اللَّغزُ الأمريكي في العراق !

اللَّغزُ الأمريكي في العراق !
المقدمة !
عام 2012 بعد لقائين مُنفردين مع سفير العراق في كندا سافرتُ الى بلدي العراق لأجدَ المكانَ المناسبَ الذي أطرحُ فيه (مشروعا يهتم بمصلحة وطني). ذهبت الى المنطقة الخضراء في بغداد والتقيتً ببعضٍ مَن هُم الأقربُ لصاحبِ القرار وهُم أصدقاءٌ قدامى، فوجدتُها سوداءً كعقولِ ساكنيها ……ثم خرجت. لقد عجَّت بصدري في هذا الظرف مرارة ُالمِحنة وفي صدور الفاسدين المَحسوبين على المذهبِ والدولة تعجُّ المَسرة ويعج في عقولهم الجهل. الأنكى بعد عودتي الى كندا بأكثر من عامين إتصل بي هاتفيا مديرُ مكتب وزير الداخلية محمد سالم الغبان وطلبَ مني زيارة العراق … رحبتُ بفكرتهِ لكننا لم نتفق بعدها على الآلية، ثم رفضت.. في مقالتي هذه أبوحُ بأشدِّ اختصار بشيءٍ كتمتهُ طوالَ هذه السنين عسى أن تجدَ طريقهَا الى مَسامع مَن فسَدوا ومَن حكموا من الفاشلين ما زلنا نود بقائهم على قمةِ الهرم لعبور مرحلة أخرى قادمة لو صححوا ما فرَّطوا به. فالمالُ الذي يُمكن استرجاعَه أو تعويضَه، هو أهونُ علينا من تسلط الوهابيين والصهاينة وأزلام صدام. نتمنى أن يعودَ لهُم رشدُهم ويجددوا العهدَ مع اللهِ والوطن والشعب. العراقُ على كفِّ عفريت وقد ينزلق الجميعُ بهدوءٍ على نمط حربٍ أمريكية يصعبُ مواجهة نتائجها.. فعودتهُم الى رشدِهِم يكونُ الأفضلُ والأصَح ُّ في هذا الظرف العصيب من أجل أمن وسلامة العراق شعبا و(مُقدسات)، ويبعدهُم عن غضَبِ الأنسان العراقي الذي إن صفق اليوم لا يُأتمن شرُّه ُغدا إذا مَسُّتهُ نارُ الظالمين….. في كل ما وردَ هنا أستثني المغفورَ له أحمد الجلبي الذي ألمَّ بطبيعةَ عمل المخابرات الأمريكية وقد يُربكَ حركتهم لولا المُثبطين وينجحَ في سلوكهِ وسريرته أن يكون العراق البلد الخالي من الفساد ومن أحلام الأمريكان ولو على درجةٍ مقبولة.. لقد عاش ما تبقى من عمرهِ في العراق يراوحُ ما بين ذكاءِ الأمريكان وجهلِ زملاءهِ الساسة في المؤسساتِ الأمريكيةِ وفي شؤون الحُكم والحياة. لقد حذفتُ من مقالتي هذه وعدَّلتُ الكثير لمرات كي لا يشعر البعضُ عليها غضبي فأكون عُرضة للجاهلين. أكتب وفي فمي ماء. إنتهت.
في تأريخ العراق السياسي المُعاصِر يُمكنُنا التعرفَ على أهَمِّ المَراحل التاريخيةِ المُظلمةِ التي مَرَّتْ وانحسِرَتْ. فلو استعرضنا مرحلةَ حكم ِصدام حسين الذي حكمَ العراقَ بالقوَّةِ المُفرطة، وتعميمِ حالةَ الخوفِ والإعدامِ سنجدُ نهايتَهُ حَتمية وُلدت معَ سلوكهِ الدَموي على صعيدِ الداخل ثم اعتدائِه على حدودِ وأراضي إيران عام1980 في الخارج. فسُمي العراق في عهده بجمهورية الخوف حتى سقوطه عام 2003.
لمّا انقضى ذلكَ العَهدُ استبشرنا خيرا بالذي جاءَ بديلا عنهُ وإن عابَ عليهِ الملايينُ من أبناء الشعب، أو قَبِلَ به الآخرون بشيءٍ من الرِيبة والتَوَجُّس كونَ الجُندي الأمريكي كان حاضرا فيما يُسمى بعمليةِ (السقوط) التي صارتْ وصمةً لا تليقُ بنا كشعبٍ يَدَّعي البطولاتِ عَبرَ تاريخِهِ المُمتدِ (كما يقال) من حمورابي الى ثورةِ العشرين. لكن الظرفَ العام في العراق يسمحُ بذلك ويجعلهُ مشروعا ( مشروطا)…عندما تُحَلُّ العُقدُ وتُفكَّكُ المُعقدات.
إعتقدَ الكثيرُ من السياسيين الجُدد الذين ليس لهم تجربة ًبالعمل مع الأمريكان أنهم سَيرجَعُون من حيث أتوا كون هؤلاء لا يفقهونَ بالضَبط كما أسلفنا متى وكيفَ تتحرّكُ المصالحُ في دهاليزِ المخابراتِ الأمريكية، ولا يفقهونَ طبيعة َالتفكيرِ لدى هذهِ المؤسسةِ الخطيرة وتوقيت حركتها الذي تعتمدُه وتنطلقُ فيهِ ضد البلدان والشعوب.
الطبقةُ السياسية ُهذه عرفتْ نفسَها وتعَرَّفت على الحياة السياسية من خلال الصحافة والإعلام التقليدي، أو بمُفرداتِ كُتيبات قرؤوها في الستينات والسبعينات والثمانينات في السياسة والفكر والفلسفة والمنطق. هذه الثقافة لا ترقى إطلاقا للعمق المعرفي في السياسات الدولية وأسرارعمل مؤسسة المخابرات العالمية، غيرأنهم بهذا الإرث المعرفي ظلوا عقودا يحلمون بقيام (الدولة الكريمة). هنا وقعَ السياسيون العراقيون الجُدد في وَحلِ مفرداتِهم وثقافتِهم البائسة عندما جائهُم (برايمر) بعد السقوط فأسَّسَ من خلالهم مجلسَ الحكم ليُجيبَهم على تلكَ المُفردات واحدةً بعدَ الأخرى. جمَع برايمر لهذا المجلس أعضاءً يرأسونه بالتناوب بحسب الحروف الأبجدية وهو بمثابة الغار الذي حشر فيه رؤوسَهم وهم فرحون. حينَ يدخلُ برايمر قاعة َالإجتماع وهُم حاضرون قبلهُ لأكثرَ من ساعةٍ على الأقل ينتظرونه، ينهضُ الجميعُ ولا يُعاودونَ الجلوسَ حتى يجلس هوَ ويأذن لهُم بها. برايمرهذا الوضيعُ في بلدِه أمريكا والمستأسِدُ، الوقحُ على العراقيين (الغِشمة) في بلدِهم كانَ يتربَّصُ بهدوءٍ، ويدرسُ الشخصية َالعراقية َبمُحتاواها النفسي والعقلي، ويتجسسُ على قلوبِهم كيفَ ومتى تخفقُ فوقَ نمطِها الطبيعي. توَصَّلَ الى الحلِ الأمثل الذي يُناسبهم، وكان يراسل إدارتَه فيُعلمها بأدقِ التفاصيل وزادَها معلومة ًأخرى أنه قادرٌ بعد استخلاصهِ نتيجة َ تلكَ الدراسةِ أن يجعلَهٌم (الساسة) يغوصونَ بممستنقع المال الذي حَلِموا بهِ طوالَ حياتِهم ولم يَجدُوه لإستكمال مُهمَّته.
لقد شرَعَ برايمر بتنفيذِ المُفردِ الأول من مفرداتِ اللغزِ الأمريكي في العراق وهو وجهٌ من وجوهِ الحربِ الناعمةِ المُتعددةِ التي رصدتها المخابرات الأمريكية في ضرب العراق قبل دخولها بغداد، وأدركَ أنهُ سينجَحُ بتعطيلِ مستقبلِ البلادِ وأهلِها. المالُ كانَ حاضرا في كلِّ حساباتِه. جمعَ برايمر أعضاءَ مجلسِ الحُكم وحاضَرهُم بضرورةِ بناء العراق الحديث ويرجو مساعدَتهُم بذلك. فطلب منهم الإعدادَ والتحضيرَ للأمرِ بجلبِ المُتعهدين والمهندسين والخبراء …الجميع خطط لإحضار الأقربين من أهله وأصدقائه دون تخَصُّص، أو ببعض علم. تزاحم المقاولون والمهندسون والخبراء والوزراء والوكلاء على بناءِ العراق وإعمارِه واستلموا المال بمليارات الدولارات وفق وصولاتِ استلام عليها توقيعُ المُستلِم والمَحاضرِ الأخرى. برايمر يتابعُ ويفهمُ أنَّ المالَ ذهبَ في جيوبِ أصحابِ العَلاقة دونَ أن يفعلوا شيئا يًذكر سوى أنَّ المشروعَ الواحد قد بِيعَ لأكثرَ من عشرةِ مقاولين، آخرهِم إشتراهُ بثمنٍ بخسٍ ثم هربَ للخارج بحسب خطةٍ مُتفق ٍعليها بينهم حتى تصير المقاولة ( سالفه بسوق الصفافير). خلاصَتُها فإن المشاريعَ بالآلاف المُزمعُ تشييدُها كما أوضخَ لي عضو برلماني مُقرب جدا من رئيس الوزراء. علمتُ فيما بعد لم يُنجَز منها جدارا، كانَ هذا في بيتهِ بالمنطقةِ الخضراء. برايمر يعرفُ هذا جيدا لذا تركَ لهُم العِنان ليُفسِدوا فيها. فلما حاَنتْ ساعة ُعودتِه النهائية الى وطنهِ أمريكا كانَ قبلهَا في ظلِّ هذه الفوضى التي هو صَنعها كبندٍ من بُنودِ اللغزِ الأمريكي قد دفعَ ملياراتِ الدولاراتِ الى المصارفِ الأمريكية على إسمِه أو إسمِ غيرهِ، وكانت حقيبتهُ ممتلئةً بالأرواق الرسميةِ والوصولاتِ التي تُثبت أن العراق بُنيَ من جديدٍ بأيدٍ عراقيةٍ صِرفة. إن هؤلاءِ الساسةِ وعلى امتدادِ حياتِهم التي كانت نغصَا يَحلفون بالألفِ دولار ولم يجدوه، فما بالُكَ وقد فتحَت المصارفُ العراقية لهُم أبوابهَا.ا. لقد جَنوا من المال ما لا يحلم به ويبلغهُ حمورابي ولاعلي بن أبي طالب ومحمد باقر الصدر. وُفق الخطةِ الأمريكية فقد بلغ ساسة ُالعراق القمة َولم يحسِبوا للهبوطِ حساب، وما زالوا.
غرضان متناقضان، متباعدان ما بين برايمر الذي أسَّسَ فيهم طباعَ اللصوصية (الفرهود) والسُّحت الحرام والفاسدين الذين طغتْ عليهِم تلكَ الطِباع فضيَّعوا مبادئَهم فيها وضاعَت دولتُهم الكريمة، لأنَّ المالَ ليسَ بمقدار بناءِ الإنسان والوطن، ولن يَصِدَّ لعناتِ التاريخ . يُخالجني حلمي أنّ هذه الأموالَ ذهبتْ لمشروعٍ وآخر باتجاه فلسطين أو أيةِ أغراضٍ مُعتَبَرةٍ (أخرى) تجسِّدُ المواقف القومية التي يتغنى بها الشعبُ العراقي مثلا. وفي أيِّ تفسيرٍ نطرحُه يبقى سدُّ رمق ِالشعب وبناءُ الدولةِ في المقدمة وهو لا يَمنع أن تكون فلسطين و(الأقربين) من أولوياتنا نحن العراقيين. هذا واجبٌ وصراط ٌيجب علينا عبوره واتباعه. لكننّي لا أرى فيهم خيرا بالمعنى الذي أدركهُ ويدركه الخاصَّة، لأن إرضاءَ الشعبِ يعني ديمومةَ العَطاء للآخَرين ويَحفَظ مَصالحَ الجميع.
. لقد غادرَهُم برايمر لصوصا مُحترِفين ( إلا ما رحِمَ ربي ) بلا قِيمٍ تُحدِّدُهم، وجعلهم مُقسَمين، مُتصارعين، يتزاورون بينهُم وهم منتفخو الذوات على بعضِهم، يفرشون السجّادَ الأحمرَ لبعضِهم البعض وفقَ بروتوكول يليقُ بالزائرالقادم ِمن الكرخ الى الرصافةِ في بغداد، أو من بغداد الى أربيل وبالعكس ( أشبه بمراسيم زيارة رئيس دولة الى أخرى)…مَهزلة. يبتسمون لبعضِهم أمامَ الكاميرا وفي نهايةِ اللقاء تُدس بينهم الدسائس، مُتناسينَ كابوسَهم الذي طالما نهضوا له مُجبَرين، وجلسوا بإذنه.
تصاعدَتْ موجة ُالإرهابِ في العراق وقد استفادَ فيها الفاسدون بالملياراتِ بطريقةِ لجان مُشترَياتٍ..مثلا.. يذهبُ أعضاءُ اللجنة الفاسدة الى بريطانيا ( بعضهم حملة جنسيتها ) لشراء أداة َفحص المُتفجرات ( سونار) يدفعُ ثمنهَا ستين الفَ دولار بالإتفاق مع المَنشأ بينما سعرُها الحقيقي مئة دولار لا غير مع أنها بِضاعة ً فاسدة ًلا تعمل إطلاقا. ُقتِلَ بسببها مئاتُ الألوف من الناس، وصارتْ بغداد المنكوبة أطلالا تنوح عليها طيورُالبوم.
منذُ عام 2003 في ظرفِ (الفرهود) والغفلةِ وبوعي وتخطيطِ برايمر دسَّت الإستخباراتُ الأمريكية والريطانية في جسدِ العمليةِ السياسيةِ العراقية بعضا من السياسيين المَحسوبين على (الأكثرية) في نظام الحكم وتواصَلت معهُم على أنهُم الأجدرُ في بناءِ عراق المستقبل دون غيرِهم. ورطتهم كلٌ على انفراد بسرقةِ المال العام وبإثباتاتٍ تدينهم حتى يصيروا مطيتهم، بينما هُم الأمريكان والبريطانيون يساعدونَهم لتحويلها وتخزينِها في مَصارفِهم.
الأمريكان أبعَدوا الشرَّ المُتوقَّع عن هذه العناصر بلعبةٍ ذكيةٍ مَرّت سهلة دون حاجزٍ في أذهان دول ٍوأفرادٍ هي أن أحمد الجلبي وسعد صالح جبر هما وأمثالهُما عناصر الخطرِ الأمريكي على العمليةِ السياسيةِ في العراق فتحوَّلت الأنظارُ جميعُها عليهم وصار أحمد الجلبي على الخصوص مَهبط وشايةٍ ونميمةٍ فاستحقَ القذف خارجَ حلبةِ الحُكم. لقد نسوا أنفسَهم مُحاطون بتوصيفِ اللغزالأمريكي المُحَكم وأنهم في حالةِ غفلةٍ مُصطنعةٍ يراودًهم فيها الخطرُ الحقيقي الذي يتربصُ بهم.
حقيقة أوجزها هنا مضطرا ولا يمكن التغافل عنها …
نوعان من الحرب تستطيع أمريكا مواجهةَ خصومِها بهما الأول هي الحربُ التقليدية التي فيها تكون الدبابة والطائرة المقاتلة والجندي حاضرون في ساحةِ المواجهةِ التي تُحفزُ الآخرَ على الإستعدادِ والإستبسال والتقيدِ بضوابطِها وقد ينتصرُ طرفٌ على آخر. أما النوع الآخر فهي الحربُ الناعمة ُالتي تمرُّ على الخَصم بهُدوءٍ وراحةِ بال ٍفتفتك به دونَ أن يعرفَ كيف أنقضى أمرُه… فهي أخطرُ الحربين بما للكلمة من معنى وليسَ صعبا على الأمريكان تحقيقه.
الحرب الناعمة مكلفة على خزينة أمريكا وسهلة على الضحايا… وخير مثال…لو انسحبت القوات الأمريكية من بغداد وما حولها هو أمر مكلف، لكنه صائب في التحليلات الإستخبارية من أجل صناعة جو الغفلة في أدمغة السياسيين والمحسوبين على المحللين والخبراء ،فالنتيجة المرجوة هي تمرير عنصرهم المندس (بعد المزايدات والمناقشات على مستوى السياسيين الذين غفلوا واطمأنوا بثقافة سياسية عوجاء تفسًّر إخلاء الجيش الأمريكي للقواعد في بغداد وضواحيها طهارة العنصر المندس ورفع حالة الشك ). بسلاسة الى قمة الهرم، عندها تنتفي حالة تمترس الجيش الأمريكي في وسط العراق وتحشيدة باتجاه الشمال عند الأكراد ( إسرائيل الصغرى).
إذا ذهبنا بعيدا باستخلاص أهم نتائج الإختراق لمنصب رئاسة الوزراء..سيتضح ما هو أخطر على مستقبل العراق :
من خلفِ الساتر الذي هو رئيس ِالوزراء تسارع المخابرات الأمريكية العاملة في العراق بتوجيهِ رئيس الحكومةِ العراقية للعمل ِالجادَّ والمثابرةِ الصحيحةِ بتهيئةِ جميع ِالمهندسين والمتخصصين في البناءِ والإعمار وتحضيرِ كافةِ المستلزماتِ الضروريةِ . تنطلق بعدها مسيرة ُالبناء والإعمار على نمطٍ رائع ٍومُغرٍجدا. مُتنزهاتٌ في كلَّ حي ، بناءُ مشافي جديدة مجهزة بكافة الوسائل الضرورية، تعبيدُ أو تحسينُ الطرق وبناءُ الجسور، إزالةُ آلاف أطنان الزبالة التي هي إرث المرحلة التي سبقت والعمل على جمعها وتدويرها للأستفادة منها مع الإدامة في تنظيف كل شارع وزقاق وتشجيرها. تأسيسُ مراكزرياضة للشباب في المدن كافة، بناء (مولات) على نمط أمريكي تذهل المواطن بنظامها وترتيبها. بناء الأسواق للتبضع وتجهيزها بالبضائع الراقية وبأسعارٍ مقبولةٍ مع زيادة الرواتب لتكون في متناول الجميع وليس لطبقة دون أخرى.فتح مطاعم ماكدونالد، همبركر كنك، ستار باكس(مقاهي القهوة والفطورات) في كل المدن، فتحْ مراكزَ فنيةٍ يًمارِسُ فيها المتخصصون تخصُصَهم في الغِناء والمسرح والنحتِ والرسم والأدب… الغرض منه أن يبقى المواطن مبتهجا غير مُتشنِّج وسيعرف الفرق ما بين عهد أطنان الزبالة وروعة الحاضرالذي يعيشه. هذه المعادلة دونها هزيمة الفاسدين والنيل منهم ولو كانوا في بروج مشيدة بحسب خطة واستعدادِ الأمريكان وطموحاتِهم.
خلال السنتين أو الثلاثة من عمر البناء يصيرُ العراق في عصرٍ جديدٍ ( أي قبل انتهاء مدة الأربع سنوات التي يحكم بها أول رئيس للوزراء )، تزولُ عنهُ الغُمة وتغمرُه الرفاهية لم يَنعَم بها في الماضي بإشراف أمريكي مخطط له ومقصود.
فالمالُ بعضهُ يردُ قرضا تتكبده خزينة الدولة وهو ليس بالأمر الخطأ في حسابات المواطن ولا يريد أن يعرف التفاصيل مادام هو مغمورا بالراحة ومقبولية العيش.
في هذا الجو (المُطنع) المريح الرائع تتساقط قيمة الأحزاب السياسية والدينية القديمة فيصيرأمرُها مجَّا في مذاق العراقيين وقد تغيرت أحوالهُم الى الأفضل. تنفرُ عنها الملايين بفترة قياسية لا يدركها هؤلاء حتى قيام الإنتخابات القادمة لم يبق لهم مَن ينتخبهم سوى أفرادٍ من بابِ المنفعةِ الخاصة وليسَ المَقبولية. مرحلة رئيس الوزراء الأول في بنود عمل الأمريكيين تكون وسيلة تمهيد سهلة وسلسة لقيام المرحلة القادمة من حكم الرئيس القادم الذي سيكون الأخطر من سابقه لأنه سيجد الطريق ممهدة لتمرير كل المشاريع الأمريكية بتصفية الساسة الأغبياء المِج. أما الجيشُ العراقي خلال المرحلة الأولى ستتغير كلُّ أنماطِه القديمةِ وسيكونُ فيه الجندي قد خرج من ضَنكِ عيشه وزال من أمامهِ روتينُ الحياةِ والعَسكر متسلحا بالإعتقاد الخطأ أن الساسة الماضون هم أتباع إيران. بهذه الرؤية مهما كانت صحتها أو خطئها فإنها مؤثرة بامتياز لغسل ِالأدمغة وتوجيهِها لتصويبِ البندقية العراقية صوبَ إيران بحرب قد يحين زمانها ( إيران لن تغيب عن أبسط وأعظم الحسابات الأمريكية في المنطقة).
الظرف الذي يمر به العراق في هذه الساعة حرجٌ وصعبٌ يرتقي الى ( الإنذار) فليس السكوت فيه حكمة، ولا ضَياع الوقت بالتشنجات والتقولات واللهو والتحليلات السياسية الفارغة على التلفاز بنافع. أهيب بقادة الأحزاب المحترمة ( الأكثرية ) أن يتفقوا فورا على إبعاد تلك العناصر الشريرة وسلخهم من كل مسؤولية حساسة في الدولة خصوصا المخابرات والإستخبارات وأن يتفقوا على عنصر مستقل غير حامل لأيَّة جنسيةٍ أخرى غير العراقية ويكون موثوقا به أن ليس له امتداد سياسي مع أية دولة عربية أو أجنبية. شخصية جامعية أو قضائية مثلا مرموقة فيها الكفاءة والمقبولية ليشغل منصب رئيس الوزراء الذي ينتظره العراقيون الصلحاء وينتظره من لا حيلة له بتوفير الخبز والخدمات العامة. سارعوا ببناء المؤسسات الرصينة في البلاد تجعل البلد آمنا خال ٍمن العناصر الداعمة للأطماع الخارجية، وليس فيه صنّاع الجريمة والفساد .
بناءُ العراق الجديد يستلزم تخليص الدوائر المهمة من الفاسدين والتوجّه بترخيص الشركات الأجنبية لبناءه، الصينية منها والروسية والهندية، وشركات اليابان، وكوريا وغيرهم ممن يُؤتمن بهم بعيدا عن مشاركة الحكومة حتى لا يجد الفاسدون لهم مرتعا.
أتمنى لبلدي العراق التقدم وللمواطن زوال الضنك وأن لا يكون غنيمةَ المشاريع الأمريكية الصهيونية.
قاسم محمد الكفائي/كندا
للتواصل/
Email…[email protected]
Twitter…. Qasim4canada

Read our Privacy Policy by clicking here