أظلم نهار في العراق .. القسم الثاني

بقلم الكاتب: الفيلسوف الكونيّ عزيز الخزرجي

لم يكن نهار 4/9/ 1980م كما ليله الذي قُتل فيها نور المعرفة و الحكمة في العراق بدم بارد و الشعب الذي كان مؤجراً لعقله يغط بنوم عميق و يصفق لصدام الجّهل و الأجرام (بآلروح .. بآلدم نفديك يا صدام) .. لم يكن كل ذلك البلاء في ذلك اليوم فقط .. هو الأظلم لوحده في تأريخ العراق الأسود, بل كل أيامه و لياله كانت سوداء منذ أن وجد و هبط على أرضه الأنبياء و المرسلين والأئمة الذين تمّ قتلهم جميعأً, لأنّ الطبيعة البشريّة ليست في العراق فقط بل بكل العالم واحدة, خصوصاً تلك التي لم يتم تهذيبها؛ تميل للعنف و الحسد و التمرد و الكراهية و الأذى و المعاكسة و التسلط و التعالى و رؤية النصف الخالي من القدح دائماً كطبيعة سلبية لحياة سلبية على كل المستويات!

و لو سألت أي عراقي اليوم بإستثناء أولاد الحرام المتحاصصين:
ماذا رأيت و جنيت في حياتك و عيشك في العراق؟

لأجابك: لم أجني سوى القهر و التعب و الظلم و الأجحاف و آلجوع و اللهوث وراء لقمة خبز و بآلكاد بسبب الفاسدين الذين حكمونا بكل سوء!

لهذا لم يكن ذلك النهار الأظلم هو الوحيد الأكثر ظلمة و شؤماً و إنذاراً في تأريخ العراق .. بل بآلحقيقة كانت كل نهارات العراق كذلك, سواءاً بعد تلك الشهادة أو قبلها و للآن ما زالت حالكة مظلمة مخيفة كلياليها يتحكم بها أجهل الناس بأحزابهم الجاهليّة وإمتداداتهم الحزبية و العشائرية و القبلية برعاية المستكبرين!
و لم تكن هذه الصورة خافية علينا منذ أن وعينا الحياة و رأينا أنظمة الجهل والتربية في العراق .. بل كنا نرى النهاية بوضوح كما كنا نرى الحقائق لحظتها .. و نبّهنا الناس لها و حذرناهم من أن دم الشهداء التي تراق في ليالي بغداد لها مكانة و وريث هو الله و (حوبة بآللهجة العراقية) في هذا الوجود .. خصوصا شهداء الكرد الفيليية الذين أكثرهم لم يتجاوز أعمارهم الخامسة و العشرين لا لذنب – بل لم يكن أكثرهم حتى سياسيون ينتمون لحزب أو نظام – سوى أنهم كانوا بطريقهم يخدمون على نياتهم إما في وظيفة مدنية أو في السوق كسوق الشورجة ببغداد و يخدمون الناس و لم ينتموا حتى لحزب من الاحزاب, و ذنبهم الوحيد .. بل تهمتهم الوحيدة هي أنهم أكراد من أصول إيرانية, و هذا الظلم قد كشف أن العراقيين بسبب مدارسهم و جامعاتهم المتخلفة لا يعرفون أصل البشر و كيف تناسلوا وإنتشروا و من أين إنحدروا؟ و من هم آلأبناء الثلاثة الذين إنحدرت منهم البشرية قبل أكثر من 10 آلاف عام ؟..

إنه الجهل و من الجهل و إلى الجهل وفي الجهل .. و هذه هي النتائج التي ترونها .. فوضى و كراهية و أكل حقوق و ظلم و فساد وقتل و تشريد للفلاسفة.

لقد تفاقمت الأمور بعد 2003م خصوصا بعد ما إستلم الأسلاميون و الوطنيون و القومجية الحكم خلفا للبعثيين و تحاصصوا الأموال من دون علم و فكر .. حيث لم يبق في العراق مفكر واحد سليم العقل اليوم بسببهم!؟

أتحدّأكم ..

ومن أين يأتي الورع و الفكر والعلم و التقوى؛ إذا كان مدّعي الدّين و للآن يعتبرون فقيه الفقهاء وفيلسوف الفلاسفة منحرفاً؟

لهذا حلّ محل الأمن و السعادة .. الخوف و الإرهاب و النهب و السلب و آلأنتهازية و تشريد أهل الفكر و الفلاسفة إن وجدوا ..

لهذا لم يبق من عباد الله اليوم الزاهدين حتى واحد أو إثنان أو ثلاثة منهم فقط, و ما تشهدون من مجاهدين في قوات بدر (الحشد) مع إحترامي لهم و للشهداء منهم خصوصا؛ إنما كانوا مجاهدين حقا بقيادة من تولاهم في الأرض المباركة .. لكن حين دخلت لقمة الحرام في بطون من تسيدهم و أمرهم بعد 2003م بآلفساد؛ مسخت قلوبهم و صفائهم بسبب لقمة الحرام تلك .. خصوصا بعد شهادة الشهيد الصديق الصادق أبو مهدي المهندس, لهذا لم يبق فيه سوى من تشهدون حتى تبرأت قيادة الدولة الأسلامية منهم و أتهمتهم بآلفاسدين و المنحرفين ….

أ تَذَكَّر هؤلاء الذين تسنموا بعد 2003م ألمناصب ؛ كيف إنهم أيام إيران و سوريا و غيرها يتظاهرون بمظهر غير مظهرهم الآن عندما كنا نجالسهم و نحدثهم أو يحدثونا أو يصلون خلفنا و يقول بعضهم للبعض الآخر؛ هل يأتي اليوم الذي يحكم فيه نهج وعدالة علي و الصدر!؟

حين نقسم لقمة الخبز بين الجميع بآلتساوي لا آمر و لا مأمور ولا رئيس ولا مرؤوس , بعيداً عن كل محسوبية أو منسوبية أو حزبية أو طائفية أو قومية!؟

لكنهم عندما حلّوا بعد كل ذلك الذي كان من الكلام التافه المنافق؛ إستمر الفساد و البلاء و التفرقة والعنف و النهب مع بعض الفروقات التي لا بد من الأشارة إليها, و هي: إنصاف عوائل الشهداء لبعض الحدود, فما زال الكثير من الكرد الفيليين يعانون الكثير الكثير ..

صدام الأجهل الأجرم الأجذم كان يجمع أموال النفط و حوله الممسوخين المنافقين كعزو و شبلوا و حصروا و سمروا – طبعا لم يكن يعرف كما قيادته الأمية المجرمة حتى كيفية حسابها بدقة لثقافتهم القومية المقيتة – بل كان يعطي و يهدي تلك الدولارات بآلجملة و المفرد للعشائر و للبدو و الدواعش و المجرذمين و الضباط الحوقليين ممن لم يتقنوا في حياتهم سوى (إستعد .. إسترح .. إلى الامام سرّ) بلا حساب و كتاب, حتى حين رجعت للعراق عام 2003م تعجبت عند مقارنتي بغداد أو أية مدينة عراقية مع غيرها من البلاد حتى الشرقية و المحيطة بنا كالأردن أو الكويت أو دبي أو طهران ؛ بل حسبت العراق الأغنى بكل شيئ كقرية بآلقياس لتلك الدول و المدن التي كانت تعتاش على خيرات العراق ناهيك عن حال الشعب العراقي المؤسف للغاية بحيث رأيتهم يستجدون حتى لقمة خبز أو زوج نعال, وآلأردن(عمان) البدو و القنص كانت و ما زالت تأخذ يومياً 120 ألف برميل بآلمجان تقريباً و كل البلاد العربية هكذا كمصر و لبنان و سوريا, و مصر وحدها كانت بحسب أخصّائين تؤمن من العراق عن طريق العمالة(العملة الصعبة) بحدود 10% من الأموال كإنتاج قومي سنوياً, و هكذا الدول الأخرى كبنغلادش و الهند و الباكستان ووووو .. إلا العراقيين كانوا يستجدون داخل وطنهم.

و حين أردت زيارة سامراء وقتها مع بعض الأخوة رأيت عراقاً آخر يختلف عن الوسط و الجنوب, فمنذ خروجنا من بغداد بإتجاه سامراء .. لم ألحظ بقعة من الأرض خالية من الأشجار و النخيل و المزارع على الجهتين و كأن مهندسي كندا هم من صمموا و زرعوا تلك الأرض .. قلت هذا ظلم كبير وتميز طائفي و عرقي لا يفعله إلا عميل و إبن حرام .. أما حين زرت المناطق الوسطى و الجنوبية ؛ رأيتها قاحلة لا زراعة و لا صناعة و لا علاج و لا دواء سوى كثرة الأشواك على جانبي الطريق, بعكس تلك الأراضي الممتدة من بغداد حتى سامراء و تكريت و غيرها من المدن و القرى التابعة لها .. حيث كلها كانت عامرة و مثمرة وأهلها مرتاحين!

على كل حال .. لا يتوقف الأمر على هذا الظلم الكبير فقط و الدال على ثقافة هؤلاء البدو المجرذمين .. بل العراق منذ أن إستلمت العصابة البعثية الأنكليزية – الأمريكية عام 1968م بل حتى قبلها و لحد خروج “الرفاق المجرذمين روحيا و جسدياً” من حفرمه و ملاجئهم كالجرذان و هم يتوسلون بآلأمريكان و ينشدون الرحمة و الدواء و شربة ماء؛ قد صرفوا كل هذه المدة جميع واردات العراق و لم ينتفع الشعب منها سوى القليل القليل و كما قلت معظمهم من البدو و العشائر و الرعاة و القتلة المجرمين ومعهم بعض المعدان من الناصرية و العمارة و البصرة و الحلة الذين باعوا شرفهم و دينهم ليكونوا ضباطا و عرفاء في جيش الجبن و الخسة و النذالة الذي كان كان يستأسد على ألعراقيين العزل و ضربهم حتى بآلكيمياوي .. و يجبن أمام الأعداء كما في كل معاركه و آخرها مع أمريكا بعد الكويت, حتى تركوا العراق بلا ماء و لا كهرباء و لا شارع يمكنك المشي فيه براحة ولا حتى جامعة نموذجية ولا حتى مستشفى يمكن الطبابة فيه ..

بل أسس لكل أنواع الخراب و البلاء و الفقر و المرض و التخلف والتعذيب و القنص والقتل و كتابة التقارير .. بحيث نادرا ًما تجد عراقيا ًلا يعرف كتابة التقارير على أخيه و جاره, أما لو قلت له إكتب رسالة حب أو عرفان أو فلسفة فيستهزأ بك .. و هل ينتج الأمي غير ذلك .. هذا رغم إنهم تصرفوا بأموال النفظ 40 عاماً تقريباً .. بإجمالي قدرناه بأكثر من 3 ترليونات دولار .. طبعا في ذلك الوقت أي القرن الماضي الذي كان الدولار فيه له قيمة عظمى وليس كما آلآن, لكن هل يمكن أن تكون النتيجة إلا كما قال الرصافي:

من أين يرجى للعراق تقدم .. وسبيل ممتلكيه غير سبيله .. لا خير في وطن .. يكون السيف عند جبانه .. والمال عند بخيله .. والرأي عند طريده .. والعلم عند غريبه .. والحكم عند دخيله.. وووو

عراق ما زال لا يستسيغ إلا آلمنافق و “اللوكي” و “آلجاسوس” و “الحزبي” و “العشائري”, فكيف يمكن أن يعيش هذا البلد بأمان و تتحقق العدالة حين يعتبر الشعب و قادته قتل و تشريد علمائه و مفكرية و فلاسفته نصراً و قوّة و ثباتاً و أساسا للتقدم و البقاء و تعزيزا للوجود, و مقابل ذلك يعلنون للأستهلاك الأعلامي بضرورة السعي لعودتهم !؟

لعن الله الجهل و الحسد و البطن ألذي كان منذ يوم القيامة سبباً للفساد بكل وجوهه و معانيه.

إعلم أخي القارئ المثقف في الختام؛ بإن تعاونك مع المحبين لفتح منتدى الفكر و الثقافة هو أداء جزء من حقّ هذا الشهيد المظلوم

وإليكم آخر كتاب عن هذا الشهيد المظلوم من قِبل اهل العراق, خصوصا الذين إدعوا إنتمائهم لحزب الدعوة و الحركة الأسلامية:

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close