لجنة برلمانية تطمئن: أخبار الانقلاب غير واقعية والتغيير عبر صناديق الاقتراع

تُنعش أجواء حظر التجوال المفروضة في العراق منذ نحو 3 أسابيع، لمواجهة تفشي فايروس كورونا، أنباء التخطيط لانقلاب عسكري، على الرغم من أن مسؤولين يعتبرون تلك الأخبار غير واقعية.

وفجر تقرير لصحيفة خليجية، قبل أيام، الحديث عن انقلاب مزعوم تقوده الولايات المتحدة في العراق للاستيلاء على السلطة، وتعيين رئيس حكومة موالي الى واشنطن.

وعلى الرغم من أن الصحيفة ليست ذائعة الصيت، وليست معروفة بنشر مثل هكذا أخبار، إلا أن التقرير الذي نقل عن مصدر في فيلق القدس الإيراني، انتشر بشكل واسع.

وساعد في انتشار أخبار الانقلاب، تصعيد من قبل بعض الفصائل المسلحة في العراق، المعروفة بمعارضتها للولايات المتحدة، وأنباء بالمقابل عن عملية عسكرية أميركية وشيكة ضد تلك المجاميع.

وسرت في تشرين الثاني الماضي، شائعات بحدوث انقلاب عسكري داخل المنطقة الخضراء، وسط بغداد، نفذه جهاز مكافحة الإرهاب، وسرعان ما تم نفيه. أُسند الحدث آنذاك الى “هكر” اخترق صفحات الجهاز على منصات التواصل الاجتماعي.

ويقول مصدر أمني في بغداد لـ(المدى)، إن “فكرة الانقلاب العسكري دائما تدغدغ أفكار السكان، ربما بسبب خيبة الأمل من تغيير سياسي في البلاد، لكن عملياً لايمكن حدوثه في الوقت الحاضر”.

كان خبر انقلاب طالب شغاتي، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب (الملفق)، قد حدث فيما الاحتجاجات في تصاعد، مقابل قمع شديد من السلطة وجماعات مسلحة يعتقد أنها تابعة لأحزاب.

وينفي المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أي تحركات عسكرية “مريبة” تحدث الآن، مشيراً الى “انسحاب القوات الامريكية من بعض القواعد، هو لإعادة الانتشار وليس لإجراء انقلاب”.

الصحيفة الخليجية التي نقلت خبر الانقلاب الأميركي الوشيك، قالت إن الحرس الثوري الإيراني وفصائل بالعراق، وفي مقدمتها هيئة الحشد الشعبي، “أعلنت حالة التأهب بجميع القوات تحسباً لانقلاب عسكري يدبره الأميركيون للسيطرة على السلطة في بغداد”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في فيلق القدس الإيراني، لم تكشف عن اسمه، أن اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس مثّل “بداية التحرك الأميركي للانقضاض على السلطة بالعراق، لأن الأميركيين كانوا على علم بأن سليماني يملك اتصالات وثيقة مع العديد من السياسيين العراقيين، وكان بإمكانه قلب الطاولة عليهم في أي لحظة”.

أمريكا وحزب الله

تتهم واشنطن، كتائب حزب الله في العراق، بمسؤولية مهاجمة القواعد العسكرية التي تستضيف قوات أجنبية في البلاد، وضرب سفارة واشنطن في المنطقة الخضراء لعدة مرّات بصواريخ “كاتيوشا”.

وتقوم الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي، منذ أيام، بإخلاء عدد من القواعد العسكرية في العراق، من بينها قاعدة القيارة، جنوب الموصل، والقائم غربي الانبار، فيما تثير تلك التحركات المخاوف من مخطط مجهول.

ويقول المصدر الأمني: “القوات الاميركية ستسلّم قاعدة بسماية في جنوب شرقي بغداد، والقصور الرئاسية في الموصل بالإضافة الى قاعدة “كي وان “في كركوك”.

وحتى الآن غير مفهوم، السبب وراء تلك الانسحابات، فيما رأى مراقبون أن دولاً مشاركة في التحالف الدولي مثل التشيك وفرنسا أخلت قواتها في العراق بسبب إجراءات فايروس كورونا، وخصوصاً وإن التحالف اوقف مؤخراً، تدريباته في البلاد للأسباب ذاتها.

بالمقابل عادت وسائل إعلام غربية، امس، للحديث عن “هجوم واسع” قد تنفذه القوات الاميركية ضد ما وصفتها بـ”المليشيات” التابعة لطهران، مما عزز “سيناريوهات” الانقلاب.

وقالت تلك الوسائل الاعلامية، إن الخطة “قد تتطلب إرسال آلاف الجنود الى المنطقة”.

وجاءت تلك الأنباء، عقب يومين، من إعلان كتائب حزب الله في العراق، تنفيذ مناورات عسكرية متعددة في جنوبي بغداد.

وقالت الكتائب في بيانات، إنها أجرت مناورات عسكرية في منطقة جرف الصخر جنوب غرب بغداد تأهباً لمواجهة أي طارئ.

الكتائب أكدت أن المناورات التي حملت عنوان “صيد الغربان”، نفذها آلاف المسلحين ضمن تمرين تعبوي استخدمت فيه أسلحة متطورة، وحاكت خوض معركة في الغابات والتدرب على حرب المدن بفعاليّة.

كما حاكى التمرين أيضاً، بحسب الفصيل المسلح، سيناريوهات التصدي لإنزال جوي ولتعرض بري، فيما حذّرت الكتائب “الأعداء” من مغبّة الإقدام على أي عمل عدواني.

وكانت كتائب حزب الله كشفت في وقت سابق، أن بحوزتها “معطيات ترقى إلى مستوى المعلومة” عن رصد تحركات أميركية مريبة لتحقيق أهداف مشبوهة، بمشاركة جهاز أمني عراقي.

ونبّهت الكتائب إلى “موجة الحملات النفسية الأميركية الممهدة لمخطط أميركي جديد في العراق”، موضحةً أن المخطط “يرتكز على إنزال جوي على مواقع للجيش والأمن والحشد بدعم أرضي وإسناد جوي”.

تشكيل حكومة جديدة

بالمقابل اعتبرت كتل شيعية، أن الأنباء عن “انقلاب عسكري” تنفذه الولايات المتحدة، لايخرج عن إطار الضغوط التي تمارسها واشنطن، من أجل تمرير المكلف الجديد بتشكيل الحكومة عدنان الزرفي.

ونفى نواب عن تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، الحديث عن قيام الولايات المتحدة الأميركية بدعم بعض الجهات لإقامة انقلاب عسكري في بغداد، واعتبرته خبر “عار عن الصحة”.

وقالت تلك الجهات، المعارضة لرئيس الحكومة المكلف، إن الغرض وراء نشر تلك الأخبار “للضغط على المعارضين للقبول بالزرفي”.

لكن النائب عن تحالف الفتح فاضل جابر الفتلاوي، حمّل الحكومة وجهاز المخابرات العراقية مسؤولية متابعة ما نشر بشأن وجود نية أميركية للقيام بانقلاب عسكري في العراق، مؤكداً أن تحركات السفير الأميركي الأخيرة مريبة.

وقال الفتلاوي في تصريح صحفي، إن “تحركات السفير الاميركي وموظفيه في القنصليات المنتشرة في البلاد مريبة وكذلك تحركات القوات الأميركية المتواجدة على الأراضي العراقية هي الاخرى أصبحت محط شكوك”.

وشدّد على ضرورة “تحجيم التحركات الأميركية ومنع السفير الأميركي من لقاء أو عقد أية اجتماعات مع السياسيين إلا بموافقات حكومية ورسمية”.

من جهته قال هريم آغا، عضو لجنة الأمن في مجلس النواب لـ(المدى) إن “العراق بلد ديمقراطي، ولا يوجد وسيلة للتغير سوى صناديق الاقتراع”.

وأكد آغا، أنه لا توجد مؤشرات على وجود انقلاب داخلي تنفذه جهات مسلحة، ولا خارجي بدعم من دولة غربية، معتبراً تلك الأنباء “غير واقعية”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close