دولة الحرافيش،

الدكتور صالح احمد الورداني
——
حيرتنى مصر وحيرتنى الشخصية المصرية ..
ولم اجد جوابا لسلوك حكامها..
ولم اجد تفسيرا لسلوك شعبها..
وهو ما دفعنى للغوص في المصادر وتوسيع قراءاتي من أجل حل هذا اللغز..
ثم توصلت الى نتيجة هامة وهى أن مصر لها وجه آخر لا يعرفه إلا القليل..
وأن أزمتها تكمن في شعبها لا في حكوماتها..
هذا الشعب هو الذي يصنع فراعنته بيديه ثم يلعنهم ويتمنى زوالهم..
(انظر كتابنا : فراعنة وعبيد مصر الوجه الآخر)
وقد تعقدت الشخصية المصرية وازدادت هشاشة على يد عبد الناصر الذي رفع طبقة الحرافيش ودمر الطبقات العليا في المجتمع المصري..
والحرافيش هم طائفة من السفلة والأراذل المشردين من بقايا المماليك والسودان العبيد والفلاحين الفارين من قراهم ..
وكانوا بلا مأوى أو عمل ويعيشون على الشحاذة والسلب والنهب من الأسواق..
وهم الذين برزت منهم طائفة الفتوات ..
وكان محمد علي يجمعهم من الطرقات ويأخذهم إلى الحفير – أي شق الطرق والترع والقنوات..
ولم يكن لهم وجود في الأحياء الراقيه مثل مصر الجديدة أو جارن سيتى او الزمالك..
ولم تكن لهم قيمة او دور..
وتحت شعار تذويب الفوارق بين الطبقات وعشوائية التعليم والقوى العاملة( الخاملة) رفعهم عبد الناصر واستثمرهم كطبقة داعمه لحكمه..
وفتح أمامهم الأبواب ليغزوا الجيش والشرطة وجميع مرافق الدولة و الحكم..
وكذلك الصحافة والشاشات..
وقد كان محظور على هؤلاء الاقتراب من الجيش او الشرطة او المناصب الحساسة..
ودعم حرافيش التشخيص والغناء والرقص والطبل والزمر الذين كانوا في الماضي طائفة منبوذة لا تقبل شهاداتهم في المحاكم..
ولا تقبل العائلات تزويجهم..
فأقام لهم المعاهد ومنحهم الشهادات..
والحرافيش بالطبع لا صلة لهم بالثقافة..
وهو ما سهل لعبد الناصر أن يحشوا عقولهم الفارغة بشعاراته المضللة..
ويؤسس جيلا من القصاصين والملاحدة والماجنين الذين دمروا القيم وخربوا عقول الشباب..
من هنا تسلط الحرافيش على الأحرار والشرفاء وأصحاب العقول..
فافرغوا فيهم عقدهم ونكلوا وبطشوا بهم..
وهو ما أدى لهروبهم من مصر..
ومن بقى منهم اختفى أو أصيب بالجنون..
وهكذا اختلط الحابل بالنابل..
ولم تعد هناك قيمة للشرف والأصل..
وأصبحت الراقصة سيدة ورمزاً..
وأهل التشخيص والطبل والزمر هم سادة البلد..
وتسلط الأضواء عليهم ليل نهار..
ولاجل ذلك يتغنون بأمجاد عبد الناصر ويطولاته وانجازاته الزائفة..
والحرافيش هم الجيل الذي يحكم مصر اليوم ..
وسبب خرابها وتخلفها..
وتدمير معالم القاهرة الجميلة..
وقد باعوا الوطن وأعلنوا خيانتهم له على الملأ..
ولم تفلح مصر على أيديهم في زراعة ولا في صناعة..
وأصبحت تستجدي وتشحذ من دول العالم..
وقد ساد الحرافيش الشارع المصري وصبغوه بصبغتهم..
وأصبح سوء الخلق والانحطاط وانعدام الذوق والجريمة والفوضى معلمه الرئيس..
والأسوأ أن هؤلاء الحرافيش اخترقوا مجال الدين وشوهوه ..
وأصبحوا رموزا يضللون الناس باسمه..
وهذا هو حال مصر اليوم..
ولن يستقيم حالها وتنهض وتتقدم إلا بزوال الحرافيش منها..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close