الفساد لاسرائيل

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 30/3/2020

بعد أن أدار بيني غانتس الظهر لرفاقه في القائمة ولناخبيه، يدير الظهر الان ايضا للقيم التي روج لها للجمهور على مدى أكثر من سنة. فخيار رئيس حصانة لاسرائيل الارتباط بالمتهم الجنائي بنيامين نتنياهو واقامة حكومة معه، يستوجب اجراء تغييرات تشريعية لجعل غير قانوني قانونيا. فقد قضت شرعة درعي – بنحاسي في 1993 لا يكون ممكنا لوزير أن يبقى في الحكومة تحت لائحة اتهام خطيرة. وفي ضوء هذا القول، مطلوب تشريع يسمح لنتنياهو بان يبقي على صلاحياته كقائم باعمال رئيس الوزراء عندما سيعين غانتس رئيسا للوزراء وفقا لاتفاق التناوب بين الليكود وحصانة لاسرائيل. ولكن غانتس ليس فقط خرق تعهده لتشريع قانون يمنع متهم بالجنائي أن يكون رئيس وزراء بل يبادر الان الى قانون يشطب فيه انجازات الحرب ضد الفساد.

مشروع القانونالمتبلور سينص لاول مرة على صلاحيات القائم باعمال رئيس الوزراء، ويستثنيه عمليا من شرعة درعي – بنحاسي. وشرح رئيس اللجنة التنظيمية آفينسينكورن (حصانة لاسرائيل) بان القانون سيشرع استمرار ولاية القائم باعمال رئيس الوزراء المتهم بالجنائي “فقط”، وليس كل وزير. وهذا دفاع من أدنى أنواع الدفاع. فلا يكفي أنهم يحيكون حقيبة خاصة على مقاييس المتهم نتنياهو بل يجدون الان ايضا وظيفة ومكانة من العدم، على صورته وشكله، من أجل التملص من خلالها من القانون.

من الصعب هضم الواقع الجديد الذي يكون فيه اولئك الذين قدموا أنفسهم حتى وقت غير بعيد كمقاتلين ضد الفساد السلطوي بشكل عام وضد ذاك المنسوب لنتنياهو بشكل خاص، يصبحون المدافعين عنه. بفضل بيني غانتس ورفاقه – وفقط بفضلهم – سيتمكن نتنياهو من إدارة الدولة وادارة محاكمته بالتوازي.

ولكن محظور على اليأس من غانتس ان يضعف ايدي معارضي نتنياهو. فهؤلاء ملزمون بان يستوعبوا بان الكفاح ضد “البيبية” – مفهوم كان مرادفا للفساد السلطوي والمس العمد بالديمقراطية – سيستمر بلا غانتس وعصبته. هذا الكفاح يستوجب معارضة موحدة ومصممة، تكشف بجدية وبثبات محاولات المس بسلطة القانون، بحماة الحمى وباليات الرقابة للسلطة التشريعية.

للمحكمة العليا أيضا سيكون دور مركزي في الكفاح ضد التشويه القيمي الذي يسعى نتنياهو وغانتس لتحقيقه. هذه، باعتبارها محكمة العدل العليا، لم تبحث ابدا في مسألة اذا كانت شرعة درعي – بنحاسي سارية المفعول ايضا بالنسبة لرئيس الوزراء. وسيتعين عليها الان ان تقرر هل تشريع معد شخصيا للخطط السياسية للمتهم بالجنائي نتنياهو هو دستوري، وهل المعايير التي تنطبق على الموظفين العموميين والوزراء لا يفترض بها أن تنطبق ايضا على من يقف على رأس الدولة، وعلى القائم باعمالها

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close