إنتفاضة الشعب العراقي لعام 1991 في ذكراها (التاسعة والعشرون)

إنتفاضة الشعب العراقي لعام 1991م /1/آذار المصادف 14/شعبان/1411هج كانت ثورة وبداية نهضة وإطلاق صرخة وإنتفاضة شعب ، نعم كانت إنتفاضة شعب
بكل طوائفه وإنتماءاته ، إنتفاضة عراقية عراقية خالصة لا فضل لأحد فيها من خارج العراق بما فيهم المعارضة العراقية بجميع فصائلها، ولا فضل لعربي فيها ولا لأعجمي ، وتشهد على ذلك تلك الدماء الزكية التي وهبها أبناؤها لوطنهم وتشهد حاضرة القبور الجماعية التي تضمّنت
أجساد أهلنا وأحبتنا ، أتحدّثُ عن هذه الإنتفاضة بلغة الشاهد الذي رأى بعينيه بطولات شبابها وعايش وعشق الإندفاع والإخلاص من أجل تحرير كرامة الإنسان العراقي الذي أنزله النظام البعثي الى أدنى درجات الذل والهوان ، وماذا بعد الذل عندما يُهان الجندي العراقي وتسحق
كرامته بأحذية القوات الأجنبية ؟! لذلك أقسم أني صادقٌ فيما أقول من توصيف لتلك المرحلة ولا يعنيني من ركب موجة الإنتفاضة لاحقا ولا أزكي جميع من شارك فيها ولا أستبعد المنتفعين والسراق والمشوهين لها تماما كما حصل ويحصل مع تظاهرات الشباب اليوم وفي اية إنتفاضة في
العالم، لذلك هي لم تكن ردة فعل أو إستغلال لظرف النظام كونه مهزوما في حرب الخليج كما يصورها البعض وخصوصا من كان يسير في ركب النظام البعثي او من هو بعيد عما يحصل داخل العراق، هي كانت ثورة مؤجلة وتراكم تضحيات بلغت ذروتها بعد الهزيمة النكراء للنظام البعثي في حرب
الكويت وتعرّض الجيش العراقي لأهانة كبيرة وهي أهم وصمة عار في جبين النظام البعثي، عشتُ أيام الإنتفاضة القليلة مع ثلة من الشباب المندفعين بإخلاص والصادقين ومن اصحاب المباديء وبمختلف توجهاتهم ولكن ماكان يجمعنا هو أكبر من كل إختلافاتنا …كان المصير المشترك لأننا
كنا نواجه عدوا لايمتلك ذرة من الشرف والرحمة الإنسانية ،كانت مشاهد وشواهد مشرّفة كثيرة ومواقف بطولية تستحق الفخر والأعتزاز بها ولا يتسع المجال لذكرها… كانت مشاركات النخبة من كبار الضباط ورؤساء القبائل والأساتذة ودخول الحوزة على خط الثورة ممثلة بزعيمها الراحل
ابي القاسم الخوئي له الأثر المعنوي الكبير عليها … وأستشهد الآلاف من خيرة الرجال والشباب ودفن عشرات الآلاف في مقابر جماعية … لست بصدد حديث تفصيلي عن تلك المرحلة فهذا غير ممكن ولكن وددّتُ التذكير بها ،هذه الإنتفاضة تعرّضت للأستغلال في عدة مراحل هناك مَنْ
تاجرَ بدماء أبنائها وإدّعي قيادتها ووهب شرف إطلاق شرارتها الأولى الى من لم يشهدْها ولم يتعرّف على أهلها بل ولم تطأ أرض العراق قدمه إطلاقاً ، أما في السنوات القليلة الماضية أختزل البعض هذه الإنتفاضة بتضحيات أبنائها وبجهود رجالها وبشهدائها الأبرار من علماء وشباب
ووو أختزلها بحقوق أهل رفحاء … ومن هذا المنطلق بدأ التسقيط والتشويه لإبناء إنتفاضة الشعب العراقي التي إنطلقت في مرحلة تأريخية قمعية وضد نظام لم يشهد له تأريخ العراق السياسي مثيلا، وحقيقة ما أسمعه من كلام وتخوين وتشويه يجرح القلب وأشعر بالخجل من الشهداء الأبرار
الذين سقطوا أحرارا في تلك الايام ، أصدقاء واخوة وابناء اخ واخت واخوان استعرض وجوههم وملامحهم كلما اقرأ او اسمع نقدا جارحا للإنتفاضة …وماكان احدٌ منهم يفكر بالمادة والإمتيازات وما سيحققه من خلال مشاركته بالإنتفاضة وجلّهم في مقتبل العمر وتركوا ماتركوا من
دنياهم … فلعنة الله على المادة التي فرّقت بين ابناء الشعب الواحد وأساءت الى دماء الشهداء الأبرار.تغمدهم الله برحمته الواسعة واسكنهم فسيح جناته.

صالح المحنّه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close