لا خيار سوى المشتركة

بقلم : شاكر فريد حسن

تجري اليوم الانتخابات البرلمانية الثالثة خلال أقل من عام، ويبدو أنها كسابقيتها لن تكون حاسمة ايضًا، وذلك على ضوء استطلاعات الرأي التي تظهر أن الفارق بين تحالف الليكود وتحالف كاحول لفان، هو ضئيل جدًا ويتراوح بين مقعد إلى مقعدين لصالح احدهما، وهذا يعني عدم امكانية تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة، وأننا على الارجح أمام انتخابات رابعة، وهو دليل قاطع على عمق الأزمة السياسية لدولة الاحتلال، وسببها نتنياهو وسياسته العقيمة المأزومة.

لقد نجح نتنياهو في توحيد قوى اليمين العنصري الاستيطاني كتكتل مع الليكود من اجل بقائه في الحكم، وانقاذ نفسه من محاكمته بتهم الفساد، من خلال اقناع غلاة الاستيطان وقوى التطرف اليمينية بانه لا مستقبل لهم بدون الليكود، وهذا التحالف هو فقط الذي يمكنهم ومن خلاله التحكم بمقاليد السلطة.

والجديد في هذه الجولة الانتخابية أن نتنياهو فهم وادرك حقيقة أن حسم الانتخابات لصالحه لا يعتمد على الشارع اليهودي بل يحتاج إلى أصوات الوسط العربي، ولذلك عمل على ابتزاز المواطنين العرب ومغازلتهم من خلال قناة هلا العربية في الطيبة، التي فتحت له أبوابها واجراء مقابلة هزيلة جدًا معه ، لم ينجح صاحب القناة في محاورته واحراجه بأسئلة نوعية وحادة وجريئة.

وكذلك فعل خصمه غانتس في الذي اعلن في اجتماعاته الانتخابية في بعض القرى العربية عن رفضه التعامل مع القائمة المشتركة وإنما مع المجتمع العربي المدني، أي مع ” عرفيم طوفيم “. ولذلك فإن جوهر المعركة الانتخابية هو تكالب الأحزاب الصهيونية على أصوات المجتمع العربي وابتزاز وتزييف ارادة الناخب العربي.

والواقع أن الاحزاب الصهيونية قفزت قفزة كبيرة في قلة حيائها وفي تعاملها معنا، كأقلية قومية عربية بسياستها العنصرية تجاهنا، وأصبحت علنية في وضح النهار. فكيف لأي إنسان عربي فلسطيني أن يمنح صوته لسالبي ومغتصبي الأرض والوطن كله، فجميعها تمارس السياسة العنصرية ضدنا وتشرعن القوانين الابرتهايدية بحقنا، خصوصًا قانون القومية، وهو قانون عنصري فاشي بامتياز.

لا خيار أمام جماهيرنا في هذه المرحلة الاستثنائية، وفي ظل التحريض العنصري الصهيوني من جوقة اليمين التي يتزعمها نتنياهو، سوى التوجه لصناديق الاقتراع والتصويت للقائمة المشتركة وزيادة وزنها وقوتها، كي تكون قوة مؤثرة ومانعة، فلا خيار آخر سوى ذلك ردًا على موجات التحريض علينا وعلى تكالب الأحزاب الصهيونية على الصوت العربي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close