حـزب الدعوة ومصائب العراق ومن حرق مقراتهم..!؟.

تساؤلات لابد من طرحها على المؤرخ. هل اغنى حزب الدعوة الوعي الجماهيري فكريا مثل الحزب الشيوعي العراقي؟ أم كرس الطائفية في عقول الشباب ومظلومية الشيعة؟ وهل صار نقمة على الشيعة منذ تأسيسه الى يومنا هذا؟ وكيف؟ وما هو مفهوم الوطنية في مفرداته؟ هذه الأسئلة وغيرها تطرح وقبل الاجابة عليها ويا حبذا ان يدرك البعض إني لا اتحدث عن اشحاص وانما عن تاريخ عاصرناه.

لقد عثرت على رسالتين في أرشيفي وجدت من الضروري نشرها وهما من دعتني الى كتابة هذه المقال ليصبح وثيقة في سفر التاريخ. الرسالتان من صديقين سألتهما عن نشاط المعارضة العراقية في الخارج الاول في ايران والأخر في لندن.

الرسالة الاولى : اما عن الأحزاب العراقية في ايران ؛ توجد ثلاث اتجاهات هنا .

١ـ حزب الدعوة الإسلامي: حيث انقسم عدة انقسامات ولا أعرف عن نشاطه الان داخل العراق. هل يوجد له نشاط ام لا؟ ولا اعرف بعض قياداته ويصدر صحيفة اسمها الشهيد.

٢ـ المجلس الأعلى: رئيسه الحكيم ويضم مجموعة من العراقيين المخيبين للآمال. واظن في اتجاهه للاندثار. ويصدر صحيفتين الاولى لواء الصدر والثانية الجهاد.

٣ـ حزب العمل الإسلامي: رئيسه محمد تقي مدرسي وله صحيفة تسمى العمل الإسلامي. واظن هذا الحزب غير مرغوب فيه هنا لدى السلطة ويعمل بشكل سري.

عموما في رأي ان هذه الاتجاهات وجميع الاتجاهات العلمانية الاخرى خارج إيران لاقت فضيحة دامغة بعدما حدثت انتفاضة ١٩٩١. وفشلت لعدم اسناد الشعب العراقي من الداخل. وهم خارج العراق يتقاسمون السلطة والمناصب. بالإضافة الى فضيحة التخبط وعدم وحدة المعارضة العراقية بتياريها الإسلامي والعلماني.. وكان تاريخها في ١٨\٢\١٩٩٤.. إيران.

واما الرسالة الثانية هي التي اثارة حفيظتي وكتبتها صاحبها من لندن بتاريخ (١٨\٩ \ ١٩٩٣) عن الدعوة وكان من أنصارها ولا زال صاحبها على نفس النغمة ولم يكن هو لا من أصحاب العقارات والمناصب.. وجاء فيها ان المعارضة العراقية لا تعمل لأجل مصلحة الشعب العراقي ومن قال هذا من المعارضة فقد كذب إلا واحد لمسته لمس اليد بالتجربة والتمحيص الكاملين وبدون تحيز او تأثير بأحد ما اقولها واشهد بها على الملأ بان الدعوة تعمل لوجه الله ولإنقاذ شعبنا المعذب بصدق النوايا وبإيمان عميق بالقضية. واما الباقون يدافعون عن مصالح تلك البلدان التي تمولهم.. وغيرها من الامور مثل الصحافة في الرسالة. وهاتان الرسالتان عبرت عن وجهة نظر عراقيين عن المعارضة الشيعية واحزابها الطائفية في مطلع التسعينيات اي قبل ثلاثين عام.

ان من المثير للدهشة لازال صاحب الرسالة (لندن) مؤمن ان حزب الدعوة يعمل لإنقاذ الشعب العراقي بعد كل المتغيرات وممارساته في الحكم وانتكاساته الخجولة. لقد اختلفت الروايات في تأسيس حزب الدعوة هناك من قال عام ١٩٥٧ واخر قال في عام ١٩٥٨ بيد ان معظم مؤسسي هذا الحزب هم من الشيعة المستعربة. ولا يخفى ان إيران (بلاد فارس) اتخذت من التشيع رديفا للقومية الفارسية لأعادت شخصيتها التاريخية بين الامم والشعوب بعد الإسلام. لذلك نرى عناوين رجال التشيع في الفكر والفقه من القومية الفارسية.. وان مؤسسي هذا الحزب أرادوا ان يكونوا عناوين بارزة في الامة العراقية في الساحة السياسية العراقية. وقد تأسس في مدينة النجف ولا يخفى على أحد ان جميع آيات الله العظمى في النجف هم من الايرانيين. ومن الصعب أن نجد في تاريخ المدرسة الأصولية مرجع عربي انقادت له المراجع الشيعة الايرانيين والمقلدين غير العرب او الاعتراف به مهما بلغ من العلم والتقوى. ومما يثير الانتباه ان الشخصية العربية الدينية الشيعية تكاد تكن بالفطرة تابعة للإيرانيين في تطبعها وبصيرورتها تحت مؤثرات كثيرة. وينبغي على العراقيين ان يدركوا ان الشيخ عبد الحسين الشيرازي من العاملين في حقل ثورة العشرين التحررية (١٩٢٠) وهو نجل اية الله العظمى الشيخ محمد تقي الشيرازي الزعيم الروحي للثورة وقفوا ضد الدولة العراقية في كربلاء من اجل مؤازرة من اجل مؤازرة الشاه في عام ١٩٣٥حسب تقرير الاستخبارات العراقية …! لكن السؤال لماذا نشأ هذا الحزب بتلك الفترة من تاريخ العراق وان الحرية الدينية للشيعة لم يسئ لها النظام السياسي وكان الوعي الوطني والقومي واحزابها في الميدان وان معظم قادة الأحزاب المعارضة سواء أكانت رسميا او جماهيريا هم من الشيعة؟ نعم لازال السؤال يبحث عن إجابة وثائقية؛ اكرر وثائقية.

لقد نشط حزب الدعوة في العراق بعد قيام الثورة الايرانية الاسلامية في طهران وتصدير الثورة الى الجار الاقليمي العربي. وظهور فقه الذوبان في إيران لدى فقهاء الدعوة؛ ولكن بعدها اتخذ صدام حسين ذريعة من حزب الدعوة لانتقام من الشيعة بعد فقه الذوبان في ايران.. للمعارضين سواء أكانوا علمانيين او قوميين او مستقلين.. وجعله بعبعا ولاسيما بعد مؤتمره القطر التاسع لحزب البعث ووصفه ان حزب الدعوة جريء. وانتهت قيادات الدعوة الروحية في العراق بالإعدام والقتل وغياهب السجن والتشريد.. وصارت إيران لهم القاعدة السياسية بعد قيام الحرب العراقية الايرانية لثماني سنوات عجاف.. وصار السيد كاظم الحائري في ايران المرشد الروحي لهم؛ لفترة طويلة؛ ولا يخفى ان في التكوين الايدلوجي لحزب الدعوة تعتبر المرجعية واستضاءتها ديمومة التكوين والبقاء لهم ولكن بعد ان اختلفت رؤية الحائري معهم في بعض القضايا وتوجيهه النقد لهم؛ حتى صار الحائري عندهم من الد اعداء له ؛ وقاموا بالإشاعات المغرضة الكثيرة ضده . وبالذات حينما يصعد على المنبر؛ واتهموه في الشذوذ الجنسي وغيرها من افعال التسقيط الاخلاقي والاجتماعي.. ! وصمت السيد كاظم الحائري من هذا السلوك المشين من المسلم لأخيه المسلم لمجرد الاختلاف معه في رؤية معينة لكنه انفجر صمته بإصداره كتاب ((سنوات الحذف)) الكتاب طبع في إيران … كان ثراء حزب الدعوة وامواله الكثيرة التي حصل عليها من جهات متعددة وبالذات من دول النفط ودولة البدو؛ استطاع ان يشتري أكبر عدد من نسخ هذا الكتاب ولم يبقى منه سوى في بعض المكتبات الخاصة. الكتاب يحكي عن تاريخ الدعوة السلبي. وانني اتذكر من نضال حزب الدعوة حيث يجندون الاطفال الصغار ويعطوهم القصاصات الورقية المطوية كطوية السجارة في المناسبات الدينية في النجف وكربلاء في ايام عاشوراء ولاسيما وان شعارهم (كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء) ويكتبون عليها شعارات مناهضة للنظام ويختمونها بشيء من التخويف والترهيب الروحي لمن لا يفعلها ونزول النقمة عليه من السماء وربما لو كانوا عاشوا في زماننا لقالوا سوف تصاب بفيروس ((كرونا)). والثناء والرضى من الله وفاطمة الزهراء واهل البيت لمن يفعلها. وقبل ان يفتحها قارئها يختفي الطفل بين الناس. هذا هو نموذج من نضال الدعوة لتجنيد الاطفال وجعلهم جنودا في معاركهم النضالية وليس العقلاء من القوم.

ان مهما كانت الأحزاب الدينية تمتلك من حل سحري للنظام السياسي في بلدانها فهي طائفية وان الطائفية تسقط عناوين الوطنية وان حزب الدعوة حزب طائفي وأتخدد من المناسبات الدينية الشيعية وسيلة لبث أفكاره. ومما يميز الفقه الشيعي السياسي عن بقية الحركات الدينية هو جعل مصلحة الامن القومي الايراني من اولياته وركيزة اسياسية في ديمومته بقائه.

لم يشهد الشعب العراقي الطائفية السياسية والإحتراب الطائفي بالحجم الذي عاشه بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وبالذات لعامي ٢٠٠٥و ٢٠٠٦ بعد سيطرت حزب الدعوة على دفة الحكم . إلا في عهد الشاه إسماعيل الصفوي. ومن المؤسف ان الشاه عباس الصفوي يمجد سنويا في العراق في يوم العاشر من محرم الحرام عند قراءة المقتل او قصة مقتل الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) من خلال جراح الحر الرياحي بطل اللحظة الأخيرة في الميدان. وذكر نوري المالكي لـ (خليل زلماي زاده السفير الأمريكي في العراق) ان ايران وراء تفجير الامامين العسكرين في سامراء. وان هيمنة حزب الدعوة على الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي هو من اسوء العهود في حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية وان نوري المالكي من افسد المفسدين في الدولة. ولا اعلم كيف يكون رجل الدولة الاول يتشدف بملفات الفساد لابتزاز الوزراء في حكومته دون معاقبتهم انها اخلاق الدعوة في صناعة الفساد والمفسدين في تاريخ العراق ..!

ولابد من الإجابة على السؤال الأخير من حرق مقرات حزب الدعوة اثناء انتفاضة تشرين؟ لقد اعتادت إطلاعات المخابرات الايرانية في صناعة الفتن بين أحزاب المعارضة حين كانوا في إيران وكان حزب الدعوة انقسم على نفسه وتشطر الى جماعات وتسميات. ولازالت نفس الدور تمارسه المخابرات الايرانية مع اتباع أحزاب ولي الفقيه لإيقاع الفتنة بين الأحزاب الشيعية الطائفية …وليس لشباب ثورة تشرين المجيدة إلا الايادي البيضاء في مسار دعوات التغير في العراق.. ومن يكن شعاره اريد وطن من الصعب ان يكون عابثا.

عادل الياسري أمريكا ـ

مؤلف كتاب جهاد السيد نور الياسري في ثورة العراق التحررية ١٩٢٠ وصناعة الوطنية .
جميع الحقوق محفوظة للناشر (يمنع نسخ أي فقرة او نشر المقال في صحيفة أو أي موقع إلا بإذن الناشر)
Copyright ©2020 by Adel Alyasiry

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close