كورونا والناس وبعض الفنانين!

يوسف ابو الفوز

اذ يجتاح وباء الكورونا البغيض العالم، اشبه بهجوم مباغت من الفضاء الخارجي، على طريقة أفلام الخيال العلمي، فينثر القلق والرعب والفوضى في كل مكان، تبان متانة الأنظمة الصحية لمختلف الدول، وقدرة الحكومات لأداره الازمة وأيضا معادن الناس!

وبعيدا عن التفاصيل، ولماذا نجحت الصين في احتواء الازمة، وتفوقت على أمريكا، والامر هنا بالتأكيد ليس له علاقة بالأيدلوجيا ابدا وانما بعوامل أخرى، لفت انتباهي انقسام الناس الى فئات مختلفة في تعاملها مع الازمة، ويمكن لمس ذلك ببساطة على صفحات فيس بوك.

الطرف الاول هم الذين يراقبون من بعيد، وكان الامر لا يخصهم، وكأنهم ليس من هذا الكوكب، لا تعرف ماذا يفعلون وماذا يقولون او يفكرون.

الطرف الثاني الاخطر هم من أصابه الذعر وراح ينشر ويوزع كل ما يصل تحت يديه، من اخبار كاذبة، ومفبركة، ومتضاربة، ناثرا دون ان يدري الارتباك والخوف بين الناس من حوله.

أن الازمة ليست هينة. لا يمكن التقليل من مخاطرها. ليس بإجراءات صار تكرارها مملا، فغسل اليدين والتعقيم ليس حلولا سحرية، وما دام لم يكتشف العلاج بعد، فالمهمة الأولى امام الدول والمواطنين، هي الحد من انتشار المرض، بنشر الوعي الصحي والالتزام الكامل بالإرشادات الرسمية من المراكز الطبية، والاهم هو عدم التطير ونشر روح التماسك بين الناس والاخبار الإيجابية عما يجري. فالى جانب عدد المصابين والموتى علينا ان نتحدث عن الناجين وعن الذين تماثلوا للشفاء بهذا الشكل او ذاك.

هذا يقودنا الى الطرف الثالث من الناس، الى من جند نفسه لنشر الاخبار الطبية الموثقة، والارشادات الصحية المطلوبة، وأيضا نشر الاخبار الإيجابية هنا وهناك لرفع معنويات الناس وتذكيرهم بأن هذه الازمة ستمر مثلما مرت غيرها وانها ستحمل معه الامها وتقدم لنا دروسها لنتعلم منها لنعيش بشكل افضل.

لا اود التحيز لأسماء معينة فأعرضها هنا كمثال ، لكن امامي جملة من الأسماء التي لفتت انتباهي، بمتابعتها الاخبار من مصادرها الاكيدة، وحتى لو كانت الاخبار حزينة فتعرض من قبلهم بشكل موضوعي بعيد عن هالة الهلع ونثر الخوف بين الناس.

استوقفني أيضا نشر بعض الأصدقاء والمعارف اخبارا عن مبادرات فنانين معروفين في اماكن اقامتهم، وجهودهم في دعم مكافحة الوباء، سواء بالتبرعات المالية او العينية او بمواقف تشد من عزم الناس وترفع معنوياتهم.

ما تقدم اثار في بالي سؤال، اين يقف يا ترى فنانينا؟ مع أي طرف نضعهم؟ خاصة أولئك الذين يصفهم الجمهور بالكبار؟ لن أتناول أسماء هنا، فالأمر ليس ارتياحات شخصية لهذا أو ذاك، فكل الأسماء خاضعة لهذا السؤال. فحين حرم واحد من اثرى رجال العالم، بيل غيتس، عائلته من ميراثه وتبرع بها للمشاريع الخيرية، كان يدرك ان ما جناه، بشكل أو اخر هو جزء من ايمان الناس به، واقبالهم على منتجات شركاته، فشعر ان لهم حقا بهذا، فأعاده اليهم بطريقته، فيا ترى أولئك الفنانين العراقيين، الذين أصبحت لهم ارصدة محترمة في بنوك خارج وطنهم، هل فكروا في ينقصوا حساباتهم بعض الاصفار ليتركوا اثرا طيبا خلفهم؟

Image previewImage preview

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close