سبعة دروس بإمكان قادة دول العالم جميعهم تعلّمها من منهج رئيسة وزراء نيوزيلندا …

تجاه أزمة فايروس كورونا

ترجمة: د. رمضان مهلهل سدخان

لقد غيّرت جائحة فايروس كورونا العالم بحيث لا يمكن التكهن بنتائجه. فالرحلات الجوية متوقفة، والحانات والمحال التجارية مغلقة والناس في جميع أنحاء العالم يمكثون في بيوتهم.

لكن الأزمة كشفت أيضاً عن المناهج المختلفة لشتى البلدان وقادتها عندما واجهتهم تحديات غير مسبوقة.

وثمة زعيم واحد تفوّق، وبكل المقاييس، في هذا الوقت الضبابي ألا وهو: رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا آرديرن.

لقد أُعلِن اليوم بأن آرديرن ووزراءها سيمضون في تخفيضٍ في رواتبهم بنسبة 20 في المائة تضامناً مع القوى العاملة في نيوزيلندا. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تسجَّل في نيوزيلندا سوى تسع وفيات و 1366 حالة مؤكدة بالإصابة بكوفيد-19.

وبينما يكون عدد سكان نيوزيلندا أقل من دولٍ مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يكون إجمالي سكانها أعلى بكثير، فإن هذه الأرقام ما تزال منخفضة للغاية. اذ سجّلت آيرلندا، وهي دولة ذات عدد سكان مماثل، أكثر من 400 حالة وفاة حتى الآن.

ولكن المثير للإعجاب أيضاً هو رؤية الطريقة التي قادت فيها آرديرن بلدها بكل هدوء في هذه الأزمة حتى الآن.

وهذه ليست المرة الأولى التي أثارت فيها آرديرن إعجاب العالم برباطة جأشها وتعاطفها. لقد رأينا بأن لديها القدرة على التعامل مع هذه المأساة بالتعاطف والثبات والرحمة في أعقاب إطلاق النار المروّع على مسجد في العام 2019 في كرايستشيرش.

وفيما يلي سبعة دروس يمكن لقادة دول العالم الآخرين ومن بينهم ترامب أن يتعلموها من طريقة آرديرن في إدارة أزمة فايروس كورونا:

1. التصرّفْ بحزم قبل أن تسوء الأمور

مع انتشار فايروس كورونا في جميع أنحاء العالم، كانت رسالة آرديرن إلى نيوزيلندا بسيطة وهي: “ننطلق بجدّ، وننطلق مبكرين”.

ومنذ البداية، صرّحت آرديرن بأن نيوزيلندا لديها “نافذة أمل” لتقليل الضرر الناجم عن الفايروس. لقد أضاعوا هذه النافذة في بلدان أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، حيث يتبادر الى المرء وكأن الحكومة تلعب دور اللحاق بالركب، بدلاً من أخذ زمام المبادرة.

إن التصوّر بأن السياسيين لا يعرفون ماذا يفعلون، بغض النظر عن مدى صحة ذلك التصوّر، يمكن أن يكون مقلقاً ويسبّب توترات بين الحكومة والجمهور. في الواقع، دخلت نيوزيلندا في “الحظر” قبل المملكة المتحدة، على الرغم من تسجيل عدد أقل بكثير من الحالات في ذلك الوقت وعدم تسجيل أية حالة وفاة. وبدلاً من انتظار الأسوأ، تصرّفت آرديرن بسرعة.

2. إظهار الجانب الإنساني

من المهم أثناء الأزمات أن يشعر الناس بأن قائدهم هو شخص يفهمهم.

لقد أوضحت آرديرن بشكل جلي مدى صعوبة ذلك على الجميع من الناحية العاطفية (في منهج مماثل لأول وزيرة اسكتلندية وهي نيكولا ستارجن، وكان منهجاً من الرائع رؤيته). فهي حتى طمأنت الأطفال من خلال التأكيد على أن أرنب عيد الفصح وجنية الأسنان هم “عمال مهمّون”.

من ناحية أخرى، استخدم ترامب مؤخراً الإيجاز الصحفي لمهاجمة الصحفيين وعرض “فيديو دعائي”. وفي المملكة المتحدة، جرت السخرية من بريتي باتيل وانتقادها لأنها قدّمت “عدم اعتذار” كلاسيكي بسبب نقص معدات الحماية لموظفي الخدمة الصحية العامة.

3. التحلّي بالثبات

لقد أبقت آرديرن رسائلها واضحة ومستمرة. فهي لم تخلط بين كلماتها أو تربك الناس فيما إذا كان من الجيد الذهاب إلى الأماكن العامة (أي على عكس حكومة المملكة المتحدة). كما انها لم تشوش نفسها إن كان الحجر الصحي سبعة أيام أو 14 يوماً (ومرة أخرى، على عكس المملكة المتحدة) وهي أيضاً لم تغيّر الستراتيجية تماماً في أي وقت (وهذا أيضاً على عكس المملكة المتحدة).

4. عدم التقليل أبداً من أهمية المواقف الخطيرة

كانت آرديرن منفتحة وصادقة على أن فايروس كورونا يتطلب أكبر قدر من “تقييد الحركة في التاريخ الحديث”. لقد تعاملت مع الناس مثل البالغين، قائلة بأن الحكومة “ستبذل قصارى جهدها لحمايتكم”، وهي تحثهم على إتباع الإرشادات.

بينما كان ترامب يقلّل باستمرار من أهمية فايروس كورونا عندما وصل إلى أمريكا لأول مرة، حتى أنه قال ذات يوم بأن الفايروس “سيختفي”. كما قلل رئيس البرازيل جايير بولسونارو من أهمية المشكلة إلى حدّ أن العصابات الإجرامية تفرض الحظر في غياب تدخّل الحكومة.

5. إتباع الأسلوب الناجح

تحدّثَ قادة العالم في جميع أنحاء المعمورة بشكل صريح عن الفحص. وكانت كلّ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة بطيئة بشكل لا يصدّق عندما يتعلق الأمر بفحص الناس (بدلاً من مجرد الحديث عنه).

ويعود الفضل في الفحص السريع إلى “تسطيح المنحنى” في بلدان مثل كوريا الجنوبية وتايوان، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعته نيوزيلندا.

في 8 نيسان، جرى الكشف عن أن نيوزيلندا سجّلت أقل عدد من الإصابات الجديدة في غضون أسبوعين بعد اختبار عدد قياسي من الناس.

6. تطبيق ما تؤمن به

يبدو الأمر أساسياً، لكن جميع الإيجازات الصحفية التي قامت بها آرديرن أجريَت بناءً على إرشاداتها الخاصة، بوصفه جزءاً من سلوكها (الذي نعرفه عنها) منذ بدء الأزمة.

وفي غضون ذلك، أصبح من الشائع أن يقوم ترامب بإجراء إيجازاته الصحفية وهو محاط بالناس (بما في ذلك انهياره الذي حدث امام الملأ). كما ان الإيجازات الصحفية لحكومة المملكة المتحدة كانت تُجرَى على مقربة شديدة حتى قبل أيام قلائل من دخول بوريس جونسون إلى المستشفى وهو مصاب بكوفيد-19.

كذلك قال رئيس الوزراء البريطاني مقولته الشهيرة بإنه ما زال يصافح الناس وألمح إلى أنه سيفكر في زيارة والدته في عيد الأم، برغم إخباره الآخرين بعدم القيام بذلك. كما جرى انتقاد النواب عندما استمرت اجتماعاتهم الأسبوعية بعد أقل من 24 ساعة من إصابة نادين دوريس، وهي أولّ نائبة تصاب بالفايروس.

وأيضاً تصرّفت آرديرن بحزم لتخفيض رتبة وزير الصحة الذي استهزأ بإجراءات التباعد الإجتماعي التي اتخذتها حكومتها، في حين أنتُقِد رئيس الوزراء بالإنابة دومينيك راب لظهوره بعدم معاقبة وزير الإسكان روبرت جينريك لزيارته والديه أثناء الحظر.

7. الحرص على التراحم

في إيجاز صحفي الأسبوع الماضي، أخبرت آرديرن الأمة: “كونوا أقوياء وكونوا رُحماء”. كما انها كانت تبتسم أيضاً اثناء إيجازاتها الصحفية، مما يثبت بأنك لستَ بحاجة إلى أن تكون مكفهراً لجعل الناس يستمعون إليك إذا كنت واثقاً من خططك.

ورداً على سؤال إن كانت خائفة من التحديات المقبلة، أجابت: “لا، لأن لدينا خطة”.

عن صحيفة الإنديبندنت البريطانية، 15-4-2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close