العدالة الاجتماعية… مقاربات فكرية*

د.هاشم نعمة

مقدمة

العدالة الاجتماعية مصطلح واسع الاستخدام، يتضمن مسائل خلافية على مستوى المفهوم والتطبيق. وهو محل لصراع فكري وأيديولوجي، منذ وقت بعيد، لأنه يعكس جانبا هاما من الصراع ذي المضامين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. لذلك نراه قد انعكس في كتابات مفكرين وباحثين من فروع معرفية مختلفة ممن اهتموا بهذه الموضوعة وما يرتبط بها من مفاهيم. الغرض من هذه المقالة هو مناقشة أبرز المقاربات الفكرية لهذه الموضوعة، لعلها تكشف لنا عن بعض المضامين الفكرية والأيديولوجية التي ارتبطت بها.

هناك الكثير من التعاريف للعدالة الاجتماعية، لكن اخترنا هنا أيراد تعريف الأمم المتحدة لعله يضمن منحى محايدا؛ إذ فسرت مفهوم العدالة الاجتماعية عام 2006، باعتباره توزيعا منصفا ورحيما لثمار النمو الاقتصادي. وإن هذه العملية يجب أن تضمن احترام النمو المستدام الذي يندمج مع البيئة الطبيعية، وترشيد استخدام الموارد غير المتجددة، وأن تتمكن أجيال المستقبل من التمتع بأرض جميلة ومعطاء. بعد ذلك تم تحديد ست نقاط خلل رئيسة، والتي يمكن أن تضعف بشدة من استمرارية العدالة الاجتماعية والسلام. تشمل هذه النقاط، التفاوت في توزيع الدخل والممتلكات، فرص الحصول على العمل، والمعرفة، والصحة والأمن الاجتماعي، بالإضافة إلى المشاركة والارتباط المدنيين.

وقد نجحت الجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة عام 2014، من الوصول إلى إجماع إقليمي حول تعريف العدالة الاجتماعية، يشمل حقوق متساوية والوصول إلى الموارد والفرص للرجال والنساء، مؤكدة على الاهتمام الخاص بإزالة العوائق التي تعيق تمكين المجموعات المحرومة من استثمار إمكانياتها للمشاركة في صنع القرار الذي يحكم حياتها. في هذا التعريف تتركز العدالة الاجتماعية في مبادئ المساواة والإنصاف والحقوق والمشاركة(1). وهكذا نرى أن هذا التعريف ذو طابع قانوني، وبالرغم من أهميته الراهنة إلا أنه لا يعكس الأسباب الحقيقية للتفاوت الاقتصادي والاجتماعي الذي هو جذر ضعف أو انعدام العدالة الاجتماعية.

وفقا لتايلر وسميث (1998)، هناك علاقة قوية بين تصور أو فهم العدالة الاجتماعية وبين شعور الناس وحكمهم على ما هو “صواب” و”خطأ”، “أخلاقي” و”غير أخلاقي”. فعندما يشعر الناس أن القرارات عادلة، فهم يكونون سعداء للتعاون مع بعضهم البعض، يدعمون المجموعة ويقبلون قرارات السلطة، وعندما يشعر الناس بالظلم والحيف، فإن استجابتهم يمكن أن تكون الاحتجاج أو الثورة أو التخريب.(2) وهناك الكثير من الأمثلة عبر التاريخ بمراحله المختلفة تؤكد هذا الاستنتاج.

المقاربة الليبرالية

الليبرالية رؤية للإنسان والمجتمع والسياسة والاقتصاد، وهي تعتمد في رؤيتها هذه على نظرة خاصة للإنسان تتصف بكونها ذرية أو تفتيتية، حيث ترد المجتمع إلى أفراد، وتنظر إلى هؤلاء الأفراد على أنهم ذرات مستقلة عن بعضها. ولا تختزل المذاهب الليبرالية المجتمع إلى أفراده وحسب، بل هي كذلك تحمل تصورا خاصا عن الفرد. فالفرد لديها كائن بيولوجي بصفة رئيسية، يصدر عنه سلوكا مشروطا بالرغبة في حفظ بقائه. ولذلك كانت نظريات توماس هوبز (1588-1679) وجون لوك (1632-1704) حول الطبيعة البشرية الإرهاصات الأولى لعلم النفس التجريبي في القرن التاسع عشر(3) وما تلاه من كتابات سارت على ذات النهج.

مجتمع القرن السابع عشر الذي عاش فيه هوبز ولوك هو أول مجتمع يضفي على الرغبة قيمة ملزمة وينظر إليها على أنها عقلانية ومشروعة. والسبب في ذلك يرجع إلى أن الظرف الاجتماعي والتاريخي آنذاك كان في حاجة إلى تبرير التغيرات الجديدة الحادثة على مستوى الاقتصاد والتي كانت تتطلب من الفرد الزيادة الكبرى في ثروته والسعي نحو الحصول على المزيد منها باستمرار، ذلك لأن قيم الزهد والتقشف والقناعة والرضا بالقسمة والنصيب لم تكن تصلح في مجتمع برجوازي ناشئ يسعى لزيادة الثروة. وبذلك كان النظام الاقتصادي الناشئ بحاجة إلى محفزات فردية للعمل، ولم يكن هناك أصلح من النظرة الليبرالية عن الطبيعة الإنسانية باعتبارها رغبة لا متناهية، والتي تترجم اجتماعيا إلى الرغبة في الامتلاك اللامحدود(4) والتراكم المستمر للثروات.

تضم الليبرالية الاقتصادية في إطارها الواسع الفكر السياسي لليبراليين الإنكليز في القرن السابع عشر، وعلى رأسهم توماس هوبز وجون لوك، والاقتصاد السياسي الكلاسيكي وخاصة مدرسة آدم سميث التي تضم ريكاردو وجيمس ميل وإبنه جون ستيوارت ميل وتوماس هل جرين، كما تضم الاقتصاد النيوكلاسيكي كله المعروف بالمدرسة الحدية(5) ابتداء من بداياته الأولى لدى المدرسة النمساوية التي أسسها كارل منجر ويوجين فون بوم، والجيل الثاني من هذه المدرسة والذي يضم فون ميسز وهايك، ومؤسسي الاتجاه النيوكلاسيكي من غير النمساويين أمثال جيفونز ومارشال في انكلترا ووالراس في العالم الناطق في الفرنسية، بالإضافة إلى المدرسة الأمريكية في الاقتصاد النيوكلاسيكي والتي تضم جون بيتس كلارك وميلتون فريدمان وبول صامو يلسون(6).

لقد أسس العقد الاجتماعي(7) لنظام سياسي يتساوى فيه الناس (المواطنون) أمام القانون، أي يتساوون في التمتع بالحقوق السياسة من دون تمييز بحسب الدين أو الجنس أو الأصل الاجتماعي. لكن الليبرالية التي اهتدت إلى هذا الحل، الذي فتح الباب أمام التطور الديمقراطي، تركت مسألة الحقوق الاجتماعية-الاقتصادية للمنافسة، أي لم تؤمن للجميع الحقوق الاجتماعية بمثل ما أمنت الحقوق السياسية. لذلك كان للماركسية الفضل في أنها شددت على أن المواطنة التي تساوي المساواة السياسية لا تكتمل إلا بالمساواة الاجتماعية، أي المساواة في الحقوق الاجتماعية-الاقتصادية(8). وسنعود إلى المقاربة الماركسية للعدالة الاجتماعية بشيء من التوسع.

عالج مفكرون معاصرون العدالة الاجتماعية باعتبارها فرعا للتوزيع. واحد من الأنصار الأكثر شهرة لهذه الفكرة هو جون رولز في كتابة “نظرية العدالة”؛ إذ اعتبر فكرة العدالة إنصافا وكانت مركز نظرته الفلسفية للعقد الاجتماعي. وقد طور بعض المنظرين أكثر هذه الفكرة عن طريق ربطها بالحاجيات التي يحتاج إلى توزيعها وأنماط هذا التوزيع. وآخرون ناقشوا بأن العدالة الاجتماعية تتطلب التخلص من الهيمنة المؤسساتية والظلم(9) الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

يقول رولز في هذا الصدد “أردتُ التوصل إلى تصور في العدالة يقدم بديلا نظاميا معقولا عن المذهب النفعي، الذي ساد بشكل أو بآخر لفترة طويلة في التقليد الأنكلو-ساكسوني من التفكير السياسي. والسبب الرئيس الذي دفعني لإيجاد مثل هذا البديل هو الضعف، كما أعتقد، في العقيدة النفعية كأساس للمؤسسات الديمقراطية الدستورية. على وجه الخصوص، لا أعتقد أن المذهب النفعي يستطيع تقديم تفسير مرض للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين كأفراد أحرار ومتساوين، وهو متطلب ذو أهمية أولى مطلقة من أجل تفسير المؤسسات الديمقراطية”(10). وقد تصدى للمذهب النفعي بالنقد أيضا مفكرون وباحثون كُثر خصوصا الباحثين الماركسيين.

ويشير رولز إلى أن العدالة إنصافا ليست نظرية تعاقدية تامة؛ إذ أنه من الواضح أنه يمكن التوسع بالفكرة التعاقدية إلى اختيار نظام أخلاقي كامل، بمعنى نظام يتضمن مبادئ جميع الفضائل وليس العدالة فقط. إن الوضع الأصلي(11) هو الوضع الاجتماعي المبدئي المناسب الذي يضمن أن تكون الاتفاقات

الأساسية التي يتم التوصل إليها منصفة. هذه الحقيقية هي التي تقود إلى تسمية “العدالة إنصافا”. ومن ثم يعد الوضع الأصلي، هو التأويل الفلسفي الأكثر تفضيلا لوضع الاختيار المبدئي من أجل تحقيق الغرض وهو القيام بصياغة نظرية في العدالة(12).

بوصف رولز مفكرا أمريكيا معاصرا، فإن نظريته عن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن السياق الليبرالي الغربي العام، ولاسيما أنها “صورة للمذهب الليبرالي السياسي”، كما يشير إلى ذلك. فقد أدت الليبرالية، بفعل تناقضاتها وفلسفتها النفعية، إلى تعاظم كثير من مظاهر الظلم المتمثل في التفاوت الحاد بعد تصاعد التوجه الليبرالي الجديد وبداية التراجع عن برامج الرعاية الاجتماعية. وبات كل من الاستقرار الاجتماعي والسياسي، موضع قلق مما دفع رولز إلى التفكير بنموذج تعاقدي جديد، يتم التوافق فيه على مبادئ عامة للعدالة التي يرجى من العمل وفقا لمقتضياتها، التخفيف من حدة المظالم المتراكمة، بالانتقال بفلسفة العقد الاجتماعي إلى مستوى أكثر تجريدا عبر ما سماه “الوضع الأصلي”(13) ، وهذا التجريد يجعل من كتاباته في العدالة الاجتماعية هلامية وغير ملموسة.

إن تأثير كانت في رولز وجهه نحو اتخاذ موقف “الأنانة” أو “الذاتية الحتمية” الذي يفيد التركيز الحصري على المجتمع الأوروبي-الأمريكي واتخاذ نظرة محدودة إلى الواقع الإنساني ككل؛ فهو يسعى فحسب إلى معالجة الصعوبات التي يعانيها المجتمع الليبرالي من دون أن يأخذ بالاعتبار كون هذا المجتمع لا يشكل سوى جزء من العالم المتعدد الثقافات.

العدالة مرتبطة ارتباطا وثيقا بموازين القوى في المجتمع، أي طبيعة العلاقات الاجتماعية. الاستغلال، واستغلال دول لأخرى، والرأسمالية المعولمة والمتوحشة كما نعيشها اليوم، هي كلها شرور تسكت عنها نظرية رولز للعدالة وتُغّيبها عن النقاش، مثلما أنها لا تخصص سوى حيز ضيق للفئات الاجتماعية الثلاث الراجحة في النقاشات المتعلقة بالعدالة الاجتماعية: “الأعراق-الطبقات-النوع”(14).

مثّل السجال الفكري بين الماركسيين وأنصار نظرية رولز واحدا من أغنى النقاشات في الفلسفة السياسية المعيارية في العقود الثلاثة الأخيرة. فبعد نشر كتاب نظرية العدالة لرولز اعتبر الكتاب اليساريون (ولا سيما الفلاسفة الماركسيين) أن منظور رولز لم يذهب بعيدا كفاية، ما جعل تصوره للعدالة التوزيعية على وجه الخصوص، محور هجوم شرس. إذ أكد المعارضون الماركسيون لرولز أن مقترحاته المؤسساتية لا تمثل سوى تبريرات للترتيبات الاجتماعية القائمة، ما دامت اقتراحاته للمؤسسات العادلة لا تُبنى سوى على إجراءات “إعادة توزيع الدخل”، لا على “إعادة توزيع رأس المال”(15).

ظل التناغم الليبرالي الداخلي غير متحقق دائما، ولم تكن البدائل المطروحة لحل المشكلات الناجمة عن مبدأ عدم تدخل الدولة بمنأى عن التناقضات، ولاسيما أن تطبيق مبدأ عدم التدخل على المستوى الاقتصادي من شأنه التأثير سلبا في قيمة المساواة التي لا شك في أن عدم مقاربها يفقد قيمة الحرية معناها، ويحول دون الانتفاع منها. الأمر الذي جعل مشكلات الليبرالية وتناقضاتها مرتبطة، في جانب كبير منها، بالاقتصاد وعلاقته بالدولة؛ إذ يجب أن تمتنع الدولة عن التدخل في الشؤون الاقتصادية، وفق مبدأ “دعه يعمل”، وهو ما من شأنه العمل وفقا لقوانين السلوك البشري التي تمتلك آلياتها التنظيمية الطبيعية. ويسري ذلك على السوق التي تنظم ذاتها تلقائيا وفقا لآلياتها، ولاسيما آليتي العرض والطلب. لذا لا حاجة، والحال هذه، إلى تدخل الدولة لأن “يدا خفية” بحسب تعبير آدم سميث (1723-1790)، من شأنها تحقيق العدل والخير الكلي للمجتمع من دون أن يكون ذلك من ضمن مقاصد المشاركين في النشاط الاقتصادي، فهم يتصرفون بدافع الحرص على مصالحهم الخاصة، لا الحس بقيم التضامن والغيرية. فكل شيء ما عدا الجيش ومؤسسات إنفاذ القانون يجب أن يترك لاتفاق وتعامل المواطنين، والذي عبر سميث عن إمكان الوصول إلى أبعد منه، عندما قال إن “الدولة تحتمل قدرا كبيرا من الدمار”(16). لقد أثبتت الأزمة المالية والاقتصادية التي اندلعت عام 2008 والتي ما زالت تداعياتها مستمرة بطلان نظرية

الليبرالية الجديدة، بل ظهرت أصوات حتى الرسمية منها في الولايات المتحدة وبلدان أوروبية تطالب بالمزيد من تدخل الدولة لوقف تداعيات الأزمة.

عالجت نظريات الحركات الاجتماعية الجديدة على وجه الخصوص شروط تشكل الهوية الجماعية، وانبثاقها والعمل الجماعي لحركات العدالة العالمية في العالم المعاصر. هذه النظريات ظهرت استجابة للتغيرات في الأهداف، والاستراتيجيات. وقد ظهر جمهور أنصار الحركات الاجتماعية نتيجة للعولمة ذات التوجه الليبرالي الجديد. وعلى الرغم من أن الحركات الاجتماعية قد لا تزال تسعى من أجل الأهداف السياسية والاجتماعية، لكن بالنسبة إلى الحركات الاجتماعية الجديدة هناك تأكيد كبير على بناء الهويات الجماعية وإضفاء الشرعية عليها من اجل التضامن، وتقوية العزيمة للتعبير عن المقاومة. وقد جرى التنظير للقاعدة التنظيمية للحركات الاجتماعية الجديدة والذي أشار بأنها أكثر تشتتا، وتنوعا، وسيولة وتعقيدا في بنيتها مقارنة بالهياكل الأكثر تحديدا وثباتا العائدة للمنظمات الحركية السابقة مثل الحركات العمالية(17) وغيرها من الحركات على المستوى الوطني والعالمي.

المقاربة الماركسية

حديثا، كان هناك الكثير من الجدل تركز بشأن ماركس والعدالة الاجتماعية؛ إذ أصبحت مسألة ما إذا كان ماركس لديه نظرية بشان العدالة الاجتماعية أم لا مسألة مركزية في النقاش. حتى الآن، تركز كثير من النقاش عموما بشأن تفسير وتعريف ضيق جدا للعدالة. لذلك، كان هذا التعريف هو الذي قرر مسار مناقشة هذه الموضوعة، بداهة.

هناك من يرى أن ماركس لم يناقش العدالة بحد ذاتها، إذ لا توجد نظرية موسعة بشأنها، لكنه استخدم مصلحات أخلاقية مثل “نهب”، “سرقة” “استغلال”، وهكذا، لوصف استيلاء الرأسمالي على فائض القيمة. ومن خلال استخدام أوصاف الإدانة الأخلاقية يمكن أن نرى نظرية ضمنية للعدالة الاجتماعية تستند إلى معاير أخلاقية متعالية وعالمية تتعلق بالأحكام الاجتماعية ونقدها. علما أن ماركس انتقد العدل وصلته القريبة بالآليات القسرية لأجهزة الدولة، وانتقد فكرة حياد الدولة، وذلك عندما تستند مبادئ العدل على معايير أخلاقية، غير قانونية، وعامة(18).

وإذا عدنا إلى البيان الشيوعي الذي كتبه ماركس وانجلز والذي صدر عام 1848 واخترنا منه بعض المقولات، نرى أنها تشير إلى مفاهيم ترتبط بصميم العدالة الاجتماعية منها: “البرجوازية… حولت الطبيب ورجل القانون والكاهن والشاعر والعالم، إلى أجراء في خدمتها.”، “الفروق في الجنس والسن لم يعد لها شأن مجتمعي بالنسبة إلى الطبقة العاملة، لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن والجنس.”، “العامل، ما أن يستغلّه صاحب العمل، وما أن يدفع له أجره، حتى تنقض عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت والبقال والمرتهن إلخ…”، “الشرط الأساسي لوجود الطبقة البرجوازية ولسيطرتها، هو تكديس الثروة في أيدي خواص، تكوين الرأسمال وإنماؤه. وشرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور.”، “الشيوعية لا تجرد أحدا من تملك منتجات مجتمعية، بل تنتزع فقط القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملك”(19).

انتقد ماركس نظرية الدولة العائدة إلى هيغل في “مساهمة في نقد فلسفة القانون لهيغل” (1843) و كانت هذه واحدة من أولى كتاباته الرئيسة والتي ركز فيها على تأسيس نظريته في العدالة الاجتماعية. ووفقا لماركس، لم يبحث هيغل أبدا في طبيعة الدولة الحديثة في المجتمع الليبرالي، لكنه فقط حلل مفهوم أو جوهر الدولة كما هو متصور في الوعي، وكما هو فكرة مثالية في العقل. وإن هيغل لم ير التناقضات العميقة بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي. وبواسطة دمج العناصر الطبقية للمجتمع المدني بالوظائف المختلفة للدولة، يفترض هيغل بأنه تغلب على التضاد في وحدة الدولة وانسجامها(20).

رفض ماركس في كتاباته الأولى كلا من المثالية السياسية لهيغل والنظرية الليبرالية والحقوق الطبيعية لهوبز ولوك، عندما بدأ بتطوير الخطوط العريضة لنظريته، بشأن العدالة الاجتماعية. وفي نقده الدقيق للحقوق الطبيعية والتحرر السياسي، سيرفض ماركس الحقوق الاقتصادية والملكية، في حين يقبل الحقوق السياسية للمواطنين والمشاركة في الدولة الليبرالية كبداية للتحرك نحو رؤية أوسع واشمل لتحرر الإنسان ونيل حقوقه. وإن روح الأخلاق التي توحد المواطنين مع الجنس البشري ليست هي الدولة الليبرالية، وإنما الاشتراكية والديمقراطية. وسيستخدم ماركس رؤيته هذه في الديمقراطية في وضع نظريته في القانون الطبيعي والعدالة الاجتماعية(21)، علما أن ماركس استخدم التعريف القانوني الأول للعدالة، الذي طوره لوك، والذي يؤكد الحقوق الطبيعية والعدالة القانونية كأساس في نقده الجوهري في رأس المال، في حين استخدم الفلسفة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية كأساس أيضا في نقده الدائم لرأس المال من خلال كتاباته(22) الغزيرة والتي غطت موضوعات كثيرة.

قضى ماركس كثير من وقته في الرد على لوك وغيره من الكتاب بشأن طبيعة الدولة البرجوازية ليبيّن عدم جدوى أي تحرر سياسي أو سن قوانين تتعلق بالمواطنة بالنسبة إلى حالة اليهود؛ إذ ذكر أن أي حرية في فرنسا أو ألمانيا لن تكون سوى تحرر السوق ورأس المال تجاه زيادة الإنتاجية والتفاوت الطبقي. تركيز ماركس كان واضحا؛ إذ الغرض الحقيقي من وراء نقده لتحرر اليهود هو إيصال رسالة بأن الحقوق الطبيعية للإنسان والتحرر السياسي، هي ببساطة أمور قليلة جدا. وإن التحرر السياسي يختزل الإنسان، من جانب كعضو في المجتمع المدني، مستقل وكفرد أناني، ومن جانب آخر، يختزله إلى مواطن، شخص معنوي. في النهاية، هم (يقصد اليهود) فقط يتحررون إنسانيا نحو شكل جديد من العبودية الاقتصادية أو الإكراه الاقتصادي، وبأن الحيف أو الظلم لا يعكس حقيقة وصدق الإنسانية. كان ماركس واضحا عندما قال إن فشل الثورة الفرنسية يقع في الرغبة بتغيير طبيعة القوانين والحقوق في الدولة، لكن ترك العلاقات الاجتماعية للمجتمع المدني دون تغيير. ويشير إلى أن المشاركة الكاملة للناس تحدث فقط من خلال تجاوز تناقضات الليبرالية، عندما يشارك كل عضو في المجتمع في الحياة الاقتصادية والسياسية بشكل كامل، وعندما يكون هناك توازن منسجم بين الحاجيات الإنسانية والقوة مع مجتمع أخلاقي (فضيلة) وديمقراطية. لقد شكلت نظرية الحقوق السياسية وحقوق الإنسان الأولية فقط بداية بحث ماركس للعدالة الاجتماعية(23) والتي يشير كثير من كتاباته إليها ضمنا.

خلال حياة ماركس، سيوسع فهمه لحقوق الإنسان وتحرره، وهو يتحرك من الحقوق السياسية للمواطنين (الاجتماع وحرية التعبير وحرية الفكر)، إلى الحقوق الاقتصادية للمجتمع الديمقراطي (حقوق متساوية، توزيع عادل يستند إلى حاجيات الإنسان، الحق في إنشاء تعاونيات، ملكية العمال)، إلى الحقوق الاجتماعية للاشتراكية (التعليم، دولة الرعاية الاجتماعية، الضمان الاجتماعي، والبنية الاقتصادية التحتية). وبأن الحقوق تشكل الجزء الأساسي من العدالة الاجتماعية، وهي لا تهبط من الله، ولكنها موجودة في الطبيعة الأخلاقية والديمقراطية الاقتصادية والسياسية. وتكون الحقوق بدون المجتمع المدني جزءا من تحرر الإنسان التي تؤكد على الحرية باعتبارها تقرير مصير مبدع وخلاق في مكان العمل والمشاركة الديمقراطية. وعلى الرغم من أن الحقوق تعد مهمة عند ماركس منذ وقت مبكر، لكنها تمثل فقط جزءا صغيرا من نظريته الواسعة بشأن العدالة. وقد أهتم كثيرا ببحث التضمينات الواسعة للقانون الطبيعي العلماني. على الرغم من أنه لم يستخدم التعبير ربما بسبب دلالاته اللاهوتية والفلسفية(24) لأن مفهوم العلمانية نشأ في البداية في داخل الكنيسة ولكنه تطور وتخلص فيما بعد من مضامينه السلبية.

ربما في إمكان المرء القول إن ما يؤسس الاشتراكية، في نظر غرامشي، ليس التحول الاشتراكي بالمعنى الاقتصادي -أي الاقتصاد المخطط والمملوك للمجتمع- على الرغم من أن ذلك هو بوضوح أساسها وإطارها، وإنما ما يؤسسها هو التحول الاشتراكي بالمعنى السياسي والاجتماعي؛ أي ما قد أطلق عليه عملية تشكيل عادات الإنسان الجمعي التي ستجعل السلوك الاجتماعي تلقائيا، لكنه واع أيضا، وتنفي

الحاجة إلى جهاز خارجي يفرض تلك القيم(25). ويمكن أن نقول إن هذه الرؤية تنطبق على تجربة البلدان الاشتراكية، وهي أحد أسباب فشلها.

في الفكري الكلاسيكي القديم، كان يتعذر التمييز بين المجتمع المدني والدولة، حيث إن كليهما يُشير إلى نموذج من الترابط السياسي يحكم الصراع الاجتماعي. وكان هيغل في مقدمة النقاد الأوائل الذين ركزوا على اللامساواة والصراعات التي احتدمت بين المصالح السياسية داخل المجتمع المدني، وتطلبت رقابة دائمة من الدولة كي يبقى المجتمع “مدنيا”. وقد تناول ماركس هذا الموضوع بشكل أوسع، ورأى أن المجتمع المدني ما هو إلا أداة ثانية لتوسيع نطاق مصالح الطبقة السائدة في ظل الرأسمالية. وتلاه في ذلك غرامشي الذي “قد يكون بمفرده هو المسؤول عن إحياء مصطلح المجتمع المدني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية”. ومع أن غرامشي عبّر عن فكره في إطار الماركسية، إلا أنه توصل إلى بعض النتائج المختلفة عن معلّمه الفكري. فالمجتمع المدني من وجهة نظر غرامشي هو موقع التمرد ضد ما هو تقليدي، بالإضافة إلى كونه ساحة لإقامة هيمنة ثقافية وأيديولوجية، تتجلى من خلال العائلات، والمدارس، والجامعات، ووسائل الإعلام والجمعيات الطوعية أيضا. وقد بلغ المجال العام أعلى مستويات الوضوح في أوروبا خاصة، من خلال عمل يورغن هابرماس الذي جمع بين التقليد الماركسي الذي يكشف عن الهيمنة في المجتمع المدني والتقليد الليبرالي الذي يؤكد على دوره في حماية الاستقلال الفردي، وحاك نسيجا من هذه الخيوط المختلفة في سلسلة معقدة من البُنى النظرية حول “الفعل التواصلي” و”الديمقراطية الاستطرادية” و”استعمار عالم الحياة”. فبالنسبة إلى هابرماس وآخرين من المنظرين النقديين، يعرف المجتمع المدني السليم بأنه المجتمع “الذي يسيّره أفراده من خلال معانٍ مشتركة” تُرسى ديمقراطيا عن طريق بُنى تواصلية في المجال العام. وتتردد أصداء هذه الأفكار اليوم لدى مُنظرين وناشطين يساريين يعتبرون المجتمع المدني حلبة للسياسة التقدمية أي أنه “الأساس الاجتماعي لمجال عام ديمقراطي يمكن من خلاله تفكيك ثقافة اللامساوة”(26)، لذلك يتم التركيز على العمل وسطه في النضالات المطلبية والسياسية من قبل قوى اليسار العالمي.

التفاوت

عندما تُبحث العدالة الاجتماعية، لا بد من بحث التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، لأنه يشكل جوهر هذه الموضوعة، ومؤشرا بالغ الأهمية على مدى تحقق العدالة الاجتماعية من عدمه. وعبر التاريخ تم بحث التفاوت من زوايا مختلفة، ومن مفكرين وباحثين مختلفين، انطلاقا من مرجعيات فكرية متعددة تعكس جانبا من الصراع ذي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وسنركز هنا على مشهد التفاوت في الفترة المعاصرة.

على الرغم من أن مسألة كيفية قياس التفاوت في الثروة والدخل تبقى أيضا موضوعا للنقاش. لكن هناك اتفاق واسع بأنه بعد فترة من انخفاض التفاوت استمرت حوالي أربعين سنة خلال القرن الماضي، كان التفاوت قد شهد ارتفعا حادا في الولايات المتحدة في الثلاثين سنة الماضية(27). فقد قال ألن غرينسبان الرئيس السابق للبنك المركزي الأمريكي (2007) “إن تزايد النمو كان في مصلحة الفئات ذات الدخول العالية في المقام الأول، أما العمال الذين يحصلون على دخول لا تزيد على المتوسط المتعارف عليه فإنهم في وضع لا يحسدون عليه أبدا. إن هذه الظاهرة يمكن أن تؤدي إلى توترات اجتماعية عظيمة، لا بل يمكن أن تفضي إلى انقلابات اقتصادية جذرية”(28). وجاء هذا التحذير قبل اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية بقليل عام 2008.

وفي ألمانيا، في الوقت الذي كشف فيه استطلاع للرأي على أن ثمانين في المئة من رؤساء الشركات يؤكدون أن الأمور تتسم بالعدالة في ألمانيا، يرى ثلاثة أرباع المواطنين أن الأوضاع السائدة لا تتسم

بالعدالة أبدا. ويرى أحد ممثلي “مراكز الرأي” في برلين ما يراه المواطنون. ويبني هذا الشخص، وجهة نظره هذه على الأحاديث الكثيرة التي أجراها مع كبار موظفي الشركات. فوفق وجهة نظره، فإن كثيرا من هؤلاء فقدوا الروح الضرورية لمشاركة المجتمع في أحاسيسه. فهدف هؤلاء الرؤساء يتمحور حول الربح -في المقام الأول- ونادرا ما يدور حول المسؤولية الاجتماعية. وحين يلومهم المرء على طرائق تفكيرهم هذه، فإنهم يبررون موقفهم بزعم مفاده أنهم: مجبرون على الانصياع لحركة أسواق المال(29). وهذه الحالة لا تنطبق على ألمانيا فقط، وإنما تنطبق على البلدان الرأسمالية عموما خاصة بعد تبني مذهب الليبرالية الجديدة.

وعلى مستوى العالم وخصوصا النامي منه، تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن حوالي ملياري شخص يعيشون حالياً في أوضاع هشة، متأثرة بالنزاعات، منهم أكثر من 400 مليون تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة. كما تشير إلى أن خلق فرص عمل وتوفير نوعية أفضل من المهن وتحسين فرص الوصول إلى الأشغال لـ40 في المئة ممن هم في أمس الحاجة للعمل، كفيل بزيادة الدخل العام والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً وإنصافاً، عصيّة على الصراعات العنيفة وقادرة على التصدي للتحديات التي تلي الصراعات.

علما أنه لا يمكن أن يُدرَس الفقر منفصلا عن العدالة الاجتماعية، سواء تم التركيز على المقاربة النفعية “توافر الخيرات” أم على المقاربة الاقتدارية “توافر القدرات”. وإذا لم يكن في الإمكان تجاهل أبعاد الفقر الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فإن فهم الظاهرة فهما سليما يهدف إلى إلغائها أو الحد منها على الأقل، باعتبارها مسألة سياسية. يعني وجود الفقر يمثل فشل السياسة أو انعدامها، فما عسى أن يكون فشل السياسة غير انعدام العدالة الاجتماعية على وجه الخصوص؟(30).

هناك من يرى أن التفاوت الاقتصادي يمثل إشكالية بالنسبة إلى العدالة، ما لم تضبط أو توازن تأثيراته من قبل قوى أخرى. القوى الأخرى يمكن أن تشمل الضريبة وأنظمة تحويل الملكية التي تضمن معيارا أساسيا لائقا للحياة للجميع (وتخفض التفاوت بشكل مباشر)، سياسات الاقتصاد الكلي التي تعزز العمالة الكاملة، القوانين التي تحدد أو تقيد المبالغ التي يمكن أن ينفقها المرشحون في الانتخابات، أو القوانين التي تحدد حقوق الملكية وتجعل صفقات الأسواق قانونية وبطرق تمنع التفاوت الحالي، من أن يمنع الأقل ثروة من المنافسة اقتصاديا(31) وبالتالي زيادة مستوى التفاوت.

إن إعادة توزيع الاستهلاك، هي حاجة ملحة في مجتمعات فيها ناس كُثر غير قادرين على كسب دخل كاف لحمايتهم من العوز، كما بينت تجربتا الأرجنتين والبرازيل الحديثتان فإن السياسات الاجتماعية التي تدعم استهلاك الفقراء، يمكن أن يكون لها أثر قوي في الحد من الفقر، لكن إعادة توزيع الاستهلاك ليس لها أثر يمكن تمييزه في توزيع إمكانيات كسب الدخل.

إذن، هناك حاجة لإعادة صياغة أجندة البحث المتعلق بتوزيع الدخل؛ إذ إن التركيز شبه الحصري على إعادة التوزيع من خلال الضرائب والتحويلات يعد عملا مضللا فكريا وسياسيا، ما نحتاج لفهمه هو كيف يتغير توزيع إمكانيات الكسب مع الوقت، ولماذا تستمر حالة عدم مساواة إمكانيات الكسب بعناد لفترات زمنية طويلة؟ نحن بحاجة للتركيز ليس على “إعادة التوزيع” بل على المساواة، كما أن مثل هذا التركيز يستدعي فحص جميع السياسات العامة وليس فقط سياسات التوزيع التي تهدف التأثير في عمليات توزيع الدخل المستقبلية. إن الشعارات الصائبة هي “النمو الداعم للفقراء”، “تنمية مع مساواة”. إذ يلزم التفكير بسياسات التنمية التي تركز على زيادة دخل الفقراء(32) وعدم استبدالها بسياسات مساعدة الفقراء.

***

أخيرا، بالنسبة إلى العراق فإن الأحزاب الإسلامية الحالية لا تؤمن بالعدالة الاجتماعية لا من حيث المفهوم ولا من حيث التطبيق، وذلك استنادا إلى مرجعيتها الفكرية، والدليل على غياب العدالة الاجتماعية اندلاع انتفاضة تشرين الأول 2019 العارمة التي هزت بعمق كامل المنظومة السياسية والفكر الاجتماعي، وتخطت البُعد الطائفي لتؤكد أن البُعد الطبقي هو مفتاح التغيير. إن إلحاح الحزب الشيوعي العراقي على طرح هذه الموضوعة أمر صائب، لكن بدون أن تتغير موازين القوى لصالح القوى المدنية الديمقراطية يصعب الحديث عن تحقيق جوانب أساسية من العدالة الاجتماعية، ويبقى الضغط الشعبي والاحتجاج والتظاهر أساليب لابد من ممارستها لإجبار القوى المتنفذة على تبني -على الأقل- بعض السياسات الداعمة للعدالة الاجتماعية ومن ثم تقليل مستوى الفقر والعوز.

الهوامش

1- ESCWA, Social Justice Matters: A View from the Economic and Social Commission for Western Asia, Beirut: 2019, pp. 3-4.

2- Paul Kriese & Rondall E. Osborne (eds.), Social Justice, Poverty and Race, Amsterdam/New York: Rodopi, 2011, p. 44.

3- أشرف منصور، الليبرالية الجديدة: جذورها الفكرية وأبعادها الاقتصادية، ط 1، القاهرة: رؤية، 2008، ص 19-20.

4- منصور، ص 21.

5- تذهب نظرية المنفعة الحدية إلى أن أول وحدة من السلعة تحوز على أعلى قيمة؛ إذ يكون الاحتياج لها شديدا وبالتالي يكون سعرها أعلى، ويقل احتياج الفرد مع الوحدة الثانية والثالثة من السلعة نفسها، وبالتالي تقل قيمة كل وحدة زائدة حتى نصل إلى وحدة أخيرة تحوز على أقل نفع، وبالتالي أقل سعر ممكن تصوره. ويذهب الاقتصاد النيوكلاسيكي إلى أن الإنتاج ينظم حسب أقل سعر وفق هذه النظرية. راجع منصور، ص 117-118.

6- منصور، ص 14-15.

7- نسبة إلى كتاب جان جاك روسو، العقد الاجتماعي أو مبادئ الحق السياسي الذي صدر عام 1762.

8- عبد الإله بلقزيز، “في الماركسية: مراجعات أولية”، النهضة، العددان 17-18 شتاء-ربيع 2019، ص 62-63.

9- ESCWA, pp. 3-4.

10- جون رولز، نظرية في العدالة، ترجمة ليلى الطويل، دمشق: وزارة الثقافة، 2011، ص 12.

11- للمزيد حول الوضع الأصلي راجع أيضا: جون رولز، العدالة كإنصاف، إعادة صياغة، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، ط 1، بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009، ص 105-111.

12- رولز، نظرية في العدالة، ص 45-46.

13- محمد عثمان محمود، العدالة الاجتماعية الدستورية في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر: بحث في نموذج رولز، ط 1، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014، ص 55-56.

14- مراد دياني، حرية- مساواة- اندماج اجتماعي: نظرية العدالة في النموذج الليبرالي المستدام، ط 1، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014، ص 153، 155-156.

15- دياني، ص 135-136.

16- محمود، ص 61-62.

17- David Fasenfest (ed.), Engaging Social Justice: Critical Studies of 21st Century Social Transformation, Leiden|Boston: Brill, 2009, p. 51.

18- Georg E. McCarthy, Marx & the Ancients, Savage, MD: Roman & Littlefield, 1990, pp. 249, 251.

19- كارل ماركس وفريدريك أنجلز، بيان الحزب الشيوعي، ترجمة عصام أمين عن الألمانية، 1987.

20- Georg E. McCarthy, Marx and social Justice, Leiden: Brill, 2018, p. 106.

21- Ibid., pp. 108-109.

22- Ibid., p. 111.

23- Ibid., pp. 148-150.

24- Ibid., p. 151.

25- إريك هوبزباوم، “غرامشي والنظرية السياسية”، ترجمة محمود هدهود، تبيُن، العدد 26، المجلد 7، المجلد الثامن، خريف 2018، ص 120.

26- راجع: مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، ترجمة عبد الرحمن عبد القادر شاهين، ط 1، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015، ص 24، 26-28.

27- Helen M. Stacy & Win-Chiat Lee, Economic Justice: Philosophical and Legal: Perspectives, Dordrecht: Springer, 2013, pp. 161-162.

28- أولريش شيفر، انهيار الرأسمالية: أسباب إخفاق اقتصاد السوق المحررة من القيود، ترجمة عدنان عباس علي،عالم المعرفة، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2010، ص 311.

29- شيفر، ص 322.

30- للمزيد حول الفقر راجع: منوبي غبّاش، “فكرة الفقر وواقع الفقراء”، عُمران، العدد 30، خريف 2019، ص 82-83 وما بعدهما.

31- Helen M. & Win-Chiat, pp. 161-162.

32 – أدام بسيفورسكي، “الديمقراطية وإعادة التوزيع والمساواة،” ترجمة حسن بحري كامل، الثقافة العالمية، العدد 170، مايو-يونيو 2013، ص 77-78.

* نشرت في مجلة الثقافة الجديدة، العدد،

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close