تغيرت المعادلة ومازال المظلوم مهزوماً!!؟

شاءت الأقدار أن تتغير المعادلة السياسية في العراق عام 2003 بفعل خارجي وبقوة أمريكية تأسس على أثرها نظام ديمقراطي جديد منح الأغلبية الشيعية
المسحوقة من قبل الأنظمة السابقة المنصب التنفيذي الأول في الدولة …منصب رئيس الوزراء وبإتفاق جميع المكونات …ولكن في كل دورة إنتخابية تحدث صراعات ومناكفات ثم إتفاقات وإسترضاءات فتتمخض العملية عن مولود مشوّه يقود المسيرة وهو مثقل بالقيود والإلتزامات للشركاء…رئيس
وزراء لكنّه ناقص….الصلاحيات والأهلية وثلاثة أرباع منصبه فارغ…ولا يتمتع بالجرأة والإستقلالية ولا بالصراحة لكي يكون واضحا أمام شعبه…فهو مشوش ومربوط ولايفعل مايقول ولايمثل الا حزبه ومصالح الشركاء ولا يعنيه مصلحة الشعب ولا الغالبية التي بإسمها إمتطى المنصب
…وهنا قد تبين لنا وبوضوح أن من كان يمثل الطائفة الشيعية ويرفع شعار المظلومية ويلقي باللوم على الأنظمة السابقة التي تعاقبت على حكم العراق وكان يعد ابناء طائفته وشعبه بالخير والرفاه أذا ما بلغ السلطة وإدارة حكم العراق ، أنهم كاذبون وفاشلون وأن لاقيمة لإدعاءاتهم
وشعاراتهم ، فما هم إلا طلاب سلطة ومال وبأي ثمن ، فتراهم يختلفون ويتفقون ويساومون ويتنازلون ثم ينهزمون تحت ضغط التدخلات الخارجية والداخلية ولايستطيعون أن يتفقوا على رجل منهم ، فتنعكس هذه الهزيمة وهذا الإختلاف على أدائهم وتعاطيهم مع إحتياجات شعبهم ومتطلباته
، عشرات السنين يتباكون ويتاجرون بدماء الأبرياء وبأوجاع السجناء وآهات اليتامى والآرامل ، ولما إمتلأت بطونهم وجيوبهم وأثرت أحزابهم نكصوا على أعقابهم مهزومين أذلاء أمام مصالحهم ، وتركوا شعبهم جيلا بعد جيل يعاني الفاقة والحرمان ، حتى تراكمت الملفات ونهبت الثروات
وإزدادت الأغلبية فقرا وحرمانا وتفشّت الأمية والبطالة وتردى كل شيء يمت للخدمات بصلة.حتى بلغت الأمور حدا لايُطاق مما ادى الى إنفجار إنتفاضة الشباب في تشرين 2019 تطالب بالتغيير والاصلاح ومنها تعيين رئيس وزراء كامل الأهلية والصلاحية وغير مقيد يملأ المنصب ويمارس
دوره كرجل دولة لا رجل حزب أو طائفة…يعني رئيس وزراء مستقل شجاع…وهنا تسكب العبرات فسيرك البرلمان لايمر منه الشجاع …سيرك البرلمان تأسس من مجموعة أحزاب وكتل وطوائف وقبائل وتجّار ووفق صفقات ومزادات بيع وشراء ولا مكان فيه للمخلصين …فيه مجموعة يمشون على الحبال
المشدودة والسوط بيد الشركاء والمالكين للسيرك كونهم مدرّبين جيدًا على ترويض المخلوقات المشاكسة والمضحكة والتي لاتتفق بينها .

فلا جدوى من الإنتظار ولا يمكن أن نرى رئيسا للوزراء بحجم العراق يخرج من خيمة السيرك البرلمانية… نأمل أن تُحل هذه الخيمة وتُقطّع حبالها
.

صالح المحنّه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close