إنتخابات مبكرة تحسم نزاع القوم

من أهم المطالب التي إبتدأ بها المتظاهرون الشباب ثورتهم والتي لاقت تأييدا كبيرا من أغلب ابناء الشعب العراقي عدا الأحزاب والمنتفعين منهم
هي تغيير قانون الإنتخابات وتغيير أعضاء المفوضية بقضاة مستقلين والمطالبة بإجراء إنتخابات مبكّرة نزيهة وبإشراف أممي، مطالب واقعية ومهمة وتشكل خطرا كبيرا على المستقبل السياسي للفاسدين، وتعتبرالقاعدة الأساسية لإنطلاق ثورة الإصلاح والتغيير ، ومن خلالها يمكن أن
تحدث التغييرات في شكل الحكومة المنتخبة القادمة ولو نسبية لكنها حتما ستوفر فرصة لوصول المخلصين والشرفاء الى عضويتها وحتى لرئاستها، ولو إستمر المتظاهرون بالتركيز فقط على هذه المطالب لأختصرت المسافة عليهم ولما طال وقوفهم في الساحات، وكانت نسبة الإستجابة من قبل
الحكومة السابقة لتنفيذ هذه المطالب كبيرة جدا لما لاقت من تأييد جماهيري ودعم من قبل المرجعية الدينية ، فجميع السياسيين أصابهم الرعب والهلع والخوف الشديد من ردة فعل الشعب المتظاهر، وجلّهم تخلّى عن طموحه غير المشروع وتوارى عن الأنظار ، ولكن للأسف دخول المندسين
وتغلغلهم بين صفوف المتظاهرين ومن خلفهم عدة جهات ولكل جهة منها أجندتها ومصالحها الخاصّة قد أثّرت سلبا في ترتيب أولوية مطالب المتظاهرين ونجحت الى حدٍ ما بتشتيت آرائهم ، ومعروفة تلك الجهات ومكشوفة للجميع فبعضها خارجي لايريد للعراق الإستقرار ويدعو بطريقة وأخرى
لترسيخ الفوضى وإستمرارها في الشارع العراقي وبعضها الاخر داخلي وهم صنفان : الصنف الأول هو ممن فقد الأمتيازات والمناصب فيحاول جاهداً خلق فوضى وعدم استقرار وصدامات بين المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وقد حقق بعض ما أراد …والصنف الثاني هو ممن يتنعم بالسلطة
والمال وهذا يمثل فئةً تتظاهر بدعم المتظاهرين للتمويه وخلط الأوراق ولكنها في الحقيقة وبعد أن أدركت إصرار الشباب الثائر على كنس السراق والفاسدين وإزاحتهم عن مواقع السلطة سعت بكل ماتمتلك من قوة لإفشال جهودهم وتسويف مطاليبهم وإنهائها بأية طريقة ليتسنى لها الإستمرار
في السلطة والاستحواذ على ثروات الشعب ، ويبدو أنهم قد إستعادوا انفاسهم هذه الأيام وبدأ بعضهم يخرج أنفه من جحره بعد أن ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ، لذلك لا جدوى في انتظار هذه المكونات المنتفعة أن تنتج لنا حكومة تمثّل طموحات الشباب العراقي بعيدة عن المحاصصات الحزبية
والفئوية ، المشهد اليوم منقسم بين ساحتين يقف في الأولى الشباب العراقي المنتفض رافعاً لواء الإصلاح والتغيير وفي الساحة الثانية خليط غير متجانس من البرلمانيين يحاولون التوازن بين الحفاظ على مكتسباتهم ومصالح أحزابهم وكتلهم وبين إرضاء الجمهور الثائر ولا أظنّهم
سيتوصلون الى صيغةٍ توافقية تحقق لهم ذلك . ويبقى مصير الوطن بين الساحتين ، فما على المتظاهرين الإصرار على إجراء إنتخابات مبكرة فهي الوسيلة الوحيدة التي تعيد الأمور الى نصابها الصحيح ولتبدأ إنطلاقة جديدة لعملية سياسية جديدة علّها ترمّم ما أتى عليه الفاسدون..

صالح المحنّه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close