خدمات الانترنيت .. سرقات لا تنقطع ليلا ونهار

باسل عباس خضير

لقد بدأنا مقالتنا اليوم بعنوان ( تهجمي ) ليس بهدف الاتهام وإنما لنقل وجهة نظر العديد من مستخدمي الانترنيت من الذين زادت همومهم من هذه ( النعمة) التي باتت من الضروريات ومتاحة لأغلب شعوب الأرض ، ففي اغلب المرات تحجب المحادثات والأعمال او يتعذر إجرائها او إنها تأخذ وقتا أكثر من المطلوب بسبب تذبذب الخدمة وتقطعها في ساعات الذروة و ( الخدر ) فالأمر سيان خلال ساعات الليل والنهار ، وليس السبب في كل الحالات منظومة الزبون التي تستقبل الخدمة كما تدعي بعض شركات التجهيز لان الكثير يعتمدون آخر التقنيات في نصب معدات الاستقبال ، كما إن معظم الموزعين ألمناطقيين يؤدون مهامهم بمهنية التسويق لان من مصلحتهم جذب المستخدمين بسبب المنافسة نظرا لتوافر الخطوط الشاغرة التي يدللون بها وأحيانا يقدمون فيها العروض لمن يريد ، والعلة تكمن من المصدر لأسباب لا نعرفها لأننا مستخدمين لتقنية الانترنيت ولم ندخل في بحورها ، وخطئا من يعتقد إن هذه التقنية هي آخر ما دخلت للبلاد لان الشبكة العالمية للانترنت بدأ استخدامها في العراق في العام 1998 ، بعد أن تم فتح الحصار الاقتصادي جزئيًّا ( النفط مقابل الغذاء ) ولكنها لم تتاح لعموم الناس إلا في عام 2000 ، ولم يكن هناك الكثير من المستخدمين للشبكة بسبب غلاء الأجهزة آنذاك وضعف الخدمة الناتجة عن استخدام نظام الاستلام عن طريق الأقمار الصناعية وإعادة توجيهها إلى المواطنين عن طريق شبكات الهاتف باستخدام تقنيات أل DAILUP أو استخدام شبكات اللاسلكي أو الكيبلات الضوئية بالنسبة للشركات الحكومية والأهلية ، حيث تولت الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات (المعروفة باوروك) تقديم هذه الخدمة حصريا في العراق ، و تشير الإحصائيات في ذلك العام لوجود 12500 مستخدم للانترنت و 50000 مستخدم لنظام الإيميل العراقي المسمى الوركاء .

وإذا كانت الأعذار مبررة لاتهام النظام البائد بسوء خدمات الانترنيت لخضوعها لإجراءات الرقابة الصارمة ، فان هذه الأعذار لم تعد مقبولة بعد سنة 2003 لان النظام قد ولى وراح وبزواله تم تحرير الإجراءات الرقابية كما سمح بالتنافس بعد دخول العديد من الشركات لتقديم تلك الخدمات بأسعار ربما تكون الأعلى مما هو سائد في دول المنطقة والعالم ، وكان من المفترض أن يتمتع بلدنا بأعلى مستويات الجودة من تلك الخدمات لان السوق العراقية كانت عطشه وقد تهافت عليها الملايين للاستفادة من خدمات الانترنيت سواء في الاشتراك من خلال أجهزة الاستقبال او من خلال الهواتف الخلوية او اللاسلكية وغيرها من المستقبلات كما إن هناك جوانب تم التغاضي عن بعضها بخصوص استخدام البنى التحتية القائمة ومراعاة شروط الإصحاح البيئي ، ولكن الخدمات رغم استحواذها على منافع مادية ضخمة وتتجاوز أجورها مليارات الدولارات وليس الملايين لا تحظى برضا وقبول الجمهور كونها تتعرض باستمرار إلى حالات الحجب والضعف بسبب عدم توفر ضمانات وجزاءات الحماية للمستفيد الذي يعامل أحيانا بإذعان ، فقد يتحول إلى ضحية القرارات الحكومية في حجب الخدمات أثناء الامتحانات والظروف السياسية والأمنية كالتظاهرات والاعتصامات وغيرها من الفعاليات التي لا علاقة للمشترك بها قط ، فمن حق الدولة أن تؤمن خطوط آمنة لها لمختلف الأغراض على أن لا يتعارض ذلك مع حقوق المشتركين ، لان هذه الخدمات مدفوعة الأجر وأي انقطاع يعني خسارة الأموال التي لم يتم تعويضها من الشركات او من قبل أجهزة الدولة المعنية ، والانقطاعات في الانترنيت لم تعد تضر شريحة معينة من لاعبي ( البوبجي ) او غيرها لان الانترنيت تحول إلى عصب مهم في الحياة لكون العديد من التعاملات الداخلية والخارجية يتم انجازها بهذه التقنية في مختلف القطاعات ، والمصيبة إن الدولة التي يجب أن تراقب جودة واستمرارية وسعة تلك الخدمات من خلال هيئتها المستقلة او سواها من الجهات هي التي تبنت موضوع الحكومة الالكترونية وألزمت أجهزتها الإدارية الحكومية كافة باعتمادها في مختلف التعاملات والمعاملات والإغراض ، ما يعني إن الخلل في تلك الخدمات يعرض المصالح الحكومية والجمهور وأي أطراف أخرى للضرر عند حصول خلل عفوي او مقصود ، وكما هو معلوم للجميع فان تقنيات الاتصالات لها حسابات عالية الدقة ولا يمكن لأدائها أن يخذل المستخدم إلا بفعل فاعل لتحقيق مكاسب خارج الشرعية والمألوف وهي تقنيات متاحة وتتنافس عليها الأقمار والشركات .

وبعيدا عن التعميم غير الموضوعي فان السنوات التي انتشرت فيها خدمات الانترنيت ولحد اليوم لم تشهد تصاعدا تدريجيا في كفاءة الأداء فالذي يحصل هو العكس ، والغريب أن الدارج هو سماع تبريرات تتخللها تصريحات بان السعات تسرق من داخل او خارج العراق وتمتد أحيانا إلى الجبال والبحار والأثير وما يسرق يتم تقديره بملايين الدولارات دون أن نسمع عن كسب قضية لتعويض تلك المسروقات عن العراق ، والمواطن لا يكترث لما يقال لان همه هو الحصول على خدمة جيدة وتلك تحولت إلى أمنية مزمنة صعبة المنال ولكنه يدرك تماما إن ما يخسره من كفاءة هي تكاليف مدفوعة الثمن وتهدر يوميا بغض النظر عن الأوقات ، ولعل المؤسسات المصرفية ومكاتب التحويل ومقرات وفروع الشركات أكثر رصدا وحسابا لخسائرها من ضعف خدمات الانترنيت ، ففي أيام حجب الخدمة في فترة الامتحانات العامة او عند حجب الخدمة بسبب التظاهرات خرجت أرقاما فلكية لتعبر عن حجم الخسائر من إيقاف الاتصالات والتي ربما وصل بمجموعها إلى مليارات الدولارات على وفق تلك التصريحات ، كما انكشفت عورة خدمات الانترنيت بعد تطبيق إجراءات حظر التجوال على الأفراد والمركبات لان الاتصالات باتت الوسيلة الأكثر معولية في التفاعل وانجاز المهام والواجبات وتمشية أمور الحياة ، فالشركات لها تعاملات والتزامات مع الفروع والمجهزين دائنين او مدينين والمواطنين لهم جذور او فروع في كل دول العالم ويحتاجون للاتصال وتفقد الأحوال بعد الجائحة التي سادت العالم وتهدد الأخضر واليابس من المصالح والأرواح ، والمدارس والجامعات أقفلت أبوابها لتوقف الملامسة التي تنشر الوباء واعتقدت إن آمالها سوف لا تخيب من خلال استخدام منصات التعليم الالكتروني في التعليم الأولي والجامعي والدراسات العليا تطبيقا لشعار ( Stay Home ) العالمي ، ولكن سرعان ما تبددت الكثير من الآمال عندما وجد الطلبة وأساتذتهم إن خدمات الانترنيت لا ترقى إلى مستوى مثل هذه المهمات سواء في On-line الذي يتطلب التفاعل والتحضير والمناقشة والامتحان او من خلالOff line الذي يفيد في تلقي المعرفة والمعلومة وانجاز الفروض فيما بعد ، ولم تثبت تلك الخدمات جدواها الفاعلة في التفاعل بين الأفراد وفي استخدامها بوسائل الإعلام التي يتوجب استمرار عملها وان طبق شعار ( أبقى في البيت ) ، كما تشكو الأعمال التجارية من تلك الخدمات رغم إن البعض يشير إن أسبابها محلية وليست عالمية ، وان تجربة من هذا النوع وفي ظرف لا احد يعلم إلى متى سيستمر يتطلب من الجهات التخصصية في الدولة وغيرها من الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية متابعة مكامن وأسباب الخلل والإيعاز بإجراء معالجات وفرض جزاءات ، لأن خدمات الانترنيت بواقعها الحالي في حالة تذبذب على مدار ساعات اليوم وهذه ليست تهمة او ادعاء وإنما شكوى يشترك في معاناتها الكثير دون معرفة حقيقية للأسباب ، وإذا كان احد الأسباب في ذلك هو فساد المجهزين او الشركات او أي كان ( لاسمح الله ) ، فان ذلك يعني أن السرقات تضر الجميع أفرادا وشركات وحكومة فهي تكلفنا أموالا عزيزة تدفع في الظرف الذي يمر به بلدنا وهو يعيش الحظر وتتوقف فيه الأعمال وتنخفض به إيراداتنا من النفط ، وسرقات الانترنيت تتم ليلا ونهار وكأن البلد ليس فيه ناطور .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close