متظاهرو الناصرية ينشرون 40 فريقاً تطوعياً ضمن حملات إغاثية ووقائية للحد من انتشار مخاطر الكورونا

ذي قار / حسين العامل

بعد يوم عمل مضنٍ في أعمال تطهير وتعفير الأحياء السكنية يعود المتظاهر عباس كاظم مع فريقه التطوعي الى خيمة الاعتصام في ساحة الحبوبي ، حيث يعمل هو ومجموعة كبيرة من متظاهري الناصرية ضمن 40 فريقاً تطوعياً لتقديم الدعم المجتمعي في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات الغذائية وتعفير المنازل لمواجهة مخاطر انتشار وباء الكورونا، فالثورة على الفساد والكورونا تصب في هدف واحد كما يقول عباس ورفاقه.

وفي حديث للمدى يقول مسؤول فريق “نكدر” التطوعي عباس كاظم إن ” الأزمة الانسانية الناجمة عن وباء الكورونا استدعت أن يبادر المتظاهرون في ساحة الحبوبي ومن بينهم فريق “نكدر” الى الانطلاق من ساحة التظاهرات باتجاه الأحياء السكنية وذلك عبر تشكيل ونشر 40 فريق إغاثة غذائية وصحية وتوعوية “، مبيناً أن ” الفرق الإغاثية تضم شرائح وفئات مختلفة من المجتمع وتتشكل بواقع 5 الى 10 أعضاء في كل فريق”.

وأضاف كاظم أن “فريق “نكدر” ( نَقدر ) الذي يضم نحو 25 عضواً يقوم حالياً وبالتنسيق مع اتحاد الخيام الطلابية في ساحة الحبوبي بحملات تعفير وتعقيم وتوعية للعوائل حول مخاطر وباء الكورونا “، مبيناً أن ” الحملات شملت المناطق السكنية في أحياء أور والصالحية والمهيدية ومدينة الصدر ومناطق شارع بغداد والعروبة في مدينة الناصرية”.

وأشار مسؤول فريق “نكدر” أن ” جميع وسائل ومواد التعفير المستخدمة في الحملة تأتي من خلال التبرعات التي يقدمها أعضاء الفريق أو التي يقدمها الأشخاص والمجموعات المتضامنة مع الحملة “، منوهاً الى أنه ” وبقية أعضاء الفرق التطوعية باتوا يشعرون أن هذه الأعمال هي من صلب واجبهم الثوري كونها تصب في خدمة العراق الذي يتظاهرون من أجله “.

وأوضح كاظم أن ” التظاهرات اسهمت في رفع الوعي بين الشباب وجعلتهم ينتقلون من مرحلة أللا أبالية الى مرحلة الشعور بالمسؤولية اتجاه الوطن وذلك من خلال تفجير طاقات شبابية كبيرة كانت مكبوتة طيلة الأعوام السابقة”، لافتاً الى أن ” الشباب أصبحوا اليوم “داينمو” الثورة حيث أسهم الوعي الثوري والمشاركة في التظاهرات في رفع الروح الوطنية والشعور بالانتماء الحقيقي للوطن كما أسهم بتشذيب الكثير من السلوكيات غير المقبولة”.

وأضاف مسؤول فريق نكدر ” أنا شخصياً وبعد مشاركتي في الثورة أصبحت أفخر بأني عراقي ثائر واشعر بانتمائي للعراق ولمدينتي الناصرية التي تعد عاصمة الثورة “.

وبدوره قال متظاهر آخر يشارك بفعاليات الفرق التطوعية ويدعى حسن حميد وهو طالب في كلية الآثار جامعة ذي قار للمدى إن ” مشاركة المتظاهرين بأعمال الفرق التطوعية هو مكمل لمسيرة التظاهرات العراقية ، كون المتظاهرون خرجوا للمطالبة بعدة قضايا من بينها المطالبة بحقوق الشعب وبناء البلد والإنسان “، مبيناً أن ” الفرق التطوعية التي شكلها المتظاهرون تدخل ضمن تشجيع المبادرات الذاتية والمجتمعية التي تصب في خدمة العراق والعراقيين “.

وعن الأسباب التي دعت المتظاهرين الى تقليص أعدادهم في خيام الاعتصام قال حميد بعد إن استبدل ملابس العمل في خيمته ( خيمة العراق الحر ) التي عاد لها في المساء بعد يوم عمل تطوعي إن ” الفرق التطوعية والمتظاهرين عموماً يعملون تحت شعار ( الوعي قائد ) لهذا نرى أن العقل والمنطلق يفرض علينا تقليص أعداد المتظاهرين في الخيام خشية عليهم وعلى المجتمع من التعرض للإصابة بفايروس الكورونا “، وأردف أن ” أعداد المتظاهرين التي تم تقليصها في الخيام توجهت على الفور لتنفيذ مهمة أخرى تخدم المجتمع وذلك من خلال تشكيل فرق تطوعية جوالة تشارك بحملات إغاثية وتوعوية ووقائية تصب في الحد من انتشار مخاطر وباء الكورونا”. وأكد حميد أن ” التظاهرات لن تتأثر بتقليص أعداد المتظاهرين في خيام الاعتصام كونها لا زالت تحتفظ بجمهورها والداعمين لها ، وستعود أكثر عافية بعد انتهاء أزمة الكورونا “، مبيناً أن ” مسيرة الثورة وإن بدأت بقضايا مطلبية ودعوات لحماية البلاد من تغول ساسة الفساد فإنها تستكمل مسيرتها بمكافحة وباء الكورونا لحماية المجتمع “.

وأضاف الطالب في كلية الآثار أن ” هدفنا هو حماية البلاد والإنسان معاً ، فلا سيادة لبلاد إنسانها مسلوب الإرادة ولا كرامة لإنسان بلده مهدد بمخاطر الكورونا والفساد”، منوهاً الى أن ” الفرق التطوعية ستطلق مبادرات أخرى قبيل حلول شهر رمضان لتوزيع سلال غذائية على العوائل المتعففة ومحدودة الدخل والمتضررة من فرض حظر التجوال فضلاً عن مساعدة أطفال الشوارع المنتشرين في التقاطعات والأسواق “.

وكانت العديد من الفرق التطوعية قد انبثقت من ساحة التظاهرات في الحبوبي منذ عدة أشهر لتتبنى برامج إغاثية وفنية وتوعوية وثقافية من بينها حملات لتنظيف وتزيين الشوارع والأماكن العامة من خلال مشاركة العشرات من الفنانين بأعمال الرسم على الجدران والقيام بأعمال صيانة وتأهيل الأرصفة وتنظيف الشوارع وتنظيم “بازارات” خيرية وندوات توعوية في المجالات الصحية والقانونية ولاسيما الحد من جرائم العنف وجرائم الابتزاز الالكتروني.

ومن جانبهم أعلن متظاهرو قضاء الشطرة في يوم الاحد ( 22 آذار 2020 ) تعليق نشاطاتهم الثورية والتوجه الى الفعاليات الإغاثية استجابة لنداء المسؤولية في الحد من مخاطر وباء الكورونا وجاء في البيان الذي أصدره المتظاهرون أنه ” ومن منطلق إن الوعي قائدٌ وحفاظاً على سلامة الثوار وجميع المواطنين وسمعة الثورة المجيدة وتضحياتها العظيمة نؤكد تعليق عمل الأنشطة والفعاليات في الشطرة الثائرة والتوجه الى الأنشطة الانسانية منها”، مؤكداً ” جهوزية الثوار التامة لأي عمل يخدم المواطنين في هذهِ الفترة الحرجة”.

وتابع البيان أن ” ثورةَ المظلوم على الظالم لن تخفت أو تنتهي وإنما هي اليوم في مواجهة وباء كورونا القاتل كما هي دوماً في مواجهة قوى الظلم والقتل والنهب والإرهاب “. مشدداً على أهمية تكثيف العمل الإعلامي حول وسائل وسبل الوقاية من الوباء ، وكذلك نشر الوعي الثوري الممهد لاستئناف التظاهرات في مرحلة ما بعد أزمة الكورونا”.

وكان اتحاد الخيام الطلابية في ساحة الحبوبي قد أعلن في بيان له صدر يوم الجمعة (20 آذار 2020 ) عن تعليق نشاطاته الثورية والتفرغ للنشاطات الإغاثية والحملات التطوعية وجاء في البيان أنه ” نظراً للظروف الراهنة التي يمرُ بها بلدنا ومحافظتنا بسبب تفشي فايروس كورونا ومن منطلق (الوعي قائد ) وشعوراً منا بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب العراقي وتجاه إخواننا من الثوار والمعتصمين واستجابة لتوجيهات وإرشادات وزارة الصحة وخلية الأزمة قرر اتحاد خيام طلبة ذي قار المتكون من ثلاثين خيمة طلابية ما يلي:

أولاً – تعليق وجوده في ساحة الحبوبي وقتياً لحين انتهاء الأزمة الراهنة.

ثانياً – منع أي تجمعات أو نشاطات طلابية في الساحة تجنباً لانتشار المرض بين الطلبة.

ثالثاً – الالتزام بحظر التجول والإرشادات الصحية والارتداء الدائم للكفوف والكمامات.

رابعاً – ندعو بقية الخيم المتواجدة في ساحة الحبوبي لتعليق تواجدها أيضاً والحذو حذونا حماية لهم وحفاظاً على الجميع فلا خير في بلد لستم به تطالبون بحقوق الشعب المظلوم.

وتابع بيان اتحاد الخيم الطلابية ” كما نبين أننا على استعداد كامل للتطوع ضمن كوادر وزارة الصحة من أجل المساعدة في القضاء على هذا الوباء “، مشدداً على ضرورة استجابة الحكومة الاتحادية الى جملة من المطالب المتعلقة بأزمة الكورونا من بينها :

1 – زيادة عدد مواد الحصة التموينية كون هنالك العديد من العوائل المتعففة ليس لها المقدرة على توفير القوت اليومي في ظل حظر التجوال.

2- تخصيص منحة مالية توزع مع الحصة التموينية لكل فرد.

3 – إعفاء المواطنين من أجور الكهرباء والماء .

4. – مراقبة الأسعار وضمان عدم ارتفاعها .

5 – فرض الحظر بصورة جدية وحازمة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close