كورونا!

منذ قرابة الشهر والعالم كله يعيش في خوف ورعب من قاتل لا صورة له ولا طعم ولا لون ولا رائحة أسمه ( كورونا) ، قالوا عنه أنه فايروس وقالوا عنه غاز وقالوا وقالوا عنه الشيء الكثير. وحيكت حول هذا القاتل الكثير من القصص والأساطير والأقاويل والتصريحات. والملفت للأنتباه أن غالبية دول العالم وتحديدا دول الغرب رفعت رابة الأستسلام أمام هذا القاتل الذي لا يرى بالعين المجردة!، والذي لا يعرف بعد كنهه ولا يعرف كيف ظهر، وكيف أنتشر ومن أين بدأ ومن الذي ساعد على أنتشاره، وهل هناك مقاصد وحروب خفية ودول كبيرة تقف وراء هذا القاتل الخفي؟، والأهم متى سينتهي وكيف وهل هناك مصل لقتله؟. المؤسف في أمر هذا القاتل المرعب أن لا حل له بالوقت الحاظر سوى الأستسلام والهروب من أمامه والجلوس في البيوت، وأنتظار الموت المحتوم!. فأيطاليا التي يعتبر نظامها الصحي واحد من أرقى النظم الصحية بالعالم وترتيبها العاشرعالميا بالتقدم الصناعي والتكنولوجي أنهارت وسلمت بالأمر الواقع بأنتظار الموت!، وأستسلمت لقضاء الله وقدره حتى أن رئيس وزرائها صرح قائلا ( أنتهت كل حلول الأرض ولم تبق ألا حلول السماء)!. فهذا البلد الجميل وبندقيته التي طالما حلم الكثيرين بالتنقل في زوارقها وأبلامها أصبحت مقفرة متروكة لا حياة فيها، لا راكب يأتي ولا راكب يروح، فلم تعد المستشفيات تكفي فوضعوا الأسرة في الطرقات!، ولم يمر يوم ألا وكان هناك مئات من الموتى!. ولم تكن بريطانيا بأحسن حال منها عندما خاطب رئيس وزرائها الشعب قائلا( ودعوا أحبابكم)!. وأن كان هناك بقايا بصيص من شمس طالما كانت تتغنى بها بريطانيا العظمى بأنها ( البلاد التي لا تغيب عنها الشمس) فحتى ذلك البصيص أفل وأختفى أمام جبروت ( كورونا)!. ولم يكن حظ ألمانيا الدولة الصناعية العظيمة والرائدة والمعروفة بشعبها القوي وشخصيته الحادة والصارمة بأحسن حال من رفيقاتها في تخوفها وأستسلامها أمام كابوس كورونا المرعب حتى أن( ميركل) مستشارة ألمانيا دخلت الحجر الصحي لأصابتها بالمرض!. أما أسبانيا فنست تماما الكلاسيكو بين ( ريال مدريد وبرشلونة) الذي كان يشد أنظار العالم نحوها كل عام فهي تعيش الان صراع الموت والبقاء بينها وبين المرعب كورونا. أما أمريكا بلد الشيطان ورئيسها الذي أرعب العالم كله منذ رئاسته لأمريكا بتصريحاته المجنونة، أمريكا التي تحوم حولها الشبهات بأن القاتل خرج من أرضها أرض الشر والشرور،أرتبكت هي الأخرى أرتبك وضعها، وباتت تتخبط في قراراتها ولا تعرف ماذا تفعل بين أعلان حظر التجوال على عموم الولايات الأمريكية أو التريث حاليا وبأنتظار ما ستؤول أليه الأمور، مع وجود

نقص حاد في المستلزمات الصحية الأولية ( الكمامات والكفوف)، حتى ان الكثير من الصيدليات باتت تكتب على واجهة الصيدلية عبارة ( لاتوجد كمامات ولا كفوف)!، هذا ناهيك عن اعلان وزير الصحة الأتحادي بأن أمكانيات المستشفيات ومقدرتها على مواجهة المرض هي ليست بالمستوى المطلوب والمطمأن!. والملفت في الأمر أن الرئيس (ترامب) نفسه أجرى فحصا طبيا شاملا حيث ظهرت عليه بعض علامات المرض؟!. وهكذا حال بقية بلاد الغرب واوربا، حيث يخيم عليها كابوس الخوف من (كورونا)، وباتت تعيش في فوضى ولا تعرف ماذا ستفعل وماذا سينتظرها وبالتالي فوضوا أمرهم الى الله!. أما الصين ومدينة (ووهان) التي كانت موطن المرض وبؤرة أنتشاره الى العالم، فقد أعلنت أنتصارها الكامل على المرض! وعادت الحياة الى طبيعتها تدريجيا بعد أن قدمت للعالم أكبر دروس التحدي والصبر والقوة والألتزام والتلاحم الحكومي والشعبي ، وكأن الصين بتعداد سكانها ( المليار ونصف) أصبحت فردا واحدا!. ووقف العالم كله وهويرفع القبعة مذهولا أمام قدرة هذه الحكومة وهذا الشعب على تجاوز هذه المحنة المرعبة والقاتلة، وأنحنى بكل أجلال وتقدير أمام ارادة هذا الشعب الذي تقف وراءه حكومة شيوعية قوية!، وصار يقينا لدى العالم بأن الصين ليست من كوكب الأرض، وأنما من كوكب آخر!. أما الدول العربية رغم ما تعيشه من ضيم وقهر وأوضاع سياسية وأقتصادية مرتبكة أذا أستثنيا دولة الأمارا ت وقطر وسلطنة عمان، فحالها رغم كل ذلك أحسن بكثير من حال دول أوربا والغرب في مواجهة (كورونا)!. نعود الى أصل الموضوع فهل (كورونا)، فايروس، بكتريا، جرثومة ، غاز؟ وماهو هذا (الكورونا) الذي لا طعم ولا لون له ولا رائحة؟، والذي أختار رئة الأنسان مكانا مناسبا له ليوقف حركتها ويقتل صاحبها؟. فكل يوم يمر والعالم يعيش في عسر وشدة وخوف مميت من هذا المرض ولم يمر يوم على العالم ألا وهناك المئات بل آلاف الضحايا من هذا المرض، وكذلك لم يمر يوم ألا وتقرأ وتسمع العشرات بل المئات من المقالات الطبية والأرشادات الصحية والنصائح في كيفية مواجهة هذا المرض اللعين وكلها تأتي على لسان وعلى يد أطباء وخبراء وأختصاصيين في الأمراض والأوبئة وأمراض الجهاز التنفسي والبكتريولوجي وباقي الأختصاصات الأخرى!. هذا هو كل الذي أستطاع التوصل أليه العالم الهروب والجلوس في البيت وأنتظار الأقدار او معجزة من السماء، حيث وقف مكتوفا مستسلما عاجزا عن أيجاد اللقاح لهذا المرض. وبات الأمل الوحيد الذي يعيش عليه العالم والذي أجمع عليه غالبية الأطباء والأختصاصيين هو أن منتصف شهر أبريل/ نيسان القادم سيكون نهاية هذا المرض؟؟! . أما لماذا وكيف؟ فهذا ما كثرت عنه الروايات والقصص الطبية وتصريحات وأحاديث ذوو الأختصاص والشأن الطبي وتحليلاتهم التي فاقت تحليلات السياسيين!. من جانب آخر نقرأ هنا وهناك وما بين الأسطر بأن ( كورونا)

ما هو ألا حرب بايولوجية بين الدول الخمس الكبرى ذات أسباب أقتصادية بحتة، وتحديدا بين أمريكا زعيمة العالم وبين منافستها المرعبة الصين العظيمة!. والذين يرون بأن كورونا هو حرب الأمراض والفايروسات وهي حرب مقصودة! يرجعون بذلك الى عام 1979 عندما أعلن وزير الدفاع المريكي الأسبق (روبرت مكنمارا) امام نادي روما الأقتصادي قائلا (بأننا لم نسمح أن يصل تعداد العالم الى 10 مليار،ويجب تخفيض العدد،أما بالحروب أو بالأمراض)! الى هنا أنتهى ما قاله وزير الدفاع الأمريكي.وما يعزز ما ذهب أليه الذين يرون أنها حرب بايولوجية ذات مغزى أقتصادي، هو قول رئيس وزراء الصين بعدما تمت السيطرة على المرض وحصره ( لقد أنتصرنا على الأعداء)!. نعود بالقول، أما من بدأ لعبة الحرب هذه ومتى وكيف ستنتهي، ومن وقف مع أمريكا ومن وقف مع الصين، ومن سينتصربهذه الحرب المرعبة ؟ وهل اللقاح لهذا المرض موجود في رفوف المختبرات السرية لكل من أمريكا والصين ومهيء عند الطلب؟ لا أحد يدري؟ كما لا أحد يدري ويعلم؟ وهل كورونا هي فعلا (بروفة) لحرب بايولوجية بين الدول الكبرى وما هي ألا تجربة بسيطة وأحد أسلحة تلك الحرب؟، سنظل نعيش في دوامة هذه الأسئلة والتكهنات وبلا أية نتيجة؟. كل الذي نعرفه نحن شعوب الأرض بأن الأنظمة الرأسمالية وقادتها وعلى رأسهم أمريكا لاتعرف الرحمة ولا الأنسانية فزعمائها منزوعي الرحمة والضمير، أما الله ومخافته فلا وجود له في قواميسهم السياسية ولا في عقولهم الشيطانية المرعبة!. فلا ضير عندهم أن مات من البشر مئات الألاف، المهم أن يربحوا ويفوزوا بنهاية هذه الحرب الأقتصادية. أخيرا نقول سينتهي كورونا أن كان فايروس أو غاز أو أي شيء آخر، والذي طرق أبوابنا بلا أستئذان وأدخل الفزع والخوف الى قلوبنا وعقولنا، ولكن ماذا سينتظرنا وماذا ستخبيء لنا الأقدار في قادم الأيام نحن الشعوب العربية الفقيرة الضعيفة المسلوبة الأرادة، وهل ستعمل حكوماتنا عل حمايتنا من الخوف والجوع والفقر أم ستتركنا تحت رحمة الأقدار؟.

الكاتب علاء كرم الله

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close