ليلة العيد

-يحتفل الشيوعيون هذه الليلة بعيد ميلاد حزبهم الشيوعي العراقي السادس والثمانون.

*هذا الحزب الذي منذ تأسيسه وليومنا هذا تداعت عليه كل الكيانات السياسية والحكومية سواء كانت قومية وبشقيها (العربي والكردي)وقبلها الملكية ومن ثم الدينية،للنيل منه وأخذ كل منها حصته الكبيرة في أضطهاده وقمعه بشتى الطرق حتى ما يعجز عن تصوره أي أنسان عاقل (وسائل التعذيب والقتل ).لكنها لم تستطع أن تنهيه حيث يعود بعد كل ضربة موجعة أقوى من الأول وأشد عودأ وصلابة.

-هذا الكيان الذي لم تفهم هذه القوى مجتمعة بأن قوته تكمن ليست بمبادئه وحدها بقدر ما يشد عضدها هو النسيج المتنوع لعضويته ،حيث يجمع بين جناحيه جميع أطياف شعبنا الجميل لاتحدد عضويته قومية ودين وطائفة ومذهب مثل بقية أغلب الأحزاب العراقية الأخرى.لهذا يحتفل العراق أجمعه هذه الليلة بهذا الميلاد ،الكردي يحتفل اليوم والعربي والمسلم والمسيحي والمندائي واليهودي ……. ألخ.

*هذا الحزب الذي تربى بداخله خيرة أبناء البلد ومثقفيه ولا غرابة أن تجد له علاقة ما مع أغلب مثقفي الوطن وبنفس الوقت تجد لكادحيه البسطاء كذلك مكانة خاصة بوسطه وهو الذي دومأ ينشد لهم الحقوق والعدالة في قوانين البلد لأجل عيشهم الكريم.

– هذا الكيان الذي لم تعرف الساحة السياسية عنصرأ نشيطأ في شوارعها أكثر منه حتى بأشد حالات القمع والأضطهاد كانت له الكلمة الأولى بتلك الساحات .من يقرأ تاريخ العراق السياسي الحديث سيجد أسمه في وسط كل تلك الأحداث وله بصمة قوية فيها ،لهذا كان هدفأ مباشرأ للقوى الأمبريالية اولأ ومن ثم للحكومات التي تعاونت معها سواء الملكية أو القومية منها ولم يسلم حتى من الأحزاب الأسلامية الحالية.

*هذا الحزب الذي أسترخصت ناسه أرواحها وكل ما تملك في سبيله وقدمت التضحيات لأجله حتى أصبحت قوافل شهداءه لا تحصى والكثير منهم ضاعت قبورهم وأثارهم ،كل هذا دون منه من هذه الناس التي لم تفكر يومأ بان أنتماءها له سيجلب لها المال والجاه بقدر ما كانت تدرك أن هذا الأنتماء سيجلب لها المصاعب بشتى الطرق ولكن بنفس الوقت سيجلب معه العزة والكرامة والمكانة الطيبة في قلوب الناس .

-هذا الكيان الذي ملئ العراق بشذى رائحته الطيبة حتى أصبح الشيوعي عنوان للأنسان النزيه والواعي والأمين والمدافع عن حقوق الضعفاء دون مهابة .

-الليلة أريد أن أصارحك يا حزبي بعد كل هذه السنين الطوال هل هرمت ولم تعد لديك الطاقة والحيوية التي كنت رمزأ لها ،لهذا أجدك بمكانة لا تليق بأسمك وتاريخك وشجاعتك وتضحياتك؟هل نفر الشباب من حواليك لهذا من تبقى لا يقوى على الصعاب والجهد ويخلق المبررات لركوده ؟

-قبل أنتفاضة أكتوبر 2019 لم يكن أشد المتفائلين بأحداث تغيير بالبلد يتوقع أن يحدث ما حدث .شباب الأنتفاضة الذين كانت الأغلبية لا تقدر قيمتهم في الأحداث أجترحوا المأثر ليس بالسياسة والتضحية وتحدي سلطة الفساد وأحزابها الأسلامية فقط ،بل زرعوا قيم أجتماعية وسلوكيات كنا قد نسيناها منذ زمن طويل حتى عدنا لا نصدق بعودتها بوقت قريب (مشاركة المرأة الواسعة ،حملات التضامن مع الشباب،مشاركة العوائل …..الخ).

-شبابك يا حزب كان لهم كذلك موقفأ مشرفأ من هذه الحدث الجلل يوم ضربوا عرض الحائط ما يعيقهم عن المشاركة مع ابناء الشعب في هذا الحدث الكبيرحتى وان كان من أعلى سلطة حزبية(توجيه 28/9/2019 ) وأختلطوا مع أبناء الشعب ليعيدوا للحزب ألقه وتاريخه المجيد ومكانته الحقيقة بين الناس وقدموا أرواحهم كعادتهم فداءأ للوطن .

-بنفس الوقت أستمر البعض ممن له اليد الطولى بتقرير مصيرك يا حزب في التخبط بأفكارهم ومواقفهم التي لم تجلب غير الهوان والضعف حتى وصل بهم الأمر في أحيان كثيرة بأن يغيروا عنواينهم في اللقاءات المتلفزة(قيادي في تحالف ….) أو المساومة على مبادئك النزيهة (المشاركة بمجلس الحكم الطائفي ،حكومات المحاصصة …..ألخ).

-هذه الليلة يا حزب أذ أتقدم لك بالشكر لكل السنوات التي عملت بها بداخلك وتعلمت منها قيم الأنسانية التي هي أرفع من كل القيم الأخرى ،تعلمت بداخلك أهمية المعرفة والعلم والتحليل على أساسهما لكل الأشياء مما جعلني أميز بين الناس والأحداث على اساس هذه المعرفة وها هي الأنسانية اليوم تستفيق على هذه الحقيقة بعد كارثة الكورونا بالعالم التي جعلت العلم والمعرفة هما الحل والمنطق الوحيد لأدراك هذه الكارثة وكيفية تجاوزها. تعلمت بداخلك معنى التضامن والأحساس والمبادرة والعيش الطيب مع الأخرين والسعادة مع المجموع لهذا تكونت لدي صداقات ومحبات مع جموع من الناس لم أكن أتخيل بأني أجمعها .

*لكل ناسك الطيبين خارج صفوفك ولكنهم بداخلك بالفكر والعمل ،لكل ناسك الطيبن بداخلك ألف محبة وتهنئة بهذا الميلاد الجديد الذي نريده جميعأ يسمو الى خلق طريقأ جديدأ لمسيرتك ينفض عنك يا حزب غبار السنوات العجاف منذ 2003 ويجدد الأمل فيك لكل العراقيين بأن تكون حامل مشعل رايتهم وتتقدم صفوفهم في خلق عراق جديد لتغني الناس معك سنمضي سنمضي الى ما نريد سنمضي لنبني عراق جديد …..

مازن الحسوني 2020/3/30

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close