فوبيا الكورد لدى البعض

عماد علي

بين اونة واخرى نقرأ و نسمع و نرى ما يعيده بعض ممن يعتبرون انفسهم بالمثقفين و لكنهم دخلاء على الثقافة و ما ورثنا من الحضارة في بلاد الرافدين، و هؤلاء ليسوا الا موتورين نتيجة التعقيدات التي حدثت في تاريخ العراق وما بدر من السلطات الطاغية التي افسدت ما كانت حتى الامس القريب شيء من التوافق النسبي بين المكونات، و اخر ما ازاح الغطاء عن الامر لحد لغاليغه هو النظام البعثي و افعاله و ظلمه الدائم. فاليوم نسمع او نقرا كثيرا اما من افرازات يتامى صدام او ممن ترعرعوا على التعنت و التعصب و تربوا على ثقافة الاستعلاء التي وردت الى العراق من الجزيرة القاحلة. فنجد اليوم الكثير ممن لديهم مرضا عضالا بكيانهم و نفسهم نتيجة ما تغذوه و تعشوه من الافكار و الايديولوجيات العرقية المبنية على الاستيلاء على ما يملك الاخر النابعة من ما ورثوه من ايمانهم بالقضاء على الاخر سواء كانت عشيرة او قبيلة او مجموعة استنادا على ما كان منتشرا من ثقافة الغزو و السبي و ما حصلوا عليه من الغنيمة نتيجة فقرهم و قحطهم و انعدام الرزق لديهم و فقر كينونتهم . و جائوا بما اتصفوا به الى العراق بلد الحضارة السومرية و الاشورية و الاكدية البعيدة اصلا عن الاعراب في تاريخه القديم او ما قبل الاسلام حقا. و كل ما نراه اليوم من تلك الترهات و العقليات التي تفكر فيما كانت عليه الاعراب في منتصف الالف الاول و لم ينسلخوا من ما تعمقت في كيانهم و شخصيتهم و توارثوه ابا عن جد.

عند التامل و التعمق في عقلية هؤلاء و ما يدعوه من التحليل حول ما يعتبرون انفسهم جورا بالحياد و هم غريبون عنه، فانهم من ورثوا عقليتهم الراسخة بما كانت عليها ابائهم بينما و هم يتكلمون بلغة اليوم التي تكن في طيات كل ما يطرحون كل ما كان تؤمن به اسلافهم. فانهم لا يستثنون في نقدهم اليسار و اليمين العرقي و الديني بل و كانهم يريدون ان يشفوا غليلهم بما يحمولن باسم التقييم، فانهم ملتزمون بشعارات واهية نابعة عن بداوتهم الخلقية و تخلفهم الثقافي.

من المحزن انهم لا يعلمون عن تاريخ الكورد شيئا بل نتيجة لرد الفعل ازاء ما حدث لهم بشكل خاص عندما لم يحققوا ما هدفوا و ورثوا الصفات البداوة و ما ترسخ في العراق من بعد الغزو و مجيء عرب الصحراء باسم الاسلام وبدر من ايديهم من ابادة سكان ميزوبوتاميا بوحشيتهم العقلية والجسمية. فلازال سلالاتهم يتكلمون و يفكرون و يتحركون و يتعاملون مع الاحداث و ما الموجود حالي كما كانوا منذ الف و نصف عام و بقيم و افكار اسلافهم.

لم يعترفوا بااتعريب و التهجير و ضرب الكيمياوي و الانفال تعنتا و ليس ايمانا منهم او نتيجةنكرانهم للحقيقة الساطعة، لم يخضعوا لما الت اليه الحال و تغير النظام السياسي في العراق و هم يتكلمون و يتصرفون و كانهم يعيشون في عصر البداوة و الصحراء القاحلة و لكن في ارض العراق، يوجد هناك من لم يقتنع بعد بسقوط الدكتاتوري البعثي و حتى لم يعترف بانه ملتزم بعقائد البعث و شعاراته واهدافه حتى اليوم، و لكنه يوضح ما يخفي في سلوكه و كلامه بشكل غير مباشر و بما يحمل من عقلية لم يتقدم خطوة عن السنين العجاف التي مر بها العراق تحت ظلم الطاغية، لم يؤمن بوجود مكونات مختلفة على ارض العراق و لا يعترف بالاختلافات الثقافية و التاريخية و الجغرافية متخيلا من ما يكنه من ايمانه و سلوكه التعالي و ما كسبه من ما جاء به اسلافه الغازين.

يتكلم عن الرؤية العقلانية و يدعي بما تحويه التقدمية في الحياة، و هو اما لايعلم فهذا مصيبة او يعلم و يريد ان يخفي ما يعلمه و هذا اكثر مصيبة، يحمل الافكار و التوجهات الخاطئة و التعصب و العنصرية، و هو صاحب هذه الصفات قولا وفعلا.

من هنا و بعيدا عن تفاضيل ما يتكلم به مثل هؤلاء و ينفون ما يحملون، فيجب منع طرح ما يدعون و ما يطرحون به من كلمة حق يريدون به الباطل فقط. فكيف يمكن اعاقتهم او على الاقل تقليل من تاثيراتهم، فهذا يحتاج الى قوى تقدمية خيرة من كافة المكونات و التعاون و المشاركة لجميع الخيرين اصحاب الكلمة الحقة و العفل المتزن النير و الحياد في القضايا المصيرية الخطرة من كافة القوى و الشخصيات المتمكنة.

انهم السبب الرئيسي لما وصل اليه العراق بمكوناته العديدة الى هذا الحضيض، فيحتاج الامر الى النخبة الخيرة المؤمنة بالانسانية و المعترفة بحقوق الاخر من اجل العمل الجاد لمنع هؤلاء في تجسيد افعالهم او طرح ما يحملون من الافكار الشريرة و ما يضرون به الجميع اليوم و غدا، و هذا يحتاج لعمل جاد و افعال جميلة من اجل سيطرة الخيرين و تقليل من تاثيرات هؤلاء المتخلفين دون ان يعلموا هم ما يحملونه بانه خطر و شاذ و لا يمكن تقبله في هذا العصر. المضحك ان الكثير ممن يتكلمون بتلك الروحية و ما يعتبرون انفسهم من الجهابذة و هم ليسوا بذلك لديهم فوبيا الكورد و يبحثون عن مناسبة او اي ظرف كان ان ينفثوا ما يحملون من السموم. فلابد ان يعمل الجميع علىى ازالة اسباب تلك الفوبيا و لماذا يحمل هؤلاء تلك العقلية و المرض و بالاخص في العراق المتغير مابعد السقوط لبدء السير في الطريق الصحيح من اجل خير الجميع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close