مدارسنا الإبتدائية مستقبلنا!!

“سنتقدم عندما نبني مدارس إبتدائية تضاهي قصورنا”

المدرسة الإبتدائية جوهر التقدم والرقاء لأنها تهتم بالمستقبل وترعاه , وترسمه في لوحة الأجيال المتحركة المتوثبة نحو الأمل والرجاء.

والمجتمعات المتقدمة تكون مدارسها الإبتدائية متطورة وراقية , وتهتم بها أيما إهتمام , لأنها حواضن المستقبل والحياة المتجددة.

ويمكن تقدير مدى تقدم المجتمعات بالنظر إلى عمارة مدارسها الإبتدائية , فإذا كانت باهية ذات عمران جميل فأنها متقدمة والعكس صحيح.

فلكي تتقدم عليك بالإهتمام الأكبر بالنشأ الجديد , وأن ترعاه وتوفر له الظروف النفسية والمادية والمعرفية الكفيلة بتحقيق إنتقالة نوعية في مسيرة البلاد والعباد.

ومن الأسباب المهمة في تأخر وإضطراب مجتمعاتنا , هو إهمال المدارس الإبتدائية وعدم العناية بها , وبعضها لا يصلح زرائب للحيوانات في المجتمعات المتقدمة , مما يعني أن الجيل الذي يتعلم فيها سينشأ محطما نفسيا وسلوكيا ويشعر بالدونية ويميل للتبعية , ويأكله الحرمان وتفترسه المقاساة , ويصاب بعلل متنوعة تساهم في تعويقه أخلاقيا وقيميا , وبهذا يتم إعداد أجيال مناهضة لحاضرها ومستقبلها , وتكنز نزعات إنتقام ونقمة على الحياة.

وعندما يتم إقران المعاني والقيم السامية العظيمة بهكذا مواقع تعليمية محتقرة ومهانة , فأن هذه المشاعر ستكون ذات صلة بتلك القيم , فتفقد معانيها ودلالاتها وتبدو أشبه بالنكتة , أو أنها وسائل للضحك على العقول , وبهذا نكون قد أوجدنا مَن يناهضها ويسعى للنيل منها , لأنها قد أقرنت بما يعاكسها.

وتجدنا اليوم في مجتمعات مهضومة مقهورة نفسيا وماديا وروحيا , وتحت ضغوطات التبعية ومصادرة العقول , والعمل بموجب آليات بائدة تحسب البشر قطيعا أو أرقاما , وما فيها من أنظمة وقوانين تميل إلى الإهانة والتنديد بوجود الناس وتضعهم أمام خيار أهون الشرين.

إن القول بالتقدم لا يصح ولا يحقق إنجازا , إذا تغافلت أنظمة الحكم عن العناية بالمدارس الإبتدائية , والإهتمام الكبير ببناياتها وجمالها وصفوفها ومقاعدها وأثاثها ووسائل التعليم فيها , بما يتوافق ومقتضيات العصر وتفاعلاته المتجددة.

فلكي نتقدم ونبني مستقبلا معاصرا علينا بالنظر إلى بنايات مدارسنا الإبتدائية , والتي عليها أن تكون ذات طراز عمراني متناسق في جميع ربوع البلاد من القرية إلى المدينة , فلا فرق بين بناياتها أيا كان موقعها , وبهذا نصون الأجيال ونزودها بذخائر الرقاء والنماء والقدرة على التحدي والبقاء.

فهل سترعوي أنظمة الحكم وترى بعيون الحياة؟!!

د-صادق السامرائي

2\3\2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close