الحكومية خانقة. وإحدى الطرق للحد من الفســاد هي نزع الضوابط التنظيمية وتحقيق المزيد من التكامل مع مجتمع الأعمال الدولي. وعند التخفيف من الضوابط، تقل عادة فرص مطالبة البيروقراطيين وغيرهم من المقربين من الحكومة بالعمولات أو الرشاوى. وسيتيح المزيد من التكامل مع المؤسسات التجارية العالمية للشركات العربية والمتعهدين العرب للحصول على رؤوس الأموال استنادا إلى ما يفعلونه. ثمة وســيلة مهمة أخرى لضبط الفساد وهي إنشاء لجان مستقلة بالفعل وواسعة الإمكانيــات والصلاحيات لمكافحــة الفســاد.

تواجه ظاهرة الاستقرار السياسي في العراق مجموعة من المعوقات تأتي نتيجة لأوضاع وأحداث تشهدها الساحة العراقية وتختلف في عدد من جوانبها عن مؤشرات عدم الاستقرار السياسي المتعارف عليها، وتدفع هذهِ المعوقات صوب وجود حالة من عدم الاستقرار يعاني منها العراق، وتختلف حدتها بين الحين والآخر فما أن يحصل نوع من الاستقرار لمدة معينة حتى ينتكس هذا الاستقرار بأزمة أخرى أو حدث ما آخر.

الصراعات السياسية بين النخب الحاكمة والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية وضعف أو انعدام الثقة في ما بينها والتضارب في المصالح الشخصية والحزبية وتغليبها على المصلحة العامة والوطنية وعدم الاعتماد على قواعد التنافس واللعبة الديمقراطية واستشراء الفساد السياسي والإداري، كل ذلك أثر ويؤثر سلبًا وبشكل كبير على الاستقرار السياسي المطلوب في العراق.

ضرورة أن يكون للمجتمع العراقي دور في تجسير مفاهيم السلام والوئام الوطني على المستوى المحلي والعالمي في العمل على بناء قيم اجتماعية كجزء من إستراتيجية عمل المجتمع.

جوهر الشرعية لا يمكن فرضه بالسطوة والرهبة حتى لو تحججنا بالقوانين المكتوبة وبالدساتير ، ومن هذا المنطلق فإن الأنظمة غير الشرعية ، أو التي انتفت شرعيتها نتيجة لممارسات غير قانونية تسارع عادة إلي تعليق الدساتير وتلجأ إلي العمل بالأحكام العرفية ، وهو اعتراف صريح من جانب هذه الأنظمة بأن قانونيتها مع ما هي عليه من شكلية لم تعد مبررا كافيا لممارسة السلطة. كما لم يعد مبررا أن يتم في إطار ممارسة السلطة أن يبقى مبدأ تفضيل الموالين للنظام الحاكم في مواجهة الإصلاحيين وأهل الخبرة هو الأساس الذي يتم وفقا له ممارسة السلطة وتكريسها لصالح فرد ما أو نخبة ما، وفي مقابل ذلك يكون لهؤلاء مصلحة في بقاء واستمرار الطغمة الحاكمة رغم انتفاء الشرعية عنها، وهو ما يدفعهم إلي المشاركة و الدفاع عن سياسات وممارسات الترهيب وقمع الجماهير ، كما أنها تتولى الترويج لمنجزات النظام الحاكم وافتعال الأزمات الداخلية والخارجية لتبرير التقاعس والفشل، بمعني أنهم يقومون بالدور الأساسي في تبرير وفرض وسائل شرعيتها من خلال مؤسسات الدولة المتعددة كأجهزة الإعلام والأمن وغيرها.

يمكن التعامل مع أزمة الشرعية علي مستويين رئيسيين يعبران عن جوهر تلك المشكلة يرتبط أولهما بما يعرف بأزمة الشرعية السياسية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بكثير من القضايا المتعلقة ببناء الدولة كمشكلات التحول الاجتماعي والتطور الاقتصادي وقضايا الديمقراطية وغيرها، كما أشار ماكس فيبر بإقراره أن النظام الحاكم يكتسب شرعيته من شعور المحكومين بأحقيته وجدارته في الحكم ، وأنه دون الشرعية يصعب على أي نظام حاكم أن يملك القدرة الضرورية علي إدارة الصراع بالدرجة اللازمة في المدى البعيد، ومن ثم يبقى جوهر الشرعية متمثلاً في ضرورة رضا وقبول المحكومين وليس إذعانهم لفرد أو نخبة في أن يمارسوا السلطة عليهم.

عدم الاستقرار السياسي يؤدى إلى زعزعة الأمن داخل الدول ويعد مصدر تهديد مباشر للنظام الحاكم ويعد أيضا مؤشرا على التدهور السياسي ويلاحظ أن الحركات الوطنية في ظل الحكم الاستبدادي او الاستعماري لم تضع الأسس الكافية من أجل الدول لفترة ما بعد الديكتاتورية او الاستقلال أو أن أنظمة الحكم لفترة ما بعد الاستقلال تولت الإلغاء للإجراءات الحديثة الموضوعة قبل سقوط الانظمة الديكتاتورية او قبل الاستقلال وخصوصا فيما يتعلق بعمليات بناء الأمة، الشرعية ، تحقيق الذات، النفوذ، المشاركة، التوزيع، الاندماج وغيرها. . أن تغييرات الحكم وحالة عدم الاستقرار تعكس حالة من الانحراف السياسي من مسار ما قبل الاستقلال الذي كان يركز على إنهاء الاستعمار وترسيخ الاستقلال والاهتمام بالأمور المتعلقة بالتنمية الشاملة والانشغال بتركيز السلطة والتشبث برموزها وبمصالح النخبة الحاكمة. ومن ثم فقد بات مستقرا في أذهان المواطنين من ناحية ، والحكام من ناحية أخري في الدول التي عانت من الديكتاتورية او الاستعمار أن المخرج من حالة عدم الاستقرار والعنف المتفشية في دولها لن يكون سوى بإعادة النظر في السياسات والممارسات المتعلقة بالديمقراطية وضرورة المشاركة السياسية لجميع القوي داخل تلك الدول.

برزت قضية الديمقراطية باعتبارها محور أزمة التطور السياسي في البلدان التي استقلت حديثا أو

البلدان التي كانت ترزح تحت انظمة استبدادية ، بعد أن فشلت استراتيجيات التنمية التي تبنتها الحكومات التسلطية في تحقيق المهام السياسية التي حددتها ، وبدلا من الوصول بالمجتمع إلى حالة من الوحدة والتجانس دفعت به إلى حالة الانقسام والتمايز العرقي، وبدلا من تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، عملت على نشر الفساد وعدم المساواة في المجتمع، وبدلا من تحقيق التنمية الاقتصادية عززت الكساد المادي والانحراف وبدلا من تأسيس أنظمة سياسية فعّاله خلقت توجهات انفصالية وانقلابات عسكرية وحروب أهلية بما أدى إلى بقاء المجتمعات والشعوب رهينة الأزمة الدائمة، والتي يعزى السبب في تكوينها والإبقاء عليها إلى غياب الديمقراطية، ذلك أن التحول الديمقراطي لا يعكس فقط الجوانب النظرية والأخلاقية التي تقف وراء البحث عن بديل للمأزق السلطوي القائم وإنما يعكس كذلك المطالب الشعبية الملحة من أجل التغيير. و ينبغي التركيز في هذا الشأن على ضرورة وأهمية العلاقات المتداخلة والمشتركة بين المجالات الاقتصادية والتعددية السياسية والتجارب الديمقراطية فالمساواة مثلا ليست فقط بين الجماعات الإثنية والطائفية ولكن أيضا فيما بين الطبقات الاجتماعية ، كما أن التكاليف السياسية للفشل الاقتصادي تكون كبيرة وقد تؤدى إلى انهيار أنظمة سياسية بكاملها وهو ما يمكن ملاحظته في أنحاء عديدة في دول العالم النامي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close