كل عام وكوكبنا الجميل بخير

نبيل رومايا

بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض العالمي، دعونا لا نأخذ شيئا في هذا العالم سوى ذكرياتنا، ولا نترك فيه شيئا سوى بصمات اقدامنا.

البدايات

بدأت الاحتفالات بيوم الأرض منذ عام 1970، وأطلق هذا اليوم السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون كيوم لأول مرة في 22 نيسان 1970، فعندما زار سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا عام 1969، شاهد كميات النفط الكبيرة التي تلوث مياه المحيط الهادي بالقرب من السواحل الأمريكية لمسافة عدة أميال بسبب خلل في أحد الابار النفطية، والذي شكل تهديدا على الحياة المائية. وعندما عاد إلى واشنطن، قام السيناتور الديمقراطي بعرض قانون لجعل يوم 22 نيسان من كل عام عيدا قوميا للاحتفال بكوكب الأرض.

في عام 1990 تأسست منظمة دولية ضمت 141 دولة للاهتمام ببيئة كوكب الأرض، ويحتفل حاليا 184 بلدا بهذا اليوم. وتم تخصيص يوم 22 نيسان يوم الأرض من قبل جمعية الأمم المتحدة.

الحملات والتقارير

وظهرت حملات كبيرة ركزت على ظاهرة الاحتباس الحراري والطاقة النظيفة. واعترف قادة العالم في كيوتو باليابان عام 1997 بأن أهم أسباب انتشار ظاهرة الاحتباس الحراري هو استمرار انبعاثات الكربون من استهلاك الوقود الأحفوري، مؤكدين على ضرورة التصدي لتلك الانبعاثات المضرة لكوكب الأرض. وأفاد تقرير نُشر في دورية “لانسيت” الطبية بأن التلوث كان له صلة بوفاة تسعة ملايين شخص حول العالم في عام 2015.

وكشف تقرير امريكي صدر في 2018 بأن النشاط البشري هو المسبب الرئيسي للتغيرات المناخية وللاحتباس الحراري. وأشار “التقرير الخاص للعلوم المناخية” الذي أعدته 13 وزارة ووكالة اتحادية وأكثر من 300 عالم وباحث في علوم البيئة في الولايات المتحدة، إلى أن متوسط درجة حرارة الجو على سطح الأرض ارتفعت بنحو درجة مئوية واحدة بين عامي 1901 و2016، وهي الفترة الأكثر دفئا في التاريخ الحديث.

وقال التقرير انه من المحتمل للغاية أن تكون الأنشطة البشرية، وخاصة انبعاثات الغازات الدفيئة، هي السبب الرئيسي للاحترار الملحوظ منذ منتصف القرن العشرين. وحذر التقرير من استمرار ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدا عدم وجود أي بديل مقنع يفسر ارتفاع درجة الحرارة خلال القرن الماضي سوى الأنشطة البشرية. كما حذر معدو التقرير من احتمال ارتفاع مستويات سطح البحر إلى 2.4 متر بحلول العام 2100.

الاحتباس الحراري وبعض الحلول

والاحتباس الحراري هو ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة في الطّبقة السفلى من الغلاف الجوّي للأرض، وذلك نتيجة انبعاث الغازات الدّفيئة (المعروفة أيضاً بغازات البيت الزجاجي) مثل: ثاني أكسيد الكربون، والميثان، والعديد من أنواعِ الغازات الأخرى.

ان بعض الحلول المطروحة لإيقاف التغييرات البيئية المدمرة هو استخدام الطّاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، والمائية، وطاقة الرياح، والطاقة النووية، فاستهلاك الطاقة هو من أهم مصادر حرق الوقود الأحفوري وانبعاث الغازات الدفيئة، وكذلك فإن الاهتمام بالثقافة البيئية وبزراعة الأشجار والحفاظ على الغابات والمساحات الخضراء في العالم يقلل من زيادة ثاني أوكسيد الكاربون ويزيد من نسبة الاوكسجين في الجو.

البيئة العراقية

اما فيما يخص العراق، فإن التغيرات البيئية تزيد المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعقيدا بسبب آثار التغير المناخي واستنزاف الموارد المائية على الأراضي الزراعية وزيادة الهجرات البشرية وما يصاحبها من صعوبات.

وتشير التقارير الى أن 90% من الأراضي العراقية الخصبة تاريخيا أصبحت مهددة بدرجات متفاوتة بالتصحر الناتج عن الاحتباس الحراري وشحة الإيرادات المائية مما أدى الى تقليص المساحات المزروعة ومنع زراعة بعض المحاصيل التي اعتاد السكان على زراعتها منذ فجر التاريخ بسبب ندرة المياه. وهذا يزيد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لشعوب سائدة ومستقرة في تلك الأماكن الزراعية.

ولم يمر العراق في تاريخه بمرحلة تهدد تصحره لوجود الرافدين الكبيرين وروافدهم وخزانات كبيرة للمياه، ولكن تجفيف الاهوار والسياسات العشوائية للأنظمة المتعاقبة وعدم اهتمامها بالبيئة والاتفاقيات الدولية مع دول الجوار أفقد العراق الكثير من حقوقه وخاصة عندما اخذت هذه الدول ببناء السدود العملاقة على الانهار التي تصب في العراق مستغلة وضع العراق غير المستقر.

وباء كورونا والبيئة

قال مسؤول في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن فيروس كورونا ساهم بتقليل الانبعاثات الملوثة مع توقف المصانع والسيارات والطائرات بسبب إجراءات العزل، إلا أن أثر الفيروس ضئيل جدًا على المناخ، وإن “التحسن قد يكون ‘عابرًا’ لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قد تعود إلى مستوياتها او أكثر بعد احتواء الوباء”.

فلنعمل معا من اجل حماية مستقبل اجيالنا القادمة، من اجل ارض خضراء ومياه عذبة وهواء صافي.

ولنقف دقيقة تأمل، ولنحتفل معا بعيد امنا الأرض ولنحتفل بالحياة، ولنتعهد بترك هذه الارض بشكل أفضل من وقت دخولنا لها.

22 نيسان 2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close