جولة صراع جديدة في الاقليم على طريق اعادة تشكل المعادلات

سامان نوح

يعود الصراع مجددا بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني لتصدر وسائل الاعلام الحزبية والسوشيال ميديا في اقليم كردستان، في جولة جديدة بدأت نهاية العام الماضي ومرت بعدة مراحل، في احداها تبادل الحزبان بيانات هجومية حادة.

وبرز الصراع بوضوح في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا وطبيعة تعامل اعلام الديمقراطي مع الاصابات الاولى (الكثيفة) المسجلة في السليمانية ودربنديخان، والتي تزامنت مع تطورات دفعت الطرفين الى تحريك قواتهما الأمنية في منطقة ورتي شمال شرق اربيل والتي كادت أن تتحول الى اشتباكات.

منذ اسابيع كل حزب يحرك اعلامه وجيوشه الالكترونية لاستهداف الحزب الآخر، وعادت لتبرز قضية السيطرات التي تقسم الاقليم الى منطقتين “صفراء” و”خضراء”، بعد ان وجد عشرات المواطنين والأجانب انفسهم عالقين في المنطقة الواقعة بين نقطتي تفتيش الحزبين، خلال فترات حظر التجوال المشددة، فالمحاصرون لاكانوا قادرين على التوجه للمنطقة التي يقصدونها ولا العودة للمنطقة التي أتوا منها.

سبق عودة فرض ارادة نقاط التفتيش، موجة من البيانات الهجومية والانتقادات على اثر اعتقال احد افراد حماية وزير سابق. ولم تجبر ظروف مواجهة فيروس كورونا، الفريقين على تهدأة الأمور، بل أخذ الصراع الاعلامي في الأيام الأخيرة منحى تصاعديا:

– اعلام الاتحاد يتهم الديمقراطي باستغلال ازمة كورونا لاستهدافه سياسيا، ويشير الى تقصير حكومي في مساعدة السليمانية.

– اعلام الديمقراطي يروج بتورط الاتحاد الوطني، في تسليم السياسي الكردي الايراني مصطفى سليمي الى ايران بعد ان هرب من سجن سقز في ظل ما احدثته كورنا من فوضى داخل السجون الايرانية ولجأ الى الاقليم …. فيرد اعلام الاتحاد بنشر وثيقة تظهر موافقة محكمة في دهوك على تسليم ناشط كردي مطلوب من قبل تركيا.

– الاعلام غير المباشر للديمقراطي يثير بقوة قضية سليمي ويعتبرها خيانة، فيعود اعلام الاتحاد ليثير قضية اعتقال الصحفي هيمن مامند قبل ايام في اربيل.

– اعلام الاتحاد يروج لحادثة المقاتل الكردي الذي اعتقل في ليبيا قبل ايام وهو يقاتل الى جانب قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، ويروج لقصة انه من قوات “روز” التي تضم مقاتلين كرد من سوريا والمدعومة من الديمقراطي.

– يقول كاتب معروف بقربه من رئيس اقليم كردستان: “ربما العلاقة اليوم بين الديمقراطي والاتحاد الوطني هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الداخلية، هناك حرب باردة بينهما. وفيما ينتظر الناس ارتفاع درجات الحرارة لكي يتخلصوا من كورونا، فانهم ينتظرون في الوقت ذاته احتدام الحرب الباردة”.

– يضيف الكاتب ذاته في مقاله الذي نشر على موقع شبكة “رووداو” قبل ان يحذف: “العلاقات بين الاتحاد والديمقراطي تدنت من علاقة بين حزبين حاكمين وشريكين الى علاقات شخصية”. ويشدد على ضرورة “توحيد قوات الأمن والبيشمركة وتحويلهما الى مؤسسة وطنية بعيدا عن الصراع السياسي”، وذات الامر بالنسبة للادعاء العام والجهاز القضائي “لكي يكون القانون فوق الجميع فعلا”.

– يقول كاتب آخر، من الدائرة المقربة من قادة الحزبين:”اذا أمعنا النظر بدقة الى أحداث الاقليم وطبيعة تعامل الحزبين معها، سنشعر بخطر كبير، وبأن ناراً تكمن تحت القش وتنتظر رياحا قوية لتمتد على كل شيء”. ويضيف “الاحداث الأخيرة تحمل مؤشرات بأن المشاكل بين الحزبين قريبة من الانفجار، فالصراعات تتعمق يوما بعد آخر، وما يثير الخوف أكثر هو صمت شخصيات لها القدرة على سد الطريق امام تلك المخاطر لكنها تلتزم الصمت ولا تحرك ساكنا”.

ويتابع: “طريقة تعامل وسائل اعلام الحزبين مع الأحداث تصب البنزين على النار، حملات الاتهام والتشهير عبرت كل الحدود، وهي لا تشكل مصدر تهديد للسلم الأهلي ولا تعمق الخلافات فحسب، بل انها تزرع احقادا عميقة بين الطرفين”.

– ينظر كتاب كرد الى جولة الصراع الجديدة التي برزت على وسائل الاعلام، بأنها بداية اعادة تشكل للعلاقة بين الطرفين عقب صعود شخصيات جديدة لقيادة الاتحاد الوطني متقاطعة في توجهاتها مع تطلعات الديمقراطي الكردستاني. ويرى كتاب وصحفيون ان هناك مساران امام الطرفين، اما التوافق مجددا بما تقضيه مصلحتهما في ادارة الاقليم مع منح الاتحاد حصة الشريك الاصغر، او التصادم والتحول الى ادارتين وهو الخيار الذي يعلن الحزبان رفضهما المطلق له، لكنهما لا يترددان في الازمات على التحذير من تحوله الى واقع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close