ال ياسر الاصلاء و زمر الدخلاء …!

هل قتلة المتظاهرين هم من الدخلاء على ال ياسر ام من الاصلاء؟ وهل الوزير من الدخلاء؟ وهل ال ياسر حزب سياسي طائفي مليشياوي؟
قبل الإجابة على هذه التساؤلات لابد من معرفة التغيرات الاجتماعية والسياسية في العراق وثم الوقوف على شخصية مهمة للغاية إلا وهو المجاهد السيد نور الياسري.

يعتبر المجاهد السيد نور السيد عزيز الياسري هو العنوان الاكبر لآل ياسر. وهو المقدم على كل الاسماء من خلال اخلاقه وافعاله ومروءته وشجاعته وكرمه وكرامته وتقواه. وكذلك هو صورة رمزية لآل ياسر في الوطنية. ولا توجد وثيقة كتبها السيد نور السيد عزيز الياسري انه رئيس إلى آل ياسر. ولم يرض عما كتبه المؤرخون عنه بانه رئيس آل ياسر. فقد اقترن اسم آل ياسر في المدن والقرى لعامة الناس بالكرامات العالية. وبين الفينة والأخرى تظهر عندهم رجال لهم كراماتهم بين الناس وعلى سبيل المثال السيد مالك.
وقد اشتهر آل ياسر ( احفاد علي بن ياسر ) عند المثقفين والمؤرخين بالوطنية؛ وعرفوا لدى النسابة بصحة نسب آل ياسر. وان رجال الانساب قسموا النسب إلى اقسام؛ اولها الصحيح أي لا خلاف فيه؛ والثاني المشهور النسب؛ أي نسب بالشهرة عند الناس دون رجال النسب والثالث المقبول النسب؛ أي مقبول عند بعض رجال النسب
وخلافه؛ واخرهم المردود النسب لا يوافق عليه أحد من النسابة. وان المجتمع العراقي مجتمع تقليدي محافظ والانتماء الاسري له خصوصيته عند الفرد وكذلك في المنزلة الاجتماعية وبالذات للألقاب. ومما يلاحظ كلما مرت على العراق من احداث سياسية تؤثر على النسيج الاجتماعي نحو السلبية أكثر من الايجابية. وكان اول تغير مٍٍُمنهج قد حدث في المجتمع العراقي بعد ثورة العشرين ( ١٩٢٠) هو افساد شيخ العشيرة من قبل الإنكليز في العراق حتى صار معظم شيوخ العشائر غارقين بالمفاسد والملذات. وقد اطلق البعض على ثورة العشرين بثورة العشائر؛ لما لهم من مساهمات ومن تضحيات كبيرة في الثورة؛ وبمعنى آخر ان الدوافع لإفسادهم كانت تحت خطة مرسومة ومحكمة لهم..! لكن ظلت الالقاب لم تتغير ولم يجرء أي فرد ان يغير لقبه بلقبٍ معروفٍ لوجود النظام العشائري قانوناً في الدولة لنظام الحكم الملكي الذي استمر ( ٣٩ ) عاماً. والاهم من ذلك ان أبناء العشائر لديهم ثقافة واسعة في الالقاب والسواني
و نخوات العشائر ويتعلموها من خلال المجالس العامة أو في المضايف. وان نخوة آل ياسر هي (منجه) والنخوة هي تعبر عن قصة حماسية عنوانها الشجاعة والمروءة للعشيرة. واعتقد ان قصة منجه وقعت احداثها في مدينة الرميثة. وان خير مرجع عن تفرعات آل ياسر هو (قلب الفرات الأوسط؛ لمؤلفه محمد علي التميمي) وعباس العزاوي ؛ عشائر العراق ؛ اللذان صدرا أثناء العهد الملكي. ولكن بعد زوال الحكم الملكي في العراق وبداية العهد الجمهوري ( ١٩٥٨) بدأ الزحف السياسي على لقب آل ياسر نتيجة العامل الاجتماعي من قبل بعض الافراد؛ فقد برز ضابط لقادة احدى الفرق في الجيش العراقي من اسرة الحصونة ومن مدينة الناصرية وادعى انه ياسري. ولا يخفى على أحد ان آل الحصونة في الناصرية كانوا من اعوان الاحتلال البريطاني في العراق. وليست لهذه الاسرة أو العشيرة
علاقة بال ياسر لا من بعد ولا من قرب. ومن الطريف أنى أقرأ على بعض شبكات الانترنيت أو أسمع في بعض
المجالس من قبل الجهلة بالأنساب والعشائر ان آل سويط من آل ياسر. وكما لا يخفى على النسابة ان آل سويط هم عشيرة بدوية تعيش في البادية الجنوبية الغربية بين الحدود العراقية السعودية وان شيخهم (حمود آل سويط) قام بخدمات كبيرة للاحتلال البريطاني وازدادت مخصصاته الشهرية أثناء ثورة العشرين. فلا علاقة لآل ياسر بالبدو. وكانوا حينما يأتون إلى النجف للتسوق وشراء الحبوب والتمور يحلون ضيوفا كراما في مضيف السيد نور السيد عزيز الياسري العامر في المشخاب.
ولاريب ان الاعراق الكريمة هي التي تحمي الدولة من الفساد وتحمي المجتمع من الرذيلة. وتجوع الحرة ولا تأكل من ثديها.
شهد العراقيون أثناء الحرب العراقية الإيرانية تجدد ظاهرة التقمص بالألقاب
لأغراض سياسية من قبل احزاب المعارضة الشيعية الدينية لصدام حسين أثناء الحرب العراقية الإيرانية؛ وبالذات عند تشكيل المجلس الاعلى للثورة الإسلاميةفي العراق والذي تأسس في طهران عام ( ١٩٨٢) واصبح رئيسه محمود الهاشمي وثم فيما بعد صار رئيساً للقضاء الإيراني وغير لقبه إلى ((محمود
الشاهرودي ))
تعتبر مرحلة صدام حسين في التسعينيات من المراحل الخطيرة على أنساب آل البيت عليهم السلام في العراق وهي التي اشتهرت بالنسب «المردود» وكانت
تلك الفترة هي فترة القحط والحصار لسنين عجاف. وكلامنا غني عن البيان فان المال فتح الباب الواسع للنسب المردود وذلك هو البلاء المبين. فقد نسبوا اسر إلى آل البيت؛ وليس لهم صلة بأنساب آل البيت؛ وصاروا سادة هاشميين لظروف سياسية والذي كان المشرف على هذه الحملة هو (أركان التكريتي) وليس له معرفة بالأنساب. وسألت اهل المعرفة عن سبب اهتمام صدام حسين بالأنساب قالوا (لأسباب سياسية). ومن بين الاسر التي صارت تدعي انها من آل ياسر؛ اسر في مدينة العمارة تسمى (ال مناف) وألفوا كتيب بعنوان (التأريخ الزاهر لحمولة آل مناف من آل ياسر) مؤلفه (ياسين طاهرـ وزير الداخلية الحالي) صار في زمن الاحتلال الأمريكي للعراق مدير عام الجنسية العراقية. وصار الإيرانيون يحصلون على الجنسية العراقية بثمن بخس وبسهولة لا تصدق؛ وحصلت اعداد كبيرة من الإيرانيين على الجنسية العراقية؛ لأن الموما اليه من أنصار ولاية الفقيه . وينبغي ان يدرك القارئ ان ظاهرة الانساب الدخيلة على آل البيت؛ ظاهرة قديمة وقد أدركها البريطانيون في تقاريرهم عن العشائر قبل احتلال العراق. والجدير بالذكر ان السيد نور السيد عزيز الياسري خصص اموال في وصيته لتزويج السادة الصحيح النسب وذكرهم بهذا النص (تزويج السيد الصحيح النسب) أي التحقق من صحة نسبه. وتجدر الاشارة ان السيد عبد الستار الحسني كتب مقالا عنوانه (تصحيح الاوهام في انساب الاعلام) في مجلة (البلاغ الكاظمية العدد 9؛ السنة 1) حول نسب السيد نور السيد عزيز الياسري. هو الاخر ادخل إلى آل ياسر اوهام من الناس الدخلاء إليهم. وان غايته معروفة للباحثين أن يجعل من الاوهام حقيقة باسم السيد نور السيد عزيز الياسري. وقد نال مراده من اهل الاوهام بما يشتهي من المراد. لكنه خسر ما رتب عليه الشاهد العتيد ومن الكرام الكاتبين في يوم لا ينفع مال ولا بنون. وان وزير الداخلية ياسين طاهر المناف اسم دخيل على ال ياسر. وان الجميع يعلم ان وزارة الداخلية هي وزارة محسومة سلفا لاتباع ولاية الفقه. وانه يتحمل المسؤولية الكاملة امام المجتمع الدولي وهيئات منظمات حقوق الانسان عن قتل المتظاهرين وعشرات مئات من الجرحى والمخطوفين من الابرياء…! ولابد من التذكير ان احفاد علي بن ياسر اصدروا بيانهم التاريخي بمساندة ثورة شباب تشرين في حضرة مقام جدهم علي بن ياسر ونظموا مسيرة في مدينة الرميثة.
لقد برزت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ظاهرة فوضى الالقاب مباشرة؛ وظهرت في العراق القاب جديدة عددها لا يحصى وبالذات في مدينة بغداد وبالأخص من أطراف بغداد الشرقية. وليت هؤلاء يدركون ان الحرفين الألف واللام لا يصنعان الالقاب وان الالقاب لا تأتي بين ليلة وضحاها بالألف واللام في الثقافة الاجتماعية العراقية؛ وانما بتاريخ طويل مقرون بالأفعال والأسباب. وثمة فوضى هي دعوة انتساب بعض الجماعات إلى آل ياسر كال تفيجه وال شوكيه واخوة سمية آل فياض وال حصونه وال حيدر والبو فريحه.. وبالطبع ان دوافع الدخلاء هي لأسباب اما سياسية أو اجتماعية أو نفعية معلومة. لكني لا أدرى كم من لقب دخيل سوف يتطفل على آل ياسر في السنين القادمة؟

ولابد من الإجابة على التساؤل هل آل ياسر هم حزب سياسي طائفي؟ هذه الاسئلة وغيرها تطرح بإلحاح بعد مؤتمر ما يسمى بمؤتمر السادة آل ياسر؛ والذي انعقد في بغداد؛ فندق المنصور المنطقة الخضراء؛ والذي كان شعاره « يدًا بيد مع دولة القانون « الذي عقده نوري المالكي(الدعوجي) يوم كان رئيسا للوزراء في ١٦\١\٢٠٠٩ . ولماذا في بغداد بالذات؟ ولايخفى ان حزب الدعوة وال ياسر العرب الاقحاح ؛ كل منهما طرف نقيض للآخر؛ ولا يخفى على احد ان معظم مؤسسي حزب الدعوة هم من الشيعة المستعربة وان فقيههم الاكبر صاحب الفتوى الشهيرة قبل الحرب العراقية الإيرانية وهي (ذوبوا في إيران او الخميني.) ثم طرحت هذا السؤال أليس من المخجل ان يزج المالكي وزمر حزب الدعوة الطائفي في بياناتهم ان آل ياسر أتباع إلى حزب الدعوة؟
ولكن آل ياسر أحفاد علي بن ياسر وبالذات الشباب ضاق بهم ذرعا هذا المؤتمر وغيرها من المؤتمرات والتسميات والاصدارات من الدخلاء ؛ ؛ فاجتمعوا في مرقد جدهم علي بن ياسر ( والذي جاء منه تسميتهم بال ياسر ) في مدينة الرميثة جنوب العراق بمناسبة مرور ذكرى وفاة جدهم الزعيم الخالد السيد نور السيد عزيز الياسري بتاريخ ( ٥\٥\٢٠١٨) ويقدر الذين حضروا كان عددهم اكثر من ثلاثة الاف فردا . وقرروا المقررات التالية واهمها اجدرها بالذكر؛ لا يحق لاحد أن ينشر عن أبناء علي بن ياسر إلا بعد موافقة أبناء فروعه الخمسة ( ال عزيز ؛ ال ادريس ؛ ال حمزة ؛ آل كاظم ؛ آل محسن ) ولا عقب الى ياسر . ومما اثار حفيظتهم في خاتمة بيانهم هذه الفقرة مقاضاة النسابة الذين ادخلوا عوائل علوية الى نسبنا بدون علمنا نسجا من خاليهم . وقد وزع البيان على جميع العشائر العراقية .. وكان الذي قرأ البيان السيد جابر الياسري.
الخلاصة :ان ال ياسر لا علاقة بالطائفيين والمليشيات مهما ادعوا فهم دخلاء على النسب واللقب .

عادل الياسري
أمريكا .
نقل بتصرف من كتاب
( جهاد السيد نور السيد عزيز الياسري في ثورة العراق التحررية ١٩٢٠ وصناعة الوطنية )
جميع الحقوق محفوظة للناشر (يمنع نسخ أي فقرة او نشر المقال في صحيفة أو أي موقع إلا بإذن الناشر.)
Copyright ©2020 by Adel Alyasiry.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close