الكرد يحملون بغداد مسؤولية جريمة الدبس: جيوب داعش في كركوك بعلم الحكومة

يوم بعد آخر، تثبت الاحداث قدرة ما تبقى من تنظيم داعش، على شن هجمات وإن كانت محدودة لكنها تسقط ضحايا من المدنيين. ويحمل الهجوم المسلح الاخير، شمال كركوك، الذي اوقع 7 ضحايا، بصمات التنظيم، الذي يستغل الازمة السياسية في المدينة، ومحاولة اذكاء الصراع القومي في المحافظة ذات التعدد العرقي.

بالمقابل، تستمر السلطات ــ على الرغم من التحذيرات ــ في تجاهل ما يجري في كركوك، ورفض المقترحات التي تؤدي الى الحفاظ على حياة السكان، بحسب مسؤولين.

واعلنت بغداد، نهاية عام 2017، النصر على تنظيم “داعش” بعد 4 سنوات من الحرب ضد المسلحين، كلفت البلاد نحو 50 الف ضحية.

ورغم ذلك، يقول جمال شكور، نائب عن كركوك، ان المحافظة مازالت تضم “جيوبا خطرة” لتنظيم “داعش” و”بعلم حكومة بغداد”.

امس اعلنت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، عن مقتل واصابة 7 مواطنين كرد بهجوم في كركوك، فيما دعت الى اعادة النظر بعدد القوات الامنية المتواجدة في المناطق الرخوة والهشة.

ويؤكد النائب شكور، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “الهجوم حدث، ليلة الثلاثاء على الاربعاء، بعد ان دخل مسلحون الى قرية جماخة الكردية، قبل قضاء الدبس، واطلقوا الرصاص على مجموعة من المدنيين”.

واشار الى ان الهجوم تسبب بمقتل “4 اشخاص” وجرح 3 آخرين.

ويؤكد المسؤولون وحزب الاتحاد في كركوك، وفق بيانه الاخير، ان “داعش” متواجد في مناطق “الدبس” و”داقوق” وجبال حمرين.

أزمة سياسية

ومنذ اكثر من عامين، يحترف ماتبقى من تنظيم “داعش”، لعبة الاختباء في المناطق الوعرة، كما يستمر (التنظيم) في استغلال اخطاء سياسية وعسكرية سابقة (لم تصحح حتى الان)، لكسب المزيد من الوقت.

وتعيش كركوك، في ازمة سياسية، منذ قيام القوات الاتحادية، في تشرين الاول 2017، باعادة الانتشار في المدينة، وابعاد قوات البيشمركة عن الملف الامني، ردا على استفتاء تقرير المصير، الذي نظمه الاقليم في ايلول من نفس العام.

ويقول شكور، ان “كثيرا من المناطق في محيط كركوك بدون قوات. وان القوات المنتشرة في بعض المناطق لا تعرف المنطقة بشكل جيد”.

واشار بيان الاتحاد الوطني الاخير، الى انه طالب من الحكومة “مرارا وتكرارا بوضع حل للخروقات الامنية المتكررة وحذرنا من عدم اتخاذ اجراءات جدية بشأن الملف الامني في المحافظة غير انه لم تقابل دعواتنا بالاستجابة”.

ويقول النائب عن كركوك، ان “بغداد رفضت عدة مقترحات من شأنها الحفاظ على حياة المدنيين، وامن المحافظة”.

وحاولت قوات التحالف، اكثر من مرة، بحسب مسؤولين، اعادة احياء غرفة العمليات المشتركة، بين وزارة الدفاع الاتحادية و”البيشمركة”، لادارة المناطق المتنازع عليها، لكنها لم تصل الى نتائج مثمرة.

وبين شكور ان “القوات الامنية في بعض المناطق النائية والقرى، غير كافية، ونحتاج الى دراسة (عن المنطقة) لاعادة نشر القوات من جديد”.

ونفذت حكومتان، السابقة والحالية “المستقيلة”، سلسلة من الحملات العسكرية بحثا عن فلول التنظيم، في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش، ومن ضمنها كركوك وحمرين، والتي غالبا ماتنتهي بحصيلة من موجودات “داعش”، التي تركها قبل ايام او ساعات قليلة من الهجوم، دون اعتقال او قتل مسلحين.

أخطاء عسكرية

بالمقابل يقول نجاة حسين، عضو في مجلس محافظة كركوك، لـ(المدى) ان “داعش مازال يملك زمام المبادرة في المحافظة”.

واعتبر حسين، ان استمرار الازمة السياسية في المحافظة، وعدم تمشيط المناطق في كركوك، جعلت “داعش” يلتقط انفاسه من جديد.

واستنادا لمسؤولين امنيين، ان عمليات تحرير الحويجة، جنوب غرب كركوك، في 2017، كانت سريعة جدا، بسبب تغيير اتجاه القوات في ذلك الوقت، الى مركز المدينة، واعادة الانتشار هناك.

وتحولت الحويجة، بعد استعادة القوات السيطرة على الموصل في تموز 2017، الى عاصمة بديلة للتنظيم، حيث قدر عدد المسحلين فيها، قبل تحريرها، بنحو 3 آلاف مسلح، اغلبهم هربوا او اختبأوا في مناطق منعزلة.

وبعد أقل من شهرين من انتشار القوات الاتحادية في كركوك، ظهرت مجموعة مسلحة جديدة في مناطق جنوبي المحافظة عرفت باسم “أصحاب الرايات البيضاء”. استخدمت تلك المجموعة أساليب شبيهة بأساليب “داعش” لكنها لم تقم بعمليات تفجير أو إرسال انتحاريين.

وزاد ظهور تلك المجموعة في ذلك التوقيت الاوضاع في كركوك سوءاً. وصارت الطرق السريعة أسيرة بيد المسلحين بعد غروب الشمس. وقتل واختطف عشرات المسافرين على تلك الطرق بسبب حواجز أمنية وهمية.

وفشلت القوات الامنية في عدة حملات عسكرية في السيطرة على الوضع، وقالت أطراف شيعية في كركوك إن الحكومة في بغداد ارتكبت خطأ كبيرا حين أبعدت الملف الامني عن الكرد وجاءت بقوات غريبة عن المنطقة.

ويقول جمال شكور ان “الهجمات تحدث اسبوعيا ضد القرى الكردية”، محذرا من استمرار تجاهل بغداد لما يجري في المحافظة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close