لما قبله العنف الأسري في زمن كورونا أمتداد

د.عامر صالح

يُعَدّ واحداً من أكبر انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم قبل تفشّي فيروس كورونا الجديد، وقد زاد جدير بالذكر أنّ العنف الأسري من ال) حول 49عاماً و 15مليون امرأة (تراوح أعمارهنّ ما بين 243تفاقم الوضع مع الجائحة الحالية. وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو . لكنّ الأرقام الحقيقية، و أحد أفراد العائلةالعالم تعرّضنَ في خلال الأشهر الاثني عشر الماضية لعنف جسدي أو جنسي من قبل شريك أفي المائة فقط من النساء اللواتي 40فنسبة بحسب المتوقّع، قد تكون أعلى بكثير، بسبب التحديات الكبرى المتعلقة بجمع البيانات.في المائة من النساء اللواتي يطلبنَ المساعدة يتقدّمنَ ببلاغ لدى الشرطة ضدّ 10يتعرّضن لعنف أسري يتقدّمنَ بطلب مساعدة، وأقلّ من لإبلاغ والحصول على مساعدة صارا من اعتدى عليهنّ. وفي ظلّ الظروف الحالية والعزل المنزلي المعمول به في بلدان كثيرة، فإنّ اي أكثر تعقيداً. وتشير تقارير الأمم المتحدة كذلك إلى أنّ دولة واحدة من بين كلّ أربع دول حول العالم لا تتوفّر فيها أيّ قوانين تحمترليون 1.5بل الجائحة بنحو النساء من العنف الأسري على وجه التحديد. وتقدّر المنظمة الأممية التكلفة العالمية للعنف ضدّ المرأة ق.دولار أميركي وتتوقع أنّ يتصاعد الرقم في ظلّ زيادة العنف ضدّ النساء في أعقاب تفشّي فيروس كورونا الجديد

مارس الماضي، إلى أن 20نجوكا، في -أشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيان لها صادر عن المديرة التنفيذية فومزيل ملامبو)، لن تتوقف عند ما يتعلق بالصحة العامة ووقوع الوفيات، وقرارات 19-الآثار السلبية التي سيحدثها فيروس كورونا المستجد (كوفيد”.العزل المنزلي، ولكنه تطرق إلى التأثيرات المتعلقة بأوضاع النساء الاجتماعية، وكان الخوف الأكبر هو “العنف الأسري

لمرأة أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، التي جاءت نتيجة العزل المنزلي والصحي لفترات طويلة مع أوضحت الأمم المتحدة لومخاوف الأمن والصحة وظروف المعيشة، من الممكن أن تساهم في ارتفاع حالات العنف الأسري المنزلي والاستغلال الجنسي، فهناك ا، وفي البلاد التي طبقت العزل الاجتماعي كانت حالات العنف المنزلي التي تم امرأة يتم قتلها يوميا على يد أحد أفراد أسرته 137 وأكثر من ذلك. أضعاف 3الإبلاغ عنها قد تزايدت

إجراءات الإغلاق وحظر التجول ومنع مغادرة المنازل إلا في حالات معينة أو ساعات محددة، تسعى إلى القضاء على انتشار رئيسة التحالف الوطني ضد العنف المنزلي في الولايات المتحدة، رُوث غلين، قالت “في هذا الوقت ولكن ,التجمعاتالفيروس في ، المنزل قد يكون صعبا جدا بالنسبة لضحايا العنف الأسري والناجين، لأن المعتدين يستطيعون استغلال الوضع 19-بالتحديد، مع كوفيدملايين شخص في الولايات المتحدة، 10وبحسب التحالف الوطني ضد العنف المنزلي، فإن “.للتحكم بشكل أكبر في ضحاياهميتعرضون سنويا للعنف الجسدي من قبل شركائهم. وتعرضت امرأة بين كل أربع نساء، ورجل بين كل سبعة رجال، لعنف جسدي “.شديد على يد شريك حميم

و تسجل إحصاءات الأمم المتّحدة أن 37 في المئة من النساء في العالم العربي تعرّضن لعنف جسدي أو جنسي لمرّة واحدة على الأقل في حياتهنّ، وأن ستّاً من كلّ عشر نساء معنّفات، لا يُخبرن أي جهة عن معاناتهنّ. أرقام تنشر ذعراً اجتماعياً، في ظلّ الحجر الصحّي الذي نعيشه، وصرخة إلى الحكومات والجمعيات النسائية في الدول العربية للتحرّك في اتجاه حماية الفئة الأكثر معاناةً في هذه المحنة, فكيف الحال عندما يتزايد العنف اكثر من ثلاثة اضعاف. وهناك صور مروعة للعنف الأسري في البلاد العربية, من قتل وحرق وتعذيب ورمي بالرصاص واغتصاب وتحرش جنسي بقاصرين في ظل غياب قانون مناهضة العنف الأسري” والعراق احدى هذه الدول رغم ادعائه الديمقراطية والتعددية وحق المساواة دستوريا “. ويشكل العنف الأسري ظاهرة كونية لم تستثني قارة أو بلدا إلا وضربته وكانت كورونا تلك الشرارة التي اشعلت السهل كله. والخلاف هنا في مستويات وسقف الحماية الدستورية والقضائية والتشريعية التي تجرم العنف وتحمي ضحاياه.

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرشوخطورتها فقد على الصعيد العالمي ونظرا للأحساس المتزايد في المشكلة، إلى حماية النساء والفتيات، من العنف الأسري، وسط تقارير عن 2020من مقر المنظمة الدولية في الخامس من ابريل ( تزايد حالات العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي، على خلفية تفشي وباء فيروس كورونا المستجدساحات وقال غوتيريش في بيانه المصور، والذي تم ترجمته إلى عدة لغات، إن “العنف لا يقتصر على). 19كوفيدـ .الحد من تفشي فيروس كورونا المعارك”، مذكّرًا بندائه الأخير إلى وقف لإطلاق النار في مختلف أنحاء العالم للمساعدة فيوأضاف الأمين العام للأمم المتحدة، أنه “بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، فإن أكثر مكان يلوح فيه خطر العنف هو أن يكون واحة الأمان لهنّ. إنّه المنزل. ولذا، فإنّني أوجّه نداءً جديدًا اليوم من أجل السلام، في المكان الذي يُفترض به وأوضح أمين عام الأمم المتحدة “على مدى الأسابيع الماضية، ومع تزايد الضغوط “.المنازل في جميع أنحاء العالمالاقتصاديّة والاجتماعيّة وتنامي المخاوف، شهدنا طفرة عالميّة مروّعة في العنف المنزلي”.

وحث غوتيرش جميع الحكومات على “جعل منع العنف ضدّ المرأة وجبر الضّرر الواقع من جرّاء هذا العنف، جزءًا رئيسيًا من خططها الوطنيّة للتصدّي لكوفيد-19″، كما دعا النظم القضائيّة إلى مواصلة “مقاضاة المعتدين”، مطالبًا بشكل خاصّ بـ”إنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليّات ومحلات البقالة” وهي الأماكن الوحيدة التي تزال مفتوحة في بلدان كثيرةن مشددًا على ضرورة “تهيئة سبل آمنة للنساء لالتماس الدعم، دون أن يتنبَّه المعتدون”.

ومن الناحية السيكواجتماعية فأن العنف المنزلي ضد المرأة يعد جريمة يرتكبها فرد يشترك مع الضحية بمكان الإقامة، وأن الدوافع الاجتماعية في العادات والتقاليد التي يرثها الأبناء عن الآباء والأجداد، قد تكون من الأسباب والدوافع الرئيسية للعنف الأسري مع الوضع في الاعتبار اختلاف تلك المعتقدات من مجتمع إلى آخر، لكن العلماء قد اجتمعوا على أن العنف الأسري هو أي سلوك يراد به إثارة الخوف أو التسبب بالأذى سواء كان جسدي أو نفسي، أوتوليد الشعور بالإهانة في نفس الشريك أو إيقاعه تحت أثر التهديد أو الضرر.

وتختلف صور الدوافع الاجتماعية المؤدية إلى العنف باختلاف مستوى تأثر الأسرة بالمحيط الخارجي، وباختلاف شكل الأعمال والتقاليد والأعراف، فتكون درجة العنف إما كبيرة أو صغيرة ويقاس ذلك بمدى انتشار صور الدوافع الاجتماعية المؤدية للعنف المنزلي، والتي منها اختلاف المستويات الفكرية والثقافية والعمرية والدينية والاجتماعية بين الزوجين، إضافة إلى أن التنشئة الخاطئة لأحد الوالدين أو كلاهما تعد من العوامل الرئيسية للعنف الأسري، فضلاً عن فقدان لغة التواصل والحوار بين أفراد الأسرة، وضعف الروابط الأسرية والنزاعات المستمرة حول أساليب تربية الأطفال. كما أن الوضع الاقتصادي المتدهور في حياة الأسرة الناتج عن فقدان الدخل المادي بسبب فقدان الوظيفة أو تراكم الديون من الأسباب الأساسية لوقوع العنف المنزلي ضد المرأة، وذلك نتيجة لظهور مشاعر الخيبة وارتفاع مستويات التوتر بسبب حالة الفقر التي تعيشها الأسرة.

لرغم من انتشار أفكار العدالة والمساواة بين الجنسين على نطاق واسع في عالمنا المعاصر اليوم, واكتساب المرأة المزيد من وعلى االحقوق في مساواتها مع الرجل, وخاصة في أوربا و العالم الغربي المتمدن, واتساع نطاق مساهمتها في الحياة السياسية والاقتصادية ا لشأنها الخاص دون وصايا, إلا إنها إلى اليوم لا تزال مشروع منافسة غير متكافئ أمام الرجل في مجالات والاجتماعية وتقريريهمختلفة, مهنية وقيادية وعلمية وحتى في الحوافز المالية والمرتبات, وتحول شرائح واسعة من النساء إلى قوى عاملة رخيصة يستعان سريحها من العمل حال دخول المشروع الاقتصادي للمنافسة بين شغيلته. وتتحول العائلة إلى بها في وقت الأزمات الاقتصادية, أو يتم ت مشروع اقتصادي تندمج بالية السوق وتستجيب لحاجاته وتتأثر بأزماته. وإذا اقتنعنا بتجريد خالص بالفكرة الماركسية القائلة بأن انقسامالمجتمعات الأوربية والأمريكية اليوم أكثر المجتمعات طبقية واستقطابا في الثراء المجتمع إلى طبقات يقف وراء استغلال المرأة, فأن والثروة, وهذا يعني أن الحديث عن العدالة بين الجنسين هنا لا يخلوا من تحفظات كثيرة. ناهيك إلى ما تتعرض له المرأة في هذه يتها الشخصية,على الرغم مما قطعته من شوط بعيد في المساواة المجتمعات من مختلف سوء المعاملة من اعتداء وانتهاك لحرمتها وحرحالة اغتصاب, إلى جانب ما يتم من حالات 80بحدود بين الجنسين, ويكفي أن نشير هنا إلى أن في أمريكا وحدها ترتكب كل ساعة أوربية مختلفة. اغتصاب كثيرة في دول

والإسلامية وأسوة بأغلبية بقاع العالم المتخلف, حيث العائلة البطريركية في ظل بنية اقتصادية ـ أما بخصوص مجتمعاتنا العربية اجتماعية متخلفة, هي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تؤسس لاضطهاد المرأة واستلابها, حيث يأخذ هذا الاستلاب طابعا مقدسا يستمد لسنة المشرعين والمفتين الذين يتدخلون بالتفاصيل الدقيقة لحياة المرأة وفرض شرعيته من تفسير النصوص الدينية الوارد على أالوصاية عليها, من طريقة لباسها وكيفية معاشرتها للآخرين وكذلك تقرير سقف ومدى مساهمتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية خصية, كما وصل بهم الإفتاء إلى إباحة أجزاء من جسدها لغير والثقافية, والتحكم بها باعتبارها تابعا للرجل وجزء من ممتلكاته الشزوجها ” كإرضاع الكبير ومفاخذته “, وإيجاد أشكال ظرفية عديدة ومختلفة من الزواج المؤقت, ويأخذ الاستلاب طابعا أكثر مرارة .يها من السماء والأرضالدين مع السياسية, ليتحول أكراه واستلاب المرأة إلى قوة قانونية ملزمة عل ختلطندما يع

وتتعرض المرأة في مجتمعاتنا إلى شتى مظاهر التضييق والإكراه الجنسي, فحال وجودها بمفردها في الشارع أصبحت مشروعا % من الفتيات المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي 60للتحرش والمضايقات وسوء الظن بها وبطلعتها, فهناك إحصائيات تؤكد أن لامسة لأجزاء الجسد وانتهاء بأقصاها وهو الاغتصاب التام لها, مرورا بالعنف الجنسي ضدها من الزوج وخاصة في ابتداء من المالبيئات الفقيرة والمتخلفة, والتي ترى في المرأة موضوعا جنسيا لا غير ويجب أن تستجيب لرغبات الرجل متى ما شاء وكيف ما اتفق

نب ظاهرة الاغتصاب واستخدام القوة وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالضحية, وتشير بعيدا عن الرغبة للطرف الآخر, إلى جاحالة سنويا ” نقلا عن الانترنيت “, 10000حالة اغتصاب يوميا, أي ما يعادل 27التقارير الأمنية المصرية أن هناك ما لا يقل عن الاحتلال الأمريكي له “, وكذلك في أرث العراق ” وخاصة بعدكما تنتشر حالات الاغتصاب في دول المغرب العربي وفي لبنان وفي الدول الخليجية حيث ينتشر الاغتصاب في أوساط الدائرة القريبة للضحية, كسائق الأسرة أو الخادم ومن محيط العائلة والأقارب أو تباطها بمفهوم شرف المرأة وأسرتها ذوي المناصب وغيرها. وعادة لا يجري في مجتمعاتنا التبليغ عن جرائم الاغتصاب نظرا لار. وعشيرتها, وخاصة في مجتمعات مسلمة تتدعي التدين, وعادة ما يلقى اللوم على المرأة باعتبارها هي مصدر الإغراء والمسبب لذلك

ودقت جرس الأنذار وفضحت الثقافة الذكورية المبنية على الأزدواجية في الأخلاق أماطة اللثام عن المستور والمتستر عليه أن كوروناوالتعامل وخاصة في فترات المحن والازمات, وكشفت كورونا طبيعة العلاقات الهشة القائمة على عقود زواج وأوراق مصدقة من «القفص الذهبي» ليس سجنا، كما يدعي البعض، أن «عش الزوجية» أو المحاكم وذات طابع هش تنكسر حين تحل الازمات, واثبتت” الذكر بل حلبة ملاكمة يتصارع فيها طرفان غير متساويين، أحدهما مجبر على حماية الأطفال خلال نوبة الجنون التي تصيب الزوجوأن الشراكة الحقيقية لا نافي ديننا واخلاقنا وفهم ذوات ولعل ما بعد كورنا ودروسها المستخلصة ان نكون أكثر رقيا. “الشريك”أو “تكون إلا بالحب وحده وليست بالأكراه في العيش مع الشريك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here