معهد أميركي يتحدث عن عبد المهدي: لم يكن شريكاً نشطاً وواضحاً

ترجمة / حامد احمد

في موقف متشابه بينهما اعرب مسؤولون اميركان وايرانيون عن ترحيبهما باجماع الكتل السياسية المختلفة على تكليف مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة جديدة، وهو المرشح الثالث خلال عشرة اسابيع يتم الاتفاق عليه بعد فشل سلفيه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي في الحصول على دعم الكتل السياسية.

وزير الخارجية الاميركي، مايك بومبيو، اكد، في بيان نقله موقع المونيتر الاخباري الاميركي، دعم واشنطن للمكلف الجديد مصطفى الكاظمي ورحب بتوافق الكتل جميعها بالتوصل الى اجماع على تكليفه .

وقال بومبيو في بيان له “الولايات المتحدة تتطلع الى الامام نحو تشكيل حكومة عراقية جديدة قادرة على مواجهة وباء فايروس كورونا، وتحسين الوضع الصعب للاقتصاد الحالي للبلد مع حصر السلاح بيد الدولة .”

واضاف بومبيو قائلا “نحن نرحب بما يبدو توصل القادة السياسيين الشيعة والسنة والكرد الى إجماع فيما بينهم على تشكيل حكومة، ونأمل ان تضع الحكومة الجديدة مصالح العراق اولا وتلبي احتياجات الشعب العراقي”.

وفيما يتعلق بالمحتجين الذين استمروا منذ تشرين الاول 2019 وحتى الان بالتظاهر ضد النخب السياسية وطالبوهم بتغيير النظام السياسي الحاكم، قال بومبيو ان “الشعب العراقي يطالب بإصلاح جذري وقادة يصححون الاوضاع بدون عنف او قمع .” من جانبهم رحب مسؤولون ايرانيون بالتكليف ايضا .وقال عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الايرانية، في بيان يوم أمس الثلاثاء ان “جمهورية ايران الاسلامية ترحب بالاتفاق الذي تم بين اطراف سياسية عراقية للتوصل الى اختيار الكاظمي رئيسا جديدا للوزراء، وتعتبره بانه يمثل المسلك والخطوة الصحيحين .”

من جانبه اعرب السفير الايراني لدى العراق، أيرج مسجدي، في تغريدة له عن نفس الشعور بقوله إن ايران ستدعم اي شخص ينتخبه البرلمان العراقي .

الكاظمي هو ثالث مرشح لقيادة حكومة العراق منذ استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي العام الماضي وسط احتجاجات شعبية معادية للحكومة انتقدت الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وغياب الخدمات وازدياد معدل البطالة.

الكاظمي، الذي شغل منصب مدير جهاز المخابرات، لم ينتم الى اي حزب ويحظى بدعم اغلب الكتل السياسية الرئيسة.

وكالة تسنيم الايرانية توقعت في تقرير لها ان الكاظمي سينجح في تشكيل حكومة في غضون 30 يوما، مشيرة الى ان اعضاء في اكبر الكتل السياسية كانوا حاضرين في مراسيم التكليف، وهو شيء افتقر اليه المرشحان الاثنان السابقان.

وبينت الوكالة في تقريرها بانه يبدو على الكاظمي انه يتمتع ايضا بدعم كتل سنية وكردية . في حين قالت وكالة مهر نيوز الايرانية في تقرير لها ان “البعض يعتقد أن الكاظمي بامكانه ان يساعد في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وايران”. وذلك لانه كان يشغل منصبا حساسا كمدير لجهاز مخابرات وطني. وجاء في التقرير ان الكاظمي يعرف كيف يكون صديقا لطرفين لا تربطهما علاقة ببعضهما. واستشهدت الوكالة في ذلك بقولها ان الكاظمي كان قد رافق رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في زيارته الى السعودية والترحيب الذي لقوه من المسؤولين السعوديين، مؤكدة ان الكاظمي يدرك جيدا ايضا “الروابط الثقافية والدينية بين العراق وايران ومساعدة ايران للعراق في تجاوز ازمة داعش.”

واستنادا لسفير ايران السابق لدى العراق، حسن دنائي فر، ان الكاظمي ينتظره كثير من التحديات بضمنها اسعار النفط المتدنية ووباء كورونا المستجد وكذلك مطالب أميركية بابقاء قواتها في البلد بعد تصويت البرلمان باخراجها .

الكاظمي تلقى ايضا دعما من الاردن ومن الامارات، حيث اصدرت وزارة الخارجية الاماراتية بيانا اشارت فيه الى ان ابو ظبي ترغب بأن “ينجح الكاظمي في مهامه بتوحيد القوى السياسية والشعبية لضمان مستقبل افضل للعراق والشعب العراقي .”

وأمام الكاظمي الان فترة اقل من شهر لتشكيل كابينته بدعم غالبية الكتل السياسية داخل البرلمان. بالنسبة للوضع الراهن فانه يبدو بانه يتمتع بدعم صلب عبر الطيف السياسي . ويرى مراقبون اميركان، أنه عندما يجتمع القادة الأمريكيون والعراقيون في وقت لاحق من هذا العام، يجب أن تكون أولويتهم الأولى هي عرض الاتفاق الستراتيجي بوضوح، ومن ثم يجب أن يفسح المجال للاعتراف بالمصالح المتبادلة، وكذلك المجالات التي يمكن للبلدين الاتفاق فيها.

واتفقت بغداد وواشنطن على اعادة النظر في اتفاقية الاطار الستراتيجي خلال شهر حزيران المقبل.

ويقول الباحث في معهد واشنطن، مايكل نايتس، لموقع المونيتر الاخباري الاميركي، إنه “طوال فترة ولاية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تقريبا – من تعيينه في عام 2018 إلى وضعه الحالي كقائم للرعاية – تفتقر الولايات المتحدة وغيرها من المؤيدين الدوليين إلى شريك نشط وواضح في أعلى منصب في العراق. وعلى النقيض من ذلك، إذا كان الكاظمي رئيسا للوزراء، فيمكن للمسؤولين الأمريكيين أن يطمئنوا إلى أن أي مخاوف يعرب عنها تأتي من شخص يهتم بمصالح بلاده السيادية، وليس بمصالح إيران”.

الى ذلك، قال المختص في الشأن السياسي إحسان الشمري، إن “طبيعة المرحلة المقبلة والآثار الاقتصادية لفيروس كورونا إضافة إلى وضع واشنطن وطهران الداخلي وعدم رغبة الفصائل المسلحة الاستمرار بالتصعيد، فضلاً عن طبيعة شخصية المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي، كلها عوامل تصب في نجاح الحوار الذي طلبت الولايات المتحدة إجراؤه مع العراق لتحديد شكل العلاقة بين البلدين”.

وقال الشمري في تصريح صحفي إن “طلب واشنطن من بغداد الرجوع لاتفاقية الاطار الستراتيجي قديم منذ حكومة العبادي لكنه لم يستمر وقد اعتراه الفتور، لكن يبدو الآن أن هناك ضغطاً داخل الولايات المتحدة على إدارة ترامب، بعد استهداف المصالح الأميركية وسقوط ضحايا، لمعرفة نوايا العراق وهل هو دولة ضد واشنطن، أم بلد ذو سيادة وصديق على أساس المصالح المشتركة، إذ لا يمكن الاستمرار معه بعلاقات صداقة واتفاقيات وفي نفس الوقت حكومته تسير بسلوك دولة الضد مثلما جرى في فترة عادل عبد المهدي”.

وأضاف أن “استهداف المصالح الأميركية في العراق مرتبط بالتوتر الأميركي الإيراني الذي ينعكس على سلوك الفصائل المسلحة، والكاظمي الذي سيعتمد منهج التوازن الذي أخل به عبد المهدي سيشرح لإيران أهمية أن لا يرتبك الوضع الأمني في العراق، وإيران المنهكة جراء الأزمة الصحية الحالية والعقوبات الاقتصادية ستتفهم الوضع العراقي في المرحلة المقبلة، كما ستستثمر وجود الكاظمي في موضوعة التوازن في العلاقات، وقد يكون قناة لنقل الرسائل بينها وبين الولايات المتحدة لخفض التصعيد، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على البلاد”.

وأوضح الشمري، أن “مؤشر الاجماع الوطني السياسي على الكاظمي يتيح له امكانية ضمان عدم تكرار الاستهدافات ضد التواجد الأجنبي، خاصة أن بعض الاطراف لا تريد التصعيد مع واشنطن”، مرجحاً أن يجري بعد تمرير حكومته في البرلمان “حواراً مع الاجنحة السياسية للفصائل وهذا لمصلحتهم، وقد يؤدي إلى عدم تكرر استهداف المصالح الأميركية كما حصل في حكومة عبد المهدي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close