عصاة موسى تحاكي عصاة كورونا

د.كرار حيدر الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم

عصاة موسى تحاكي عصاة كورونا

وتقول انا أذللت جبروت وسحرفرعونا

انا الذي وضعت الموازين ووازنت قارونا

انا حجتا بيد ولي الله وكنت للناس عونًا

فأجابت كورونا وخطبت خطاب فيه مضمونًا

قالت انا اذللت تحالف الاشرار وهدمت بناء قرونًا

انا سجنتهم ببيوتهم وألبستهم لباس الخزي والذل هونا

انا الذي كشفت زيف خطابهم وجردتهم من جيوشهم الملعونا

انا أنتي وأنتي انا جنود الله وولي الله يامرنا نحطم ونبني ونصونا

كل فقير نحن له حجاب ودرع وتحصين وعون ومعين وعيونا

ولكل مستكبر موت وخوف وزلزلة ورعب وحجاب عن الفرج كونا

اتينا بأمر ونبقى لامر ونسعى في امر وسيكون لنا فيكم وفيهم امر نكونا

……………………………………………………….

لقد جاءت اللحظة التاريخية لتلقي الشعوب العربية عصا موسى التي في يمينها فتلقف الحبال والعصي التي صنعها فراعنة هذا الزمان، ويفتضح زيف الأوهام التي كانوا يبذلون جهدهم لزرعها في نفوس الناس حتى لا يفكروا بالخلاص والحرية!!!إن الأسلحة والأموال وأجهزة الإعلام وأجهزة الرعب المسماة زوراً بأجهزة الأمن التي تمتلكها أنظمة الحكم الجبري ما هي إلا حبال وعصي يخيل للشعوب من سحرهم أنها تسعى، فإذا جاءت عصا موسى بطل هذا السحر، ولم تغن عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله شيئاً، وقد رأينا من الآيات البينات في تونس ومصر ما ازددنا به إيماناً، فرأينا الفراعنة المتسلطين الذين كانوا يسترهبون شعوبهم ويستكبرون في الأرض وهم يتهاوون كأبراج من ورق، ويخاطب أحدهم شعبه وقد اسود وجهه كأنما أغشي قطعاً من الليل مظلماً طالباً الاعتذار والتوبة، فيرد عليه التاريخ بلسان الحال لا تعتذروا اليوم، ويرد أيضاً آلآن وقد عصيت من قبل، فلا يجد خياراً سوى أن يفر خوفاً من نقمة الشعب، وهو يقول نفسي نفسي، وأتباعه ينظرون إليه وهو يتخلى عنهم فيقولون::: لو أن لنا كرةً فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا

إنها مشاهد عظيمة تقرب لنا فكرة يوم القيامة حتى نزداد إيماناً

إن فكرة السحر في علاقة الأنظمة الاستبدادية بشعوبها تتضح حين نعلم أن أي نظام قمعي في العالم حين يلجأ إلى القوة ضد شعبه، فهو لا يفعل ذلك بهدف إفناء شعبه، فهذا ليس بمقدوره، ولكنه يسعى إلى قتل بضع مئات أو آلاف، وإلى سجن مثلهم أو أكثر منهم، بهدف التأثير على وعي الناس وحملهم على الخضوع لإرادته واتخاذه إلهاً من دون الله، فوظيفة القمع هي وظيفة ردعية، فإذا فشل في تحقيق هذا الهدف بطل سحر القوة ولم تعد ذات جدوى، وهذا الذي يفسر ما يتعجب منه الناس حين يهزم دكتاتور رغم أنه لا يزال قادراً على قتل المزيد، فيعجبون لماذا لم يستعمل كل أوراق قوته..والجواب أنه ربما يكون قادراً بالفعل على قتل المزيد، ولكنه قد توصل إلى قناعة بأنه يقتل ويبطش دون جدوى، وأن أساليبه القمعية قد فقدت أي قدرة على الردع بعد أن تحرر الناس من الزيف، وبطل السحر

أما صدمة كورونا اليوم فأظنه تكراراً لما أصاب قوم موسى من قبل لما رضخوا للطاغية، وسلّموا للجبار وانقادوا للمستكبر حيث يذكر الله سبحانه في كتابه: ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات )، ولمّا توالت المصائب وعمّ البلاء ودبّ الذعر في الناس وشاع القحط في البلاد، وانتشر العفن في الشوارع والأزقة، وعجز المستكبرون وبكل الوسائل عن السيطرة على الأمور ومعالجة الازمة المستفحلة، عندئذ اضطر الذي ادّعى بالامس أنه هو الإله المهيمن على الكون أن يرضخ لمن كذّبه من قبل ويستجيب لمطلبه الوحيد منذ بداية الدعوة وهو ( أرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم )، ولم يجد ” المتفرعن ” بدّاً من القول: ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنّا الرّجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل )..

تشبيها نقول عصا كرونا الذي يقض مضاجع الناس، صغيرًا وكبيرًا، ملكًا وأميرًا، رئيسًا ووزيرًا، طبيبًا واستاذًا ومديرًا، وشيخًا ومطرانًا وغنيًّا وفقيرًا، فيقتل بلا رحمة، ويصرع بلا رصاصة يطلقها، ولا يغرس إبرة. لا يُرى بالعين المجرّدة لأنّه مجهريّ خفيّ، ولا يدعك تحسّ بلمسه لأنّ من أوجده عبقريّ. يغزو بلا جيوش ترافقه، ولا طائرات تدعمه لتنصره، بل يمشي بلا جسد، وكأنّه شبح من الأشباح، ويمخر الجلد، وكأنّه غادٍ وسوّاح. يسوح بين البلدان بلا جواز سفر يحمله وما بيده فيزا ولا عنوان. فمن الصين إلى إيران، ومن إيطاليا إلى أسبانيا فلبنان إلى كلّ البلدان. يزور النّاس في ديارهم، فيوصدون في وجهه النوافذ والأبواب، ويدور حول عمارهم، فيغسلون أيديهم ويضعون على وجوههم الحجاب. أتراه جاء حاملًا في جعبته عصا التأديب وسيف القيم، أم أنّه سيبدّل النعم بالنقم؟ بعدما تمادى في غيّهم وظلمهم البشر، وغلب عليهم الشرّ وانتشر. أيظنون أنّهم لن يحاسبوا على سرائر نفوسهم وضمائر قلوبهم التي أمست صمّاء بكماء كالحجر. فأين دقّة النظر؟ وهل من معتبر؟ أم أننا نمشي على وجه البسيطة كما تمشي خيالات الصور؟ أيهّا الوباء الحامل الدّاء، لأنت الدواء إذا أدرك النّاس سرّ الوجود، ولقد سبقك تسونامي فأفنى مئات الآلاف في وقت محدود، فما أحد من الخلق اعتبر. يقولون حدث مثل ذلك في التاريخ، وقبل الكورونا كان وباء الطاعون، والملاريا والهواء الأصفر، وغيره من الأوبئة التي كانت في غارب الأزمان، وحدثت مجاعات، وحروب دمّرت البلدان. لكنّهم نسوا أو تناسوا ما قد حصل مع قوم عاد وثمود، وما أصاب قوم لوط، فعندما يأتي الداء يرتجف المرجفون، ويحاول الاحتماء منه الصالحون والطالحون، ويتناسون أنّ أمراض الأجسام وإن تشعّبت فلها من يداويها، وأمّا أمراض النفوس فيحار الأطباء فيها، لأنّ النفس الغافلة عن سرّ معناها لا تذكر مولاها. وهي لا تألم وإنما يألم الجسد، ولذلك تراهم يخافون عليه، لأنّ العقاب يؤلمه، ويتناسون مرض النفس، لأنّ الجهل يحجبه.
فيا كورونا حللت أهلا ونزلت سهلا، لا لأنك نذير شؤم على البشر، بل لأنك بشير خير يهابك الجبابرة، لعلمهم أنّك رسول موت للأجساد، وما فطنوا أنك تحمل رسالة ميلاد، ولكنّه ميلاد مجيد، يغرس الفضائل، ويبشّر بالنور، ألم يقل سبحانه في كتابه العزيز: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور). وقد فسّرها السيّد الأمير جمال الدين عبدالله التنوخي قدّس الله روحه بقوله:(أي يخرجهم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، ومن ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة، ومن ظلمة الحسّ إلى نور المعنى، ومن ظلمة الكون إلى نور المكون)، حيث لا أمراض للأجسام، ولا أدواء للنفوس، بل سعادة دائمة،

ومنها تذكر قوة الله تعالى وجبروته وأنه هو القوي العزيز فيظهر قوته تعالى بأضعف مخلوقاته. جرثومة صغيرة لاترى بالعين المجردة. قتلت الآلاف وأرعبت الملايين وتوقفت مؤسسات العالم أجمع وجيشت لها الجيوش ووقف الغرب بتطوره وتقدمه عاجزاً عن ايقافها. حتى قال بعض رؤسائهم وهو رئيس وزراء ايطاليا( إنتَهَت حُلول الأرض وننتَظِر تَدّخُل السماء ). الله أكبر, قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} يس:٨٢.
وقال سبحانه: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} القمر:٥٠. وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} الزمر:٦٧.
ومنها درس وتذكير للمتكبرين والظالمين في الأرض الذين ظلموا عباد الله فأخذوا أموالهم بغير حق واستكبروا وطغوا وتجبروا.
فإذا كانت جرثومة صغيرة لاترى بالعين قد تصيبك ياعبد الله. فتذكر حينها حجمك وتواضع لله تعالى ورد المظالم لأهلها. وتأمل فيمن هم أقوى منك وتجبروا ماذا كان مصيرهم,قال تعالى 🙁 فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) فصلت : ١٥.

. هؤلاء الرجال، الذين تجشّموا أعباء تحرير الإنسان من الأوهام والشرور والضّلالات والطواغيت.. نقتفي هذا الخط، نلوِّح بعصا موسى في وجه فرعون الزمان-الاستعمار الغربي- ولن تخيفنا كل أدواته وأزلامه وأساليبه، ولن يرهبنا سحره ودعاياته، ولن تثنينا عن الصدع بالحق فوضى المفاهيم واضطراب القيم التي يروَّج لها في صفوف أمتنا.. نلوِّح بعصا موسى- عليه السلام- ولن نتردد لأننا ندافع عن وجودنا الإنساني وعن مهمّتنا الرسالية والله معنا يسمع ويرى. عصى موسى اليوم تتمثل في صحة المنهج ورسالة الإسلام المعجِزة لإنقاذ الأمة والبشرية؛ إنها الجملة الواضحة الواحدة “فلسطين والوحدة والنهضة” يحملها النبل النبوي والإخلاص للأمة والطهارة من دنس الهوى لتسحق دعايات التوهين والتفسيخ والتثبيط.. جملة واحدة تلقف ما صنع المخرِّبون لعقل الأمة وضميرها من السحرة أصحاب الادعاءات الكاذبة، ولعلهم يؤمنون كما آمن السحرة، وتُلقِّن الاستعمار- فرعون الزمان- الذي فسخ الشعوب وحوّلها شيعا يستبيح الأعراض والأموال ويقتل الذراري درسا صارما, …

ومنها التفكر والتأمل بالأمم السابقة وماحل بها من العذاب حينما عصت أمر ربها وكذبوا رسل ربهم ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ*أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج ,٤٦،٤٥.
فالأمم السابقة حل بها العذاب والدمار بكفرهم وارتكابهم لما حرم الله تعالى عليهم , و بيان زيف وكذب الغرب الكافر وادعائهم بالعدل والحرية والكرامة للانسانية وخداع بعض المهووسين من المسلمين بهم. وهاهم يقفون عاجزين عن ايجاد حلول بما حل بهم. وقال أحد مسؤوليهم كلاماً مامعناه: بأن كبار السن لاعبرة لهم في الحياة والشباب هم أحق بالعيش منهم. فيعالجون الشباب والرجال ويتركون كبار السن يواجهون خطر الموت

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close