كورونا ومناعة العراقيين!

كورونا ومناعة العراقيين!
علاء كرم الله

رغم كثرة الدراسات والأراء والبحوث والتوصيات والتحليلات التي قيلت عن وباء كورونا من قبل الأطباء وذوي الأختصاص والتي تتحدث عن خطورته وسرعة أنتشاره، ورغم الأختلاف في بعض هذه التوصيات والدراسات والأرشادات، ألا أنها أتفقت، على أن مناعة جسم الأنسان تلعب دورا كبيرا وهاما في أصابة الشخص من عدمه. ورغم أن الأخبار عن وباء كورونا قد طغت على كل الأحداث بالعالم السياسية منها وغير السياسية، وأصبحت الوقاية من هذا الوباء وأنتاج اللقاح المضاد له هو الشغل الشاغل وما تنتظره البشرية جمعاء. أرى وقد يتفق معي الكثيرين بأن العراقيين رغم كل هذا الرعب والخوف الذي يعيشه العالم بسبب وباء كورونا، فهم لم يكترثوا بذلك بل تعاملوا بأستخفاف وأستهانة مع هذا الوباء!، فلم تردعهم وتخيفهم أخبار ومشاهد تسونامي الموت الذي ضرب العالم بسبب كورونا، والذي أطاح بدول وشعوب متحضرة ولها قصب السبق في التقدم التكنلوجي والعلمي وتطورأنظمتها الصحية،حيث فشلت في درء خطر الوباء، وراحت تتوسل الى الله أن يخلصهم من هذا الوباء القاتل مثل (أيطاليا – فرنسا – ألمانيا – بريطانيا – وأمريكا معهم – !!)، حتى أن البعض من هذه الدول أضطرت لحرق جثث الموتى وطمرها للحد من أنتشار الوباء الذي ثبت علميا بأن فايروس هذا الوباء يبقى فاعلا ونشيطا ولن يموت بموت الشخص المصاب!. نعود بالقول بأن كل هذه الأخبارالتي تناقلتها وسائل الأعلام ومشاهد آلاف الأموات، لم تردعهم! وتجعلهم يلتزمون بالتوجيهات التي تصدرها خلية الأزمة وأهمها البقاء في البيوت وعدم الخروج ألا للحالات الضرورية. فقد ظل العراقيين يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي متحدين الوباء وتوجيهات الحكومة بنفس الوقت!. والغريب أكثر أنهم أصروا على أقامة شعائرهم وطقوسهم الدينية في موعدها والتي تزامنت مع أزمة انتشار الوباء ( مناسبة وفاة الأمام موسى الكاظم ع)!!. والعجيب في الأمر أكثر أنهم يعرفون تماما بأن كل دول الجوار للعراق أنتشر بها هذا الوباء وسجلت المئات من الأصابات بذلك ، بل سجلت ألاف الوفيات بسبب الوباء كما وقع للجارة أيران التي أعتبرت الدولة الثانية بعد الصين! من حيث عدد الأصابات وأعداد المتوفين. أن عدم أكتراث العراقيين بهذا الوباء رغم خطورته الرهيبة يعود الى أسباب كثيرة منها، أنهم يشعرون باليأس والأحباط والأنكسار النفسي بسبب الظروف التي يعيشونها وبسبب ما مر عليهم من مصائب وويلات، وبعد أن شاهدوا كل أنواع الموت! على مدى 40 عاما منذ حرب الخليج الأولى عام 1980 ولحد الآن، فموسم حصاد الموت لازال مستمرا بالعراق!. ولربما الشعب العراقي الوحيد بين شعوب الأرض الذي مرت عليه كل هذه المصائب والويلات والحروب وبلا أنقطاع وبلا توقف وعلى مدى 40 عاما, (من وحدة لوحدة) كما يقال، حتى صار الموت رفيقا وظلا لهم!. فالحقيقة أنهم وبعد كل تجاربهم المريرة مع الموت والقهر والحصار والأمراض، لم يعد يخيفهم أي شيء؟!. فقد ( تدبغت) جلودهم على تحمل الأذى بكل أنواعه، وجبلت نفوسهم على تجرع مرارة العيش والتوقع بأن القادم سيكون الأسوء!. فطالما تسمع من العراقيين عبارة ( قابل شراح يصير، أنكس من اللي صار بينا)!!، فهذه العبارة تحمل كل دلالات اليأس والأحباط والحرمان والقنوط. فمن من العراقيين لم يشم رائحة الدخان وبارود الحروب ومن من العراقيين من لم يسمع صوت أنفجارات السيارات المفخخة ودوي سقوط القنابل وقصف الطائرات، فحتى الطفل أستنشق رائحة البارود والدخان بل أشتم رائحة الموت وهو في بطن أمه!!. فمن الطبيعي أن يكون العراقي أكثر قوة وأصلب عودا أذا ما قورن بغيره من شعوب العالم !. وقد حدثني أحد الأصدقاء المقيمين في السويد بأنهم يكادون أن يموتوا من شدة الحر عندما تسجل درجات الحرارة 30 مئوية!، في حين أنا أضحك عليهم وهم يتعجبون مني عندما يشاهدونني أتمشى وأمارس حياتي بشكل طبيعي وبرتياح!، وهم لا يصدقونني عندما أقول لهم أن درجات الحرارة هذه تعتبر ربيع لدى العراقيين!، ويتعجبون أكثر عندما أقول لهم بأن العراقي يقف تحت أشعة الشمس ظهرا في فصل الصيف ودرجة الحرارة قاربت ال 50 درجة مئوية وهو يشرب الشاي ويدخن!!. وأعود بالقول بأن سكان المحافظات الجنوبية والوسطى في العراق أكثر قوة وتحملا من باقي المحافظات لأن مدنهم طالما كانت مسرحا للقتال والحروب والموت على مدى 40 عاما، ومحافظات البصرة والناصرية والعمارة مثال على ذلك!. فماذا تعني كورونا لهم وبماذا تخيفهم، وهم لم يشربوا ماء صالح للشرب على مدى عقود من الزمن!! فكأن لسان حالهم يقول (أحنا شفنا كل الضيم والقهر والموت ، كورونا شنو؟). جانب آخر يزيد من جرعة العراقيين وتحديهم للصعاب أيا كان شكلها ونوعها، هو تمسكهم بالأئمة الأطهار عليهم أفضل السلام وأحياء ذكراهم وكل مناسباتهم الدينية، حتى بأنتشار وباء كورونا ورغم كل التحذيرات بذلك!. فهم مقتنعون تماما بأن زيارة الأئمة وأقامة الشعائروالطقوس الدينية لهم هو من سيقيهم من كل مرض ومن كل مكروه!!؟. أخيرا أقول: بقدر عدم أأتفاقي تماما على ما يعتقده الكثير من العراقيين بأن لهم مناعة قوية بسبب ظروف الحياة والبيئة التي يعيشونها، وكذلك تمسكهم وحبهم للأئمة الأطهار عليهم أفضل السلام والتي تجعلهم أكثر قوة وصلابة من غيرهم وتعطيهم جرعة قوية للأستمرار بالحياة، وفي تحديهم وأستخفافهم بوباء كورونا، ألا أنني أقول أن رحمة الله وسعت كل شيء، ولربما سيرأف الله عز وعلا بهم ، ويعطيهم على قدر أيمانهم ونواياهم وصدقهم في حبهم لآل بيت الرسول ص، رغم صورة الفوضى والتخلف التي تطغى عليهم وهم يؤدون تلك الطقوس. اللهم أحفظ العراق وشعبه من كل شر ومن كل مرض ووباء وداء أن كان كورونا أو غيره من الأوبئة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close