قصة للشاعر الرصافي حول اسباب تأليفه قصيدة الارملة المرضعة،

نعيم الهاشمي الخفاجي
كتب الكثير من المثقفين العراقيين قصص حول الشعراء العراقيين الذين كانوا يمثلون الطبقة المثقفة العراقية في بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة الحالية والتي للاسف ولدة ولادة مسخ جمعت مكونات ثلاثة ضمن عراق واحد وبدون وضع دستور يضمن مشاركة المكونات العراقية الثلاثة في صنع القرار والمشاركة في الحكم، الشعراء والفنانين والمطربين يكونون خارج المذهب والقومية والدين لذلك لديهم جماهير ومحبين من مختلف المكونات حالهم حال الرياضيين حيث الرياضة تتجاوز الدول والقارات رغم ان مرض فكر البعث الطائفي والشوفيني قد تسلل للرياضة وافسدها وجعل رياضيين يتصرفون تصرفات طائفية قذرة امثال عدنان حمد وحسين سعيد واحمد راخي…..الخ لقب راخي اطلقه عدي الكسيح عليه ورغم سقوط صدام الجرذ وهلاك عدي الكسيح لكن احمد راخي بقي عبد ذليل رفض التحرر من ربق العبودية والذل ليومنا هذا، كتب الكتاب والمثقفين العراقيين مواقف شريفة لشعراء وكتاب وقفوا مواقف مشرفة ومن هؤلاء قصة لموقف شريف للشاعر العراقي معروف الرصافي في مساعدة امرأة ارملة لديها اطفال اليكم القصة كاملة كما نشرت
كان الشاعر العراقي الكبير / معروف الرصافي جالسًا في دكان صديقه محمد علي، الكائن أمام جامع الحيدري ببغداد..
بينما كان الرصافي يتجاذب أطراف الحديث مع صديقه التتنجي، وإذا بامرأة محجبة، يوحي منظرها العام بأنها فقيرة، وكانت تحمل صحنًا ، وطلبتْ بالإشارة من صاحبه أن يعطيها بكم فلس كثمن لهذا الصحن، لكن صاحب الدكان خرج إليها وحدثها همسًا، فانصرفت المرأة الفقيرة.
هذا الحدث جعل الرصافي يرسم علامات استفهام كبيرة، وقد حيّره تصرف السيدة الفقيرة، وتصرف صاحبه التتنجي معها همسًا، فاستفسر من صديقه عنها.
فقال له:
إنها أرملة تعيل يتيمين، وهم الآن جياع، وتريد أن ترهن الصحن بأربعة فلوس كي تشتري لهما خبزًا، فما كان من الرصافي إلا أن يلحق بها ويعطيها اثني عشر قرشًا كان كل ما يملكه الرصافي في جيبه، فأخذت السيدة الأرملة القروش وهي في حالة تردد وحياء، وسلمت الصحن للرصافي وهي تقول: “الله يرضى عليك تفضل وخذ الصحن”، فرفض الرصافي وغادرها عائدًا إلى دكان صديقه، وقلبه يعتصر من الألم.
عاد الرصافي إلى بيته، ولم يستطع النوم ليلتها، وراح يكتب هذه القصيدة والدموع تنهمر من عينيه، كما أوضح هو بقلمه، وهذا يعني أن ..
( قصيدة الأرملة المرضعة) كُتِبتْ بدموع عيني الرصافي، فجاء التعبير عن المأساة تجسيدًا صادقًا لدقة ورقة التعبير عن مشكلة اجتماعية

تُعد القصيدة هذه من روائع الشعر العربي في عصر النهضة.

الأرملة المرضعة
للشاعر العراقي معروف الرصافي:

لَقِيتُها لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أَلْقَاهَا
تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَا

أَثْوَابُهَا رَثَّةٌ والرِّجْلُ حَافِيَةٌ
وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ في الخَدِّ عَيْنَاهَا

بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا
وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَا

مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا
فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَا

المَوْتُ أَفْجَعَهَا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا
وَالهَمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَا

فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَا
وَالبُؤْسُ مَرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَا

كَرُّ الجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَا
فَانْشَقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَا

وَمَزَّقَ الدَّهْرُ، وَيْلَ الدَّهْرِ، مِئْزَرَهَا
حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَا

تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَا
كَأَنَّهُ عَقْرَبٌ شَالَتْ زُبَانَاهَا

حَتَّى غَدَا جِسْمُهَا بِالبَرْدِ مُرْتَجِفَاً
كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا

تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا
حَمْلاً عَلَى الصَّدْرِ مَدْعُومَاً بِيُمْنَاهَا

قَدْ قَمَّطَتْهَا بِأَهْدَامٍ مُمَزَّقَةٍ
في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَا

مَا أَنْسَ لا أنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا
تَشْكُو إِلَى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَا

تَقُولُ يَا رَبِّ، لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ
هَذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَا

مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا
إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّى جَفَّ ثَدْيَاهَا

يَا رَبِّ مَا حِيلَتِي فِيهَا وَقَدْ ذَبُلَتْ
كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَا

مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ
وَالأُمُّ سَاهِرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَا

يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَا
تَبْكِي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَا

وَيْلُمِّهَا طِفْلَةً بَاتَتْ مُرَوَّعَةً
وَبِتُّ مِنْ حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَا

تَبْكِي لِتَشْكُوَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِهَا
وَلَسْتُ أَفْهَمُ مِنْهَا كُنْهَ شَكْوَاهَا

قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ، أَرْحَمُهَا
وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَا

وَيْحَ ابْنَتِي إِنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ روَّعَها
بِالفَقْرِ وَاليُتْمِ ، آهَاً مِنْهُمَا آهَا

كَانَتْ مُصِيبَتُهَا بِالفَقْرِ وَاحَدَةً
وَمَوْتُ وَالِدِهَا بِاليُتْمِ ثَنَّاهَا

هَذَا الذي في طَرِيقِي كُنْتُ أَسْمَعُهُ
مِنْهَا فَأَثَّرَ في نَفْسِي وَأَشْجَاهَا

حَتَّى دَنَوْتُ إلَيْهَا وَهْيَ مَاشِيَةٌ
وَأَدْمُعِي أَوْسَعَتْ في الخَدِّ مَجْرَاهَا

وَقُلْتُ: يَا أُخْتُ مَهْلاً إِنَّنِي رَجُلٌ
أُشَارِكُ النَّاسَ طُرَّاً في بَلاَيَاهَا

سَمِعْتُ يَا أُخْتُ شَكْوَى تَهْمِسِينَ بِهَا
في قَالَةٍ أَوْجَعَتْ قَلْبِي بِفَحْوَاهَا

هَلْ تَسْمَحُ الأُخْتُ لِي أَنِّي أُشَاطِرُهَا
مَا في يَدِي الآنَ أَسْتَرْضِي بِهِ اللهَ

ثُمَّ اجْتَذَبْتُ لَهَا مِنْ جَيْبِ مِلْحَفَتِي
دَرَاهِمَاً كُنْتُ أَسْتَبْقِي بَقَايَاهَا

وَقُلْتُ يَا أُخْتُ أَرْجُو مِنْكِ تَكْرِمَتِي
بِأَخْذِهَا دُونَ مَا مَنٍّ تَغَشَّاهَا

فَأَرْسَلَتْ نَظْرَةً رَعْشَاءَ رَاجِفَةً
تَرْمِي السِّهَامَ وَقَلْبِي مِنْ رَمَايَاهَا

وَأَخْرَجَتْ زَفَرَاتٍ مِنْ جَوَانِحِهَا
كَالنَّارِ تَصْعَدُ مِنْ أَعْمَاقِ أَحْشَاهَا

وَأَجْهَشَتْ ثُمَّ قَالَتْ وَهْيَ بَاكِيَةٌ
وَاهَاً لِمِثْلِكَ مِنْ ذِي رِقَّةٍ وَاهَا

لَوْ عَمَّ في النَّاسِ حِسٌّ مِثْلُ حِسِّكَ لِي
مَا تَاهَ في فَلَوَاتِ الفَقْرِ مَنْ تَاهَا

أَوْ كَانَ في النَّاسِ إِنْصَافٌ وَمَرْحَمَةٌ
لَمْ تَشْكُ أَرْمَلَةٌ ضَنْكَاً بِدُنْيَاهَا

هَذِي حِكَايَةُ حَالٍ جِئْتُ أَذْكُرُهَا
وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الأَحْرَارَ فَحْوَاهَا

أَوْلَى الأَنَامِ بِعَطْفِ النَّاسِ أَرْمَلَةٌ
وَأَشْرَفُ النَّاسِ مَنْ بِالمَالِ وَاسَاهَا

رحم الله الرصافي فهذا الموقف يحسب اليه، وللاسف لازال مجتمعنا يعاني بهذه المواقف الحزينة ليومنا هذا، وجدت قصة أسوأ من موقف هذه السيدة العظيمة، وجدت قصة لاتصدقها العقول ونقلت الخبر لاصدقاء كرام كانوا في رفحاء وحصلوا على راتب تقاعدي بسبب سنوات اعتقالهم قاموا في تخصيص راتب شهري لصاحبة القصة التي عرفتها وهي فعلا مؤلمة لا احب ان اقولها ابدا، بارك الله بكل عراقي شريف يساعد المحتاجين والخزي والعار لكل عراقي خبيث يعتاش على الام المواطنين لتجيرها لمكاسب سياسية بحجة الدفاع عن العراقيين المظلومين وهو لم يدفع فلسا واحدا لمساعدة فقراء العراق.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close