نظرات في التعليم عن بعد بسبب كورونا (كوفيد – 19 )!

نظرات في التعليم عن بعد بسبب كورونا (كوفيد – 19 )!

احمد الحاج

بداية جل إحترامي للحريصين والمخلصين والمجتهدين من الطلبة والتدريسيين ممن يواصلون التعلم والتعليم عن بعد كما هو معمول به في أرجاء المعمورة ، تلكم الخطوة التي باركتها اليونسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ) والإيسيسكو (منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة) ويبذلون جهدهم في ذلك بكل تفان وإخلاص ،ومؤكد أنه أجراء مؤقت وإستثنائي لحين العودة الى مقاعد الدراسة ريثما ينجلي غبار كورونا القاتل ، الا انني ومع كل هذا أتساءل : اذا كان الطالب العراقي عموما وبجميع المراحل الدراسية من الابتدائية وحتى الجامعية أيام الدوام المدرسي والجامعي الرسمي لا يواظب على المحاضرات والدروس والواجبات الا من باب “مجبر اخاك لا بطل” كما هو الشائع في الامثال على لغة الكوفيين والأصح هو (( مجبر اخوك لا بطل .. لكونه مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة)) ولا يفتأ يبحث الكثير منهم وبشغف عن التعطيل والعطل ،عن المناسبات والزيارات والأعياد ليس كسلا وتكاسلا بقدر جمود التعليم التلقيني ونتيجة للظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية المتردية وصعوبة المناهج الدراسية وتهالك البنايات المدرسية وبعضها طينية او كرفانية ، وبعضها بداوم ثلاثي ورباعي ، وبعضها يفتقر حتى الى الاثاث والملحقات المناسبة للدراسة والتدريس ، علاوة على ضبابية المستقبل بالنسبة للخريجين ومعظمهم من العاطلين عن العمل بينهم حملة شهادات عليا ، والتي دفعت بمجملها الكثير منهم الى سوق العمل أو مواطن الكسل بدلا من مقاعد العلم والتعليم بما بات يعرف بالتسرب المدرسي، فهل ترتجي من أحدهم أن يتابع التعليم الالكتروني عبر مواقع التواصل والاتصال بشغف ولهفة إن لم يكن هناك ما يجذبه اليها جذبا قويا تجعل من هذا النوع من التعليم البديل موازيا ومنافسا للالعاب الالكترونية وبرامج السوشيال ميديا التي يتهافت عليها الطلبة من كلا الجنسين ويضيعون جل أوقاتهم فيها، وبإستثناء الطلبة الاذكياء والاوائل اقطع جازما بأن معظمهم لن يتابع هذا النوع من التعليم وبالأخص المواد الدراسية التي يمقتونها أو تلك التي تلقى على مسامعهم بواسطة الاساتذة التلقينيين الجامدين ، ممن لا يحبون طريقة تدريسهم للمادة ،لا في الصفوف ولا عبر الفضاء السبراني ….جميل ولاشك ورائع جدا هو التعليم عن بعد على ان لايكون بديلا عن الدوام الرسمي اطلاقا ، وفي تصوري أن تأجيل العام الدراسي وإحتسابه سنة عدم رسوب هو أفضل بأشواط من – تعليم الطلبة عن بعد – بطريقة التلقين الجامد وعدم عده بمثابة محاضرات رسمية يحاسب الطالب عليها مستقبلا ويطالب بالامتحان النهائي بها لتوضع الدرجات والتقييمات على أساسها ، لأن الصف الذي تعداد طلبته 45 طالبا وطالبة لن يواظب منهم على هذا النوع من التعليم سوى 2-3 طلبة من الحريصين والمجتهدين والاذكياء فحسب وبالتالي فإن محاسبة جميع الطلبة بما فيهم الكسالى والمتسربين واداء الامتحانات على وفق هذا النظام نهاية العام =هواء في شبك و” كلام x كلام ” وعلى التعلم والتعليم والعلم السلام ، وبالأخص في العراق ، واضرب مثلا بسيطا ” فبعد إن انتظم الدوام في الجامعات – بالشافعات – وذلك بعد طول غياب بسبب التظاهرات الحاشدة والاعتصامات والتجمعات ..شرعت اقسام في العديد من الجامعات والكليات الاهلية والحكومية وبدلا من ان تستثمر الوقت المتاح لها قبل فوات الاوان وتعويض ما فاتها من هدر وتأخير وتأجيل طيلة العام ، اقول شرعت بإقامة حفلات تعارف ، ندوات ، مهرجانات ، ورش عمل ، يوم المعلم ، يوم الجامعة ، عيد الشجرة ، وقفات تضامنية ، تكريم المتميزين الى آخر – المتاهة – والطلبة كلهم من جراء ذلك خارج قاعات الدراسة وفي النوادي والكافيتريات والحدائق والمتنزهات القريبة او في البيت أو في ساحات التظاهر او في العمل ، كل ذلك حدث خلال 3 اسابيع فقط من انتظام الدوام الفعلي بعد طول توقف ليأتي بعدها كورونا – ويكمل الغرقان غطة – فتوقف الدوام كليا واكاد اقسم بأنه وفيما لو عاد الدوام ثانية لشرعت ذات الاقسام ببدء دوامها بحفلات التخرج ويوم العلم وندوات ومؤتمرات ووقفات وورش وخذ شهادة تقديرية وشهادة مشاركة وكأس تميز ودرع ووووهات !
قبل ايام نقل عن لجنة التعليم النيابية أن ” المواظبة على التعليم عن بعد قد أخفقت ولم تنجح من قبل بعض الاساتذة الذين لم يواظبوا عليها قبل طلبتهم !” ذكر الاسباب هنا لاتحتاج الى توضيح ولا تبيان ولاشرح وخلاصتها ، ان “الذي يكره حضور المحاضرات والدروس ايام الدوام الرسمي لن يتابع التعليم الكترونيا بغير خطط واعدة واساليب جاذبة متجددة ..نقطة راس سطر ” والمطلوب بعض التشويق وعناصر الجذب الناجح لإنجاح المشروع على أن لايكون بديلا لإنتظام الدوام في المدارس والجامعات البتة كما اسلفت، وانصح ” كل محاضري طرائق التدريس فضلا عن واضعي مناهجها بمتابعة ما هو معتمد في العالم من اساليب حديثة ومبتكرة للتدريس تجعل الطالب يهرول الى الدرس بدلا من الفرار منه ..بمعنى ” شوية حداثة وديناميكية وإصلاح وتغيير يا خلق الله ، رحمه لوالديكم ” والرجاء اعتماد ما يعرف بالدراسة المنهجية التفاعلية ، بدلا من التلقينية الدرخية الجامدة .أودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close