هل يسفر الاستهداف الأمريكي للميليشيات عن انحسار التأثير الإيراني على المشهد السياسي العراقي؟

هل يسفر الاستهداف الأمريكي للميليشيات عن انحسار التأثير الإيراني على المشهد السياسي العراقي؟

 تغمر العراق موجة جديدة وهائلة من الأزمات، تشبه إلى حد ما تلك التي عصفت به إبان سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من البلاد منتصف العام 2014، ومع تصاعد الأحداث لاسيما بعيد استهداف الولايات المتحدة لعدد من مواقع ميليشيات موالية ومدعومة من إيران، يبدو جلياً أن السياسيين المناوئين لطهران قد يتخلصون من بعض التأثير الإيراني على المشهد السياسي، والذي استفحل منذ إعلان النصر على داعش وتنفذ فصائل الحشد الشعبي في البلاد.

وفي خطوة حديثة، تشي باحتمالية أن توجه القوات الأمريكية ضربات قاصمة للميليشيات، وعلى رأسها كتائب حزب الله، نشرت واشنطن منظومة صواريخ ‹باتريوت› في قاعدتي الحرير بأربيل، وعين الأسد في الأنبار. في حين تنتظر بطاريتين أخريين بإحدى القواعد في الكويت من أجل نقلها إلى العراق خلال الأيام المقبلة.

وبهذا الصدد، يستدل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جيهان – أربيل مهند الجنابي على تحرر بعض القوى السياسية من التأثير الإيراني الطاغي على المشهد بترشيح عدنان الزرفي لمنصب رئاسة الوزراء وهو من أبرز السياسيين المناهضين للنفوذ الإيراني في العراق.

ويقول الجنابي  إن «ردع التأثير على المشهد السياسي رهين بنتائج التصعيد الأمريكي الإيراني»، مرجحاً أن تكون «الأفضلية للولايات المتحدة بعد أن خسرت إيران كثير من أوراقها، لاسيما الجنرال قاسم سليماني».

ويرى الجنابي، أن المحور الإيراني في المقابل يسعى لامتلاك أوراق ضغط جديدة منها «الاستهداف المتكرر للقواعد الأمريكية؛ إذ سيمنحها التوقف عن الاستهداف ورقة للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل وقف انحسار نفوذها في العراق».

وفي مقابل ذلك، يعتقد المحلل السياسي غانم العابد أن «اللحظة الوحيدة التي ستجلس إيران وتتفاوض ستكون حينما تستشعر أن الحرب ستكون داخل حددوها، لكن طالما بقت خارج الحدود فإنها ستقاتل حتى آخر قطرة دم من العراقيين الموالين لها». لكنه يذهب في تأييد المحاولات الإيرانية لحصد أوراق ضغط جديدة قائلاً إنه «لا يستبعد حدوث تخادم بين الميليشيات وتنظيم داعش، كما جرى سابقاً».

ويضيف العابد  أن «مجلة فورين بوليسي الأمريكية أشارت وبشكل صريح قبل سنتين إلى أن الميليشيات التي تواجدت في خانقين عملت على طريقة العفو مقابل الولاء، إذ احتضنت 40 شخصاً من داعش بينهم قياديين وضموها إلى الحشد الشعبي في مقابل الولاء، وهذا الولاء سيكون ثمنه مقاتلة الأمريكان، وليس مستبعداً أن تكون عملت على هذه الطريقة في عدد من المحافظات أخرى؛ لضم المزيد منهم».

من جانبه، يرى الباحث السياسي المخضرم رحمان الجبوري، أن المواجهة بين الولايات المتحدة والميليشيات الموالية لإيران فيها من الضرر على العراق أكثر من المنفعة التي قد تجلبها، في ظل ما وصفه بـ «السير في طريق بناء الدولة».

وأوضح الجبوري في تصريح  أن «إصلاح النظام السياسي وإدارة الدولة يحتاج إلى بيئة سلم يمكن التحرك فيها»، مؤكداً أن «إيران تختنق، ومناصريها في العراق يفقدون الحواضن الشعبية التي ارتكزوا عليها لفترة طويلة».

ويقول الجبوري، إن «خطاب الدولة وعودة هيبتها في تقدم ملحوظ على المستوى الشعبي، أما العودة إلى لغة المسيرات والكاتيوشا سيعرقل التقدم ويخرس الأصوات المؤيدة لذلك».

وبشأن كيفية إصلاح النظام السياسي في ظل هيمنة النفوذ الإيراني على المشهد السياسي يؤكد الجبوري، أن «النظام يمكن إصلاحه ببطئ المزاج الشعبي عبر العمل المنظم والشعبي والضغط من أجل إجراء انتخابات تمتاز بالقدر الأعلى من النزاهة».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close