محمد باقر الصدر: روح مليئة بالرحمة

جوادكاظم الخالصي

في مثل هذا اليوم التاسع من نيسان عام ١٩٨٠ للميلاد توقفت الروح الزكية المفعمة بالرحمة الإلهية وانحناءة عطف لا يمتلكها الكثير من البشر كالتي يمتلكها السيد الشهيد محمد باقر الصدر الذي ارتقى فيها الى الباري عزوجل مستجيبًا لنداء الخالق وكلمة الحق التي استشهد لاجلها امام الطغيان والكفر والإجرام والالحاد المتمثل بمنظومة البعث الاجرامية حيث أشباه الرجال الذين يركعون لسادتهم تسللوا غلسة بعيدًا عن اعين الناس.
في تلك الأحياء الفقيرة المدلهمة المتقاربة على بعضها البعض الاخر رسمت خيوطا من الوجع والالم على فقد الروح التي أنعشتها لسنين طوال، فطالما كانت انفاسه الكريمة هي الرئة التي يتنفس منها الفقراء والمعوزين حيث كان يقتسم معهم رغيف الخبز الذي يسد رمقه ورمق عائلته وبكل قبسات التواضع وحب الغير كان لا يهدأ له بال عندما يسمع بعائلة تحتاج الى طعام او معونة فيقتسم معها طعام العائلة…
هذه الأسطورة الرحيمة الودودة المعطاءة التي تفيض حبًا وعطفًا ورحمة على المحتاجين والفقراء وتجيب على اي سائل يقف أمامها في دين او دنيا التقا روحي بهذه الشخصية وانا في مرحلة سن المراهقة واليافعين عندما كان يذهب اليه اخي الأكبر الشهيد ابراهيم الذي تعلم منه رصانة الموقف والشموخ بوجه الجبابرة والماسكين بعرى السلطة وبهرجها الى لقاء السيد الشهيد يوم كانت تذهب المواكب الشبابية اليه وهي تتوالى للبيعة أمامه فكان يتكلم بكلمات ترسخت في ذهني عن القيم العليا ومبادئ الصمود والتحدي فزرع في داخلي عنفوانا صلبًا لم أنساه وقيمًا ما زالت ترن في أذني من بين جدران ذلك المكان المتواضع والتي خلقت اصرارا في داخلي ان لا اترك مناسبة وذكرى لاستشهاده الا وأقوم بترتيبات المؤتمر او الاحتفالية الخاصة بذكرى استشهاده في التاسع من نيسان كل عام منذ تسعينيات القرن الماضي رغم الظروف الصعبة التي يمكن ان يواجهها كل واحد منا وقد كنت مواضبا على إقامة المؤامرات التي تستذكر حياة هذا الرجل العظيم فلم يمر عليّ تاريخ هذه المناسبات فأتراجع او اتكاسل عن المشاركة في إقامتها بل ابذل جهدي واترك كل متعلقات الدنيا لكي لا تشغلني عن تلك المناسبة العزيزة منذ ان كنت في بيروت وصولًا الى اوروبا وحتى محط رحالي في المملكة المتحدة وعلى مدى سنين طويلة وانا اتابع إقامة مناسبات ذكراك السنوية ولم يوقفها شيء يمنعني من المشاركة في اعدادها وإقامتها بالكامل ،، ولكن بكل أسى اقول ان هذا العام ورغم التحضير المسبق قبل ثلاثة اشهر للإعداد في إقامة ذكراك التي وصلت الى الاربعين عاما وللاسف حال بينها وبين إقامتها هذا العام 2020 الوباء الذي ضرب المجتمع البشري في كل مكان ومنع كل المؤتمرات والتجمعات واللقاءات فعزّ عليّ ان لا يرفع صوت ذكراك عاليا فيهتز فيه المكان وتشرئب القلوب بعبق ذكراك جميع المحبين وهم يستذكرون مواقفك النبيلة وعلمك الذي فاق علوم الفلاسفة الاخرين.
سلام عليك ابا جعفر يوم وُلدْت ويوم استشهدت ويوم تُبْعثُ حيّا.

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close