عالم اجتماع تونسي ينشئ مركزا ثقافياً في البلدة مسقط رأسه وينقل إليها مكتبته الخاصة من بيته بالعاصمة تونس

حميد الهاشميImage previewImage preview

قام عالم الاجتماع التونسي د. محمد نجيب بوطالب بعد تقاعده، بتحقيق حلم كان يراوده منذ سنوات عمره المبكرة في تقديم خدمة متفردة إلى بلدته التي وُلد وترعرع فيها، وهي الصُمّار التابعة إلى محافظة تطاوين في الجنوب التونسي. والعمل هو إنشاء مركز ثقافي يتضمن المشروع منتزهاً، ومقهىً ثقافياً، تُنظم فيه الأنشطة الثقافية، والمعارض والعروض الفنية الموجهة للشباب، كما تحتوي المكتبة على ركن يوفر للباحثين مجموعة هامة من الكتب والدراسات والاطروحات حول الجنوب الشرقي التونسي. ولتكملة هذا الحلم قام زاهداً بنقل مكتبته البيتية العامرة التي أثثها بأفضل الإصدارات التي تحصل عليها من مدخراته، وتلك التي أهداها له أساتذته، وزملاؤه، وطلبته، من بيته الكائن في العاصمة تونس.

عن دوافع هذه المبادرة يقول الدكتور بوطالب:

دوافعي ثقافية اجتماعية. فقد اعتاد المثقفون أن تجذبهم المدن والعواصم فيتركوا قراهم الني نشاوا فيها. ولأسباب أخلاقية وإنسانية، قررت إهداء مكتبتي لأهلي وسكان قريتي التي أصبحت مدينةٌ صغيرةٌ. فضلاً عن ذلك، يمكن إضافة سبب آخر سياسي يتمثل في مفهومي الخاص للعمل السياسي من أن تغيير الواقع سياسياً يتطلبُ أيضاً العمل ضمن مشروع ثقافي يقاوم الجهل والجهلوت، فأت حينما تنسحب سيكون الفضاء المنسحب منه مرتعاً لتعشيش الظلامية والتشدد، لأن آخرين سينشئون مكاتباً ومراكزاً خفيةً لنشر معتقدات الجمود.

أما الصمار فهي مسقط رأسي وهي، قرية أنشاها جدي (أبو الدي) في منتصف القرن الماضي، وكانت تسمى (مكينو بوطالب) أي معصرة زيت. ثم تطورت بعد الإستقلال، واليوم أصبحت مدينة أُطلق عليها الصُمّار، نسبةٌ إلى نبتةِ الصُمّار التي تنبت في وادٍ مجاورٍ، تُصنعُ منها الحُصر. وهي معتمدية تابعة لمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي غير بعيد عن الحدود مع ليبيا.

أما عن استجابة الناس، فيقول صاحب المشروع:

أنها كانت تلقائية وإيجابية، فقد باتت هناك زيارات من مثقفي الجهة، بل حتى بالمعنى الواسع هناك إهداءات، وتبرعات لم أكن أنتظرها. وبما أني منطلقٌ في المشروع مع عائلتي الصغير فإبنتي الأستاذة ميساء فنانة تشكيلية بادرت بفتح دورات تكوينية للأطفال في الخط العربي، والرسم. وقد وجدت هذه البادرة اقبالاً كبيراً. فيما هناك مجتمعٌ آخرٌ قد خرج من الظل، كنا نعتقد أنه اختفى، فازداد خوفنا ولكننا حينما وضعنا أمامه فرصة للظهور، حيث جاء العائلات بضمنهم الأطفال والشباب والمثقفون… إنها اللامركزية الثقافية بأتم تجلياتها، لكنها لا تأتي هذه المرة من الدولة ومؤسساتها الرسمية. إنما القطاع الخاص والمجتمع المدني، فهما قادران على الإضافة المتميزة.

والدكتور بوطالب، هو أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس، وسبق له وعمل أستاذاً لعلم الاجتماع بجامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية لبضعة سنوات. كما أنه خبير دولي بمنظمة التغذية العالمية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

من أهم مؤلفاته من الكتب:

1. سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي

2. الظّواهر القبليّة والجهويّة في المجتمع العربيّ المعاصر

3. علم الاجتماع الريفي: القرى والأرياف العربية

4. البحث الاجتماعي: مناهج ومقاربات

5. المخاطر الاجتماعية بدول مجلس التعاون الجليجي

نُحيي الأستاذ الدكتور محمد نجيب بوطالب على عمله الإنساني والوطني هذا، وهو بحق نموذجٌ يستحق الاقتداء في وقت أكثر ما تفتقر إليه مجتمعاتنا العربية، هي المبادرات الخيرية في الجانب الثقافي خصوصاً، والمزيد من الوعي، ولعمري لا يرتقي بالوعي سوى المزيد من القراءة وتوسيع آفاقها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close