بابل تشهد إفتتاح أول متحف نسوي في العراق

صحيفة بنت الرافدين في لقاء خاص مع مؤسسة ومديرة متحف (هن الحياة) النسوي في العراق

إعداد: علياء الانصاري / رئيسة تحرير صحيفة بنت الرافدين

كان ومازال للمرأة دورا كبيرا في إضفاء لمسات فنية وجمالية على واقع الحياة في كل تفاصيله. الناشطة المدنية السيدة زينب النعماني، من النساء القلائل اللواتي أستطعن أن يواجهن صعاب العمل النسوي في ظل السلطة الذكورية المتحكمة قبضتها في كل مفاصل الحياة وخاصة حياة العمل المدني الذي نشأ في العراق بعد 2003.. السيدة النعماني، كانت من الطلائع الأولى للعمل المدني النسوي في محافظة بابل، وساهمت في تقديم العديد من البرامج للنساء آنذاك.. تمتاز النعماني، بشخصية هادئة وجذابة، تشعر كل من يعاشرها بالدفئ والأمان، عرفتها منذ سنين إمرأة مكافحة، يملأوها الحماسة للعمل وتقديم الخير للناس، ورغم إبتعادها مؤخرا عن الساحة المدنية إلا أنها مازالت تستنشق عبيره وتداعب أحلامه مخيلتها كل ليلة. لذلك، عادت من جديد.. الى الساحة النسوية، وبأفكار جديدة وشغف مختلف هذه المرة، عادت تحمل في حناياها حلما.. ربما راود الكثير من النساء العراقيات العاملات والمثقفات والكاتبات والفنانات والرائدات في مجال اختصاصهن، ولكنه لم يجد للنور طريقه.. النعماني، شقت الطريق وبدأت بتعبيده.. جاءت لتحقق حلم الكثيرات في أن يخلد التأريخ أعمالهن، نضالهن، أفكارهن، نتائجهن الإنساني الذي قد لا يعترف به المجتمع أثناء حياتهن، ربما تنتظر الواحدة فيهن أن تموت حتى يحتفي المجتمع بها. النعماني، خطت طريقا لهذا الإحتفاء، بلمسات فنية جمالية مختلفة هذه المرة، بفكرة هي رائدة من نوعها في مجتمعاتنا العربية.. أن يكون هناك متحفا خاصا بالشخصيات النسوية الإنسانية الثقافية التي قدمت لمجتمعاتها وساهمت في التغيير والبناء. النعماني، أسست لمتحف نسوي، وبدأت تعمل على هذه الفكرة منذ فترة ليست بالقصيرة، وها هي الآن تستعد لإفتتاح متحفها. صحيفة بنت الرافدين، ألتقت النعماني لتتسائل: لماذا المتحف؟ النعماني: ” انبثقت فكرة المتحف من خلال مسيرة عملي كناشطة ومدافعة عن حقوق النساء واهتمامي بالثقافة والتراث محاولة من خلال هذا المتحف ان اقدم تأريخ النساء الرائدات وابراز دورهن الفعّال واسهاماتهن الاصيلة والعظيمة في بناء المجتمع عن طريق تأسيس متحف يضم مجسمات وصور وانجازات موثقة للمرأة يمثل تأريخ المرأة وحاضرها الى جانب إبراز الادوار المختلفة التي مارستها قديما وربطها بحاضرها الزاهر فضلا عن تعريف الاجيال بدور النساء العظيم في بناء مجتمعاتهن واوطانهن. والعراق يملك الكثير من النساء الرائدات قديما وحديثا ولهن مواقف وطنية وانسانية مشرفة التكريم والتوثيق. وقد اخترت محافظة بابل لإحتضان هذا المتحف، باعتبارها قلب الفرات الاوسط وتحمل اسم التأريخ والتراث والسياحة والفن والعلم ولكنها تفتقر كبقية المحافظات والدول العربية ما عدا الامارات العربية المتحدة الى متحف يخص المرأة وهي مدينة اسمها لامع محليا ودوليا وهي تحمل تأريخها القديم والجديد ويتشوق لزياراتها الجميع حيث تعتبر هدف سياسي عالمي، وجود المتحف النسوي فيها سيعطيها قيمة إضافية يبحث عنها كل زائر وسائح”. وعن أهداف المتحف، تحدثت النعماني قائلة: “سيكون المتحف ساحة خالدة لابراز العطاء الانساني والثقافي للنساء المبدعات اللواتي يعتبرن قدوة لفتيات الوطن حيث نحاول

تشجيعهن وتعريفهن بتأريخ المرأة والذي يعتبر حافزا قويا وإيجابيا لدفعهن نحو التقدم والعلم والابداع والتطوير. كما ان المتحف سيسلط الضوء على الانجازات البارزة للمرأة العراقية ومظاهر الابداع من فكر وثقافة وآداب وفنون وتراث وعلوم كما سيكون أرشيف توثيقي للتعريف بمكانة وأهمية المرأة قديما وربطها بحاضرها الجميل. المتحف سيعرف العالم بشكل عام والجيل الناشئ بالانجازات الكبيرة التي قدمتها النساء في مختلف الجوانب”. كما أخبرتنا السيدة زينب النعماني أن في خطتها المستقبلية، ان يتبنى المتحف المسابقات الفولكلورية والفنية وإحياء المناسبات الخاصة بالمرأة، إضافة الى إستقطاب سائحي الآثار البابلية والسفرات المدرسية لكافة المراحل، مع إقامة محاضرات تراثية وتعريفية وعرض أفلام وثائقية وثقافية عن انجازات النساء الرائدات والجهات التي ساهمت في نجاح رسالة المتحف. إذن لن يكون متحفا لعرض المجسمات والصور فحسب، بل سيكون نافذة ثقافية وفنية جديدة تضاف الى النوافذ الثقافية والفنية في محافظة بابل، ما سيميز هذه النافذة خصوصيتها الانثوية، وإنها ستنفرد بالعالم النسوي وإنجازاته، وهذا ما تفتقر إليه الساحة الثقافية الفنية العراقية، إضافة الى الساحة المدنية. ما تقوم به النعماني اليوم، يُعتبر من ضمن الأعمال الرائدة التي تبتكرها المرأة العراقية وتقودها.. فهي بذلك تكون أول إمرأة عراقية تؤسس لمتحف نسوي، وأول إمرأة عراقية تفكر في توثيق تأريخ الحركة النسوية العراقية من خلال متحف سيبقى خالدا.. وستقوم هي بنفسها بالاشراف عليه وإدارته. إذن صاحبة فكرة (أول متحف نسوي يوثق إنجازات المرأة العراقية في مختلف المجالات)، هي أيضا ستدخل ضمن قائمة النساء الخالدات في هذا المتحف، فمازالت المرأة العراقية تنبض بالحياة. المتحف، أسمته النعماني ب (متحف هي الحياة)، تقول عنه: “متحف هن الحياة، هو متحف فني مستقل تأسس بالتعاون مع مجموعة من الاكاديميين المختصين والمهتمين بالجانب الانساني والثقافي والتأريخي.. نحن الآن في طور نحت المجسمات وإعداد مقتنيات شخصيات المتحف، سيضم المتحف في إنطلاقته ثلاثون شخصية نسوية وطموحنا هو مئة شخصية نسوية على قادم الأيام”. متحف (هن الحياة).. سيرى النور قريبا جدا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close