تداعيات كورونا الاقتصادية الكارثية القادمة

بقلم مهدي قاسم

لو كانت تبعات مصيبة ومحنة فيروس كورونا قد اقتصرت
على خسائر وضحايا بشرية وهي تحصد عشرات آلاف من البشر بكل قسوة وبرودة ، لهان الأمر على الرغم من فداحة الكارثة البشرية هذه ،إلا أن التداعيات الاقتصادية التي ستنتج وتتمخض عن هذه المحنة ستكون رهيبة و فظيعة ، من حيث كثرة البطالة بذات نسبة عالية جدا في جميع أنحاء
أوروبا وكذلك في قارات أخرى أيضا ، من جراء الركود والانكماش الاقتصاديين اللذين سيحلان قريبيا ووبالا وفقرا على ملايين عائلات من جراء فقدان العمل بسبب الحجر الصحي الجماعي وتوقف الإنتاج والخدمات العامة ، حيث أكثر من سيعاني من هذه المصيبة أولئك الذين يعملون بأجور
يومية ، والذين لم يعودوا يعملون حاليا ومن المحتمل في شهور مقبلة أيضا ، وهو الأمرالذي يعني بأنهم سيبقون بلا دخل جاري ومنظم ، والذي من خلاله كانوا يغطون معيشتهم اليومية وكثرة فواتيرهم فيما يخص خدمات البناية و الغاز والكهرباء والماء والتلفزيون والنت وإدامة السيارة
الشخصية أيضا ، فضلا عن نفقات أخرى ، بل أن بعضا منهم الآن بداءوا يشعرون بتلك التبعات والتداعيات ، بعدما اشتروا مؤنة كبيرة خوفا من حجر صحي طويل ، ولايعرفون ماذا سيحدث لهم بعد انتهاء مرحلة فيروس كورونا ، وهم في حيرة وبلبلة من أمرهم ، كما أنه من المحتمل الكبير
ستكون لهذا الأمر تداعيات اجتماعية سيئة تنعكس ، ربما ، تفككا وتمزقا في النسيج العائلي ، بسبب ضغوط الفقر والفاقة والعوز الشديد ، و كذلك بسبب انعدام فرص العمل وكساد السوق والأرباك والانكماش الاقتصاد العالمي برمته ..

ولكن الشيء الأكيد أن العالم نظامه و قيمه وسلوكياته
المعتادة ، سوف لن يبقى مثلما عليه قبل انتشار فيروس كورونا ، مثلما ستتغير كثير من قناعات ومعتقدات ومواقف سابقة ، طبعا ، نقصد في العالم الغربي أما العالم الشرقي سيبقى مثلما عليه قبلا ، بسبب جلد التماسيح الغليظة الذي يغلف أدمغتهم المتحجرة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close