العراق الى الهاوية

بقلم: لقمان درويش
أن توجه العراق نحو التفتت الثقافي والعلمي والقومي والعرقي والعشائري سيوصله الى الهاوية، هذا أذا كان العراق لم يصل تلك الهاوية بعد، فمؤشرات القتل والتعذيب والتظاهرات والتجاذبات المتنافرة بسبب الحكومة والكابينة الجديدة، وقتل وأختطاف المتظاهرين والنشطاء والصحفيين والإعلاميين في ومن وسط بغداد والساحات الأخرى للمحافظات الوسطى والجنوبية، وتدخل مسلحين أن قلنا مجهولين في أمور الدولة، وذلك بأنقضاضهم على كل من يطالب ولو بحق بسيط مشروع، وتهديداتهم العلنية للسفارة الأمريكية هو العراق الى الهاوية.
وكذلك جعل العراق ساحة بيع النفط والخردة من الأسلحة المصنعة امريكيا وروسيا وصينيا ودول أخرى، وتشرذم الدستور الذي يطبقه كل حزب وكل مرجع وكل قائد وسياسي على هواه، وفتح الأبواب للدول الجارة على مصراعيها لمن هب ودب، وبقاء دولة العراق على رأس قائمة الدول للفساد، وبقائه في آخر قائمة دول حقوق الأنسان، وشعارات وهتافات نارية بين القادة السياسيين الذين يجلسون على مأدبة العشاء ليلا، وفي النهار ينقضون على بعضهم البعض وكأنهم لم يتعشوا سوية، أو كأنهم ليسوا أبناء العراق بل يحسبون أنفسهم ضيوفا وتجارا جاؤا الى العراق لمليء ما يستطيعون حمله ويرحلون، الا تكفي هذه الأمور لأن نقول العراق الى الهاوية.
وهذه عدة أمور قليلة مقارنة مع ما يحدث يوميا وساعة بساعة في العراق الذي لم يبقى منه شيء الا النفط، فلا تعليم ولا علم ولا تطور ولا زراعة ولا بناء ولا ولا ولا ولاءات كثيرة من الأمور التي تفرض نفسها على واقعنا لكي نقول هل نحن نعيش في دولة أو نقول أنها فعلا دولة، بل على العكس فقد أصبح العراق عدة دويلات صغيرة جدا، وكل دويلة تحكمها مجموعة تمتلك سلاح ومسلحين وداعمين من دول أخرى ومناصرين من الذين يعتاشون على رواتبهم، الا يكفي القول بأن العراق الى الهاوية.
كما أن تفتيت النسيج العراقي وتقسيمه على أنه كوردي وعربي ومسيحي وتركماني و و و، هو تفكيك مبرمج لهضم حقوقهم القومية، بدل أعطائهم حقوقهم وبدل جمعهم تحت خيمة واحدة، وفتح باب تقسيم العراق الى كونفدراليات أو فدراليات لفصل القوميات عن بعضها البعض لعدم تفاهمها وعيشها مع بعضها، الذي سيكون أفضل الحلول واحسن الطرق لجر العراق من الهاوية، جميع هذه الأمور وعدم تطبيق حلولا جذرية أوصلت العراق كما أسلفت العراق الى الهاوية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close