الحزب الإسلامي .. والفضاء الوطني العراقي

الحزب الإسلامي .. والفضاء الوطني العراقي

بقلم: اياد السامرائي

تطرق الأستاذ رشيد العزاوي أمين عام الحزب الإسلامي العراقي في مقابلة تلفزيونية مؤخراً إلى بنية الحزب وأنه لكل العراقيين، فلا نفرق في الانتماء إليه بين سنة وشيعة، وان هناك انتماءً شيعياً إلى الحزب، ولا مانع من صعود شخصية شيعية إلى قيادة الحزب,

أثار هذا التصريح لغطاً سنياً، لأن الكثير من السنة يريدون الحزب سنياً خالصاً، وأثار كذلك اعتراضاً شيعياً لأن بعض الشيعة لا يريدون لحزب يعتبرونه سنياً أن يغزوهم ويؤثر في جمهورهم.

والقضية لا تتعلق بالمكون الشيعي حصراً، بل تمتد إلى المكون الكردي والتركماني كذلك لأن أحزاب هذين المكونين يزعجهم اختراق الحزب الإسلامي لأبناء هاتين القوميتين الكريمتين حتى لو كان بقدر محدود ويعتبرون ذلك ظاهرة غير جيدة، على الرغم من ان الحزب الإسلامي هو احد أكثر الأحزاب العراقية اعترافاً بحقوق المكونات القومية والدينية.

ولكي لا نتشعب يجب أن نعالج الأمر ببعد فكري، وآخر تاريخي، وثالث وطني عراقي:

أولاً: البعد الفكري

نحن نفرق بين شكلين من الانتماء للإسلام:

الأول : الإسلام العام الذي يقوم على المبادئ العامة المجمع عليها بين المسلمين ، وهذا ما نريد أن يجتمع عليه المنتمون إلى الحزب الإسلامي.

أما الانتماء المذهبي أو العقدي فذلك شأن يخصهم طالما بقي فردياً لا يروج له داخل الحزب، وطالما لا يؤثر على ولائه وانتمائه، ونعدّ دور المرجعية الدينية هو دور فقهي ولا ينبغي أن يتحول إلى دور سياسي، والا فإنها أصبحت حزباً بحد ذاته.

وهذا الموضوع كان محور خلاف الحزب مع المرحوم الدكتور حارث الضاري وهيئة علماء المسلمين، والتي تحولت في الأخير لتكون حزباً سياسياً بعنوان ديني.

يمكن للمرجعية أن تكون خيمة جامعة تقرب ما بين الأطراف السياسية المختلفة، ولكن من غير المناسب بل ونجد ذلك خطراً أن تلزم أحدا بتبعية الولاء السياسي للانتماء المذهبي أو الفقهي.

نعلم أن كثيرا من المسلمين لا يوافقوننا على ما نذهب إليه ولكن هذه هي عقيدتنا.

لا شك أن غالب الأخوة الشيعة يجمعون بين الانتماء الفقهي والانتماء السياسي ولذلك أصبح لجميع الأحزاب الإسلامية الشيعية مرجعها الفقهي، والأمر بين السنة أقل من ذلك بكثير، لذلك فإن المنتمي إلى الحزب الإسلامي عليه أن يكون تعامله داخل الحزب وخارجه باعتبار الانتماء إلى الإسلام فكراً ومنهجاً وعقيدة توحيدية بمقتضى النصوص القطعية التي وردت في القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وما تجاوز ذلك فذلك شأنه الخاص به.

من هذا المنطلق الفكري نجد أن نظرية الحزب الإسلامي السياسية والفكرية هي نظرية جامعة لكل المسلمين.

ثانياً: البعد التاريخي

عندما تم تأسيس الحزب الإسلامي كان التحدي الأكبر الذي يتعرض له التيار الإسلامي هو تحدي العقيدة والوجود أمام دعوات الحادية وأخرى علمانية صارخة، فأراد القائمون على تأسيس الحزب أن يكون حزباً جامعاً لكل المسلمين في وجه هذه الهجمة التي وحدت التيارات المعادية للإسلام من شمال العراق إلى جنوبه ليتم مواجهتها أيضا على مستوى العراق كله . لذلك سارع إلى الانتماء إليه كل من شعر بذلك الخطر فوجدنا فيه العرب والكرد والتركمان كما كان فيهم السنة والشيعة.

ولقي تشكيل الحزب رعاية تامة من كافة علماء العراق الشيعة والسنة، من الشيخ أمجد الزهاوي مفتي أهل السنة رحمة الله، إلى السيد محسن الحكيم مرجع الشيعة رحمه الله، وذاك أمر نفخر به.

أن سرعة حل الحزب وبعد ستة أشهر من إعلان تأسيسه لم تعط المجال لكي يتبلور منهجه ويتضح مساره بشكل واضح، فلقد كان الشيخ عثمان عبد العزيز رحمه الله من علماء الكرد البارزين الذين انتموا إلى الحزب، وكان الدكتور أكرم الهلالي رحمه من الشخصيات الشيعية البارزة التي شاركت في الهيئة التأسيسية وهناك غيرهم دون التطرق إلى الشخصيات السنية العديدة التي ساهمت في التأسيس.

غاب الحزب بعد ستة أشهر ولكنه حرك حالة تبلور عنها حركات أخرى.

ثالثاً: البعد الوطني

كان طرح الحزب الإسلامي وطنياً دائما فهو ضد الظلم، فإن وقع ظلم على الكرد دافع عنهم وان كان الظلم على الشيعة دافع عنهم، وان وقع على السنة دافع عنهم.

أنكر الحزب مقولة المكونات العراقية ودولة المكونات، ولكن ما الحيلة وقد أصبحت ثقافة سائدة إلى اليوم، على الرغم من تصاعد موجة الاعتراض عليها والمطالبة بدولة المواطنة وهو أمر يؤيده الحزب ويعضده بكل ما يستطيع دون أن يغفل أن بيننا وبين دولة المواطنة بوناً شاسعاً لن نتجاوزه بالشعارات بل بالممارسة الحقيقية المشتركة بين الجميع، فالشعور بالانتماء إلى المكون عند العراقي يرتبط بشكل وثيق بشعور الانتماء إلى الوطن.

نعم قد يقول قائل ولكن خطابكم كان طائفيا بعد 2003 وتصاعد في الفترات من 2006 ولغاية 2012، ولا ننكر ذلك، ولكنه كان خطاب الدفاع عن ظلم وجدناه يصيب شريحة واسعة من المجتمع، ولقد استهدف الحزب الإسلامي من غلاة السنة المتعصبين ومن الشيعة المتعصبين وكل اتهمه بما ليس فيه، والحمد لله تلك مرحلة انقضت، بعدما دفعنا ثمن التزامنا بمنهجنا هذا.

اليوم هناك اعتراف من كثيرين بالظلم الذي وقع والاستعداد للتجاوز، وولوج مرحلة أخرى فالعراقيون اليوم جميعا يتعرضون لشكل واحد من الظلم، نتج عن سوء إدارة شؤون الدولة واستثمار مواردها.

ونحن في هذه المرحلة نركز مجددا على الأهداف الوطنية العامة التي تنعكس منافعها على كل العراقيين، ونستطيع أن نقول أنه وعلى مدى ستة سنوات مضت لن يجد أي متابع لخطاب الحزب الإسلامي نزعة طائفية أو قومية فخاطب الحزب خطاب وطني، يستحضر مصالح الأمة التي هي مقاصد الشرع.

لذلك كله، فإن الحزب الإسلامي يؤمن بالفضاء الوطني الذي يجده عامل قوة له وللعراق اجمع، ولا يتقاطع ذلك مع هويته، ومشروعه السياسي، ما دام يحقق المعاني أعلاه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close