رسالة عاجلة لوزير التعليم العالي المقبل

ا. د. محمد الربيعي

أكتب هذه الرسالة للوزير المستقبلي للتعليم العالي والبحث العلمي بضمن التشكيلة التي اختارها السيد محمد توفيق علاوي والتي وصف أعضائها بامتلاكهم الكفاءة والمؤهلات والبرامج القابلة للتطبيق “للعبور بالبلد الى بر الامان”.

**********

عزيزى وزير التعليم العالي والبحث العلمي.. قلبي معك لأن التركة مثقلة بالهموم والمشاكل، حيث تنتظرك عدد من المسائل الادارية والاكاديمية التي تحتاج الى معالجة سريعة، وقد تقف حائرا امام مفترق طريق فهل ستضع جل اهتمامك في تحسين جودة التعليم حتى تستطيع الجامعات مواكبة ركب التطور مع جامعات العالم، ام ستهتم كما فعل الوزير السابق بالمناصب الإدارية على قاعدة المحاصصة بين القوى والأحزاب السياسية؟

ماذا ستفعل برؤساء الجامعات والعمداء الحاليين وبعضهم ما هو ملائم لوظيفته ويستحقها ويجيدها، والبعض الاخر ليس بمناسب الا لتحقيق مصالح حزبه؟ لربما من حقنا اعتبار وظيفة رئيس الجامعة ووظيفة العميد من اهم وظائف التعليم العالي فقد اظهرت السنين أن العديد من الانتكاسات والمشاكل في العمل الأكاديمي كان سببها سوء إدارة العمل وضعف أو خطأ القرار المتخذ وعدم الخبرة في التعامل مع التدريسيين وهذا الأمر لا يعود الى وجود مشكلة في الجهاز الوظيفي فحسب، بل لأن هناك مشكلة في عدم قدرة من يشغل الوظيفة ويتحمل مسؤوليتها. ماذا ستفعل لتحسين العلاقة بين اداري الجامعات والتدريسيين، وبينهم وبين الطلبة؟

ماذا سيكون قرارك بالنسبة للدراسات التي تنتج خريجين لا يرغب بهم سوق العمل ولا تمنح الطلبة مؤهلات قيادية واشرافية واتصالية واحترافية؟ وماذا ستفعل لخلق بيئة اكاديمية مفضية للتعليم والتعلم؟ وكيف توفر للتدريسيين والطلبة الحريات الاكاديمية والشخصية وتحقق للجامعات استقلاليتها الحقيقية؟ وكيف ستحد من الافراط في التركيز على انماط التعليم التقليدية والتوسع الحالي في التعليم النظري على حساب التعليم التقني والفني؟

هل ستطلب اموال اخرى من صندوق الدولة لمعالجة ضعف الامكانيات وفقر البنية التحتية والمرافق الاكاديمية وهزالة التخصيصات المالية للبحث العلمي؟ كيف ستساعد التعليم العالي في العراق لتحقيق وظائفه واهدافه في الوقت الذي تفتقر الوزارة الى المعرفة والخبرة العالمية وتنعدم الحوافز نحو التجريب والتغيير؟

ماذا ستعمل للنظام الاداري البيروقراطي والهرمي التركيب والذي يضعك كوزير في سلطة مطلقة بحيث يعتمد الأكاديميين والإداريين في كل صغيره وكبيره على قراراتك؟ هل ستزور الجامعات وتلتقي بأساتذتها وطلبتها وتتعرف على حياتهم ومشاكلهم بصورة مباشرة؟ ماذا ستفعل للحد من التدهور الحاصل في التعليم الجامعي نتيجة انتشار الكليات الاهلية ودراسات ما بعد الظهر والتي تسمى تعسفا بالمسائية؟ كيف تتخلص من عقلية الحصار التي تقف حجر عثرة امام الاستفادة من كفاءات الخارج او من العقول المتوفرة في الدول الغربية؟ ماذا ستعمل لكي تعالج عزلة التدريسي

والطالب عن العالم والناتجة عن ضعف المخاطبة باللغات الاجنبية وخصوصا اللغة الانكليزية؟ ماذا ستعمل في ظرف أصبح فيه النظام التعليمي مصابا بعطب اساسي في هيكله البنيوي والتنظيمي؟

وما هو قرارك بشأن ما اقره المنهاج الوزاري من أولويات لوزارة التعليم العالي، ومنها متصدرة الاهداف: “اعتبار دخول الجامعات العراقية في التصنيفات العالمية كهدف ومؤشر لجودة التعليم العالي في العراق..” وقد أصبح الهدف مصدر قلق مشروع حول استحالة تحقيقه وفي ظل حقيقة انعدام العلاقة بين التصنيفات الدولية والجودة، ومن احتمالات سوء استخدامه، خاصة عندما يستخدم فقط لأغراض ترويجية او دعائية، أو حتى أسوأ من ذلك، عندما يصبح المحرك الرئيسي لقرارات السياسة العامة للحكومة والجامعات.

سيسعدني جدا إذا ما اكدتم على انكم ستعملون على تطبيق برنامج إصلاحي حقيقي للتعليم العالي لأجل جعل الجامعات العراقية في مقدمة الجامعات العربية. وقد يساعدك قراءة او اعادة قراءة دراساتي ومقترحاتي (والتي تجدها على مواقع التواصل وفي الادبيات التربوية والصحف) على اكتساب فهم أعمق لمشاكل التعليم العالي في العراق، وتقنعك بان التطوير التعليمي لا يتحقق الا بتحقيق الاصلاح التعليمي. اتمنى ان تقتنع ان لا بديل عن الاصلاح في ظل الظروف الراهنة والاختلالات الوظيفية في نظام التعليم العالي والمتمثلة في ضعف مستويات المدخلات ورداءة نوعية العمليات التعليمية واختلالات التوازن في مخرجات الخريجين مقارنة باحتياجات سوق العمل وعدم كفاية جهود تطويرالقدرات التدريسية والبحثية للادارة السابقة. واذا لم تكن قد اطلعت سابقا على مقترح برنامج الإصلاح الشامل للتعليم العالي رجائي الاطلاع عليه بفتح الواصل ادناه (*).

ولكي اكون أكثر وضوحا في تأكيد الازمة التي يمر بها التعليم العالي والجامعات ساضع امامكم عدد محدود من التعليقات الكثيرة التي استلمتها من التدريسيين في الجامعات العراقية عبر السنيين الماضية، وغرضي من اختيار هذه التعليقات هو لاعطائكم صورة حقيقة ولو كانت مؤلمة على مدى الاحباط عند التدريسيين وخيبة املهم في مستوى التعليم. أحب ان الفت نظر سيادتكم الى حقيقة مؤسفة يجب معالجتها حالا وهي انعدام الثقة والانسجام والتعاون بين الهيئة التدريسية وادارة التعليم العالي وسوء العلاقة بينهما والانخفاض الكبير في معنويات التدريسيين، وفي كون النظام الاداري مرتكز حاليا على الجانب العقابي وليس على تعزيز التعليم والتعلم.

اختصرت كثير من هذه التعليقات وجردتها من الخصوصية والشخصانية لكيلا تفقد اهميتها وموضوعيتها، وارجو ان تُفهم هذه التعليقات كانتقادات من التدريسيين والتربويين لنظام التعليم العالي وللقائمين عليه. أدناه نماذج من الشكاوى وباختصار شديد:

1. مما يصدع الرأس ويدحض التفكير تأتي قرارات عليا (بيروقراطية) على اقل ما يقال عنها ظرفية او حتى مزاجية.

2. اننا نفتقد الى تحديد التخطيط الحقيقي بآليات اصلاح التعليم اداريا اولا وادوات التنفيذ الفاعله فعليا ثانيا.

3. السبيل الوحيد لرفع مكانة التعليم العالي في العراق هو استقلالية الجامعات لتتنافس بينها اما الان فكل جامعه ترمي بفشلها وتأخرها على الوزارة.

4. للأسف التعليم العالي أصبح تجارة فالكليات الأهلية تركز على التخصصات الطبية والتي أصبح البلد متخم بخريجيها. البلد كاي بلد اخر محتاج للكادر الوسطي الذي يحمل جزء أكبر من للعمل.

5. من يستطيع أن يطور آلية التعليم في بلدنا العزيز؟ ممكن أن يبدأ من حيث يستطيع وضمن امكانياته الإدارية والأكاديمية لحين توفر اصحاب القرار الوطنيين الأحرار، وإلا فالانهيار في هذه المنظومة قادم لا محال.

6. تكون الزيادة في الكليات او الاقسام بصورة غير مدروسة بل وفي اغلب الاحيان تنتج عن طريق اقتراح يقدمه شخص مقرب او يريد الاستفادة من مركز جديد وبالفعل فقد افتتحت كليات بتسمية معينة بناء على راي شخص من الاشخاص المقربين.

7. ناقشت موضوع الدراسة المسائية مع عميد إحدى الكليات وقال لي (يا اخي الطبيب الأكاديمي عنده عيادة العصر يشتغل بيها ليش احنا لا).

8. بعض الأساتذة يداومون يومين في الاسبوع ياتي الساعه 8.30 صباحا ويغادر الساعه 10 صباحا وأكثر شئ الساعه 12 ظهرا مع العلم قانون التفرغ الجامعي لابد الاستاذ يداوم 30 ساعة كان سابقا 40 ساعة. التعليم في العراق دمار وخاصة التعليم الجامعي.

9. الصعاب والاحباط يحيط بمنظومة التعليم في العراق.

10. لابد من اتخاذ المعالجات اللازمة لكي نعدل المسيرة بالاتجاه الذي نريده لبناء بلدنا.

11. مشكلة الغش والمحسوبية موجودة في الجامعات الحكومية… أحد عمداء الكليات العلمية كان بنفسه مشرفا على دكتوراه لاحد النواب وكان بنفسه يقوم بتزوير الدرجات لصالح النائب.

12. البعض من طلبة الدراسات عليا يقبلون في الجامعات الحكومية لدراسة الماجستير والدكتوراه بقبول خاص على اساس (لديهم قريب معدوم او من ضحايا الارهاب) ولا أدرى ما علاقة ضحايا الارهاب او المعدومين بالدراسات العليا.

13. اهمال الاساتذة الجامعيين وعدم اعطائهم دورهم الحقيقي سواء في محيط عملهم او في مجتمعهم.. ابعادهم تماما عن القرار… وهناك تدني خطير في هذا الصدد بسبب اعطاء مناصب ادارية مهمة مثل رؤساء جامعات وعمداء الكليات ورؤساء المجالس العلمية استنادا الى انتماءات حزبية وطائفية ومحسوبية ومنسوبية.

14. ان نبدأ بأصلاح الوزارة ذاتها وجعل اليات عملها حضارية ومتقدمة.

15. الرأي الفردي هو الذي تسبب في تدهور التعليم العالي وخططه.

16. ان غياب سياسة تعليمية واضحة في العراق هو الذي قاد وسيقود الى هذه الفوضى العارمة والمتخبطة. لم تسأل الوزارة ماذا يفعل العراق بهذا الكم الهائل من الجامعات والكليات الاهلية؟ وهل نوعيتهم هي الهدف ام البحث عن الكم؟ كم طبيب متميز سيتخرج؟

17. اغلب ما موجودة عبارة عن روتين ولا يوجد تطوير نوعي والدراسة ما تفيد من مرحلة الابتدائية ووصولا الى الدراسات العليا ما مربوطة بمخرجات مستقبلية.

18. هناك شرائح منتفعة، ان التعليم المسائي والأهلي أصبحت تجارة مربحة جداً لمؤسسيها.

19. سياسة التعليم العالي في العراق تنزلق وأصبح مستوى الدراسة فيها ينخفض بشكل عام وهذا يعود الى تاثير السياسة وتدخل المسؤلين.

20. تمثل الكليات الأهلية كارثة مأساوية للتعليم العالي في العراق

21. كما تعلمون تحول كل شئ الى سلعة ولا شك ان العلم والثقافة من السلع المعروضة فى السوق الثقافى والعلمى وسلعة العلم رخيصة فى بلدنا ولانها سلعة رديئة فانها تطرد منتجات العلم والتكنولوجيا الجيدة.

22. المطالبة بأن يقوم هؤلاء الأكاديميون بواجباتهم تجاه الطلبة غير منقوصة من حيث احترام وقت المحاضرة ومضمونها وساعة التفرغ للطلبة وتحسين المناهج بل وتوفيرها وممارسة الاشراف الفعلي على ما يقومون به من أبحاث وتقارير والحيلولة دون انتشار مكاتب البحوث الجاهزة والمستنسخة لشرائها ووقف ولائم الطعام لمناسبة التخرج والعقوبة على تقبل الهدايا او التشجيع عليها وتوفير الفرصة للاطلاع على بحوثهم المنشورة وبخاصة التي أهلتهم للحصول على الترقيات العلمية ووضع الضوابط لتوزيع الدرجات على الطلبة دون محاباة وما الى ذلك ووقف محاولات البعض للتحرش بالطالبات والطلبة ومثلها الكثير.

23. ومشكلة (بلداننا) هي كراهية العلم (كراهية تحريم) كما يقول الموامنة والتعلق بالجهل والشعوذة والدجل وشعارهم (الذي ما يعرف أحسن من الذي يعرف)

24. المشكلة ليست مشكلة جامعات فقط بل هي مشكلة ثقافة سائدة امتدت الى كافة الميادين.

25. التغييرات الادارية على مستوى العمداء والمستندة اساسا على تكريس الولاءات الحزبية اولا وبدون مراعاة لوضع المؤسسة الاكاديمية.

26. نحتاج الى علاجات حقيقية ودائمية وليس الى ترقيعات او مهدئات وقتية كما يحصل بين الحين والاخر.

27. من المستحيل ان يترعرع الابداع العلمي ويزدهر الا في فضاء من الحرية الخالي بشكل مطلق من التسلط والإملاءات والولاءات

28. الوزارة ومن يدير الامور ليسوا مهتمين بتطوير وتحسين التعليم والبحث العلمي ما يهمهم هو كيفية مسك السلطة.

29. اننا تعبنا من الروتين والجمود وكسر الطموح والوقوف امام التقدم وخصوصا ممن يدعون انهم أكاديميين مع الاسف الشديد وعجبي على بعض الاساتذه الجامعيين حين توليهم المناصب الادارية ينسوا انهم اساتذه ويحاولوا ان يضعوا القيود والسلاسل ام كل المقترحات الطموحة للنهوض بكلياتنا بصورة خاصة وجامعاتنا بصورة عامة.

30. انعدام الثقة وعدم الامانة بما يطرح وينشر من قبل الجامعات والمؤسسات العلمية فكثير ما تتضمن البحوث واطاريح الدراسات العليا معلومات وبيانات لا تتصف بالموثوقية بسبب عدم دقة الاجهزة او عدم صحة الطريقة او الاسلوب الذي اعتمد في الحصول عليها ومع الاسف لا يتحقق المقيم من ذلك بل يعتمدها كما جاءت حتى ولو كانت مفبركة او بأسلوب 4لترهي مكا نسميه هنا بالعراق.

31. للأسف يبدو الواقع صادما، وأحيانا اشعر باليأس التام من وضع البلد فحتى لو استتب فيه الامن فستخرج من تحت ركامها مشاكل جديدة.

32. اننا نحتاج إلى تغير في القوانيين والتعليمات التي تحكم عملية البحث والتعليم ولا ننسى مدخلات الجامعات من طلبة الاعداديه فهؤلاء يجب أن نضع آليه مناسبه لرفع مستواهم العلمي وان لايدخل الجامعه إلا للمؤهلبن منهم وألا تكون كل مخرجات التعليم الاعدادي مدخلات للتعليم الجامعي.

33. ان الحل هو استقلال الجامعات أكاديميا وإداريا وماليا أيضاً.

34. انا وذوي الخبرة يعلمون بان الجامعات والمختبرات المتقدمة لا تغلق ابوابها الساعة الواحدة ورئيس القسم او اي موقع اداري ليس بوليّ النعمه.

35. ينبغي ان نحصل على حملة دكتوراه عراقية حقيقيين لا من الذين قبلوا في الجامعات العراقية بدراسة الدكتوراه استثناءا من كافة الضوابط والتعليمات والشروط المعمول بها.

36. ان كثيرا من الطلبة لا يمكن قراءة خطهم ليتم تصحيح اجاباتهم فضلا عن مستوياتهم العلمية بل ان كثيرا من التدريسيين يضع اسئلته الامتحانية بالانكليزية وهو حامل لشهادة عليا وكأنه شخص يتعلم اللغة لتوه فكيف يتمكن الطالب من فهم الاسئلة ليجيب عليها وينجح (اذ ان فهم السؤال نصف الجواب) وهؤلاء التدريسيون يكونون في نهاية العام هم المتميزين ويتم تكريمهم وانا احتفظ بنسخ منها والكارثة انهم يُختارون لتدريس اللغة الانكليزية التي لايجيدون وضع اسئلتهم بها.

37. بلغ السيل الزبا …لما نشاهد ونسمع ونرفض من البحوث الغير صالحة للنشر ونشاهدها تنشر بشكل او باخر في مجلة او مؤتمر محلي …. والله انها مهزلة …مهزلة المجلات العلمية التي تصدر من الكليات كافة وبدون استثناء …بل هناك بعض الكليات الهندسية تصدر مجلتين …والغريب ان هيئة التحرير لا يهمها سوى استحصال مبلغ النشر وارسال لمقومين ممن يسرع بالاجابة …. ولا متابعة لنواقص وتعديلات البحث ….. والله هناك بحوث منشورة لا تتعدى جمع كلام من مصادر وبدون تصرف من العنوان للملخص والى الاستنتاج!!!!! المشكلة الاخرى ان الجميع يعرف بالحقيقة ومن ضمنهم هيئات التحرير …ولا يوجد اي اجراء والحل هو ايقاف اصدار المجلات من قبل الكليات.

38. غياب التخطيط المركزي وعدم وضوح الصورة. وقد فوجئت بمستوى هزالة الطروحات لمستقبل التعليم العالي من خلال رؤى المعنيين وعدم وجود مؤشرات فعليه للحاجة الوطنية للخريجين ومجال استثمارها مستقبلا.

39. من يتحكم بمن؟ هل تقوم الجامعة بما تمتلكه من قدرات بما ينبغي عليها تجاه المجتمع؟ ام ان الذي يحصل هو ان مشاكل المجتمع وسلبياته تنعكس على اداء الجامعة فتعود بها الى الوراء؟ وللاسف لا نرى فاعلية حقيقية في الاحتمال الأول وكثيرا ما تنزلق بعض الجامعات الى الاحتمال الثاني.

40. مزاجية العميد او رئيس القسم تلعب دور كبير في تقييم التدريسيين. التعليم العالي في بلدنا مأساة.

معالي الوزير، ما تقدم من شكاوى ومشاكل بأقلام التدريسيين أنفسهم هو غيض من فيض من الأوضاع التي يعاني منها التعليم العالي، لذلك أناشدكم أن تواجهوها بمنتهى الجدية والصرامة. والنقطة الرئيسية هي أن العبرة ليس بالكم بل بالنوع، حيث انه في العراق الآن عدد كبير من الجامعات والمعاهد تفوق حاجة المجتمع والسوق، وهي تفتقر للكوادر التدريسية ذات المستوى المطلوب من الكفاءة العالية، والأبنية اللازمة، وتوفير الأجواء الملائمة للتعليم العالي. وبدون المواجهة الجدية لهذه المشاكل المتراكمة والمزمنة، وإيجاد الحلول الناجعة لها، فإن مزيداً من التردي والتدهور، ومضيعة للأموال التي تصرف على هذه المؤسسات المفترض بها أن تخرج أجيالاً من الكوادر من أصحاب الاختصاصات في مختلف المجالات لبناء البلد وفق الأسس العلمية لمواكبة الركب الحضاري، واللحاق بالدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار.

آمالنا كبيرة ومطالبنا كثيرة، وسعة صدرك وصبرك وحكمتك كفيلة بقبولك لمطالب الإصلاح، لنعمل معا لتطوير التعليم العالي ولتحسين التعليم وتقديم الأفضل لجامعاتنا ولطلبتها الطيبين.

(*) https://www.facebook.com/mohamed.alrubeai/posts/1228947670624123

Read our Privacy Policy by clicking here