ترشيح عدنان الزرفي والمستقبل المجهول

ترشيح عدنان الزرفي والمستقبل المجهول
ادهم ابراهيم
لقد ابتلى العراق بفيروسات الاحزاب والكتل الحاكمة ، قبل ابتلاءه بفيروس الكورونا .
وهذه الطغمة الحاكمة عملت على نخر جسم العراق دولة وشعبا حتى اصبح كاعجاز نخل خاوية ، فانتفض الشعب طالبا وطنا يصونه ويحفظ كرامته ومستقبله ، وبدلا من الاستجابة لمطالب الشعب ، وتدارك الاوضاع الكارثية التي تسببوا بها، نجد الاحزاب والكتل الحاكمة مازالت مشغولة باطماعها وهيمنتها على السلطة ، وهي تناور بشتى الوسائل للبقاء في الحكم .
ورغم إدراكها بتقاطعها مع الشعب وانتفاضته العارمة ، إلا أنها مازالت تحاول ايجاد من ينقذها من المصير المحتوم ، وقد بان العجز عليها ، حتى اخذت الصراعات داخل اروقة السياسة تظهر الى العلن .
فهناك معسكر الكتل والميليشيات الموالية لإيران ، يضم الفتح بزعامة هادي العامري وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وكتلة فالح الفياض والنهج الوطني، التابعة لحزب الفضيلة . . وهذا المعسكر يستخدم جميع الوسائل ، بما فيها تهديد رئيس الجمهورية ، لسحب ترشيح السيد عدنان الزرفي لمنصب رئيس الوزراء للمرحلة الانتقالية ، وبنفس الوقت يحاول تقديم مرشح آخر ، أو أعادة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي إلى سدة الحكم .

وفي المقابل هناك معسكر ٱخر ، لايريد اغضاب الاخ الاكبر ، إلا أنه في نفس الوقت يحاول مسك العصا من الوسط، والادعاء باستقلاليته على استحياء . ويضم هذا التكتل أو المعسكر كل من كتلة النصر بزعامة حيدر العبادي ،وتيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم وكذلك سائرون بزعامة مقتدى الصدر . . وقد ايد هذا المعسكر ترشيح السيد عدنان الزرفي ، ورفض استبداله باي مرشح آخر ،
وبعد تردد لم يدم طويلا ، وقفت الأحزاب الكردية والكتل السنية الى جانب السيد عدنان الزرفي أيضا .

إن السيد عدنان الزرفي ليس غريبا عن العملية السياسية فقد كان محافظا للنجف فترة طويلة كما تسنم مناصب عديدة أخرى ، وهو يعتبر الجيل الثاني من قيادات الاحزاب والكتل الحاكمة . ومع ذلك تم الاعتراض عليه من الكتل والأحزاب الموالية لإيران، خشية انقلابه عليهم نتيجة طموحاته في الزعامة وطرح نفسه كبديل مقبول من الشعب .

وهكذا تشهد العملية السياسية العرجاء مأزقا حقيقيا ، وقادتها يشهدون سقوطها الوشيك على يد الشباب المنتفض ، بعد تماديهم بالفساد والاستهانة بقدرات الشعب ، فنراهم يعقدون الاجتماعات المطولة للوصول الى حل قد ينقذ سفينة الحكم المخروقة ، الذاهبة الى المجهول ، وهم يواجهون الشعب المصر على تحقيق اهدافه بالخلاص منهم .

ومع كل الفوضى السياسية هذه جاء الانخفاض الحاد باسعار النفط ليهدد الدولة واحزابها بالافلاس مما سيزيد من نقمة الشعب ، وبالتالي تعضيد الثورة . كما جاء وباء او جائحة كرونة ليضعهم امام امتحان صعب بعد تخليهم عن دعم القطاع الصحي . وعمليات النهب الواسعة التي شملت كل مرافق الدولة طوال فترة حكمهم العجاف .
وهكذا اصبحوا في موقف حرج يصعب الخروج منه ، خصوصا بعد غياب عرابهم الذي كان يقودهم ويوجههم ، فعادوا الى نغمة الكتلة الاكبر التي ضاعت بترشيح عبد المهدي ، فأخذوا يكيلون التهم لرئيس الجمهورية بمخالفة الدستور ، رغم اصدار المحكمة الاتحادية قرارها المؤيد لترشيح الرئيس .
ويظهر من ذلك ان اختلاف حلفاء الامس وانقسامهم هذا . . قد جر السلطة القضائية الى صراعاتهم ، فبعد تأييد المحكمة الاتحادية لاجراءات رئيس الجمهورية ، انحاز مجلس القضاء الاعلى الى الضد منها ، وانظم الى معارضي ترشيح الزرفي ، رغم ان هذا المجلس ليس من اختصاصه تفسير الدستور او اصدار القرارات لكونه ينظم الشؤون الادارية للقضاء .

كما ظلت الخلافات مستمرة ، حتى اخذت ابعادا اخرى في السر والعلن ، ففي عمل مواز لهذه الانقسامات ذهبت الفصائل المقربة من المرجع الاعلى السيد علي السيستاني الى وزارة الدفاع للاندماج بها ، تعبيرا عن وحدة القوات المسلحة التابعة للدولة في مواجهة الميليشيات الموالية لايران ، والتي تحاول اضعاف او حل الجيش العراقي للاستحواذ على كل قرارات الدولة المدنية والعسكرية .
وهكذا اصبحت الخلافات ممنهجة ، وتأخذ ابعادا اخرى يوما بعد يوم .

ان السيد عدنان الزرفي لم يكن مرشح ساحات الثورة ، وانما رشح من بعض عناصر الحرس القديم . ومع ذلك نجد ان اطرافا متشددة اخرى ترفض ترشيحه ، فكيف يمكن اختراق هذه الاحزاب والتكتلات المستقتلة في سبيل الحفاظ على مكاسبها دون ادنى تنازل ، رغم انها تدرك بان مابعد انتفاضة تشرين هو غير ماقبلها .
وإذا كان بعض قادة العملية السياسية يتوهمون بان الوقت والمماطلة ستكون في صالحهم ، وانهم سينهون الثورة الشعبية بكسب الوقت، فإن كل الدلائل تشير الى ان الوقت سيقف مع المنتفضين ضدهم وستنتصر ارادة الشعب اخيرا . ومن يضحك اخيرا يضحك طويلا .

وعليه وبالرغم من الاعتراضات الكثيرة على ترشيح الزرفي ، فانه سيمضي في تشكيل الوزارة في هذه المرحلة التي تشتد فيها الخطوب من افلاس الدولة وجائحة كورونا والضغوطات الداخلية والخارجية . . وان لم يتم ذلك فالجميع بانتظار مرحلة قادمة ربما سيتم حل البرلمان فيها او صعود عناصر عسكرية بديلة عن حكم الاحزاب ، حيث ان الطبيعة لاتقبل الفراغ .
ادهم ابراهيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close