فايروس كورونا يمكن أن يغيّر نظرتنا إلى العالم في 16 طريقة

بقلم: كارين إيسن و جوليان لير

ترجمة: د. رمضان مهلهل سدخان

يالها من أزمة! تنطوي على موقف يتقاطع فيه الخطر والفرصة. في الأسابيع القليلة الماضية، سمعنا وتعلّمنا الكثير عن الخطر والمعاناة جرّاء كوفيد-19. لكن الفرص ما تزال موجودة أيضاً، وليست فقط متاحة لمنتجي الصابون وأصحاب البيتكوين Bitcoin. وهذا لا يعني التقليل من خطورة الوضع، بل بالأحرى يعني العودة إلى جذور أزمة الكلمة، ومعناها الأصلي المتعلّق بـ “الإختيار”. وهذا التحدي الوحشي لأنظمتنا القائمة قد يفتح نوافذ جديدة من الفرص للتغيير الذي طال انتظاره.

فيما يلي قائمة مؤلفة من 16 تغييراً إيجابياً على العقلية الجماعية التي قد يجلبها عصر الطوارئ هذا:

1. تقدير جديد لفوائد الإكتفاء الذاتي:

ابتداءً من نظام الزراعة المائية (الأكوابونكس) إلى الحدائق الحَضَرية العمودية، والوجبات الغذائية النباتية، والطابعات المكتبيى ثلاثية الأبعاد، فإن هذا الوضع سيجعل الكثير منّا يرى فوائد الإعتماد على الأغذية والسلع المصنّعة محلياً – بدلاً من المنتجات التي تتطلب سلاسل توريد طويلة وبعيدة. وقد تمت الدعوة إلى هذه الممارسات على نطاق واسع من وجهة نظر الإستدامة، لكن هذا النوع من الإكتفاء الذاتي يتعلق في نهاية المطاف بالسلطة. أي كيف يضعك الإستقلال في موقف حيث، بدلاً من مجرد التمنّي والتأمل من قادة الحكومة بأن يقوموا بعمل جيد بما فيه الكفاية لحمايتك، يمكنك التحكّم بمصيرك ومصير أحبائك.

2. إعتماد أسرع على الألواح الشمسية:

حتى الآن، لم تشهد أية منطقة انقطاعاً في التيار الكهربائي بسبب العواقب المنهجية لهذا الوباء. ومع ذلك، سيكون من السذاجة الإعتقاد بأن ذلك لن يحدث في أماكن معينة. ان مدى تأثّرك في نهاية المطاف يعتمد حالياً على حظك مع الحدود – أي أين صادف أنك ولدت وأين صادف أنه تقطّعت بك السبل أثناء تفشّي الوباء. إن الألواح الشمسية تشير الى الإبتعاد عن نظام مركزي تقريباً في تزويد الكهرباء المستمرة التي نرغب فيها جميعاً. والفائدة من النُظُم اللامركزية هي، ببساطة، أنها لا تملك نقاط فشل مركزية. مرة أخرى، جرى بيع الألواح الشمسية بوصفها خياراً متفوقاً أخلاقياً، وهي طريقة للقيام بالشيء الصحيح بالنسبة للكوكب – لكن أوقات كوفيد-19 سوف تكشف عن مدى إمكانية أن تكون أيضاً مسألة تنم عن وسيلة شخصية.

3. التجدّد السريع واعتماد تكنولوجيا الطائرات المسيّرة:

لدى بني جلدتنا الآن التكنولوجيا لإيصال جميع أنواع المنتجات إلى أبواب أيّ شخص محجور ذاتياً أو بالقوة. وحتى الآن، عُرفت الطائرات المسيّرة إلى حد كبير بأنها وسيلة لتقديم العنف والقيام

بالمراقبة. ولكن كما هو الحال مع أية تكنولوجيا، فإنها تعمل مثل العضلات، مما يساعدنا على تحقيق رغباتنا، البنّاءة منها أو المدمِّرة. في حالة كوفيد-19، يمكن ان يعني هذا أتمتة العديد من الأنظمة على نطاق واسع، مثلاً الطائرات المسيّرة المستخدمة للإيصال و روبوتات التعفير هي مجرد بداية متواضعة. اذ هناك بالفعل أمثلة على استخدام المنظمات غير الحكومية للطائرات المسيّرة لنقل الأدوية إلى مواقع نائية بدقة مثيرة للإعجاب. وإذ تكون القدرة على الحصول على السلع من دون أن يلمسها البشر هو اقتراحُ قيّم أكثر منه إغراءً من أي وقت مضى، فإن الإعتماد السائد يمكن أن يكون الدافع وراءه هو زيادة هائلة في الطلب على الإيصال عن طريق الطائرات المسيّرة.

4. الدخل الأساسي الشامل:

إتفق الدكتور مارتن لوثر كينغ، و برتراند راسل، و ميلتون فريدمان، وغيرهم كثيرون على أن المجتمع المتحضّر يجب أن يوفر لمواطنيه المال لتلبية الإحتياجات الأساسية لضمان عدم وجود أيّ شخص على الإطلاق يعيش في حالة من اليأس غير اللائق.

وقد جعلت الأتمتة هذا الموضوع ساخناً، حيث يستمر أندرو يانغ، المرشّح للرئاسة الأميركية، على هذه السياسة، قبل تعليق حملته الإنتخابية. وأثناء الإغلاق الحالي (أو الوشيك)، فإن العديد من الوظائف، وهي بالفعل كذلك، قد اختفت بين عشية وضحاها. كما ان خسائر سوق الأوراق المالية تعكس القلق بشأن مدى ضخامة التغيير في الإستهلاك الذي يمكن أن يحدثه ذلك.

وفي ضوء هذا، وافقت هونغ كونغ بالفعل على نوع من الدخل الأساسي الشامل الطارىء، مما يمنح كل مواطن 000 10 دولار هونغ كونغي (أي حوالي 290 1 دولاراً أمريكياً). وقد أيّد الليبراليون والمحافظون على حد سواء في العديد من الولايات الأخرى أيضاً المقترحات الرامية إلى منح تحويل نقدي شهري الى جميع المواطنين أثناء هذا الوباء. إن التعلّم من هذه التجارب، وغيرها من التجارب الجارية بالفعل، وتلك التي من المرجّح جدا أن تأتي، سوف يسفر عن معرفة جديدة كبيرة ويساعد على استكمال الصورة التي رسمها بمهارةٍ روتغر بريغمان على التجارب السابقة للدخل الأساسي الشامل في كتابه “يوتوبيا للواقعيين” (2017).

5. الدعوة الى صحوة صحّية بأن لا تثق بشكل أعمى بأيّ زعيم:

يتمتع مواطنو العالم الآن بمقعد في الصف الأمامي لمشاهدة كيفية تعامل القادة في جميع أنحاء العالم مع المرض نفسه بشكل مختلف. وبمجرد أن تنقشع الغمّة ويكون بالإمكان دراسة الأرقام، سنكون قادرين على رؤية ما نجح من الخطط وما لم ينجح منها. ولكن أكثر من ذلك، سيكون لدينا مثال قوي على مدى اعتباطية الخيارات التي يتخذها القادة. لقد مات الناس لأن زعيماً معيناً اتخذ نهجاً خاطئاً في الوقت الخطأ. وينبغي أن لا يعني هذا بأن المواطنين لم يعودوا يثقون بأحد. بل ينبغي لنا أن نطالب بأن يعامَل النجاح في صناديق الإقتراع أو تولي منصبٍ ما بوصفه سلطة كافية في المسائل التي يوجد فيها علم ينبغي النظر فيه.

6. التعلّم والرغبة في القيام بالقليل:

ماذا نحتاج؟ لقد أشعل كتابُ جيني أوديل “كيف لا تفعل شيئاً: مقاومة اقتصاد الإنتباه” (2019) الكثيرَ من لهيب الإثارة في العام الماضي. اذ تساءل الكتاب عن عدد الأنشطة التي نشارك فيها كل يوم

والتي تفيدنا بالفعل. إن القيام بأقل شيء له فوائده، بالنسبة للمناخ والبيئة ككل، وكذلك بالنسبة لمستويات توترنا وراحة بالنا. سوف يعود علينا كوفيد-19، على الأقل لفترةٍ ما من الوقت، بانخفاض شديد في الإنتاجية. وهذا بدوره سوف يعطينا أيضاً خطاً أساسياً جديداً للمقارنة مع حيواتنا “الطبيعية”. فعندما نجد أنفسنا مجبرين على التوقف لفترة من الوقت، ما الذي سنفتقده حقاً في نهاية المطاف – وما الذي لن نفتقده على الإطلاق؟ إن الضغط على زر الإيقاف المؤقت سوف يعطينا فرصة لتقييم ما يستحق المجد في تمجيدنا بأننا “مشغولين”.

7. إعتماد أوسع على بروتوكولات الإنترنت اللامركزية:

يمكن أن يكون الحجر الصحي حلم الشخص الإنطوائي – حتى يتوقف الإنترنت عن العمل. نأمل أن لا يحدث هذا ولكن إذا كنا ندير بروتوكولات إنترنت لا مركزية، يمكننا الإنتقال من مرحلة الأمل إلى مرحلة المعرفة. لقد بُني الإنترنت ليكون مرناً في أوقات الأزمات. ومع مرور الوقت، على اية حال، أصبح عدد قليل من الشركات تمتلك عدداً كبيراً من الخوادم التي توجّه حركة المرور. وهذا يقوّض ميزة تصميم الإنترنت الشهيرة للامركزية. خدمات الويب لدى الأمازون، على سبيل المثال، تدير ثلثاً ضخماً من الخوادم التي تعمل على السحابة. ان نظام الملفات بين الكواكب (IPFS) هو بروتوكول جديد يمكننا اعتماده لجعل الإنترنت لامركزياً مرة أخرى – وهذا يعني أنه يمكن ان يعطينا إنترنت أكثر استعداداً للأزمة.

8. عالَم ما بعد الحقيقة:

وهكذا، فالدقة مهمة. ونحن نواجه مجموعة من السيناريوهات المحتملة، من الخفيفة إلى الكارثية بصراحة، يمكننا أن نشعر بها بشكل جماعي الآن: نريد أن نعرف الحقائق. كم يجب أن نخاف من العطاس؟ والمصافحة؟ هل كل شيء تحت السيطرة، أم يجب أن نخزن الطعام والماء في البيت؟ نريد أن نعرف. لا نخمّن، ولكن نريد ان نعرف. وبرغم أن الشك في العلوم قد ازداد في السنوات الأخيرة، إلاّ أنك لا ترى جحافل من الناس تتراجع عن التفكير في اللقاح الآن.

9. سعادة التواجد عن بعد:

إن التباعد الإجتماعي يحدث لحسن الحظ في وقتٍ نحبّ فيه أن نكون بعيدين إجتماعياً عن بعضنا البعض. فالإجتماعات التي كان يمكن أن تكون رسائل الكترونية سرعان ما تحولت إلى رسائل الكترونية. وبالنسبة للبقية، هناك تواجد عن بعد، ومؤتمرات بالفيديو، وحتى الصور الرمزية الرقمية والمراحل الافتراضية. وكلما طال الحجر الصحي، رأينا ما يجلب لنا أحباءنا وزملاءنا بدقة عالية بوصفهم أفضل شيء. أي عندما تجد اجتماعات القمة والحفلات الموسيقية الإعادات الرقمية فهذه كلها أخبار عظيمة لعالَمٍ يعتمد على السفر الجوي أكثر بكثير مما تسمح به ميزانيات الكربون. وفيما يتعلق بالطيران، أيّ حالة الطوارئ الآن، فإن خدمات التواجد عن بعد الكبيرة يمكن أن تساعد في جعل الأمر أكثر طبيعياً بعد هذا الفايروس.

10. أطفال كورونا:

ان انقطاعات التيار الكهربائي والمكوث في المكان نفسه تتمخّض عن حالاتِ حملٍ: وقد لوحظ هذا عادة. هل الأمر أنه عندما تلازم البيت، فإن الجنس هو الخيار الأفضل الأقرب اليك؟ أم أنه في أوقات

اليأس، يشكّل احتمال جلب حياة جديدة إلى العالم حصناً ضد الشعور بالموت الوشيك؟ مهما يكن من أمر، ربما تتطلع إلى بعض الملذات الحسّية أثناء الحجر الصحي. وإذا كنتَ لا تشعر بأن هذا هو الوقت المناسب بالنسبة لك لتتخيّل الجيل القادم، فإنك قد تفكر في تخزين وسائل منع الحمل في الوقت الذي (أو إذا) يمكنك ذلك. من بين الأسماء المقترحة لأبناء هذا الجيل في المستقبل هي: كوارنتينز Quaranteens أو كورونيالز Coronials.

11. مجازاة أبطالنا بشيء أكثر من مجرد التصفيق:

إن القيمة الحقيقية للعمل الذي يحافظ على ديمومة المجتمع – وصوابنا – أصبح أمراً محسوساً الآن بشكل كبير. اذ يعرب الأشخاص الذين يعلّمون أطفالهم في المنزل عن تقديرهم الجديد للمعلمين يوماً بعد يوم. كما أن جامعي القمامة وأصحاب التوصيل المنزلي يتلقون آيات الشكر لخدماتٍ لايشكرهم أحدٌ عليها عادة. ومقدمو الرعاية الصحية الذين يخاطرون بصحتهم من أجل الآخرين يتلقون الآن قدراً وافراً من الإمتنان. نحن نتعلم ما هو ضروري. والآن، بدلاً من مجازاة أبطال هذه الأزمة بالتصفيق فقط، فهل يمكن لهذا التقدير المفاجئ أن يتخذ بدلاً عن ذلك شكلاً نقدياً monetary ويترجم إلى أجور أفضل تجاه أهم مهننا؟

12. جميع الكتب والأفلام والنكات والميمات العظيمة قادمة:

والأمر هكذا، حصلتَ على الوقت لإنهاء روايتك. وينطبق الشيء نفسه على عدد لا يحصى من الفنانين، الذين هم حالياً في العزل المنزلي، والكثير منهم من المرجّح يقومون بإنتاج النصوص الأكثر إلهاماً. فشكسبير كما هو معروف كتب “الملك لير” اثناء فترة الحجر الصحي. وابتداءً من الدوافع الوجودية لصانعي الأفلام الجادين إلى الهيدونية الإنهزامية والميمات غير الإعتيادية – فالوباء، بكل وحشيته، يمكن أن يكون مصدر إلهام.

13. تحديث بروتوكولات الطوارئ:

على الرغم من سوء كارثة كوفيد-19، فإن أولئك الذين يعيشون في مجتمع المخاطر الكارثية العالمية يعرفون بأن هناك سيناريوهات أسوأ بكثير، ويمكننا أن نتحسن كثيراً في إعداد حيواتنا وإزالة المخاطر عنها. إن كتباً مثل “إطعام الجميع بغض النظر عن أي شيء” (2014) بقلم ديفيد دنكنبيرغر لم تحظَ من قبل بالإهتمام الذي تستحقه. ويمكننا أن نستخدم هذا الوضع لتغيير ذلك، مما يجعلنا أكثر حكمة وأكثر مرونة في مواجهة قضايا أوسع نطاقاً. ان مقترحاتٍ كالتي يضعها دنكنبيرغر لتطوير التخزين على نطاق واسع، ومزارع الفطر تحت الأرض، أو حتى الأطعمة القائمة على البكتيريا لننجو من شتاء نووي محتمل أو ثورانٍ بركانيّ خارق لم تعد تبدو غريبة كما كانت تبدو من قبل. بل أنها تبدو حكيمة ومدروسة، لأن عبارة “تأمّل الأفضل، وخطّط للأسوأ” بدأ يتردد صداها على نطاق أوسع.

14. إعادة التفكير في إطالة العمر:

إن حالة المسنين ومعاناتهم قلما تجري تغطيتها عموماً. قبل هذا الوباء، كان يموت 100,000 شخص بسبب أمراض مرتبطة مباشرة بالحالة الرئيسية في جسمٍ هرِم – في كل يوم يمرّ. وبما أن كوفيد-19 يؤثر بشكل غير متناسب على الجزء الأكبر سناً من السكان، و أن المختصين الطبيين يقومون بإجراء نداءات على أساس العمر، ينبغي اذن أن تشهد هذه المسألة زخماً خطيراً. ويمكن أن يصبح التضامن بين

الأجيال أكثر من كونه مسألة عادية ونحن ندرك تماماً بأن حالة الشخص قوي البنية هي أيضاً مسألة مؤقتة جداً. إن إطالة الفترة التي يتمتع بها الإنسان بالصحة – وكذلك فترة العمر – هي مشكلة قد نستخدم تجاهها مواهبنا الجماعية بشكل أكثر جدية للتصدّي لها، مثلما نعطي وزناً أكبر للجدال الذي غالباً ما يطرحه المتواجدون في هذا الميدان بأن الشيخوخة لابد أن تصنَّف على انها مرض.

15. فهم ما هو ممكن من خلال الإعتقاد الجماعي:

عندما يتعلق الأمر بالديون بشكل خاص، يقّدم الإحتياطي الفيدرالي 1.5 تريليون دولار على شكل قروض قصيرة الأجل (والكثير من ذلك في الطريق) لتحقيق الإستقرار في السوق بسبب كوفيد-19. ففي عالمٍ يتم فيه دعم العملات الورقية فقط عن طريق الإعتقاد، فإنه يمكن القيام بالكثير عندما يكون هناك دعماً كافياً. على سبيل المقارنة، يبلغ إجمالي ديون قروض الطلاب في الولايات المتحدة 1.6 تريليون دولار. وإذا رغبتَ في دراسةِ مفهومٍ اثناء كل ما تبذله في فترة توقفك في الداخل، ربما تبحث عن “يوبيل الديون”. أو، إذا كنت تبحث عن فترة قراءة أطول، فهناك كتاب ديفيد غرايبر “الدَين: أول 5000 سنة” (2011). ان الكثير من الوقت الذي تقضيه في منزلك يعني الكثير من الوقت للتعلم والتنظيم من أجل التواصل مع الناس الذين يشاركونك معتقداتك ويمكنك توسيعها. سواء كان ذلك يتعلق بالديون، أم بأي شيء آخر.

16. عدو مشترك:

في التسعينيات، جادلَ بعضُ المفكرين الذين ركزوا على العولمة بأن قريتنا العالمية المشتركة تتحول إلى “ماك وورلد” McWorld، مع كون ثقافة المستهلك هي قاسمها المشترك. ويمكن القول بأن هناك شيئاً ما أكثر فائدة بكثير يشترك فيه جميع البشر وهو: اننا جميعاً نريد غداً آمناً. في حالة كوفيد-19، وجدنا عدواً مشتركاً، يهاجم الناس بغض النظر عن مظهرهم أو جواز سفرهم.

وهذا يعيدنا إلى ذلك المعنى الأصلي للأزمة: فالحالة الآن توفّر خياراً. أي إما أن نحاول لملمة أوصال العالم مرة أخرى كما كان قبل هذا الحدث الكارثي، أو يمكننا استخدام هذا الحدث المشترك ليكون اللحظة المؤسِّسة لمروية عالمية موحدة. ويعترف المرء بأنه تحت شارات انتمائنا، نكون جميعاً جسوماً ضعيفة، تعتمد اعتماداً كبيراً على بعضها البعض وعلى نُظُم الحوكمة.

لقد كنّا على بيّنة من الترابط العالمي لبعض الوقت، ففي كل ثانيةٍ يشير إليه حديث تد TED talk. لكننا لم نشعر به كما نشعر به الآن. لقد شهدنا بالفعل غياب التنسيق العالمي للسيطرة على انتشار الفايروس في وقت مبكر. إننا نشهد الآن كيف تقوم حكومة كل ولاية بتحويل هذا الحدث العالمي المشترك إلى العديد من التجارب الفريدة والمحدّدة وطنياً. وكل هذا يحكي قصة عالمٍ أصبح مترابطاً، ومع ذلك يتمسك بنموذج حكمٍ يتظاهر بأننا لسنا كذلك. وهذا يمكن أن يتغير. ويمكننا أن نروي قصة أخرى. قصة تفرض بأن المخاطر العالمية تحظى باستجابة عالمية وتعلن بأن بعض القضايا تكون مهمة للغاية، فهي تقف فوق كل التحزّب. يمكن للفايروس أن ينتشر بسرعة ويغيّرنا بشكل عميق. وكذا يمكن أن تكون الفكرة. ونحن عالقون، وحدنا في منازلنا، لم يكن هناك وقت أفضل قادم للعمل معاً.

المصدر: موقع جامعة سنغيولارتي Singularity الأمريكية في 25 آذار، 2020.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close