ما الذي يجري في شمال سورية هذه الأيام ؟!

لقد أطلق الروس عشرات التصريحات ، من تاريخ توقيع اتفاقية سوتشي بشأن إدلب في 17-9-18 وإلى اليوم ، عشرات التصريحات ، تبين بشكل سافر وواضح ، نيتهم الأكيدة لاسترجاع إدلب ، وإعادتها إلى نظام الأسد !!

وكان أشهرها ..

( وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف اليوم، الأربعاء 13 من شباط، إنه لا يوجد اتفاق ضمني في الحفاظ على “الجيب الإرهابي في إدلب”، بمعنى أن اتفاق “سوتشي” الذي وقع في أيلول الماضي بخصوص المحافظة “مؤقت”.

وأضاف لافروف في تصريحات نقلتها وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، وترجمتها عنب بلدي، “نص الاتفاق بين رئيسي روسيا وتركيا على حل مشكلة منطقة إدلب، وهو اتفاق مؤقت، وتم التأكيد عليه مرتين في الاجتماعات التي عقدت بين قادتنا في الأشهر الأخيرة”.

المصدر : عنب بلدي في 13-2-19 .

( قال لافروف إن روسيا ستدعم الجيش السوري في معاركه لتحرير كافة الأراضي السورية المتبقية خارج سلطة الدولة السورية، وأنه يجب القضاء على البؤر الإرهابية في إدلب وأن اتفاق سوتشي حول كان مؤقتا.

المصدر: وجه الحق في 11-12-19 .

ما يُستنتج من مسلسل التصريحات الروسية ، بشأن إتفاقية سوتشي الخاصة بإدلب ، خلال سنة ونصف من 17-9-18 حتى هذه اللحظة ..

هو ..

أنهم نفذوا حرفياً كل ما قالوه ، ولم يأخذوا بعين الاعتبار ، شريكهم الضامن الثالث ، ولم يحسبوا له أي حساب ، ولم يُقيموا له أي وزن !!!

مما يؤكد ، أنهم لا يعرفون شيئاً اسمه الصداقة ، وأنهم لا يرعون عهداً ولا ذمة !!!

وأنهم جاؤوا إلى سورية ، بهدف ديني بحت ، حيث أن بابا الأرثوذكس ، بارك قدومهم ، وشجعهم على ذلك ، وصلى لأجلهم !!!

وأن هدفهم الثاني البعيد ، هو استعادة القسطنطينية !!!

وسيستعيدونها إن عاجلاً أو آجلاً !!!

وسيفتحها المسلمون مرة أخرى ، حسبما تنبأ بذلك خير البشرية ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو وحي يوحى ، صلى الله عليه وسلم …

في الحديث المشهور :

( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ – ، قَالَ : ” هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ ؟ ” فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ، حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا ، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ ” قَالَ : ” فَيَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا ” – قَالَ ثَوْرٌ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : – ” جَانِبُهَا الَّذِي يَلِي الْبَرَّ ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَةَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيُفْرَجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ إِذَا جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ : أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ ” ” يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ إِنَّ فَتْحَهَا مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ ) . حديث صحيح .

وقد سبق أن نشر الكاتب ، مقالة مفصلة ، حول هذا الموضوع بعنوان : ( هل سيسترجع قيصر روسيا القسطنطينية ؟! ) يمكن لمن لم يطلع عليها ، أن يجدها لدى العم غوغل ..

ولكن المهم ، أن :

ما يجري في شمال سورية ، من قتال مبرمج !!!

ليس إلا تمثيليات هزلية ( كوميدية ) ، ومسرحيات حزينة ( تراجيدية ) ، وسرك ، يُلقي فيه اللاعبون .. حبالهم وعصيهم ، ليسحروا أعين الناس !!!

بناء على سيناريو مكتوب ، ومُعطى لكل ممثل دوره الخاص به ، يؤديه أمام النظارة ، كما رُسم له حرفياً !!

فيسترجعون بلدة ، فيدخلونها ، وينسحب العدو منها – حسب الخطة المحكمة – فتصبح البلدة صديقة !!!

ثم يعود العدو ، فيدخلها مرة أخرى – بعد سويعات قليلة ، وحسب السيناريو المكتوب – فينسحبون منها ، وتصبح البلدة ، عدوة ثانية !!!

وهكذا دواليك !!!

وتصدر التصريحات المتضاربة ، والمتناقضة ، والمتعاكسة من هنا وهناك ، حسب السيناريو المكتوب !!!

ويصدق أكثر الناس – إلا قليلاً – هذه الألاعيب السركية ، وينخدعون بها .. ويصفقون لها .. ويمجدون هذا ، ويثنون على ذاك !!!

وطالما هكذا أمة ، تقبل أن تُخدع ، ويُضحك عليها !!!

فتستحق مزيداً من البلايا ، والرزايا ، تطرق رؤوسها ، حتى تصحو من سكرتها …

( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ) فصلت 46 .

علماً بأن :

روسيا ، لا تقاتل في سورية ، من أجل عيون بشار !!!

وإنما :

روسيا تقاتل في سبيل عقيدة ، ودين .. مدعومة ، ومؤيدة من بابا الكنيسة الأرثوذكسية ..

جاءت بدافع صليبي محض ، تريد منع قيام أي حكم حر ، وأي حكم يؤدي إلى سيطرة المسلمين عليه ..

وأي حكم يهدد أمن الكيان اليهودي ..

وهدفها الاستراتيجي البعيد هو : استرجاع القسطنطينية !!!

روسيا جاءت إلى سورية لتبقى أبد الآبدين !!!

عينها اليسرى على دمشق ، وعينها اليمنى على استنبول !!!

ولن تخرج بالمفاوضات ، ولا بالتمثيليات والمسرحيات ، التي تجري حالياً في الشمال !!!

ستخرج .. حينما تراق دماء الروس ، على جوانب الطرقات مدراراً ، كما أريقت على أرض أفغانستان !!!

على يد جيش محمد التوحيدي ، الذي لا يتلقى الأوامر إلا من الله وحده ، ولا يخضع إلا لله وحده …

وهذا الجيش المحمدي – للأسف – غير موجود حالياً ، ويحتاج إلى زمن طويل ، لإعداده وتشكيله ..

وروسيا لن تُفسد خطتها ، بالاشتباك مع تركيا ، ولكنها ستفرض ما تريد على الأرض ، بقوة سلطانها ، وجبروتها الصوري ، كما أن الأخيرة ، لا تريد أن تخسر مصالحها مع الأولى ، ولذلك لن تشتبك معها ..

والمليشيات الأسدية ، ستستمر في التقدم والسيطرة على مزيد من الأراضي – حسب الخطة المرسومة – وسيستمر التهديد والوعيد ، والتصريحات النارية ، العنترية هي سيدة الموقف ، للتغطية على تقدمها ، ولامتصاص غضبة الناس الطيبين ، البسطاء ، المقهورين ، المخدوعين !!!

ولن يأتي يوم 15-3-20 القادم ، إلا وقد عادت إدلب بأكملها ، أو معظمها إلى حظيرة الأسد !

والذين لا يصدقون هذا .. نقول لهم .. كما قال تعالى :

﴿ وَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ [هود ١٢٢] .

وها قد طلع الصباح .. وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح !!!

طلع الصباح .. وظهرت الوجوه القبيحة ، وجوه الخائنين ، المنهزمين ، المدبرين ، الهاربين ، الذين لم يكتفوا بتسليم أرضهم وديارهم ، بل سلموا وثائقهم ، ومستنداتهم ، وأسرارهم !!!

طلع الصباح .. وكشف خسة ، ودناءة ، ونذالة قيادات الفصائل المسلحة ، التي كانت تحمل أسماءً براقة ، فيلق الشام ، وتحرير الشام وأخواتها ، والتي أمرت جنودها بالانسحاب ، وترك كل شيء للأعداء !!!

سحقاً لهم ، وبعداً !!!

لم يذكر التاريخ قط ..

أن الثوار الفيتناميين أو الكوريين أو الأفغان ، أو أي ثوار آخرين .. قد خانوا شعبهم ، كما خان الثوار السوريون ، شعبهم !!!

ولم يسلموا بلادهم ، كما سلم الثوار السوريون ، بلادهم ، عشرات المرات !!!

لماذا فعلوا ذلك ؟؟؟!!!

لأنهم أُشربوا في قلوبهم العجل ، والخيانة ، والنذالة بكفرهم ، وفسقهم ، فبئسما يأمرهم به إيمانهم.. إن كانوا مؤمنين !!!

يا ويلهم من عذاب الله الشديد !!!

يا بؤس سورية بهؤلاء الخونة ، الأنذال ، المرتزقة !!!

وعلى هذا .. فإن السوريين ..

لن يذوقوا طعم النصر ، والحرية ، والخلاص من نظام الأسد ، ولا في الأحلام ، ولو بقوا أبد الآبدين ، يردحون ، ويدندنون ، ويهتفون بسقوط النظام !!!

طالما أنهم .. لا يواجهون الأعداء بنفس المقومات التي لديهم ..

طالما أنهم .. لا يقاتلونهم عن عقيدة ودين ..

وإنما يقاتلون لأجل لعاعة الدنيا ، أو لأجل التراب ـ أو الأرض ، أو استجابة لأوامر ، من يدفع لهم المال ؟!

فالحديد لا يفل إلا الحديد …

والعقيدة لا يقابلها إلا عقيدة ..

والسلاح لا يقابله إلا سلاح ..

فإذا كان السوريون ، لا يملكون عقيدة يقاتلون لأجلها ، ولا يملكون سلاحاً ، يكافئ سلاح الأعداء..

فكيف سينتصرون ؟؟؟!!!

بأن يرفعوا أيديهم إلى السماء !!!

فلن يستجيب لهم رب السماء !!!

لأنه وضع قانوناً أبدياً سرمدياً ، لا يجامل أحداً ..

﴿ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ﴾ [محمد ٧] .

الأحد 29 جمادى الآخرة 1441

23 شباط 2020

موفق السباعي

المصادر :

القرآن الكريم ..
موسوعة الأحاديث ..
عنب بلدي ..
وجه الحق ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close