قانون الأحوال الشخصية العسكري

علي الابراهيمي

( العراقيون أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون / الدستور العراقي – المادة 41 ) .
هذه واحدة من أكثر المواد الدستورية الهشة في العالم ، إذ هي المادة التي بقيت حبراً على ورق ولم يتمتع العراقيون بظلّها . فهم يخضعون لقانون أحوال شخصية مزاجي لا فلسفة له . فلا هو ملتزم بالشريعة ولا بحق المساواة ، إذ يلزم الأب بالنفقة في حالة الطلاق ويمنعه من رعاية أبنائه ، حتى وإن كانت الام تتمتع بحالة اقتصادية افضل منه . في حالة من التخبط الفلسفي وعدم الوعي من قبل المشرع العراقي تثقل المرأة والرجل وتدفعهما للانحراف الأخلاقي والمالي . فالشريعة الإسلامية توجب النفقة على الأب لكنها تمنحه آلية خاصة لرعاية الأبناء ، فتنقل إليه الأولاد الذكور بعد اتمامهم السنتين ، لمصالح نفسية واجتماعية ، وتترك الإناث حتى بلوغ السابعة عند الام ثم تنقلهم إلى الأب ، لذات المصالح . ثم عند بلوغهم السن الشرعي للبلوغ وهو غالباً بعد تعدي الثالثة عشر – لا الثامنة عشر – يتم تخييرهم إلى اي الأبوين شاءوا .
وفي مادة أخرى تقول ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي / الدستور العراقي – المادة 14 ) . فكيف جاز التمييز بين الأب والأم في النفقة وحق الحضانة على اساس الجنس .
اما المادة (16) من ذات الدستور فتقول ( تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) . فأين هو التكافؤ للأب في فرص رعاية الأبناء .
وفي مخالفة للمادة 19 من الدستور التي تقول ( ثانياً:- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة ) تتم معاقبة الأب دون جريمة من خلال إبعاد أبنائه قسريا والتسبب له بأذى نفسي يتجاوز الحد .
اما المادة (29): أولاً: ( ‌أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية ) ، فقد سعى المشرّع العراقي لإرضاء الأمزجة خلف الكواليس بكسر كل هذه القيم ، وانتهك كل ثوابت المجتمع العراقي ولم يستند إلى أي قيمة اجتماعية .
وفي ( ‌ب- تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم ) ، فلا ندري كيف تتم حماية الطفولة بإبعاد الطفل عن أبيه وإحداث شرخ كبير في تكوينه النفسي والتربوي ، من خلال الإطاحة بأحد ركني تنشئته النفسية والاجتماعية .
وفي ( ثانياً:- للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حقٌ على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة ) ، كيف استطاع المشرع العراقي توفير وحماية كل هذه الحقوق المتبادلة بعد كسر العلاقة مع الأب .
اما ( رابعاً:- تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع ) ، فيعيش المشرع تناقضاً غريباً ، إذ يرفض التعسف داخل الأسرة وهو يتعسف ضد الأب ! .
وهو ما يجد صداه في المادة 37 : ( ثانياً:- تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني ) ، إذ يُكره الأب والطفل معاً فكرياً من خلال التكوين النفسي المشوه ، وسياسياً من خلال القوانين الجائرة ، ودينياً من خلال منعهم من الاحتكام إلى عقائدهم .
ان من حق كل عراقي ان تكون له إيديولوجيا ومجموعة أفكار يقتنع بها ومن المستحيل أن يخلو بشر عاقل من منهج يتبعه ، وكل مجموعة حرة في سلوكها ورموزها ورغبتها في تطبيق أفكارها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ما دامت دعوتها سلمية ، بشرط أن تحترم قيم المجتمع وثوابته ، لكن حين تصل مجموعة محددة إلى السلطة تصير محكومة ومسؤولة أمام الجميع ، لأنها تتحكم بمقدرات الجميع ، ومن حق كل العراقيين انتقادها ومساءلتها عن حقوقهم .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close