دولة بريمر للازمات في العراق

دولة بريمر للازمات في العراق

بعد عام من الاحتلال الامريكي و بالذات في عام 2004، وقف سيد المقاومة حسن نصر الله، يوجه كلمة لسياسيين العراقيين بمناسبة ذكرى الاولى للشهيد محمد باقر الحكيم، تكلم بصوت عالي مفعم بالبصيرة و الرؤية المستقبلية و كأنه يستعرض فيلم عن ما سيحدث في العراق في السنيين القادم و قال

(الاحتلال الامريكي للعراق يريدون نظام( اللادولة) في العراق، الامريكان يريدون نظام سياسي غير مستقر في العراق، الامريكان يريدون العراق مقسما، مجزءا و على شاكلته ترسم الخريطة الجغرافية في المنطقة)

بعد 16عام من هذه الرؤية لسيد نصر الله التي برهنت صدق نبؤته و استشرافه للمستقبل البعيد للعراق، الا انه تجد لحد الان بعض النخب المتأمركة في العراق تروج ان امريكا هي التي بيدها العصا السحرية لأنقاذ العراق ، و هي التي بيدها مفتاح الجنة لعالم الرفاهية و الاستقرار ، و البعض منهم يتساهل معك و يقول، ان مقدرات و واردات نفط العراق بيد امريكا وهي بيدها تجوعه و بيدها تغنيه ولهذا نحن لا حول لنا و لا قوة.

هذه الاسباب وغيرها تجعل المتأمركين يقومون بتبرئة الاحتلال الامريكي من كل جرائم نظام (اللادولة) لبريمر الامريكي

مشكلة العقل العراقي انه سريع النسيان، و في بعض الاحيان تكون هذه المشكلة، هي نعمة لانها تعكس طيبته و برائته، و لا يحمل الحقد حتى على عدوه، و هذه من الخصال الحميدة لشخصية العراقية، رغم انها تسببت له بفقدان البصيرة
هذا النسيان لأزمات دولة بريمر ساهم بتبرئة امريكا في صناعتها للازمات المتعاقبة، والتي جعلت من العراق بؤرة للفساد و الفوضى و الارهاب و التقسيم و مقر لصراع الجيوش الإلكترونية التي تنشر الاحباط و الفشل في نفوس المجتمع العراقي

و لهذا أعجب من يبرء دولة بريمر للازمات و التي أول ما أبتدئت أزمات قامت باسقاط الدولة، و فتح الاحتلال الامريكي الحدود للجهاديين ليقاتلهم في بغداد و النجف و البصرة عوضا عن منهاتن
هل تناسينا أزمة العمليات الانتحارية التي كانت تتسبب يوميا بأستشهاد المئات من العراقيين حتى وصل عدد الشهداء بالالاف.
و كان المرجع السيستاني يصرخ ببياناته ان ما يحدث من قتل و فوضى و تفجيرات انتحارية وراءه المحتل الامريكي (راجع بياناته في موقعه)

هل تناسينا يوم جاء نيغروبنتي الى العراق و حوله الى أزمة لحرب طائفية طاحنة انتهت بتفجير المرقدين و راح ضحية الحرب الاهلية المئات من العراقيين
هل تناسينا مثلث الموت و مربع الرعب و دائرة القتل على الهوية
بربك من يجعل البلد مسرحا لازمة القتل الطائفي، كيف يكون مصير دولته و شعبه ، بلاشك سيكون مثلما توقعه نصر الله نظام (لادولة) نظام ليس فيه استقرار سياسي

هل تناسينا يوم فتحت ابواب سجن بوكا الامريكي و اطلق ضباط سي اي اي قادة داعش ليعلنوا عن دولتهم الاسلامية في العراق و الشام(داعش)، و يوم أعلنت و وصل جحافل جنودها على اسوار بغداد، صرح سيدهم اوباما، نحن غير معنيين بالتدخل بالحرب الطائفية في العراق، بل اكثر من هذا القوات الامريكية حذرت حتى البيشمركة من التعرض و مهاجمة قوافل داعش القادمة من سوريا الى العراق (راجع تقرير الجزيرة في تلك الفترة) ، و لولا فتوى جهاد الكفائي و الحشد الشعبي لاحترقت خريطة العراق كما بشرت به مجلة التايمز.

بربك يا من تبرئ امريكا و اعراب صهيون ، كيف ببلد خريطته تحترق بازمة داعش الامريكية ان تنتظر منه العافية و مع هذا ان النعمة الوحيدة التي حصل عليها الشعب العراقي منذ الاحتلال الامريكي حتى الان هي نعمة ظهور الحشد الشعبي و لعل هذا الخير الوحيد الذي جنيناه من دولة بريمر للازمات، هذا الخير يجب ان ينمو و ينمو ببركة فتوى جهاد الكفائي و ليصبح عوده شديد حتى يكون هو الدولة العميقة للعراق الجديد بعد تحريره من دولة بريمر للازمات

مشكلتك يا من تبرء امريكا من دوامة الازمات في العراق، أنك لا تفهم، ان اي عمل تنفيذي، نجاحه متوقف على سلامة البلد من الازمات، اي هناك بنية تحتية للامن و الاستقرار، و لا يمكن ان تصنع مشاريع تنفيذية سليمة، و هناك ماكنة ازمات تدير وجود الدولة

لو راجعنا قليلا حركة الدولة العراقية منذ 2003 ولحد الان و بهدوء و تروي و صدر واسع، سنجد في كل مرحلة من مراحل العراق هناك ازمة امريكية صنعت في العراق لتدمر الاداة التنفيذية ، و هذا ما تنبئ به بالضبط نصر الله مع مطلع حكومة بريمر للازمات في العراق

عندما يصبح النظام السياسي هو اللادولة ، فماذا سيتمخض عنه، سيتمخض عنه ادوات تنفيذية فاسدة مثل اللجان الاقتصادية للاحزاب ، عندما تكون هيكلية النظام السياسي غير مستقر سينتج عنه الحواسم و الفساد و المحاصصة و غيرها
عندما يكون النظام السياسي اللادولة سينتج منه الفشل و الاحباط و الارهاب و بالتالي سيظهر حسوني الوسخ
من نظام اللادولة العراقية، التي هي دولة بريمر للازمات

يتسائل البعض لماذا تبرر للفشل في مناطقكم، بينما النجاح في كردستان

أيها متأمرك ان كردستان لم يصنع فيها الامريكي المحتل أزمة تفجيرات انتحارية اليومي، حيث يقتل من شعبها بالمئات
اقليم كردستان وغيره لم يحدث الأمريكي أزمة مثلث لقتل الهوية تقطع بها الرؤوس و تخطف بها الأعراض

اقليم كردستان لم يتحرك فيها نغروبنتي الامريكي عملاءه ليقوموا بعملية تفجير المرقدين و تحدث حرب اهلية طائفية
اقليم كردستان تفاهم مع داعش في حدود دولة الاسلامية و كان نصيب انتحاريه لأبناء الوسط الجنوب

اقليم كردستان لم يطلب منهم الحقير ترامب ، ان يكون العراق راس حربة ضد ايران ويخلق ازمة تضاف للازمات السابقه لرؤساءه السابقين
أقليم كردستان و غيره لم تجيش جيوش السفارة الالكترونية ضدهم و كانت تنشر فقط الاحباط و الفشل و تهييج الراي العام في مناطق الوسط و الجنوب

اقليم كردستان و الموصل و الرمادي لم يدرب لهم جوكر مثلما تم تدريبهم في اربيل و واشنطن ليصنع منهم حركة احتجاجات جوكرية

مشكلتك يا متأمرك أنك لا تقرء ما تكتبه مجلة فورين بوليسي و تقارير مؤسسة راند لصناعة واقع فوضوي من الاوضاع المعيشية الصعبة ويتم استثماره بعمليات لوكالة استخبارات المركزية الامريكية

مشكلتنا مع النخبة المتأمركة انها تتعامل مع القشور لا تذهب الى جذر المشكلة

عزيزي متأمرك اسمعها مني، اذا العراق لم يتطهر من الاحتلال الامريكي و قواعده، فلم و لن يتخلص من دولة بريمر للازمات

نعم مراجعة الذات العراقية في هذه لحظة التاريخية مهم جدا، يجب مراجعة ما حدث من ازمات أمريكية متعاقبة و ما الهدف من صناعة دولة بريمر للازمات في العراق .
هذه المراجعة أصبحت ضرورية و ملحة لتلافي اي ازمات امريكية في المستقبل القريب، و لعل اهمها هي ورقة التقسيم ، التي يعد لها كحاضنة لوجود القواعد الامريكية في العراق.
و لعل ازمة التقسيم هي الحلقة الاخيرة من حلقات دولة بريمر للازمات ، اما اذا طرد الاحتلال فورقة تقسيم تحترق و يحترق معها كل ازمات و انذاك سيرفع الغطاء عن الفاسدين و الانفصاليين و المتأمركيين و سيبقى العراق فقط لابناءه مخلصين

صلاح التكمه جي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close