أميركان: أي انسحاب من العراق يصب في مصلحة إيران

ترجمة / حامد احمد

اقترحت الولايات المتحدة إجراء حوار ستراتيجي لمراجعة دورها في العراق اقتصادياً وأمنياً، وذلك بعد أشهر من تصويت البرلمان على انسحاب قوات التحالف، التي استهدفت بشكل متكرر بهجمات صاروخية تنفذها مجاميع مسلحة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في تصريحات صحفية أمس الأول الثلاثاء: “جميع القضايا الستراتيجية بين بلدينا ستكون مطروحة بجدول الأعمال، بضمنها مستقبل تواجد القوات الاميركية في ذلك البلد وما هو السبيل الأفضل في دعم عراق مستقل ذي سيادة”. وقال بومبيو إن ثالث أكبر مسؤول في وزارة الخارجية وهو الدبلوماسي المخضرم ديفد هيل، سيتولى زمام المباحثات الستراتيجية في شهر حزيران، مشيراً الى أن هذا الأمر يهدف الى دعم العراق، الذي يعاني من هبوط أسعار النفط ويسعى الى كبح أي ظهور جديد لتنظيم داعش وهزيمته .

وأضاف بومبيو قائلاً “من المهم جداً أن تعمل بغداد وواشنطن سوية لمنع حصول أي تراجع في المكتسبات التي حققناها في جهودنا لإلحاق الهزيمة بداعش وتحقيق الاستقرار في البلد .” وجاء إعلان بومبيو بعد تصريح أدلى به الأحد رئيس وزراء العراق المكلف عدنان الزرفي، عبر لقاء تلفزيوني قال فيه بأن الولايات المتحدة قد تعهدت أن نصف قواتها البالغ عددها 5,200 جندي ستغادر البلاد قبل نهاية هذا العام .

وادعى الزرفي إنه تحدث مع ممثلي التحالف الدولي ضد داعش، وطلب من سفير الولايات المتحدة في العراق أن “يضع جدولاً زمنياً للانسحاب .”وقال الزرفي خلال المقابلة التلفزيونية “لا نريد جيشاً أجنبياً في العراق .”

وفي رده على تعليقات الزرفي قال مسؤول أميركي للفايننشال تايمز “ذلك سيستغرق وقتا بالنسبة للطرفين في تهيئة الاستعدادات للحوار الستراتيجي المقترح، ونحن نأمل أن يكون العراق قد شكّل حكومة جديدة في حينها عند الشروع بهذه المفاوضات”.

متحدث عن التحالف الدولي قال إن التحالف لا يعلق على قضايا تتعلق بأمور دبلوماسية. ولكن محللون يقولون إنه من المحتمل أن تشتمل المفاوضات على تقليص القوات . عباس كاظم، محلل لدى المجلس الأطلسي للدراسات يقول “اعتقد أن أي مفاوضات من المؤكد أن تشتمل بعض إجراءات سحب القوات، وإلا فإن الفصائل المسلحة ستستمر باستخدام أساليب العنف وتتصرف كجهة مخربة .” وزير الخارجية محمد علي الحكيم، رحب يوم الأحد بالخطوة الاميركية لإعادة التفاوض بالعلاقات بين البلدين. نقلت الولايات المتحدة مؤخراً للعراق منظومات صواريخ الدفاع الجوي باتريوت، لتوفير دفاعات أفضل لقواتها. وقامت أيضاً بسحب قواتها من قواعد صغيرة في مناطق مختلفة من البلد خلال هذا العام وذلك في أعقاب تعرضها لعشرات الهجمات الصاروخية من قبل جماعات مسلحة أدت إحداها لمقتل جنديين أميركيين الشهر الماضي. في حين عمدت دول أخرى في التحالف الدولي، بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الى إجلاء قسم كبير من قواتها خوفاً من تفشي وباء كورونا. مسؤولون أميركيون يرون في المكلف الزرفي، الذي أمامه أقل من أسبوعين فقط لتشكيل حكومة، على أنه يمثل خياراً جيداً للقيادة لأن لديه تاريخاً طويلاً مع واشنطن. وكان يُنظٌر إليه في البداية على أنه قليل الحظ بالحصول على الأصوات المطلوبة في البرلمان لضمان تمرير كابينته، ولكن واشنطن ترى الآن أن فرصه بتشكيل الحكومة أصبحت أقوى من خلال موقفه الحازم تجاه التواجد الأميركي في العراق . مع ذلك، ترجح تقارير محلية أخرى من أن مناوئي الزرفي من الأحزاب الشيعية قد اتفقوا على مرشح آخر وهو رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي . هذا من شأنه أن يقوض جهود الزرفي بشدة . وبينما يرى مسؤولون إيرانيون في الزرفي على أنه خيار مقرّب من الأميركان، فإن الزرفي قد دعا مؤخراً لتقديم دعم إنساني لطهران وهي تواجه تفشي وباء كورونا الذي طال قسماً من أعضاء قيادتها .

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد في مرّات متكررة بسحب القوات الأميركية المتواجدة حول العالم، رغم أن المتشددين في الإدارة الأميركية ضد إيران ليس لديهم رغبة بترك النفوذ لطهران في العراق.

بهنام بن طاليبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن تريد من الولايات المتحدة أن تتخذ نهجاً صلباً ضد إيران. يقول “أي تقليصات أخرى للقوات الأميركية في العراق لا تخدم سوى المصالح الإيرانية في البلد. نقطة رأس السطر.”

عن: فايننشال تايمز البريطانية

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close