إعتلاء الثورات!!

الثورات في مجتمعاتنا مهما كانت أصيلة ومعبّرة عن إرادة وطنية حقيقية , فأنها تتحول إلى حالات يتم الإستثمار فيها من قبل غير الثائربن , فتفقد منطلقاتها وغاياتها وتصبح بضائع في أسواق المزايدات السياسية , ويركب موجتها من لديه القدرات اللازمة لذلك.

حصل هذا السلوك في الثورة المصرية والسورية والليبية واليمنية , وباقي الثورات في الدول العربية الأخرى , وإن ظن البعض فيها سوءً , لكنها تحمل روح الثورة , وتشترك في غياب القيادة والرؤية الواضحة للمستقبل , وتميل نحو المطلبية العسيرة المنال , مما يكلفها التضحيات الجسام.

وهناك قوى محلية وإقليمية وعالمية تندفع نحوها لتشويهها وأخذها في مسارات تحقيق مصالحها ونواياها السيئة , ويأتي في مقدمتها تأمين الإضطراب والإقتتال ما بين أبناء المجتمع , والتأسيس لعلاقات مأزومة بين القوى الفاعلة فيه.

وما يحصل للثورة العراقية الشبابية الباسلة لا يختلف عما جرى لأخواتها , لكنها تعلمت بعض الدروس والعِبر ومضت بمطاولتها وصمودها وإصرارها السلمي , ومع ذلك فأن العديدين يحاولون الصعود على ظهرها وتسخيرها لتحقيق مصالحهم , وكلما طال أمدها تزايَد عددهم.

فما يجري هو التنافس على الإستحواذ على المشهد الثوري , والإبحار به نحو ميادين ما تريده هذه القوة أو تلك , بل أن الأحزاب أخذت تحاول الظهور بالإصطفاف إلى جانب الثورة قولا وضدها فعلا وغدرا , وأن بعض الرموز تسعى للقول بأنها هي صاحبتها ولديها القدرة على إخمادها وتأجيجها أنى تشاء.

وتلك محنة الثورات في المنطقة , لأن المطلوب أن تكون أنظمة الحكم ضد الشعب , وأي حركة أو توجه لنيل مطالب الجماهير وتأكيد دورها وقيمتها , سيتقاطع مع المصالح الإقليمية والعالمية الهادفة إلى إمتلاك مصادر الطاقة بأنواعها , وإذا صار الشعب حرا ونال حقوقه فأن هذه المصالح ستكون في خطر.

وهذا يفسر الصمت المشين للدول المنادية بالديمقراطية , والتي لم تفعل ما تستوجبه الحالة , حيث تُنتَهك فيها الحرمات ويُقتل الأبرياء , لأنهم يريدون حقوقهم المتعارف عليها في لائحة حقوق الإنسان.

فلماذا يحاولون مصادرة إرادة شعب يريد وطنا؟!!

“……ولكل جهدٍ في الحياةِ ثمارُ”؟!!

د-صادق السامرائي

15\2\2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close